مشاهدة نتيجة التصويت: اي هذه الروايات تحب رؤيتها اولا على ملفات وورد ؟؟

المصوتون
23. لا يمكنك التصويت في هذا التصويت
  • لا تقولي لا

    6 26.09%
  • عاصفة الصمت

    4 17.39%
  • الوجه الآخر للذئب

    9 39.13%
  • غضب العاشق

    11 47.83%
اختيار تصويت متعدد .
الصفحة رقم 28 من 89 البدايةالبداية ... 1826272829303878 ... الأخيرةالأخيرة
مشاهدة النتائج 541 الى 560 من 1763
  1. #541
    كان الاستديو اكبر غرفة في المبنى وقد امتلاء بالمصورين والتقنيين كما مان هناك صف من الكاميرات مركزة على جانب واحد مقابل مقاعد حديثة الصنع من الكروم والجلد الاسود.
    قال غاري لروس وهو يريه اي مدخل عليه ان يدخل منه عندما يذكر اسمه: ((انت اول من سيظهر الليلة.)) ثم همس في اذن ابي جانبا: (( انا سعيد لانه قد فهم بوضوح كل مايتعلق بالعمل وان التصنع سيجعل المشهد مملا اعتقد اننا سنحصل على مقابلة ممتعة الان.))
    تساءلت ابي ما يعني بقوله مقابلة ممتعة، ولكن لم يكن لديها فرصة لسؤاله اذ بدا الجمهور يتوافد الى داخل الاستديو وبفى غاري ليرحب بهم ، انسحبت ابي الى غرفة الضيوف لتشاهد المقابلة بواسطة جهاز تلفزيونني مستقل، كان توترها اكبر برهان على ان محاولتها لاقناع نفسها بالنظر الى روس كم مجرد زبون لن تجدي نفعا فبغض النظر كم كانت تحتقرة الا انها لاتزال تحبه.
    سارت مقابلة روس كما تخيات وقد بدا واثقا ومشرقا وسار الحوار بسلاسه وكثيرا ما سجل اهدافا ضد مضيفه وقد صفق له الجمهور استحسانا ولكن، بدون توقع تغير فحوى الحديث عندما اشار كيفن بحديثه الى حياة روس الخاصة والنساء اللواتي خرج معهن، ذهلت ابي لقد وعدها غاري بالا يتطرق الى اسئلة شخصية وقد دهشت لانه نقض وعدة لانه لم يفعل هذا من قبل.
    احس روس لا شعوريا بانه قد وقع في فخ ولكنه لم يفقد برودة اعصابه واجاب بسرعة بديهة ولكن غاري ما كان ليستسلم فعلق قائلا وهو يعدد اسماء بعض الجميلات اللواتي ارتبط اسمهن بروس: (( لقد خرجت مع عدة نساء جميلات، كما انك معروف لاتحبهن ثم لا تلبث ان تهجرهن هل يعود ذلك لعدم ايمانك بالزواج كليا؟))
    قال روس بهدوء: (( على العكس فانا اؤمن بالزواج كليا وعندما اتزوج فسيكون هذا زواج العمر ولهذا حتى ثقول المراة المانسبة نعم فسابقى احب واهجر.))
    قال غاري: (( يبدو وكانك التقيت بها فعلا الديك اي تعليق؟))
    قال روس: (( لا.))
    لم يثن هذا غاري الذي قال: (( تقول الشائعة بانك متورط جديا مع احداهن وان ايام العزوبية اصبحت معدودة.))
    نظر غاري الى الجمهور وابتسم ابتسامة تآمريه واضاف: (( احب ان اسمي الفتاة المحظوظة ولكني افضل ترك هذا لعريس المستقبل.))
    نظر الى ضيفه مجددا وقال: (( ما رايك يا روس؟))
    اجاب روس بنعومة: (( افضل ان انتظر محرري الصحف ليكشفو هذا السر ويعلنوه بانفسهم فان ذكرت هذا قبلهم فقد يتوقفوا عن ذكر اسمي في صحفهم مما قد يؤثر سلبا على الدعاية لشركات كوبرز.))
    دوى تصفيق في القاعة وانفجر الناس بالضحك مما لم يعطي غاري فرصة بالعودة الى الموضوع فوجه روس الحديث الى التسوق في الضواحي وكيف يؤثر على التجارة بشكل عام.
    كانت ابي مغتاظه من غاري الذي نقض وعده لها ورغم انتظارها لعودة روس الى غرفة الضيوف بقلق الا انها وجدت نفسها تتساءل ان كان احدهم قد سرب معلومات الى غاري بشان علاقة روس باليز، ربما قد راهما احدهم وهما ينبادلان النظرات التي يتبادلها المحبون عادة.
    كان التفكير بعلاقة روس واليز اشبه بنار تتقد داخلهافاغلقت عينيها وهتحتهما بسرعة عندما اغلق الباب بقوة ودخل روس بخطى واسعة، كان منفعلا للغاية بحيث لم تراه قط وهو بهذا التوتر وسمعته يقول: (( كم انتي ****ة! بهذة الطريقة تستردين حقوقك؟))
    قالت بحنق: (( حقوقي؟ لا افهم.))
    اوضح قائلا: (( الملاحظة التي كتبتها لغاري وينتن وطلبت منه فيها ان سالني هذه الاسئلة.))
    اقترب وهو يهددها فتراجعت الى الوراء خوفا من ان يضربها، وقال: (( اعرف انك تحتقرينني ولكن لم اكن اظن انك ستسمحين بتعريض علاقة العمل بيننا للخطر.))
    صرخت ابي: (( اي ملاحظة؟))
    قال: (( لا تتظاهري بالبراءة فالكذب لن يجدي نفعا.))
    دافعت عن نفسها بغضب: (( انا لا اكذب، لقد طلبت من غاري بالتحديد الا يسالك ايه اسئلة شخصية.))
    قذفها بنظرة تهديد وقال: (( اذن لِمَ كتبت تبلغينه ان لديه الحرية في سؤالي ما يشاء؟ لقد اعطاني غاري الورقة لاقرأها.))
    صرخت: (( مستحيل اخبرتك بانني لم اكتب له.))
    صرخ روس: (( توقفي عن الكذب.)) استطاع السيطرة على اعصابه بجهد كبير وقال: (( لقد طبعت على ورقة من شركتكم وعليها امضاؤك انا اسف لاني خيبت املك اذ لم ابدو غيا كما تمنيت وعندها فقط كني ستشعرين بالارتياح الخبيث لديك عقل مريض يا ابي وقد انتهى كل ما بيننا انسي كل ما يتعلق بالعقد ولا اهتم بما قد يكلفنا هذا الامر بقدر ما اهتم بالا اراك ثتانية.))
    (( اتريد لعب دور القاضي مرة اخرى؟)) ولكن روس انفع للخارج دون ان يجيبها.
    تسمرت ابي في مكانها وفهمت اخيرا تعليق غاري بانهم سيحظون بمقابلة ممتعه للغايه لقد كتب احدهم باسمها واعطاه الاذن بان يسال روس اسئلة خاصة، ولكن من يكرهها الى هذه الدرجة لينزل الى هذا المستوى؟ اليز بالطبع لقد علمت ان روس يحوم حولها وارادت ان تضع العصى في الدواليب، ولعلمها بكرهه الشديد للخوض في خصوصياته ادركت ان الكتابه لغاري هو السبيل الوحيد لفعل هذا، لم يكن هناك مشكلة في نسخ توقيعها فقد كان بامكان اليز ان تاخذ بسهولة رسالة كانت ابي كتبتها لانريكو، ولكن كيف حصلت على ورقة من اوراق شركة ستيوارت وستيوارت؟
    تذكرت ابي دلك اليوم الذي اتت فيه اليز الى مكتبها متظاهرة بانها تود النقاش بموضوع المقابلة التي كانت ستقوم بها وايضا لتتاكد من ان ابي تعرف ان روس لم يكن حرا... ولكن هناك سبب ثالث لتسرق ورقة من اوراق ستيوارت وستيوارت.
    ان تعرف شيئا وان تثبته امران مختلفان، ولكنها كانت مصممة على ان تيرء اسمها ليس لتجعل روس يتراجع عن كلامة الذي قاله ، ولكن لتطعن بشرف مهنة اليز.
    انتظرت دخول غاري بقلق شديد، وفي اللحظة التي دخل بها اخدته جانبا الى غرفة الضيوف واخبرته بحدة انها لم ترسل الرسالة التي توهم انها منها.
    سال باهتمام: (( اذن من فعل هذا؟ ولماذا؟))
    كذبت قائلة: (( ليحيرني... ان رئيت الرساله فقد يساعد هذا على توضيح الامور.))
    لسوء الحظ فان جرائم الحياة الحقيقية ليست كجرائم الخيال اذ لم يكن هناك اي مفاتيح مكسورة على الالة الكاتبة او بصمات قد تشير الى اصبع مذنب قام بالجريمه، مع هذا فقد كان هناك دليل على ان امضاءها قد زور اذ بالمعاينة القريبة اتضح انه قد نسخ على ورقة بقلم رصاص ثم اعيدت كتابته.
    سالت ابي: (( أأستطيع الاحتفاظ بهذه الورقة؟))
    هز غاري راسه بالايجاب قائلا: (( ان وجدت من ارسل هذه الورقة فقد اجري مقابلة معه.))
    عندما عادت ابي الى البيت كانت سعادتها في اثبات برائتها قد خفت ان اعتذر روس لاتهامه الخاطئ لها فلن يغر هذا في الامر شيئا، فلا شك ان لاليز مكانه خاصة في حياته وان اية امراة هي مجرد اعجاب عابر، حتى وان قرر الاستمرار في العقد بينهما فمن الصعب ان تعمل معه بشكل سليم مجددا.
    كان من الافضل ان تقطع كل صلة به.



  2. #542

    الفصل الرابع عشر ... كتبته لكم " lovely sky "



    الفصل الرابع عشر .....













    اخبرت آبي والديها وابنة عمها عن الرساله المزوره بعد تفكير عميق, فأجمعواعلى ان اخبار روس بشأنها لن يغير في الامر شيئا, الا ان حصلت على دليل قاطع بأن اليز تقف وراءها, اذ انه سيظن انها تحاول تشويه سمعة اليزوحسب.
    نصحتها امها قائله: "انسي الامر لقد الغى السيد هانت العقد واصبح خارج حياتك. ركزي اهتمامك اذن في الحصول على عمل جديد"
    فكرت ((آبي)):" وكأن الامر سهل."
    بدا الامر في الحقيقه أصعب مع والدها الذي اصر على ان تستمر بالعلاقات العامه التي كانت قد بدأتها لصالح شركات كوبرز حتى شجارها العنيف مع روس.
    سألت آبي والدها: "ولم لا تقوم انت بهذا يا أبي؟ "
    قال: "لأنك انت من بدأت العمل لصالح شركات كوبرز وعليك انت ان تنهيه."
    قالت بعناد:" لا ارى سببا لهذا فبناء على العقد نحن لسنا مضرين لان نستمر بالعمل معهم."
    قال: "لا تكوني سخيفه يا آبي لقد دفعوا لنا كل الاتعاب سلفا ومن حقهم انهاء الموضوع. لقد كنت ذكيه باقناع شركة التلفزيون الشرقيه بتصوير برنامج للأزياء في فرعهم بشارع اوكسفورد واقل ما يمكن ان تفعليه هو ان تكوني هناك لتضمني ان كل شيْ يجري على ما يرام, فبمعزل عما تمثله بالنسبه للزبائن الاخرين فان شركة التلفزيون الشرقيه تعتبر وسيلة انتشار رائعه بالنسبه لهم." بدت حجته مقنعه مما جعل آبي توافق.
    اضاف ولدها:" ان كنت قلقه بشأن رؤية روس فلن يكون هناك لقد وافق هنري سمول ودد على تمثيل هيئة الاداره"
    رغم ان هذا كان اخر عمل لها لصالح شركات كوبرز الا ان آبي لم تتردد في بذل جهدها لانجاحه وقررت انه سيكون فرصه ممتازه لجعل موظفي شركات كوبرز يعرضون اصنافهم من الملبوسات الجديده.
    بوصولها الى هذه الخلاصه امضت آبي يومين كاملين وهي تختار الاشخاص المناسبين واخذت بعين الاعتبار التنوع في العمر لينسجم هذا مع تنوع الزبائن كما قررت ان ترتدي هي نفسها شيئا من مجموعة كوبرز, ثم ذهبت الى فرع كينسنغنتون.
    كانت آبي تشعر بالتوتر الشديد في اليوم الموعود حين وصلت الى فرع الشركه في شارع اكسفورد ووجدت سياره شركة التلفزيون الشرقيه قد وقفت في المدخل الجانبي بينما كان التقنيون يهتمون بأمر الاضاءه داخل فرع الملابس بالطابق الاول, علق لانس ايفنز منتج العرض وهو يتقدم لتحيتها: "لو بدا العارضون كنصف ما تبدين عليه من روعه في الملابس التي ترتدينها لرأينا صفا طويلا من الزبائن أتوا ليشتروا."
    ابتسمت ابتسامه واسعه وهي تلحظ ماريا برادن التي كانت تكتب التعليق وقالت:"انهم يفعلون هذا بالفعل" انظم اليهما السيد نيومان مدير المخزن قائلا:"اعتذر لعدم استطاعتي الترحيب بك في الداخل ولكن مكتبي يعاد تجديده كما انه ليس بالمكان المريح لتجلسي فيه." بعد ان قدمت القهوه انتقلوا الى الفروع المختلفه ليروا التجديدات الاخيره وليسمعوا عن التخطيطات التي تجرى, فكان من الطبيعي ان تستمتع آبي بوقتها ولكن ولعلمها بأنه لم يعد لديها دور تلعبه في مستقبل شركات كوبرز فقد افسد هذا سعادتها,بالاضافه الى تخوفها من ظهور روس فقد اعتاد ان يظهر عندما لا يتوقعه احد.
    رأت رأس هنري سمول وود الرمادي وهو يقول:"آه.... يا آنسه ستيوارت كم انا مسرور لرؤيتك مجددا. لازلت تقومين بالعمل الجيد....اليس كذلك؟"
    تجاوبت مع تحيته وبدا لها انه لا يعلم شي عن العقد الذي فسخ فقررت ان لا تقول له شيئا لأنه سيطلب ان يعرف السبب وبما انه لم تعد له صلة بالشركه فلا داعي لمناقشة الامر معه.
    قال لها وهو يأتمنها على سره:"اتمنى ان لا يمحي روس صورة سمول وود كليا فاسلوبنا في التجاره كان قديم الطراز قليلا انا اسلم بهذا ولكن زبائننا كانوا موالين لنا لانهم احبو الاشياء بهذه الطريقه."
    طمأنته قائله:"اظن انه ليس عليك ان تقلق فالسيد هانت يفعل ما بوسعه ليبقي على صورتكم المشرقه."
    قال هنري بستحسان:"أنا مسرور للغايه....أود ان اتحدث معك قليلا قد نستطيع ان نتقابل في مكتب السيد نيومان عندما تخرجين من هنا."
    اجابت آبي:" اعطني نصف ساعه فقط."
    استطاعت آبي ان تتخلص من الشجار الذي حصل اثناء التصوير بعد حوالي الساعه فأخذت السلم المتحرك للوصول الى الطابق الثاني كانت تشعر بالفضول لمعرفة لم كان السيد سمول وود يود التحدث اليها بصورة شخصيه, وتساءلت ان كان حقا لا يعلم ان كان العقد بينهما قد انتهى. دهشت عندما لم ترى اثرا له في مكتب المدير أو لاي من العمال ربما ذهبوا لتناول الغداء, نظرت في ارجاء الغرفه ووجدت اقرب شيء يصلح للجلوس عليه كان سلم.
    جلست بملل على درجه من درجات السلم وحدقت خارج النافذه المليئه بالغبار على جمهور الناس الذي يعج به شارع اكسفورد. كم عليها ان تنتظر السيد سمول وود؟ تساءلت عندما انقضت عشر دقائق فتوقفت للبحث عنه حين فتح الباب خلفها استدارت بابتسامه ولكن بدلا من رؤية المدير الكهل رأت رجلا **** الملابس في الاربعينات بوجه غير حليق وشعر اشقر املس.
    دخل الرجل الغرفه واقفل الباب خلفه سألته آبي وهي تقف:" ماذا تفعل؟"
    امرها قائلا:" اجلسي واهدئي."
    خفق قلب آبي بسرعه ونظرت بتهور نحو الهاتف الموضوع على الارض والبعيد عن متناول يدها. تنبه الى نظراتها وحذرها بصوت خشن:" لا تحاولي القيام بأية حماقه والا سأفجر هذه." بدأت تلهث برعب عندما رأت انه كان يحمل قنبله يدويه اضاف قائلا:"ان سحبت دبوس الامان فسيطير هذا الفرع بأكمله وانت داخله."
    خفق قلبها بشده من الخوف واخذ العرق يتصبب منها وقالت:" لماذا؟.....ماذا تريد ان كنت تريد مالا...."
    قاطعها بصبر نافد:"بالفعل....ولكن ليس مالك لم يكن من المفترض ان تكوني هنا. كنت اريد الرجل العجوز ولكن عندما ذهب العمال للغداء واصبح لدي فرصه الانفراد به وحيدا غادر الغرفه فجأه,انتظرت عودته ولكن لم يأتي ثم اتيتي انت واصبح علي ان احتجزك انت بدلا منه" حدق بعصبيه نحو الباب وقال:" لقد عملت زوجتي هناك لمدة ثلاث سنوات وعندما وضعت توأميها وتوقفت عن العمل لسنتين رفضوا عودتها الى العمل"
    قال آبي:" لا افهم هذ؟"
    زمجرغاضبا وقال:" الا تفهين اننا سنموت جوعا؟ لقد كتبت واخبرت هؤلاء الخبثاء انني مصاب بأنهيار عصبي ولا استطيع العمل لكنهم لم يغيروا رأيهم."
    قات آبي بيأس:" كيف سيحملهم احتجازك لي على تغير رأيهم؟ انا مجرد زبونه اتت الى هنا عن طريق الخطأ."
    صرخ قائلا:" اقفلي فمك الكاذب, لقد راقبت مركزشركات كوبرز الرئيسي لاشهرو رأيتك تدخلين وتخرجين فعلمت ان لك علاقة بهم"
    سأته وهي تبذل كل ما لديها من قوه لتحافظ على نبرة صوتها الطبيعيه:" لم اردت احتجاز السيد سمول وود؟"
    قال:" لقد كان اسهل شخص استطيع ان افعل هذا معه, افضل ان احتجز هانت ولكن رجالا مثله لديهم حماية على مدى اربع وعشرين ساعه."
    تنبهت آبي لما قاله فخاطفها رغم ما ذكره لم يكن ملما بأحداث الشركه كما تظاهر سألته:" كم تريد؟"
    أجاب:" مائتي الف باوند نقدا بالاضافه الى مواكبة زوجتي وطفلي الى اسبانياوعندما تتصل بي لتخبرني انها وصلت, عندها فقط اطلق سراحك."
    " اين زوجتك؟"
    أجاب:" ستكون خلا ربع ساعه في سياره اجره خارج المدخل الامامي وستكون اغراضها جاهزة للذهاب الى اسبانيا لقد قلت لها ان لدي عملا هناك."
    قالت آبي:" لقد تدبرت الامر جيدا."
    قال:" عندما تكونين في عوز فسيكون لديك الوقت الكافي للتخطيط."
    قال:" افهم هذا"
    زمجر قائلا:" التقطي سماعة الهاتف واتصلي بهانت, قولي له ان اريك رامسي يحتفظ بك كرهينه واخبريه عن شروط اطلاق سراحك."
    طلبت آبي رقم مكتب روس الخاص بيد مرتعشه وهي تتضرع بصمت عندما اجابها. لا احد يعلم ما كان سيفعل رامسي لو لم يجب احد. تلعثمت قائله:" أ...ألو....انا آبي"
    بدا صوته فظا وهو يقول:" ماذا تريدين؟"
    قالت بصوت مرتعش:" انا رهينه لدى ايرك رامسي في مكتب رئيس مخزنك في شارع اكسفورد."
    قال:" انت ماذا؟"
    تابعت:" اسمع جيدا يا روس...." واخبرته بالتعليمات التي اعطاها اياها محتجزها بالتفصيل.
    كان الجواب صمت مذهل وكان من الواضح ان روس يجد صعوبه في تصديق ما قالته. قال اخيرا وقد اختفت الفظاظه من صوته:" هل اذاك؟ أانت على ما يرام؟"
    قالت:" انا بخير ولكن...السيد...السيد رامسي يحمل قنبله يدويه."
    بدا الصمت اطول هذه المرهثم جاء الرد الهادئ:" هل انت متأكده من انها حقيقيه؟"
    قال اريك رامسي:" اخبريه انني سأسحب دبوس الامان لا يهمني ان مت ولكني سأخذك معي."
    جعلها الصوت الحاد والمدوي في اذنيها تتأكد ان روس قد سمع التعليق.
    قال روس هامسا:" احتفظي بهدوئك وكوني لطيفة معه سأكون عندك قريبا"
    سمعت طقطقة الهاتفبينما قطع الخط واختفى صوت روس تاركا اياها غارقه في خوفها.
    قال بحده:" لن انتظر طويلا .. انا لا اطالب بفرصه... قد يكسب روس هذا اكثر مما اطلب في سنه واحده. ان حاول الخداع فــ......"

  3. #543
    [

    لكن أنا أستغربت أنه بعد كل اللي صار ليه تسمى ولدها الثاني باتريك مو الأفضل أنها تسميه بن خاصة في هاذي الظروف ؟؟>>> عاد أنتي لاتدققينcheeky cheeky cheeky cheeky خخخخ


    ***************************






    مراااااااااااااااااحب لموسه

    نورت كالعادة بطلتك الحلوة

    انا اتوقع انها لو سمته بن بتقعد تتذكر كل مره ولدها الي مات......

    و غيرت الاسم عشان تبدأ بداية جديدة وتطوي صفحة الماضي......اتفلسف صحcheeky cheeky

  4. #544


    ارتعشت القنبله في يديه وخفق قلب آبي في صدرها. لقد ارادت انتهد
    امن روعه ولكنها لم تستطع ان تفكر في ما ستقوله وكانت تبحث عن الكلمات المناسبه عندما رن جرس الهاتف حذرها بينما كانت تمضي لتجيب:" بدون خداع اخبري السيد هانت انني سأسحب دبوس الامان ان حاول التلاعب معي."
    كان صوت روس هادئا جدا وهو يسألها:" آبي هل يستطيع رامسي سماعي؟"
    قالت:" لا, انا بخير, بخير"
    قال روس:" جيد اذا اسمعيني جيدا لقد اخبرت الشرطه والجميع في المخزن ولكن اجعليه يقتنع بأنني سأفعل تماما ما طلب مني ولكن مبلغا ضخما من المال كهذا ليس متوفرا معي الان, ولهذا علي ان احضره من المصرف."
    سألها رامسي:" ماذا يقول هذا الرجل؟اخبرتك ان لا تطيلي الكلام."
    قالت:" عليه ان يحضر المال من المصرف"
    سأل الرجل:" متى سيكون المال هنا؟" وقبل ان تستطيع الاجابه انتزع الرجل السماعة من يدها وصرخ:" اسمعني ايها السيد هانت اريد المال على الفور واستأجر طائره لتأخذ عائلتي الى مالاغا بسرعه حين تحصل زوجتي على المال, وكلما وصلت اسرع كلما اصبحت صديقتك حره في وقت اقرب."
    اغلق سماعة الهاتف بعنف وشعرت آبي بأنها معزوله تماما وكأنهما الشخصان الوحيدان الباقيان في العالم بأكمه. نظرت الى الباب وعبست. قال اريك رامسي وهو يعترض نظراتها:" لقد اقفلت الباب من الجانب الاخر من الممر ايضا اذن لا تبحثي عن اي محاولة للهرب وان حاولت..." هز قبضه يده التي كان يمسك بها بالقنبله باحكام وقال في عصبيه:" اين المال؟ ماذا يفعلون؟ يطبعون؟"
    قال آبي وهي تهدأ من روعه:"ليس من السهل احضره. السيد هانت يقوم بكل ما يستطيع."
    سألها اريك رامسي فجأه:"أانت واقعه في حبه؟"
    اجابت:" بالطبع لا"
    قال بسخريه:" اذا لما امضيت نهارا معه؟ ولا تزعجي نفسك بهز رأسك والكذب لاني تبعتك يوم اخذك الى النهر."
    سألته:" وماذا كنت تأمل ان تنال من لحاقك بنا؟"
    قال بتلذذ:" كنت اظن انني سأحصل على فرصة اختطافه ولكنني ادركت ان فرصة اطلاق صراحه ستكون سهلة للغايه وان الجميع سيتصبب عرقا لقليل من الوقت فقط"
    قال بحيره:" الجميع؟ لا افهم"
    شرح اريك رامسي:" اصدقاؤه وعائلته لقد اكتشفت من كان يلحق به ثم قمت بتهديدهم ايضا. اذا لم يكن لديه اي طريقه لمعرفة من هو هدفي"
    حاولت آبي ان تفهم ما كان يقوله ولكنها لم تكن في حالة تسمح بتفسير تصرفه بوضوح, مرت الدقائق ببطء وبدأت تشعر باليأس كما ان خاطفها بدأ يشعر بعدم الراحة وأخذ يضرب الارض كحيوان في قفص. وفجأه اخترق صوت عميق ومخنوق الغرفة صادرا من الطريق ويطلب منهما ان يفتحا النافذه.
    زمجر رامسي قائلا:" افتحيها انت."
    شعرت فجأه وبينما كانت تنحني خارجا بأن محتجزها سحبها الى الداخل بخشونه, ولكن ليس قبل ان تلمح سيارات الشرطه مع حشد الرجال حولها, دوى صوت عبر مكبر الصوت:" اريك رامسي انا روستر هانت وقد اعطيت زوجتك لتوي مائتي الف باوند انها هنا وتود ان تتحدث معك."
    وقف الرجل في المكان الذي كانت تقف فيه آبي قرب النافذه ولكنه امسك بها كوقاء له حتى اكدت له زوجته ما قاله روس ثم طمأنته بأنها واطفالهما سيؤخذون الى مطار لوتون ليسافروا الى مالاغا على طائره خاصه كان روس قد طلبها, ووعدت ان تتصل به حال وصولها الى هناك.
    ظهر ظل خفيف عبر زاوية النافذه فالتقطت آبي انفاسها فقد كان احدهم هناك وان رآه رامسي فقد يصبح كالمجنون. وقعت آبي قبالة رامسي وهي تأن بصوت عالي وكأنها اصيبت بدوار فوقع عندما سقطت عليه فجأه بكامل ثقلها.
    صرخ قائلا:" ماذا تفعلين؟"
    قالت وهي تلهث:" عفوا."
    دفعت به الى داخل الغرفه وقالت:" انا...انا مريضه"
    قال:" اذا استلقي على الارض"
    دفعها بعيدا فتظاهرت بأنه تترنح وحاولت الوصول الى النافذه وبينما كانت تفعل هذا لمحت رجلا على حافة النافذه يحمل ما بدا لها وكأنه خرطوم ماء, جعل صوت مخنوق من مكان ما من المبنى اريك رامسي يلتفت حوله بجزع.
    بدأت بالكلام وهي تأمل ان تصرف انتباه محتجزها عن اي اصوات قد تتسرب ويسمعها
    صرخ قائلا:" اغلقي فمك او سأغلقه انا لك ان حاول هؤلاء الجبناء الدخول الى هنا فسوف...اه..." قطع تبجحه عندما ضربته كمية من الماء عبر النافذه واوقعته على الارض بينما فتح الباب في نفس الوقت واندفع رجلان قويان من رجال الشرطه واستطاعو التغلب عليه.
    كان منظر روس الذي بدا وجهه شاحبا من القلق هو الذي جعلها تشعر بالخطر الذي كانت فيه لقد كانت سعادتها كبيره بحيث بدأت بالارتعاش ثم اخذ جسدها يرتجف بأكمله, تقلصت الغرفه وبدت اصغر واظلم.((روس)) صرخت ولم تعد تعرف ما حدث.

  5. #545

    الفصل الخامس عشر كتبته لكم " احباب الروح "

    الفصـــل الخــــــامـس عـشــــر







    "آبي يا عزيزتي، هل انت بخير، لقد انتهى كل شيء."

    وصل صوت والدها اليها وكأنه آت من بعيد. ارتعشت جفونها وهي تفتح عينيها لتراه يجثو بجانبها وقد ظهر خلفه شخص اكثر شباباً، بدا القلق في عينيه الرماديتين المرسومتين بوضوح تحت حاجبيه.

    "ابي، روس."

    همست وتسائلت للحظة اين كانت. حاولت ان ترفع رأسها عن الوسادة التي كانت موضوعة على الارض عندما تذكرت ما حدث، وقالت :

    "اشعر بدوار."

    قال والدها وهو يقف على قدميه:

    "انها الصدمة، ستكونين بخير. سأتصل بوالدتك واخبرها بأنك بخير."

    قالت:

    "كيف علمت انني...؟"

    اجاب الاب:

    "لقد اتصل روس بي فأتيت الى هنا بسرعة."

    اتجهت عينا آبي الى روس عندما خرج والدها من الغرفة وقالت:

    "ماذا حدث لأريك رامسي؟"

    اجاب روس:

    "لقد اخذه رجال الشرطة."

    قالت آبي:

    "انه ليس شريراً يا روس. لديه انهيار عصبي وقد فقد عمله ولم يستطع التغلب على مشاكله. انا متأكدة انه لم يكن ليسحب دبوس الامان من القنبلة."

    اتى جواب روس الجاف.

    "لا اراهن على هذا."

    بدا وكأنه لم يشعر بالامان بعد، ولاحظت آبي كم كان شاحباً ومتعباً وبدت الخطوط على جانبي فمه.

    قالت آبي بصراحة:

    "تبدو كما اشعر."

    قال:

    "لقد كنت قلقاً عليك."

    قالت مازحة:

    "كلانا كان كذلك."

    ظهر والدها مع هنري سمول وود هذه المرة، قبل ان يستطيع روس قول شيء آخر.بادرها سمول وود بالقول:

    "سيدتي العزيزة الصغيرة. كم اخفتنا. لو انتظرتك لكان رامسي احتجزني انا كرهينة ولم تكوني لتتعرضي لمثل هذه المحنة، ولكنك عندما لم تصلي ظننت انك مشغولةجداً فذهبت لأتناول غدائي."

    قالت آبي:

    "لا تلم نفسك، لقد انتهى كل شيء وانا الآن بخير."

    اضاف السيد ستيوارت:

    "الشكر لروس، فلو سمح لرجال الشرطة باقتحام الغرفة كما ارادوا فلا احد يعرف ماذا كان الرجل ليفعل."

    شعرت بحبها لروس يتجدد بقوة. تمتمت وهي تنظر الى عينه اللتين تحدقان بها:

    "انا ممتنة لك."

    هز كتفيه وقال:

    "انت تجعلينني ابدو وكأنني بطل الساعة في حين يجب ان تكوني انت."

    قاطعهما السيد ستيوارت قائلاً:

    "هناك حشد من المراسلين وموظفي التلفزيون في الخارج يطالبون بالدخول ومقابلتكما معاً."

    قالت آبي وهي ترتجف:

    "لا اريد ان ارى احداً."

    ربت هنري سمول وود على كتفها ليطمئنها قائلاً:

    "ارتاحي، لا عليك، سأتكلم معهم بنفسي."

    اسرع سمول وود الى الخارج وذهب معه السيد ستيوارت الذي لا زال يعتبر مستشار العلاقات العامة.

    سألت آبي روس:

    "كيف عرفت وسائل الاعلام بالأمر؟"

    اجاب روس:

    "لقد زودها احدهم بالمعلومات."

    سألته:

    "انت؟"

    قال:

    "ولماذا اتصل بالصحف؟"

    قالت:

    "لأن خطفي يعتبر دعاية عظيمة لشركات كوبرز."

    اكفهر وجهه غضباً وقال:

    "هذا النوع من الجرأة الرخيصة هو اسلوبك انت."

    قالت:

    "شكراً واظن ان هذا جزءاً من عالمك ايضاً."

    كانت تتوقع جواباً ساخراً ولاذعاً ولكنها دهشت عندما نظر اليها نادماً وقال:

    "سامحيني يا آبي، ان اعصابي محطمه وان كنت..."

    توقف عن الكلام عندما عاد والدها وقال:

    "عليك ان تتكلمي الى الصحافة والتلفزيون، يا عزيزتي، وان لم تفعلي فسيستمرون بمطاردتك."

    قالت:

    "اكره ان تكون على حق يا ابي."

    جلست وهي تترنح وازداد احساسها بالدورا عندما لمس روس يدها ليساعدها على الوقوف على قدميها. حذرها روس:

    "لا تصابي بالاغماء الآن."

    كذبت قائلة:

    "انا ارتجف اكثر مما ظننت، سأكون بخير خلال دقيقه، كيف ابدو."

    اجاب روس:

    "شاحبة ورائعة."

    وقفت على قدميها واستعادت مرونتها الطبيعيه، امسكها والدها وروس كل من جانب لتواجه وسائل الاعلام. كانت اسئلتهم كثيرة وسريعة وعندما انتهت من الاجابة وجهوا اهتمامهم نحو روس وقال احدهم:

    : هل صحيح انه بالاضافة اليك فقد تلقى اصدقاؤك ومساعدوك في العمل اتصلات تهديد من اريك رامسي؟"

    اجاب:

    "نعم."

    ثم سئل:

    " وماذا فعلت؟"

    قال روس:

    " رفضت الابتزاز واستشرت الشرطة، واليوم فقط اعطوني لائحه باسماء بعض المشبوهين وكان رامسي على رأس هذه اللائحه. لقد كانوا في طريقهم للقبض عليه عندما اتصلت بي الآنسة ستيوارت لتخبرني بأنه يحتجزها كرهينة."

    بدت آبي شاحبة فلاحظ روس هذا فما كان منه الا ان احاطها باحدى ذراعيه وقال:

    " ارجوكم اعذورنا، فكما ترون...الآنسة ستيوارت مرهقة ومتلهفة للعودة الى منزلها."

    قادها الى سيارته بدون اية كلمة اخرى، ثم قال السيد ستيوارت الذي وقف معهما قرب السيارة:

    " امك تريدك ان تبقي معنا لبضعة ايام، وبلا جدال."

    قالت آبي:

    " ومن يجادل؟"

    ابتسم والدها لأذعانها غير المتوقع وذهب لينادي سيارة اجرة، ولكن روس لم يسمح بهذا واصر على ايصالهما بنفسه.

    كانت غاضبه للغاية في الصباح التالي عندما وصلت من روس باقة كبيرة من الورود، فطلبت للحال سيارة اجرة لتأخذها الى جناح الاطفال في المستشفى المحلي. احتجت والدتها قائله:

    " اعرف انك على خلاف معه، ولكنك تدينين له بحياتك، الا تستطيعين ان تسامحي وتنسي؟"

    قالت آبي بحزم:

    " لا."

    اضافت الام:

    "انه يود ان يتحدث معك، لقد اتصل عندما كنت نائمه وقلت له انك ستتصلين به."

    قالت آبي:

    " حسناً، لن افعل. وان استمريت بمضايقتي فسأعود الى شقتي."

    كان هذا تهديدا كافيا لأن يجعل والدتها تلوذ بالصمت رغم انه جعل آبي تكره نفسها. وعندما اصبحت لوحدها في غرفتها انفجرت بالبكاء. علقت والدتها وهي تدخل غرفة نومها مجدداً وبيدها كوب من الشوكولا الساخنة وبعض الكعك المحلى:

    "انه رد فعل طبيعي ناتج عن الصدمه...كلي هذا ونامي ثانية."

    احتجت آبي قائله:

    " لا يجب ان تفسديني هكذا."

    قالت والدتها:

    "افعل هذا بدلا من ان افعله مع احفادي،ماذا علي ان افعل؟"

    ارتشفت آبي الشوكولا وهي تبتلع تنهيدة. تابعت السيدة ستيوارت:

    "لقد طلبت مني كارولين اخبارك انها آسفة جدا لأنها لن تأت لرؤيتك قبل ان تذهب الى العمل، ولكنها ستحاول ان تترك المكتب مبكرا."

    اصبحت الساعه السادسه ولم يظهر اي اثر لكارولين، ولم تكن في المنزل حين بدأو بتناول العشاء. نظرت السيدة ستيوارت بقلق الى زوجها وقالت:

    " لم تتأخر ابدا من قبل، فهي حريصة على ان تعود في الوقت المحدد لتلعب مع شارلي قبل ان يذهب الى النوم."


  6. #546
    اجاب زوجها وقد يدا عليه القلق هو ايضاً:

    "لم ارها طيلة النهار، لقد كنت خارج المكتب مع بعض الزبائن."

    تطوعت آبي وهي تدفع كرسيها الى الخلف:

    "سأتصل بسكرتيرتي، انهما معا في نفس المكتب وقد تعرف ساندي اين تكون."

    وثلت الى منتصف الغرفة عندما اندفعت كارولين الى الداخل وبدا وجهها شاحباً، وصرخت قائله:

    " انا ارملة، لقد قتل جفري بعد ظهر اليوم في حادث سيارة."

    حدق الجميع بها وقد منعتهم الصدمة من الكلام. تابعت كارولين وهي تصرخ من الالم:

    "لقد كان ثملاً."

    سألتها آبي:

    "من اخبرك؟"

    اجابت:

    "شقيقته، يبدو بوضوح انه اصطدم بحائط في الساعات الاولى من هذا الصباح."

    تدخل السيد ستيوارت قائلاً:

    "تعالي واجلسي وسأحضر لك شراباً."

    ردت كارولين:

    "لا هذا ولا ذاك، شكراً، سأذهب الى غرفتي ان لم يكن لديكم مانع. احب ان اكون بمفردي."

    خرجت كارولين فنظرت آبي الى والديها وقالت:

    "كيف تستطيع ان تكون حزينة هكذا؟ لقد كان جفري ****اً جداً معها ومع الطفل."

    تنهدت السيدة ستيوارت وقالت:

    " انها تبكي لما قد يحصل، وليس لما حدث."

    كان عقلها خالياً من كل فكرة عندما انعزلت في غرفتها وكانت قد اصبحت في السرير عندما طرقت ابنة عمها الباب ودخلت.

    قالت كارولين:

    " لم اكن لأتخيل بأنني سأذرف الدموع يوما على جفري ولكن موته صدمني حقاً."

    قالت آبي:

    "هذا طبيعي."

    تعاطفت آبي معها وربتت على جانب السرير لكي تجلس كارولين عليه ولتي جلست صامته وهي تتذكر زواجها من جفري، وتنظر الى الامر كعلاج احتاجت اليه لتمحو كل شعور بالذنب لموته.

    قالت اخيراً:

    "لقد اتصلت بكيفن واخبرته، وقال انه علي ان انتقل للعيش معهم في الحال."

    عنفتها آبي قائلة:

    "انك مغفلة بحيث يجب عقابك. وماذا ان غير رأيه ثانية كما فعل المرة الماضية؟"

    احمر وجه كارولين من الارتباك وهي تقول:

    " لم يغير رأيه، لقد اردت ان اخبرك بهذا امس ولكنك كنت في حالة مرضية فتركت الموضوع. اتعلمين..؟ السبب الوحيد الذي جعله يتصرف على هذا النحو هو انه في صباح اليوم الذي كنت اود فيه الانتقال للعيش معه تلقى اتصال تهديد، وعندما اخبر روس قال هذا الاخير بأنه سيكون اكثر اماناً لي لو بقيت بعيداً عن كيفن حتى بلقى القبض على المبتز."

    صعقت آبي وشعرت بالندم وهي تسترجع الاتهامات التي قذفتها في بوجه روس، فقد ادركت الآن فقط كم كانت هذه الاتهامات ضالمة، ولكن لم لم يعلها بالحقيقه؟ سألت آبي كارولين:

    "هل اخبرك كيفن بهذا ليلة امس؟"

    ارتبكت كارولين وقالت:

    " لا، في المستشفى."

    قالت آبي:

    "ولم تقولي لي حتى عندما لمت روس بشأن هذا؟"

    " لقد وعدت كيفن بالا افشي السر. بقد كان روس خائفا من ان يعلم كثير من الناس بما كان يحدث، فأحدهم قد يعلم بالامر وينذر المبتز بأن روس قد ذهب الى الشرطة."

    " على الاقل هذا يفسر لم لم تتحملي اية شكوى ضد كيفن، ولكن هذا يعني ان علي ان اعتذر لروس."

    قالت كارولين:

    "اعرف، وانا اسفه حقا، لكت وبصدق لقد كان الامر عائداً لروس بان يخبرك ما حدث."

    قالت آبي بمرارة:

    "انت على حق."

    قالت وهي تتثاءب لتلفت نظر كارولين وتريها كم كانت متعبه:

    "لا اعتقد انني سأعتذر من روس."

    "ربما لم يخبرك لأنه لم يشأ ان يقلقك."

    تثاءبت آبي مجددا وقالت:

    "انسي الامر...اطفئي النور وانت في طريقك الى الخارج يا عزيزتي، انا تعبة جدا ولن استطيع القراءة."

    فعلت كارولين هذا واغلت الباب وراءها فما كان من آبي الا ان دفنت رأسها تحت وسادتها وانفجرت بالبكاء.

    انتقلت آبي في صباح اليوم التالي الى شقتها واستأنفت عملها بعد الظهر، اذ كانت تعلم انها لو بقيت في المنزل مستغرقة في تفكيرها فإن ذلك لن يساعدها على نسيان روس...وعليها ان تنساه.

    ورغم انها كانت تبدو طبيعية ظاهرياً، الا ان ظهورها بمظهر الخالية من الهموم كان يستنفد منها جهدا كبيرا فبدت هزيلة. كانت سريعة الانفعال في تصرفاتها. لاحظ والدها ذلك مساء احد الايام عندما دخل ليتمنى لها ليلة سعيدة فقال:

    " تبدين وكأنك ستطيرين من نسمة هواء."

    قالت مازحة:

    " انه العمل المجهد واللهو المجهد ايضاً، لدي صديق جديد."

    "بل كثر على ما اظن. هذه ليست عادتك، اليس كذلك؟"

    قالت:

    "احاول تغيير مفهومي للحياة."

    قال:

    "او تحاولين نسيان روس."

    "انت محق بشأن هذا. لقد اتهمني بالكذب والغش والغى العقد معنا و..."

    قاطعها والدها قائلاً:

    "ليس هذا ما اعنيه وانت تعرفين هذا، ولكن ان كنت تريدين الاستمرار بالتمثيل علي فـ..."

    "انا لا افعل هذا يا ابي... ولكن هذه هي طريقتي في التغلب على... على مشاكلي."

    قال:

    "جيد جدا ولكن تذكري ان كبح العواطف ليس دائما الطريقة الفضلى. ان كنت..."

    توقف عندما سمع طرقا على الباب ودخلت كارولين مسرعة داخل الغرفة. اعتذرت قائلة وهي تنتقل بناظريها من عمها الى آبي:

    "اوه...ظننت انك وحدك، سأعود لاحقاً."

    قال السيد ستيوارت:

    "انا ذاهب، اراك على العشاء يا كارولين."

    هزت رأسها وقالت:

    "سأنتقل للعيش مع كيفن السبت وسنتناول العشاء الليلة مع روس لنتكلم بأمر زواجنا. لقد قدم لنا شقته للاستقبال."

    علق عمها:

    "لقد ظننت انك ستتزوجين في منزلنا."

    قالت كارولين:

    "لقد فعلت هذا عندمل تزوجت جفري، ولا احبذ تكرار هذا الامر. لن تمانع في هذا، اليس كذلك؟"

    قال السيد ستيوارت:

    "بالطبع لا، انا سعيد بأن ازفك الى عريسك في اي مكان واي وقت."

    ضحكت كارولين لكلام عمها الذي ذهب تاركاً الفتاتين معاً. تنهدت كارولين قائلة قائلة:

    "لااصدق ان كل شيئ قد اصبح رائعا معي. عندما تركني جفري ظننت ان حياتي

    قد انتهت."

    قالت آبي:

    "وهذا يدل كم تجري الامور بشكل جيد."

    "بالنسبة لي نعم، ولكن ليس بالنسبة لك. متى ستعترفين بانك تحبين روس وتوقفين الحرب التي تشنينها ضده؟"

    قالت آبي:

    " لا احارب ابدا من اجل رجل. ان لم يعرف رجل ما بانه يحبني فسأتركه لجهله، ولكي نضع الامور في نصابها اعلمك بأنني لا احب روس. لقد انجذبت اليه وتمنيت لو تتطور الامور بيننا ولكن هذا لم يحدث، ولم اعد اشعر بشيء نحوه."

    لقد بدا لها الامر مقنعاً بحيث لم تفاجأ آبي حين تقبلت كارولين الامر كأنه حقيقه. وكانت مضطره للاسابيع التي تلت هذا اليوم ان ترغم نفسها على الابتسام عندما كانت ابنة عمها تتكلم عن روس، الذي كان ينظم لحفلة الزفاف بالاضافة الى اهتامه بافتتاح مخزن جديد.

  7. #547

    الفصل السادس عشر و الأخير ... كتابة حبيبة قلبي " احباب الروح "............




    الفصــــل الســـــــادس عـشــــر و الأخيـــــر ....










    "تبدين في حالة ذهول كاملة."

    قالت آبي لكارولين التي كانت خارجة من احدى غرف قياس الملابس. لقد امضتا اليومين السابقين في شارعي نايتسبردج وبوند لتشتريا ثوب الزفاف ووجدتا اخيراً واحداً مناسباً:

    "سيستطيع كيفن دفع ثمنه، وعلى كل حال انت لاتزالين ضمن الميزانية التي منحها لك."

    قالت كارولين:

    "اعرف هذا...لقد اصبح لكلمة الميزانية معنى جديد منذ ان بدأت بالعيش مع كيفن، ففي الماضي كنت اربط بين هذه الكلمة وبين كلمتي التوفير والاقتصاد."

    سأل البائع:

    "هل ستأخذ السيدة الثوب معها ام نرسله بأنفسنا؟"

    اجابت كارولين بصوت انيق وهي تغمر ابنة عمها: ارسله من فضلك، اننا نتناول الغداء في مطعم كلاردج."

    سألت آبي وهما تخطوان نحو الطريق:

    " منذ متى؟"

    "منذ ان اخبرتني بأنني لا يجب ان اقتصد واوفر المال."

    عبرت آبي وكارولين شارع بوند وقطعتا المسافة القصيرة وصولاً الى الفندق، هتفت كارولين وهما تجلسان:

    "لا اصدق ان زفافي بعد اسبوعين فقط، لقد كانت الاشهر الاخيرة من اسعد ايام حياتي، اتمنى فقط لو تجري الامور معك بشكل جيد."

    قالت آبي:

    "لا اتذمر، لدي زبونين سعيدين بالترويج الذي اقترحه لصالح شركتهما، كما اني سعيدة تماماً بصف الفنون الجميلة الذي التحقت به، وفي الحقيقه افكر في ان اهذب مرتين في الاسبوع بدلاً من مرة واحدة."

    قالت كارولين:

    " اهذا نطاق حياتك الاجتماعيه؟ دروس الفنون الجميلة؟ بصدق يا آبي، من تظنين انك تخدعين؟ يبدو واضحا انك لم تنسي روس و..."

    " انت لا تفكرين بالشيء نفسه، اليس كذلك؟"

    قالت كارولين:

    "بل افعل."

    قالت آبي بعصبيه:

    "اذن اسمعي جيداً، انه يتدبر امره جيداً بدوني وانا افعل نفس الشيء."

    قالت كارولين:

    "اظن انك قرأت ما كتب عنه ادوين بايكر." كانت كارولين تعني بحديثها محرراً معروفاً. اضافت آبي :

    " واخريات."

    قالت كارولين:

    " اذن ما الفرق ان كان يخرج مع اليز مرة اخرى؟ انها كجزء من حياته، على كل حال انه يخرج مع فتيات اخريات ايضاً."

    اكملت آبي حديث كارولين فقالت:

    " وبالتحديد مع ممثله فرنسيه."

    قالت كارولين:

    " انا متأكده ان هذا لا يعني شيئا، انظري الى التفاهات التي كتبت عنك بعد اختطافك، فمعضمها لم يكن صحيحاً، وقد يحصل نفس الشيء مع روس وتلك الممثلة."

    قالت آبي:

    " اجل، ومع الكاتبة الاميركية وروس، ومع العارضة الشقراء التي وقعت عقد عمل معه، ومع روسي التي كانت اغنيتها الاخيره في بورصة الاغاني لستة اسابيع. اعترفي يا كارولين ارجوك. انه يمضي وقتاً طيباً وانا لا اهتم بالامر."

    تنهدت كارولين وقالت:

    "استسلم. ان كنت تستمتعين بالبقاء وحيدة وبائسة فانه اختيارك."

    "هناك رجال آخرون في العالم غيره، تعرفين هذا."

    سألت كارولين:

    "اذن لم لا تخرجين معهم؟"

    اجابت آبي:

    "ان قابلت واحداً يعجبني فسأفعل."

    "لأسابيع عدة ربما ثم ستجدين عذراً لتتخلصي منه."

    سألتها آبي:

    " اتريدين بعض القهوة ام ندفع الفاتورة؟"

    " حسناً، لقد فهمت. ولكني فقط اقول ما يفكر به والدك واصدقاؤك، لا تستطيعين الاستمرار بالهرب من الحياة."

    " لا تحتاج احدانا الى رجل حتى تملأ حياتها."

    انهت كارولين الحديث قائلة:

    "انت بلى."

    بعد ان اوصلت آبي كارولين الى منزل كيفن، لم تستطع ان تخفي اعترافها لنفسها بان ابنة عمها قد قالت الحقيقه.

    صباح اليوم التالي عندما تلقت مكالمة هاتفيه من زوجة اريك رامسي. بدأت المرأة الحديث بصوت ناعم ولكن عصبي:

    " اتمنى الا يزعجك اتصالي بك، ولكني رأيت السيد هانت امس وبما انه قال بانك استعدت عافيتك من المحنة التي مررت بها، فقد شعرت بان علي ان اتحدث معك بنفسي. اشعر بالذنب لأن..."

    قاطعتها آبي قائلة"

    "لا يجب ان تشعري بالذنب، لم تكن غلطتك."

    "بلى. لقد كانت. لقد كنت اعلم كم كان زوجي مريضاً وقد اصريت ان يرى طبيباً ولكني كنت مشغولة جداً بالتذمر والشكوى ضد شركات كوبرز ولم اتنبه الى انه كان يتـألم ايضاً. اريك ليس رجلا شريراً يا آنسة ستيوارت. لم يكن ليستعمل تل القنبلة اليدويه ابداً ولكن كان يائساً ومريضاً و..."

    قاطعتها آبي:

    "ارجوك لا تزعجي نفسك. لقد نسيت الامر وانا الآن بخير."

    "اريك في مصح عقلي، والسيد هانت حريص على ان يحصل على افضل العلاجات الممكنة. انه رجل رائع يا آنسة ستيوارت. لقد وجد لي عملاً مع صديق له كما دفع كل ديوننا، ولكني متأكده بانك تعرفين هذا والا لما كنت اخبرتك. لقد اصر السيد هانت على ان يبقى الامر سراً بيننا."

    بقيت آبي تفكر بالمخابرة حتى بعد ان انتهت بوقت طويل. كانت تتمنى ان تقول انها دهشت لتصرف روس واهتمامه ولكنها لم تستطع.

    جاء يوم زفاف كارولين، وكانت آبي متوترة للغاية. لم تستطع ان تتخلص من قلقها وقررت ان تبقى هادئه قدر الامكان. التف ثوبها الحريري الاخضر حول جسدها مما جعل عيناها تشعان كالزمرد وزادها جمالا شعرها المسرح ببساطة. لقد اعجب بها روس مرة بما يكفي لتنافس اليز وقد قررت ان تذكره بما نسيه.

    تمت مراسم الزفاف في مكتب عقد الزواج، وعندما وصلت آبي مع والدتها كان معظم الضيوف ينتظرون بسعادة تحت شمس الخريف الباردة العروس لتصل مع طفلها وعمها. ورغم ان كاروين كانت قد انتقلت للعيش في منزل كيفن الا انها كانت متمسكه بالتقاليد، فلم تشأ ان تجعله يرى ثوب الزفاف قبل الاحتفال.

    بحثت آبي عن روس بعينيها حتى رأته يقف مع اليز وامرأة اكبر منها سناً بحيث كان واضحاً من الشبه بينهما بانها كانت والدتها. ادار رأسه نحوها فجأة، فالتقت عيونهما. هز رأسه لها بايجاز ثم التفت مجدداً نحو اليز التي بدت مشرقة في ثوب احمر.

    احمر مجدداً. وتذكرت بانه كان نفس لون الثوب الذي اشتراه لها روس خلال رحلتهما الى الجزء الاوسط من المدينة، وتساءلت آبي ان كان روس قد اختار لها هذا الثوب هو ايضاً. تمتمت والدتها:

    " اذن هذه هي منافستك!"

    كررت آبي ببرائة كاذبة:

    "منافستي؟ عمّ تتكلمين؟"

    اجابت والدتها:

    " عمن وليس عم، المرأة السمراء الجميلة التي تقف الى جانب روستر هانت."

    وصلت سيارة الزفاف قبل ان تكمل والدتها الكلام، واندفع الجميع باتجاهها فوجدت آبي نفسها تقف قرب روس. فابتعدت عنه قليلاً، ابتسمت وهي ترغم نفسها على النظر اليه وقالت:

    "مرحباً. كيف حالك؟"

    " بخير، لا حاجة لأن اسألك كيف حالك، تبدين رائعة."

    قالت:

    "شكراً، كيف حال الاعمال؟"

    قال:

    " ممتازة."

    لحسن الحظ لم يكن من الضروري ان تبحث عن موضوع آخر للحديث اذ اقتربت العروس وبدت كارولين مشرقة في ثوبها وما لبثت ان وقفت على الدرجات الحجريه لتعانق كل منهما على حدة وقالت وهي تبتسم بفرح:

    " هل كيفن في الداخل؟ اكره ان اترك في موقف حرج."

    ابتسم روس ابتسامة عريضة وقال:

    " لا عليك ان تقلقي بهذا الشأن. لقد انتهى من ارتداء ملابسه وهو جاهز ليترك المنزل منذ الثامنه من هذا الصباح."

    بدا شارلي فاتناً ببنطاله المخملي الاسود الطويل وقميصه الابيض وهو يشد على يد روس بقوه ليلفت انتباهه، فأنحنى الرجل الى مستواه وقال:

    " مرحباً ايها الشاب الصغير، هل اتيت لتزف والدتك الي عريسها؟"

    اجاب الضغير:

    " عمي كيفن."

    قال روس:

    " هذا صحيح، انت ستعطي والدتك الى عمك كيفن ثم ستعطيك هي والداً بالمقابل."

    حمل روس الطفل واستقام واقفاً وقال:

    " سأحمله لك الى الداخل، انه طريق طويل لساقين صغيرتين."

    اعترفت كارولين قائلة:

    " انا ارتجف كورقه."

    قال روس:

    " حسناً، ان حملت طفلك فسأحملك بدوري."

  8. #548


    ابتسمت وتابعت سيرها فتلوى شارلي بين ذراعي روس وهو يرى والدته تختفي وانحنى نحو آبي ثم قال وقد ارتجفت شفته السفليه:

    "آبي..."

    حملته آبي قبل ان ينفجر في البكاء وسمعت اليز تقول لها وهي تنضم مجدداً الى روس:

    " كم تبدين عطوفه عليه، اتمنى الا يبكي خلال الاحتفال."

    تدخل روس قبل ان تستطيع آبي الاجابة:

    "ان فعل فانا متأكد بان والدته وكيفن لن يمانعا."

    سار روس مع اليز برشاقة نحو القاعة بينما بحثت آبي عن والدتها بين الزحام وانضمت اليها. جلس شارلي بسعادة وبهدوء في حضن آبي. كان صغيراً جدا في شهره الثالث والعشرين ليفهم ما يدور حوله ولكنه كان ذكياً بما فيه الكفايه ليشعر بانها مناسبة مهمة. ولكن عندما تبادل العروسان خاتمي الزفاف، قفز شارلي واندفع بخطى قصيرة نحو امه. اعترفت السيدة ستيوارت قائلة:

    " سأفتقد وجوده في المنزل، لقد جعلني اعرف لم يستمتع اصدقائي بكونهم اجداداً وجدات."

    قالت آبي:

    " ان كان هذا تلميحاً و..."

    قالت والدتها:

    " كم انت ذكية لتفهمي..."

    انضم السيد ستيوارت اليهما ليقودهما الى قاعة الاستقبال. كانت الزهور في كل مكان كما كان هناك صف كبير منها في قاعة الدخول حيث الّف كيفن وكارولين و والدة كيفن، و والدي آبي صف استقبال. بعد ان رأت آبي بعض الضيوف وهي تدخل، اخذت تمشي على التراس الذي كان مغطى ومكسواً ببعض الستائر الحريريه للمناسبه. كان قد امتلأ للتو بالناس والموظفين الذين انطلقوا بسرعة في كل مكان ليقدموا العصير والخبز المحمص المكسو بسمك السلمون المدخن والكافيار. لم يوفر روس جهداً ليجعل هذا اليوم مناسبة لا تنسى. فقد تنبهت الى روس الذي كان يدور حول الغرفة ويتحدث الى الضيوف وبدا انه يتجنبها بشدة بحيث شعرت بان حيويتها قد وهنت. ما المميز فيه حتى تجد صعوبة في نسيانه؟

    وابتعدت آبي سريعاً عن عيون اصدقائها، اذ غيرت اتجاهها نحو المائدة وبدأت بالأكل.

    نظرت نظرة خاطفه وهي تدخل مجدداً الى الشقة. انهارت على احداها وهي تتنهد. سألها صوت نسائي:

    "تعبه ام غير اجتماعية؟"

    استدارت آبي لترى اليز تراقبها. هل لحقت بها لتتأكد من انها لم تتكلم مع روس على حدى ام كانت مجرد مصادفه؟ اجابت آبي:

    "تعبة، لقد امضينا الليل انا وكارولين ونحن نتحدث، الامر الذي اتعبني."

    قال اليز:

    "انها متحمسه جداً."

    قالت آبي:

    "لابد انه الانفعال الناجم عن الحب."

    "يا للتعبير الفاتن... سأتزوج انا ايضاً، اتعلمين؟"

    شعرت آبي وكأن الهواء خرج من رئتها وقالت بصعوبة:

    " تهاني... هل يعني هذا انك ستتركين شركات كوبرز؟ ام انك اقنعت روس بجعلك تستمرين بالعمل؟"

    "اوه، لا، سأترك العمل. سنعيش في باريس."

    سألت آبي:

    "باريس؟ هل سيبيع روس الشركة ام سيسلمها لشخص آخر ليصبح مديرها المسؤول؟"

    "لا هذا ولا ذاك. لن اتزوج روس."

    رفض عقل آبي العمل ولم تستطع الكلام، في حين تابعت اليز قائلة:

    "سأتزوج جاكوس كاسيل."

    "من كاسيل؟ مدير المخازن في باريس؟"

    قالت اليز:

    " هو نفسه. كنت اتقصى الاخبار عن فرعهم في باريس والتقيت مصادفه بهذا الرجل الديكتاتوري المثير الذي طلب ان يعرف لما كنت اجمع المعلومات وانا اتجول في المخازن هناك. لم استطع اخباره فتشاجرنا بحدة ومنذ ذاك اليوم توطدت علاقتنا."

    تمتمت آبي:

    "لاشك انها كانت صدمة لروس."

    "فقط لأنني وقعت في الحب بشكل مفاجئ. لقد اعتبرني اصدقائي وافراد عائلتي متحفظه وكنت اظن الشيء نفسه انا ايضا حتى التقيت بجاكوس. لقد جعلني ادرك بان ما كنت اشعر به نحو روس هو مجرد تعلق فتاة بشاب وحسب."

    وقفت اليز برشاقه وتوجهت نحو الباب واقفلته وهي تقول:

    " علينا ان نتكلم ،انا وانت، في امر خاص."

    قالت آبي:

    " لا ارى سببا لهذا."

    جلست اليز على مقعدها مجدداً وقالت:

    " سترين حالاً... روس وانا كنا متقاربين جداً لسنوات خلت كما رأيت بوضوح، ولكن علاقتنا اصيبت بالفتور قبل ان تظهري على الساحه، او على الاقل من ناحيته، ولكن كان لازال لدي الامل في استرجاعه، وبينما كان يلهو مع اخريات شعرت بانها فرصتي. اما دخولك حياته فقد كان مسألة اخرى ولقد وقع في غرامك."

    هزت آبي كتفيها بلامبالاة وقالت:

    "انه مجرد عبث."

    قالت اليز:

    " بل اكثر من هذا، لقد وقع في غرامك ولهذا انسحب من حياتك فجأة."

    قالت آبي:

    "لا افهم."

    اوضحت اليز قائلة:

    "اسمعيني اولاً. كل من له علاقة بروس تلقى اتصالات تهديد من اريك رامسي، بالطبع في الوقت الذي لم نكن نعلم من هو، فقط صوت هامس يقول بأننا او اشخاص مقربون منا سيتعرضون لحادث ان لم يدفع المال، ولهذا منع كارولين من الانتقال الى منزل كيفن، وعندما صدمت السيارة كارولين خاف ان يكون المبتز هو الفاعل وقد يقوم بعدها بايذائك."

    "ولكنها وقعت امام السيارة، لقد كانت غلطتها."

    قالت اليز:

    "لم يكن متأكداً ولم يشأ ان يعرضك للخطر لمجرد هذا الشك الضئيل في ذهنه."

    سألت آبي:

    "ولماذا لم يخبرني الحقيقة بدلا من التظاهر بانه مشغول جداً؟"

    "شعر بأنك قد تتجاهلين نصيحته وتصرين على البقاء معه. كان يعرف بالامر وانا قمت باستنتاج الباقي وقررت ان اتأكد من ان يبقى الجزء المكسور مكسوراً."

    تلعثمت اليز ثم تابعت بسرعة:

    "ولهذا كتبت الرسالة الى غاري وينتن، لقد اردت ان يفكر روس بالسوء بك."

    قالت آبي:

    " لقد نجحت بالتأكيد."

    قالت اليز:

    "اعرف واستطيع فقط ان اعتذر."

    سألتها آبي:

    "ولماذا تخبرينني هذا الآن؟"

    قالت اليز:

    " لاني اريد ان اضع الامور في نصابها."

    اجابت آبي:

    "لقد تأخر الوقت. لو كان روس يحبني لما صدق بأني كتبت تلك الرسالة الى غاري."

    "لو كنت تحبين روس لما صدقتني عندما اتيت الى مكتبك وزعمت بان روس ينتظر قراري بالزواج منه. لقد كنت متسرعه بان فكرت به سوءاً تماما كما فعل هو."

    قالت آبي:

    "اذن من الافضل ان نبقى منفصلين."

    قالت اليز:

    " يا للفكرة العظيمة، شخصان يحبان بعضهما ولكنهما لا يفعلان شيئاً بالمقابل."

    حدقت آبي بيديها وقالت:

    " لم يفتقدني في تلك الاشهر التي مضت. لا استطيع ان احصي عدد الفتيات اللواتي قابلهن."

    جاء رد اليز الصريح:

    " يا لتحريف الحقائق، اسمعي، ان لم تصدقي فهذا عائد لك، ولكن ان كان لديك ادنى شعور تجاهه، فاذهبي وتحدثي معه."

    وضعت اليز يدها على ذراع آبي وقالت:

    "لم يكن من السهل ان اعترف بما فعلت فلا تضيعي مجهودي سدى."

    "وماذا ان كنت مخطئة ولم بعد يحبني؟ قد يضحك في وجهي."

    قالت اليز:

    "حاولي، خذي هذه الفرصه."

    اغمضت آبي عينيها لتوازن مشاعرها وعندما فتحتهما ثانية كانت اليز قد ذهبت.

    هل كان عليها ان تكبح كبرياءها وتخبر روس بما تشعر بما تشعر به نحوه؟ وجلست بالقرب من والديها. كان روس يقوم بدور المضيف بشكل جدي متنقلا من ضيف الى آخر ليتأكد من ان لديهم كل ما يحتاجونه، وبدا حريصاً على ان يترك مسافه بينه وبين آبي. لقد كانت اليز مخطئه، فكرت آبي بصمت.
    القى كيفن كلمة شكر ثم جاء دور المقظوعه الموسيقيه. توجه العروسان الى الحلبة ثم لحق بهما الآخرون ولاحظت آبي ان روس يخطو مسرعاً نحو كارولين. وبعد دقيقه اتى كيفن ليدعوها للرقص وقال:
    "انت قريبه رائعه لكارولين. اود ان اشكرك."
    تأثرت آبي بتعليقه وامتلأت عيناها بالدموع، وعندما همت بفتحهما وجدت انهما قد اصبحا جنباً الى جنب كارولين وروس.
    قال روس برقة وهو يأخذ آبي ويرقص بعيداً عنهما.
    " اتمانع ان قاطعتكما؟"
    استطاعت آبي بجهد ان تسيطر على توترها وهي ترقص، ولكنها لم تستطع ان تخفي دهشتها عندما قادها فجأة الى ممر جانبي. سألته وهي تحاول التخلص منه:
    " الى اين نحن ذاهبان؟"
    فتح احد الابواب ودفع بها الى داخل غرفة، وقال:
    "اود التحدث معك، لن يزعجنا احد هنا."
    حدق روس بالعينين الكبيرتين التين كانتا تحدقان به بحذر وقال:
    "انا آسف لآني اخطأت في الحكم عليك بشأن الرسالة. لقد اخبرتني اليز بانها هي من كتبتها. لم لم تخبريني؟"
    اجابت :
    "لم اكن استطيع اثبات هذا."
    قال بتجهم:
    "لقد اسأت الحكم عليك منذ البداية."
    قالت:
    "وانا ايضاً اسأت الحكم عليك مرا عدة."
    سألها :
    "اتعنين في ما يتعلق بكارولين؟"
    هزت راسها وقالت:
    "وايضاً اليز واشياء اخرى."
    قال:
    "لم اخرج مع اية امرأة اخرى وعلي ان اعترف انني كنت اتمنى ان تفعلي الشيء نفسه... انا احبك."
    اقترب منها ولكنه لم يحاول ان يلمسها. كان وكأنه يقول بانه قد افضى بكل ما عنده ولم يعد يستطيع ان يقوم بأي شيء آخر، فالباقي كان متوقفا عليها. ان كانت تريده فعليها ان تقوم بالخطوه التاليه. بصرخة ناعمة ركضت باتجاهه، وهمست قائله:
    "انا احبك ايضاً. لا استطيع احتمال التفكير بالاشهر التي اضعناها."
    قال:
    "ولا انا. اقسم بانني سأعوضك عن كل الاشياء الرهيبة التي قلت، سامحيني يا حبيبتي."
    قال:
    "وانت عليك ان تسامحني ايضاً. مشكلتنا كانت في اننا احببنا بعضنا قبل ان يتعرف احدنا على الآخر، ولهذا كنا دائماً في موقف دفاعي وفي حال عدم ثقة."
    ابتعدت عنه ببطء وتابعت:
    " ماذا كنت ستفعل لو لم تخبرك اليز بالحقيقه اليوم؟"
    اجاب:
    "كنت سأتكلم معك بأية حال. لقد كنت بائساً جداً بدونك، ولم اكن لأستطيع الاستمرار اكثر."
    سألته:
    "بصدق؟"
    ابتعد عنها بدلاً من ان يجيب عن سؤالها وذهب الى المكتب الموجود قبالة السرير، فتح الدرج الاول واخذ ملفاً ثم اعطاها اياه. اخرجت آبي ببطء بطاقتي سفر وحجز في فندق باريس في مونتي كارولي. لقد كان الحجر لثلاثة ايام على ان يبدأ نهار الجمعة. كانت الغرفة الاولى باسم روس اما الثانية فكانت باسمها هي. قال بارتباك:
    "لقد قمت بمحاولة، هل كنت محقاً؟"
    "للغاية."
    قالت هذا ثم استسلمت للبكاء.
    تمتم وهو يجلس بالقرب منها:
    "حبيبتي، اتتزوجينني؟"
    قالت:
    "حتى وان كنا لا نعرف بعضنا جيداً؟"
    قال:
    "وهل هناك افضل من ان نتعرف على بعضنا ونحن نتقاسم حياتنا؟"
    "حقاً، هل هناك افضل من هذا؟"
    قال:
    "اذن، علي ان اخبرك باننا سنتزوج بعد شهر، وكل سوء تفاهم قد يحل عندما تصبحين زوجتي."
    "يبدو هذا جيداً...هناك زفاف في الخارج في هذه اللحظة، وقد يتسائل بعض اقاربنا ماذا نفعل هنا."
    قال:
    "علينا ان نثبت لهم؟"
    التقت عيناه بعينيها بدون مراوغة وسألته:
    "اتريد هذا يا روس؟ اتريد حقاً الزواج مني؟"
    قال:
    "جداً...واتمنى اليوم ان يتم ذلك."








    تـــــ م ـتــــــ




    ..

  9. #549

    الرواية الحاصلة على المركز الرابع مكرر " عروس الوقت الضائع "

    اعزائنا اعضاء وزوار منتدانا الحبيب مكسات
    اتمنى ان تكونوا قد استمتعم معنا ومع احداث رواية
    " رجل المواقف "
    w6w20060121195311421d50lk3w6w20060121195311421d50lk3w6w20060121195311421d50lk3w6w20060121195311421d50lk3w6w20060121195311421d50lk3w6w20060121195311421d50lk3

    الآن نقدم لكم الرواية الحاصلة على المركز الرابع مكرر ايضاً ...
    رواية
    " عروس الوقت الضائع "

    اتمنى لكم قراءة ممتعة وشيقة مع احداث الرواية
    image345ln0image345ln0image345ln0

    s7mnt0xv1s7mnt0xv1s7mnt0xv1s7mnt0xv1s7mnt0xv1s7mnt0xv1s7mnt0xv1s7mnt0xv1s7mnt0xv1s7mnt0xv1s7mnt0xv1s7mnt0xv1s7mnt0xv1s7mnt0xv1s7mnt0xv1

  10. #550
    bwghmdz21yk9wn6uf9



    عروس الوقت الضائع 261

    روايات احلام
    رينيه روزيل



    عندما مات جدها مات معه السبب الذي دفع كالي الى القبول بالزواج بنيكولاس فاروس ,,,
    وقررت ان تلغي هذا الزواج في صبيحة العرس .....

    "-سيد فاروس ..... لا يمكن ان اتزوج بك ....
    تصرف كما تشاء واغضب كما تشاء !
    انا اعتذر , لكنني لا استطيع فعل شئ للتعويض عن ذلك ......" !!!!!!!!!!!!


    هذا الرفض حطم كبرياء نيكولاس فاروس امام المدينة بأسرها ...
    وبدلا من ان يغضب , عرض عليها مشروع عمل مغريا .......
    ....... ثم انتظر ان يجمعه مع كالي سقف واحد ,
    حتى يفرض التعويض الذي يرضيه .....

    وماذا بيد كالي ان تفعل ؟؟





    371415266ui4

  11. #551

    الفصل الاول . " كتبته لكم " lovely sky " >>>>>>>>




    1- قرار لا رجوع عنه









    دخلت كالي مكتب نيكولاس الخاص , وهي تشعر بارتباك شديد . لحسن الحظ لم تصادف اي سكرتيرة في مكتب الاستقبال لتسألها عن سبب زيارتها ,
    فقد كانت عاجزة عن اعطاء اي تفسير .
    كانت بحاجه الى رؤيته بسرعة قبل ان تصيبها نوبة بكاء هستيرية .

    منعها اضطرابها من ملاحظة فخامة مكتبه . كانت تعرف ان السيد فاروس غني لكن وضعها النفسي حال دون تأثرها بالديكور من حولها .
    جاهدت لتمنع الدمعة من ان يسيل من عينيها .
    واتجهت نحو رجل نحيل وطويل يقف خلف مكتب زجاجي وضعت يديها على المكتب البارد ونظرت اليه بعينين خجولتين .
    ايتها الجبانة ! انظري في عينيه , فعلى أي واحدة تتراجع عن قرارها ليلة زفافها , ان تواجه لا ان تنظر الي الأرض كالفأرة !
    رفعت عينيها اخيراً وقد صم صوت نبضات قلبها المتسارعة اذنبيها , فخيل لها انها لن تتمكن من سماع ماستقوله .
    "سيد فاروس ..."
    وتفاجأت بنبرة صوتها التي بدت مقنعة .
    -"لا يمكنني ان اتزوج بك ! "

    بدت الدهشة على الرجل وحاول ان يتكلم لكنها لم تعطه أي فرصة .
    -"لقد توفي جدي الليلة الماضية .. وحين نقلت لي امي خبر وفاته ادركت أنني قبلت بهذا الزواج لانني احببته فقط . كان هو من رتب هذا الزواج وأراده . لم اكن اريد هذا الزواج قط , لقد وافقت عليه من اجل عائلتي ."
    حاول ان يتكلم مجددا لكنها رفعت يدها بسرعة لتمنعه من ذلك .
    -"اعرف , أعرف ان عائلتي يونانية وعريقة وكذلك عائلتك . كما اعلم ان زواج امي التقليدي كان ناجحاً . وصحيح ان جدينا كانا صديقين حميمين لفترة طويلة . وانهما حلما بلم شمل عائلتينا . لكنني امريكية , ياسيد فاروس ."

    كانت تبحث عن الكلمات اي كلمات تجعل موقفها اقوى وتابعت تقول :
    (( لقد ولدت في الولايات المتحدة , ولا يمكنني القيام بهذه الخطوة ! ارجوك افهمني وحاول ان تسامحني يوما! )).

    ثم خرجت من المكتب ووجدت أنها اشبه بطفل جبان. لن يسامحها على خروجها ولكنها ستصاب بالهستيريا اذا ما خاضت جدالا معه .

    قالت فين نفسها إن ذلك افضل لكليهما .
    كان ذلك الزواج أشبه بصفقة تجارية وقد رُسخ اعتقادها المؤلم هذا وجود مايسمى ((بخطيبها )) في مكتبه منذ السابعة صباحاً , ومتى ؟؟!!
    يوم زواجه ! من جهة اخرى, هذه اول مرة تراه فيها . فقد حالت صفقاته المالية الدولية دون وجوده في البلاد حتى آخر لحظة قبل الزواج .

    لابُد انه مستاءٌ الآن , ولكن عليه تخطي ذلك . حين عادت كالي الي رشدها اخيراً وانجلى حزنها قررت ان تكتب له رسالة اعتذار .

    شعرت انها وحيدة . آه! لقد اهتمت زو انجيليس لأمر حماها لعدة سنوات . واضطرت للبقاء الي جانبه حتى تدهورت حالته الصحية ففاتها حفل زفاف ابنتها الوحيدة الذي كان سيقام اليوم . تعرف كالي ان زو كانت بين نارين . لكنها ماكانت لتترك حماها يفارق الحياة وهو وحيد . فهمت كالي ذلك وهاهي الآن تشعر بالأسي والضياع , وتحتاج الي دعم والدتها القوي .

    الآن وقد الغت ذاك الزواج , ماعليها سوى العودة الي الفندق وتوضيب الحقائب والرحيل الي سان فرانسيسكو .
    عليها العودة الي كانساس لتكون مع امها تودع جدها كريس الوداع الأخير !

    كان الأول من حزيران اشبه بكابوس بالنسبة الي نيكولاس فاروس . فقد أجل رحلته من طوكيو مرتين وكاد يفوت بزفافه . من ثم اكتشف لدى وصوله الي شقته في ساعات الصباح الاولى عطلاً في انابيب المياه .
    كانت الفوضى تعم المكان , لذا اضطر الي اخذ حمام الزفاف في مكتبه والآن بعدما خلع سترته جاءت خطيبته التي لم يلتقها بعد الي مكتبه تعلم لمساعده المرتبك انها لن تستطيع الزواج به .

    القى نيكوس نظرة من حجرة تبديل الملابس الي مكتبه ليجد مساعده مذهولاً يحدّق في لباب .

    استند نيكولاس الى الباب وتنهد ثم سأل مساعده باسلوب ساخر :
    (( ما الأمر ياتشارلز ؟ الم يسبق ان نبذتك امرأة ؟))

    زالت الدهشة عن وجه تشارلز حين سمع تهكم نيكولاس , والتفت نحو مديره بوجه شاحب , ثم قال :
    (( وهل مذا ماحدث ياسيدي ؟؟))

    هز نيكولاس رأسه وهو يشعر بالتعب من جراء المشاكل التي واجهها وقلة النوم .
    وبالكاد أطبق جفنيه في الاثنتين والسبعين ساعة الأخيرة . وهو يحضر لشهر عسل مطول هل هذا جزاءه الآن ؟

    -"لم يسبق ان هزمني احد ولكن بدا لي ان ذاك الخطاب يعني الوداع !"
    نظر الي شارلز الذي بدا كئيباً فحزن لأجله .
    لأجله ؟
    شعر نيكولاس انه لم يستوعب بعد ما حصل.
    كان تعباً الي درجة لم يقو معها على اظهار اي انفعال , لكنه احس ان سخطه قد يظهر في اي دقيقة .
    تناول سترته وهو يقول :
    (( لافائدة من التحسر , ثمة اشياء علينا القيام بها ! ))
    -"هل اعلم المدعويين بالغاء الزفاف ياسيدي ؟"

    قطب نيكولاس , لسماعه سؤال تشارلز وقال :
    (( كيف ! بالطبع لا !))
    -"لكن ياسيدي ...."

    فقاطعه غير راغب في مناقشته بشأن من يكلف بمهمة إعلام الأصدقاء بأن زفافه الغي .. ثم قال له :
    (( تشارلز , فيما انقل للمدعوين هذا الخبر السئ ابحث انت عن رقم هاتفها )) .

    استفهم تشارلز : (( هل تريد ان اتصل بخطيبتك في الفندق ؟))

    وصل نيكولاس الي باب مكتبه , ثم عاد ادراجه بات الآن يعي مايحدث معه , وبدأت النيران تلتهم احشائه , لقد نبذته يوم زفافه . جاء المدعوون من ملوك ورؤساء جمهوريات . من كافة انحاء العالم لحضور مراسيم زفافه , كان هناك خمسمائة مدعو يتحضرون لحفل زفافه . فاذا بامراة ن كانساس توجه ضربة عنيفة لمستقبله الشخصي وكرامته ! ها هو يقف الان كموظف بائس تم فصله للتو من عمله !
    -"اللعنه ! اريد منك ان تتصل بخطيبتي في الفندق ."
    -
    وهمّ بالانصراف , ثم توقف والتفت نحو شارلز وقال :
    "اقصد خطيبتي السابقة !"

    -"- وماذا تريد مني ان اقول لها سيدي ؟ "
    -"لا تقلق يا شارلز , ساخبرك بما ستقوله حالما اعود . "

    -وخرج من المكتب , بعد ان بدا يدرك الورطة التي وقع فيها , انتابه دوار الاهانه على مستوى عالمي .ضغط على زر المصعد لينزل الى حيث ينتظره فطور فخم . وبعد ساعات قليلة , سوف يواجه اكثر المواقف اذلالاً .
    سوف يجبر على الاعتراف بذلك امام الجميع ,
    سوف يعرف الجميع ان زوجته العنيدة عدلت عن الاقتران به , يوم زفافهما .

    اخذ يتفرس في باب المصعد وهو يشعر برغبة قوية في ضربه بشده .
    هز راسه و تخللت يده المرتجفة شعره .
    من السخف ان يؤذي نفسه من اجل فتاة من كانساس .
    ضغط مجدداَ على زر المصعد و هو يحتقر نفسه . لم ؟ لم يحصل معه كل هذا ؟
    هو , نيكولاس فاروس ,
    الذي طالما احتقر رفاقه لعدم تمكنهم من المحافظةعلى عائلاتهم . ما كان ابدا ليتصور ان كل هذا يحدث معه ! والداه لم يتمكنا من البقاء طويلاً معا ً , اما هو فكان مصمماً على الا يحذو حذو رفاقه ووالديه ,

    لكن ما جرى خيّب اماله !
    بعد ان استمع لسنوات , الى حجج اهله وشكاوى رفاقه , قرر ان بكون زواجه تقليديا . زواج مبني على المنطق !
    اخذت نفسه توبخه ساخرة منه ,فيما تردد صدى رفض كالي له في راسه , فراح يصر على أسنانه . تذكر قول جده ان الزواج من عائلة انجليس , زواج ناجح وأبدي . جده الذي أنقذ حين كان في العشرين من العمر , كريستوس انجليس من حادث اصطدام . ومنذ ذاك الحين , أصبحا صديقين عزيزين واقسما على جمع شمل عائلتيهما . في بادئ الامر , ضحك نيكولاس لفكرة الزواج بغريبة من كنساس . ولكنه اقتنع بالفكرة بعد ان راى صورة لها ووجدها جذابة .

    ومع انها لم تكن رتئعة الجمال , إلا أن شعرها أسود لمّاع , وعينيها واسعتان , وابتسامتها ساحرة , لكن عليه ان يعترف الان الصورة لم تكن كافيه للحكم عليها !





  12. #552



    كانت عائلتاهما قد قدمتا من مدينة كونيوبوتي من اليونان , وتحملان الجذور نفسها وتؤمنان بالمعتقدات نفسها .فضلا عن ذلك , حمع العائلتين وعد , أقسم الجدان على الوفاء به .

    لم يطل نيكولاس التفكير في الامر , فهو رجل لطالما اهتم بالمنطق و النظام ,
    لذا امتثل اخيراً لرغبة جده .
    لقد حالت اعماله دون لقلئه كالي , وقد الغي مواعيد عدة معها ,لانشغاله باسفاره . واكن هذا لا يعني انه لم يعتد فكرة الزواج بها .
    وهي قد دخلت الى مكتبه في يوم زفافهما و ضربت بكل مشاريعه المنظمة عرض الحائط .استشاط غيظاً وقال :
    "انسه انجليس , لن تنجي بفعلتك !"

    وانفتح باب المصعد امامه على مصراعيه فدخل .
    -لن يستغرقني الثأر منك الكثير من الوقت , ثلاثة اسابيع ستكون كافيه !
    واغلق باب المصعد .
    لم توّد كالى التفكير بشئ , لا بوجه خطيبها السابق حين اعلمته برفضها الزواج به ولا باليوم الشاق الذي ينتظرها للعودة الى مدينة كانساس , ناهيك عن افضل طريقة لتوضيب فستان عرس لم تستعمله .

    ماذا ستفعل به حين تعود الى المنزل؟ هل ستبيعه ؟
    لقد امضت والدتها ساعات وساعات لخيط المئات من حبات الخرز على الياقة والكمين .
    حدّقت بالفستان الابيض وشعرت بتانيب الضمير .
    كان قبولها الزواج تصرفاً ارعن . كيف قبلت بزواج رتبّه لها جدها ؟
    هل فقدت صوابها حين وافقت على ذلك ؟

    ضغطت بكل قوتها على الحقيبة ثم قالت لنفسها :
    " لا تندمي على ذلك يا كالي انجليس . لم تحبي ذاك الرجل . لم تري الا صورة له حين كان في السابعة عشرة من العمر !
    عليا ان تعترف ان الرجل اليافع الذي راته في المكتب , لا يشبه الصورة التي حملها جدها في محفظته لعدة سنوات .
    بحسب الجد كريس , زار نيكولاس عائلة انجليس في كونيوبوني في العطلة الصيفية التي سبقت مجيئه للعيش مع كالي وامها زو .
    غمغمت قائلة : لعل الابتسامه هي التي جعلت الفرق كبيرا بين شخصه وبين الصورة التي يحملها له كريس !
    من المؤكد انه لم يبتسم لها هذا الصباح , حين اقتحمت مكتبه , بدا شاحبا ومختلفا تمام عن الصورة التي راتها مع جدها كريس . لقد عرفت من جدها انه شاب رياضي ,محب للمرح والحياة , شاب لا تفارق الابتسامة وجهه . ربما رفضت سنوات العمل على روح المرح والعفوية اللذين كانا بميزاته .
    صرّت على اسنانها وهي تشد بعنف سحاب الحقيبة , قائلة :
    "من ثم لا يكفي ان يتكلم جدي كريس عنه بحماسة بالغة , ليكون زوجا مناسبا لي . فالمال و المركز ليسا كل شئ في هذه الدنيا !"

    نجحت في اقفال الحقيبة بعد جهد جهيد , وحملتها لتضعها تحت السرير . وفي هذه الاثناء ,رن جرس الهاتف فأجفلها و سقطت الحقيبة من يديها على رجليها .
    "آه !"

    تجهم وجهها وهي تتسائل عن مصدر المكالمة . من يكون ؟ اهو , او شخص آخر ؟

    -لعله فاروس . ربما قرر مناقشة المسألة قبل أن أغادر البلاد .
    اتجهت نحو الهاتف وهي تنوي ان تنهي المكالمة فوراً اذا ما كان المتصل السيد فاروس .
    -"آلو . ماما ؟ "

    -خيم الصمت لثوان ثم سمعت "لا "
    -عرفت فورا صاحب الصوت .
    انه الرجل القاسي الذي نبذته هذا الصباح .
    أجابت متلعثمة :
    "آه" سيد فاروس . لا يمكنني الكلام الآن , سافوّت موعد الطائرة ."

    لم يكن ما قالته صحيحاً فاسمها على لائحة الانتظار . لأن الرحلات المتجهة الى كانساس محجوزة كلها .
    -"لن آخذ من وقتك الكثير ."
    اغمضت عينيها واذعنت للامر : حسنا .
    وتراءت لها صورة من حياتها وحين اغمضت عينيها توقعت ان تسمع نبرة حادة إلا انها فوجئت بسماع صوت هادئ .
    -"كيف يمكنني ان أساعدك ؟ "

    -"ولعنت نفسها ما ان تفوهت بهذه الكلمات .
    ثم اخذت توبخ نفسها :
    هل علىّ ان اغرز السكين في صدره ؟ في النهاية انا من تخلى عنه بكل بساطه "

    -وتابع المتصل يقول :
    " بما انك مستشارة للأبنيه التاريخية سأكون شاكرا اذا ما بقيتي في كاليفورنيا ثلاثة اسابيع اخرى على ان تقيمي في العقار الذي اشتريته مؤخراً في فيكتوريا "
    -"احتاج لخبرتك لتحويله الى مكان سياحي فكما تعلمين كان مشروع التجديد جزءاً من عقد زواجنا "

    -وقفت كالي غير مصدقة فيما تابع المتصل يقول :
    "يجب ان اجدد المنزل في غضون ستة اشهر لاستقبال اجتماع مهم لذا نحن في سباق مع الوقت " .
    -
    هزّت رأسها غير مصدقة . كان يتصرف كزبون عادي , مع انها توقعت منه اي شئ غير هذا التصرف .
    كان يتكلم كبواب فندق من دون اي انفعال او تكدّر .
    من المؤكد أن الصفقات التجارية لا تكون مشحونة بالمشاعر .
    لقد كانت بلهاء حين ظنت ان رفضها الاقتران به سؤثر فيه سلباً .

    -لكن السيد فاروس لم يكن غير غاضب فحسب . بل عرض عليها ايضاً مهمة مغرية . ان أحد أسباب موافقتها على الزواج بالسيد فاروس هو انه رجل ذو سلطة ومعارف رفيعي المستوى .
    -كلما كان موعد الزفاف يقترب , كان اقتناعها بانه يبحث فيها عن الزوجة المضيفة يترسخ .
    وكان يعزّيها التفكير بانها ستحصل منه على الدعم في حياتها المهنية . كان زواجها منه زواج عقل , لامكان فيه للمشاعر والأحاسيس . وكانت تنوي تحويل منزل الفاروس إلى مكان سياحي لتصوّر أشهر المجلات انجازها فتصبح من المشاهير .
    -"آنسة انجليس ؟"
    -خرجت من دوامة التسؤلات التي جرفتها عند سماعها صوته , فقالت :
    "! نعم . ما زلت معك ".

    -"ما رأيك إذاً ؟"
    -
    لم تكن تتوقع ان يطلب منها ذلك , لذا لم تعرف بما تجيبه .
    رأت انه من الغريب ان تنبذ إمراة رجلاً , لتجده بعد ساعة يعرض عليها عملاً مغرياً .
    -"لكن ........ هل انت متأكد ؟"
    -"انا مثلك لا املك الكثير من الوقت آنسة انجليس . أمامك دقيقة لتعطيني جواباً , ما رأيك ؟"

    -تملكت الحيرة كالي ,فالتفكير بهذا العرض علامة واضحة على انها عاجزة عن ترك هذه الرفصة تفلت من يدها . تنفست بتوتر , وشعرت بتانيب الضمير لعدم التزامها بوعد الزواج الذي قطعته .
    بدا لها في غاية التسامح بعرضه هذا , بعد رفضها الفظ له .
    هل ستتجرأ على قبوله أو رفضه ؟
    كم يبلغ عدد مستشاري البناء الذين ذكروا في مجلة " أركينا كتشيرال دايجست الشهيرة "؟؟
    -"أما زلت علىالخط ؟ "
    -"نعم , أنا معك . "
    -
    راودتها فكرة و أرادت ان تعبّر عنها , فقالت :
    " هذا لطف منك ان تعرض علىّ العمل على الرغم من كل ما حصل , لكن ......."

    -فقاطعها قائلاً :
    " لا تعتقدي يا آنسة انني أقدم لك هذا العرض لأراك .
    -"اعدك بأن يكون أي لقاء بيننا قصيراً قدر المستطاع " .

    -كيف علم أن هذا ما كانت ستطلبه ؟ هل يقرأ الغيب ؟
    بدا لها متسامحاً ,وصاحب حدس قوي .
    حسناً , إذا لم يزعجه إخلالها بوعدها , فلم ترفض هذه الفرصة ؟؟

    -"في الحقيقة علىّ الذهاب إلى كانساس لحضور مراسم ....... واختفى صوتها , لشدة تأثرها بمصابها الأليم ."
    -"أعتقد أن اسبوعاً هو وقت كاف , أعلميني بموعد رحلتك وسوف يستقبلك احدهم في المطار عند عودتك ."

    -و انقطع الاتصال .
    بعد ثوان أدركت كالي أنه أقفل الخط , بعد ان انهى الكلام عن الصفقة بينهما .

    -انتابها دوار و لكنها وجدته محقاً . لمَ ترفض عرضه ؟
    تجديد منزل آل فاروس سيكون مفيداً لكليهما حقاً .
    وارتمت على كرسي بقربها , وأخذت تحدّق فر الفراغ طويلاً . كان هذا اليوم زفاف فظيع , يوم ملئ بالأسى و الذنب .
    لقد حنثت بوعدها إنما بلسان معسول .
    لم تسئ يوماً التصرف إلى هذا الحد , فشعرت بالخجل , بدا لها من غير الطبيعي ان يكافئها الرجل نفسه الذي أخطات بحقه .
    -لكن سماع صوت السيد فاروس جعلها تفكر , وكأن ما جرى اليوم مضى عليه وقت طويل .
    فقد بدا لها يومه حافلاً بالقروض و الديون . وربّما لا يمثل نبذ كالي انجليس له أكثر من هفوة كبيرة , سينجح في ردمها عمّا قريب .
    نهضت عن مقعدها واستقامت . فهي الآن لا تملك القوة لتكون متفاجاة بلامبالاه .
    رتبت سريرها وحملت حقيبتها .
    حان الوق لتعود إلى منزلها وتواسي أمها وتحيي جدها , التحية الأخيرة .

    -نظر نيكولاس إلى نفسه في مرآة حمام المكتب . الان و قد خلع بذلة العرس , عليه أن يشعر بالراحة . لكن تعابير وجهه لم تعكس أي شعور بالإرتياح .
    -ما إان دخل مكتبه حتى اقفل شارلز سماعة الهاتف ونهض عن كرسيه الجلدي :
    " متى ستاتي " ؟ ."
    -بدا التعجب على شارلز وأجاب :
    " في الأسبوع القادم . قلت لها إن شخصاً سينتظرها في المطار ,كما طلبت مني . "

    -أخذ نيكولاس يتمطى , محاولاً إزالة التوتر الذي يشعر به ثم قال :
    " إنه الطمع يا شارلز . الطمع والغرور ".

    -وصرّ على أسنانه ثم تابع قائلاً :
    " ما عليك سوى وضع الطعم المناسب في الصنارة لتصطاد السمكة " .
    -جمع شارلز بعض الملفات وحملها , ثم قال :
    " ظّنت أنك انت المتكلم , سيدي ".
    -والتفت ليواجه رئيسه و قد بدا على ملامح وجهه وكأنه يتهمه .
    -"لن تقوم بأي تصرف متهور , أليس كذلك سيدي ؟ "

    -لهجة شارلز التحذيرية جعلت نيكولاس يشعر بالإمتعاض .
    -"بالطبع لا ! أنوي التخطيط للثأر بحذر ."

    -لم يصدق شارلز كلام رئيسه , وازداد شحوب وجهه وقال :
    " لكن سيدي لقد جعلت مدير قسم المحاسبة في الشركة يبكي . قد ....... ".
    -"لا تكن سخفاً , لم يبك . كان يعاني من حساسية في عينيه . فضلاُ عن هذا , إنه رجل أبله . لقد خسّرنا الملايين لأنه لم يعمل بنصيحتي . "

    -وتابع قائلاً :
    " سأعلّم الآنسة آنجليس ما الذي يحل بأولئك الذين يخلفون وعدهم لي ".

    -تندى جبين شارلز بالعرق , وبدا خائفاً إلى درجة جعلت نيكولاس يشفق عليه . كان مساعده مديراً ممتازاً . لكنه ينزعج من القساوة .
    -وضع نيكولاس يده على كتف شارلز و قال :
    " لاتقلق يا عزيزي . لن آكل تلك الآنسه حيّة . بل سألقنها درساً بسيطاً ".

    -وضحك لكن ابتسامته كانت أشبه بتكشيرة .
    -أجفل شارلز بعد أن بدأت قبضة نيكولاس على كتفه تؤلمه .وأبدى انزعاجه فتراجع نيكولاس قليلاً رافعاً يده عن كتفه ,وقال :
    " ألا تظن انها تستحق أن نزعجها قليلاً "؟..

    -تفرّس في الرجل وقال متجهماً :

    "لكانت ردّة فعلك مختلفة لو كنت انت موضع سخرية صحف سان فرانسيسكو !".







    - ****************************



  13. #553

    الفصل الثاني ... كتبته لكم " lovely sky " > >>>>>>>>>>




    2- أفي بوعودي .....








    بعد أسبوع ترّجلت كالي من الطائرة في مطار سان فرنسيسكو , وهي لا تملك ادني فكرة عمّا ينتظرها هذا الصباح بمكتب السّيد فاروس لتطلعه على برنامجها ,فأكدت لها عاملة الهاتف انها ستبلغه رسالتها . وهكذا أوكلت إلى شخص غريب مهمة إعلامه بوصولها .

    بقيت بعض الشكوك تساورها بشان قبول العرض الّذي تلقته , شكوك لم تجد خلاصاً منها .
    هل سيتركها تتنتظره في المطار ؟
    لم تصدّق ان السيد فاروس رحب الصدر إلى هذا الحد ّ !

    سلكت ممراً طويلاً مع الركاب الذين كانوا معها على متن الطائرة .
    كان المطار يعج بالناس و يزخر بالحركة و الأصوات الصاخبة . لذا طلب منه استقبالها . هذا , لم تستطع التعرف إلى "الشخص " المناسب الذي طلب منه استقبالها . هذا , إن كان ثمة من جاء حقاً لاستقبالها .
    جلست بعيداً عن المسافرين المتحمسين . تتأمل حركة المطار المتواصلة و الناشطة ,
    وتتسائل كيف سيجدها مرافقها ؟
    أتره رأى الصورة التي بعثت بها إلى السيد فاروس قبل أن يتم ترتيب ذاك الزفاف .

    أرخت حمالة حقيبتها عن كتفها ووضعتها على الارض . وأخذت تراجع للمّرة الألف ما جرى معها , أولاً رفضت السيد فاروس ,
    من ثم , اتصل بها و عرض عليها فرصة تجديد منزله .
    ثم أنهى مكالمته الهاتفيه , قبل أن تعده بالحضورحتى .

    وهكذا ظلت حاائرة طوال الأسبوع تفكّر بانه من غير المعقول ان تقبل , ومن غير المعقول أن ترفض .
    بحثت عن صور قديمة لمنزل فاروس فبدا لها مذهلاً .
    وعرفت ان الوقوف امام هذا المبنى , يخطف الأنفاس .

    إن الحصول على هذه الفرصة أشبه بالمشاركة في الألعاب الأولمبية .
    لذا , من الصعب رفضها فهي تمثل الفرصة التي حلمت بانتهازها . من جهة اخرى , إنها تدين للسيد فاروس . كانت تعلم أنها ستقوم بعمل جيد , لا , بل رائع . على كل حال , يجب أن يكون عملها رائعاً خاصة أنه يجدر بها التعويض عن إخلالها بوعدها .

    وهذا اهم بكثير مما قد يقدمه هذا العمل من دفع لمهنتها .

    اعترهتا موجة توتر جديدة و أخذ حذاؤها العالي الكعبين يزعجها , لكن ذلك لم يكن إلا ثمناً قليلاً بعد ما سببته للسيّد فاروس من أذىً . ارتدت ثيابا ً انيقة جداً رغبةً منها في ترك انطباع جيد لديه . ومع أنه وعدها بألا يراها , فقد حرصت على ألاّ يسمع عن مشروعه أو عنها أي تعليق سلبي .

    عليها أن تظهر بمظهر المحترف و الخبير من رأسها حتى اخمص قدميها , وألا تتملق في تصرفاتها .

    يجب أن يكون كل شئ على أحسن حال . عليها أن تثبت للسيّد فاروس انه لم يخطئ حين وضع ثقته فيها .
    اخذت تمشي علّها تخفف الألم الذي سببه لها حذاؤها العالي , وتفرست في كل المارة وقد علت ابتسامة بائسة وجهها , وكأنها تقول لكل واحد منهم :" أرجوك كن من قبل السيد فاروس ".

    بعد انتظار دام خمساً وأربعين دقيقة , شعرت بوهن كبير في ساقيها و بألم في عضلات وجهها من جراء ابتسامات المجامله التي وزعتها على المارة . وقفت في آخر جناح الاستقبال و قد بدا المطار خالياً من الوافدين حتى من اؤلئك الذين وصلوا متاخرين .

    بقي في المطار عدد قليل من الأشخاص الذين كانوا في طريقهم للخروج . ومع ذلك شعرت كالي بأنها وحيدة , وتمنت لو بقيت جالسهً تنتظر بدلاً من ذرع قاعة الوصول جيئةً وذهاباً .
    لم تود التسليم بأن ذاك العرض كان مجرد مزاح , وأن السيد فاروس لم يشأ إعطائها المشروع . بقيت تقدم الحجج لنفسها , آملة أن يأتي أحدهم أخيراً لاستقبالها , ربما هناك زحمة سير أو .......
    يمكنها أن تتصل بمكتبه , فهي تحمل الرقم معها . لكن لمَ انتظرت طويلاً قبل أن تبحث عن هاتف ؟

    لم لم تشترِهاتفاً خلوياً بعد ؟
    الكل يحمل اليوم هاتفاً خلوياً . هذا ما وعدت مفسها بشرائه ما إن تحصل على هذا العمل أو ...... هذا المزاح ؟ .

    تنهدت وهي تفكر :
    " ماذا لو أتى احدهم لاصطحابها و لم يعرف انها هي صاحبة الصورة ؟".

    كان شعرها أقصر في الصورة .
    ربما كان علىّ أن احمل لافتة اكتب عليها انني كالي آنجليس .
    مامن داع لذلك !
    سمعت صوتاً ذكورياً من خلفها يجيبها فأجفلت .
    كان صاحب الصوت رجلاً طويل القامه , قوي البنية , ذا شعر لمّاع أشبه بهالة من النور , تحت أشعة الشمس .
    أما وجهه فبارز القسمات غطت نظارات شمسية عينيه فودّت لو ترى تعبيرهما , لاسيما ان ابتسامته عكست رهافة إحساسه . و بدا لها من ابتسامته انه يستلطفها و يستغربها في آن معاً . ربما غيّر برنامجه لياتي لاإصطحابها .

    قال لها بنبرة متكاسلة :" جئت لاصطحبك آنسة أنجليس ".
    بدت نبرته ساخرة مغرية . و اقتنعت بانه اتى فعلا من قبل السيد فاروس ,بعد ان لاحظت ملابسه البسيطة , سروال جينز و حذاءً عملياً .

    بدا لها وكانه يقول :" هذا ما أنا عليه , عليك ان تعتادي على ذلك !".


    شعرت بالتقدير لما هو عليه , فقد كان بعيداً كل البعد عن ما توقعته . تنحنح , و مع انها لم تر عينيه , إلا انها
    رات أن السخط بدا يغلب على التسلية البادية على شفتيه .
    بدا لها أنه يتوقع منها جواباً وجواباً سريعاً

    غمغمت متاخرة :
    "سائقي ؟ شكراً جزيلاً !".

    انه لمن دواعي سروري .
    وحمل حقيبتها مقطباً جبينه , فعرفت أنها ليست الحقيقة .

    "اعتقدت أن أحداً لن ياتي لاصطحابي , لقد تأخرت كثيراً ."
    "حقاً . ربما لم أحصل على الوقت المحدد لوصول الطائرة ."

    و أشار الى الإتجاه الذي سيسلكانه و سبقها حاملاً حقيبتها .

    "أخيراً جئت , وهذا ما يهم . اعتقد أنك ستقلني إلى منزل السيد فاروس ."

    ا"عتقاد صائب ."

    بدت تعابير وجهها ناقمة على تصرفه الفظ ,
    لكنه لم يتنبه لذلك لانه أشاح بنظره عنها . مشى بخطوات واسعة ,
    فاضطرت للركض لتلحق به . وكان ذلك أشبه بالعذاب لشدة ما آلمتها رجلاها .
    "هل من داع للعجلة ؟ "

    لم ينظر إليها أو يخفف من سرعته , فنظرت إليه بحنق وقالت :
    " حقاً؟ وكيف كنّا لنمشي لو اننا على عجلة من أمرنا ؟".

    ولكن حين ألقى نظرة خاطفة عليها , خفف من سرعته و سلها مستفهماً :
    " هل امشي بسرعة كبيرة ؟".

    "لا, بالنسبة لمباراة ماراثون . ولكن اذا اردت ألاّ تضيعني في المطار , فعليك ان تخفف من سرعتك . هذه ليست أحذية رياضية . "

    وأشارت إلى الحذاء العالي الكعبين الذي تنتعله و قد بدت امارات اللوم على وجهها .
    لم يكلف نفسه عناء النظر إلى رجليها , ولكنها لاحظت تعابير وجهه .
    "عفواً ."
    خفف من سرعته قليلاً , فكان ذلك مثالاً واضحاً على الاهتمام البسيط الذي يوليه لمشاعرها . فقالت وهي تعدو بأقصى سرعتها لتتمكن من المشي بقربه :
    " هكذا أفضل بكثير , شكراً ."
    "أهلاً ."

    قطبت جبينها .خرجت كلمة ( أهلاً ) من فمه وكأنها (إذهبي إلى الجحيم ).

    قالت وهي تلهث ككلب بائس :
    " علينا أن نحضر الحقائب , هل تعرف الطريق ؟".

    نظر إليها نظرة جافة او بالأحرى اعتقدت ذلك , لكنه لم ينبس بكلمة , وانعطف في سيره فتبعته .
    سألته محاولة بدء حديث معه :
    " إذاً ماذا تفعل في الحياة غير ملاقاة الوافدين في المطارات ؟".

    " اهتم باموري الخاصة ".

    اجفلها جوابه ولكنها حافظت على توازنها خوفاً من ان تقع . امسكت بمعصمه فوجدته قوياً مليئاً بالرجولة . لم تكن تتوقع شيئاً من جراء لمسه , لكنه ترك فيها أثراً كبيراً . قالت وكانها تنذره بفصله من مركزه :
    " اعتقد انك تعمل لحساب السيد فاروس ".

    وإذ لم يجبها ,تابعت تقول :
    " لانه يجب ان يعرف كيف تتعامل مع الناس !".

    توقف مرافقها فجاة , فكادت تصطدم به .
    تراجعت إلى الخلف بعد أن التفت ال يدها التي تمسك بذراعه بإحكام , فأبعدها بحركة خفيفة من معصمه , ثم نظر إلى حقائب السفر وأشار إلى واحدة منها قائلاً :
    " احملي حقيبة منها , آنسة آنجليس !".

    امسكت بالحقيبة :
    " لن يكون ذلك بالأمر الصعب . ثمة واحدة بعد !".

    "سأحملها لك سيدتي . "

    ونظر إليها نظرة ملؤها الاستهزاء ثم أشاح بنظره عنها .
    قطبت جبينها وقررت ألا تتفوه بأي كلمة مثله .وبعد بضع دقائق , كانت تجلس في سيارة رياضية , بالكاد تتسع لهما و للحقائب .

  14. #554



    ما إن بدات السيارة بالتوجه شمالاً حتى راحت كالي تتساءل عن هذا الشاب الذي أوكلت إليه مهمة اصطحابها إلى منزل آل فاروس البعيد .
    فتمنت ألا يكون المنزل بعيدا جداً , فمرافقة شخص نكد هو آخر ما تتمناه . أسندت رأسها إلى مسند مقعدها رغبة منها في الاستمتاع بالنسيم البارد الذي يدغدغها , وبأشعة الشمس , وبعد قليل ,ادركت أنهما يمران بالغولدن غابت بريدج , ذاك الجسر الذائع الصيت في العالم , فاستقامت في جلستها لتنظر الى المشهد الرائع للمحيط و المنحدرات الصخرية غرباً .

    اما في الشرق , فكانت الهضاب الخضراء تنتشر في كل مكان . فيما امتد تحتهما خليج سان فرنسيسكو باحواضه المزدحمة بالمراكب , التي تمخر عباب مياه الخليج الزرقاء .


    تنشقت رائحة البحر فسرها شعور النشوة الذي أحست به , من جراء ذلك . لكن ابتسامتها اختفت حين نظرت الى مرافقها العابس .
    لاحظت ان النسيم عبث بشعره الذي كان مسرحاً باناقة فتدلت خصل منه وغطت جبينه . كانت شمس بعد الظهر تضئ وجهه , فلم تستطع كالي إلا ان تعترف بوسامته الفائقة على الرغم من تعابير وجهه المشاكسة .
    بدا لها قوياً , مفعماً بالرجولة , فجذبها ذلك وجعلها تشعر بالاضظراب في الوقت عينه .
    لسوء الحظ , وعلى الرغم من انه نكد وكثير التذمر , سرت في جسدها رعشات من جراء الانجذاب الذي شعرت به نحوه .

    ازعجها ذاك الشعور الذي اجتاحها للحظة عارمة .
    لِمَ تجده مغريا ؟ فقد كان فظاً وعابس الوجه . استقامت في جلستها وفكرت في تبادل الحديث معه مرة اخرى . فقد فضلت ذلك على تأمل لمعان شعره أو قسمات وجهه الجذابة .
    "سيارة جيدة , هل هي لك ؟ "

    "لا .انها احدى سيارات السيد فاروس "

    اومات براسها بعد أن اقتنعت بكلامه , فالقليل القليل من الناس قادر على شراء سيارة فخمة كهذه .
    "إذاً انت السائق ؟"
    "أحياناً ."

    سالته محاولة إثارة غضبه :
    " حين لا تكون مشغولاً بإلقاء محاضرات عن التعامل بلباقةمع الآخرين ".

    لم تعرف لِمَ رغبت في ذلك , ربما لانه يستطيع إثارة غضبها بسهولة
    لكنها لم تفلح في ذلك , فقد أبقى تركيزه على الطريق أمامه . لا, ليس تماماً ,فقد ثنى ذراعاً . وتسائلت عمّا اذا كان ذلك يعني انه يشعر بتشنج من جراء امساكه المقود باحكام . حسنا ! اذا كان ينوي اثارة غضبها فسترد له الصاع صاعين .
    "هل لديك اسم ؟ أم انك انسان آلي مع مشكلة فنيّة في برامجك ؟ "

    قطب جبينه لسماع الكلام الموجه اليه , فيما التفتت هي نحوه , فأعجبت بالضوء و الظلال على قسمات وجهه الحاده . ولكن ما ان انتبهت الى افتتنها به , حتى حولّت ناظريها عنه نحو الطريق .وإذ لم يجب , لم تجد امامها من سبيل إلا النظر مجدداً ومعاودة طرح سؤالها بصوت اعلى
    ": سالتك هل تملك اسماً أو ..............".

    "سمعتك آنسة آنجليس ."

    بقيت تحدق فيه من دون أن تنبس بكلمة . أن اختار أن يكون فظاً فهذه مشكلته . وهي لا تأبه أن كان يملك اسماً أم لا يملك .
    وبعد مرور وقت طويل , أجفلتها اجابته :
    " بعض الناس يدعونني بيال ".

    وحين افاقت من الدهشة التي تملكتها بعد ان تكلم معها , أخذت تتأمله :
    " هل انت جاد ؟ لا يليق هذا الاسم بشخصيتك النكده !".
    لم يجبها بل تابع القيادة بهدوء .
    بال ؟
    لم يكن اسمه يتطابق مع الصورة البغيضة التي كونتها عنه .
    قررت ان تبحث عن المعاني المحتمله لاسم بال , بصوت مرتفع .

    "ثمة معنى واحد يمكننا استثناؤه من قائمة معاني اسمك , وهوالرفيق .
    لكن لا تطلب مني ان افسر لك لما استثنيت هذا المعنى . "

    ارادت ان تختلس النظر اليه لترى ردة فعله , لكنها قاومت رغبتها .
    أخذت تفكر ملياً لتجد الدافع وراء اعطائه هذا الاسم , ثم حدقت فيه :
    " لنر .... انها مهمة صعبة . هلا ساعدتني في ذلك ؟".

    كانت ردة فعله الوحيدة على كلامها ان ضبط المرآة واندس بين صفوف السيارات . ما معنى ذلك ؟ الإسراع للتخلص منها في اسرع وقت ممكن ؟
    شعرت بالدم يتدفق سريعا نحو راسها .
    "حسناً وجدتها ! "

    طقطقت اصابعها ونظرت اليه ثم قالت :
    " لقد اطلقت عليك هذا اللقب تيمناً بسرطان النخيل ! والاسباب هى انك شخص تافه ,جدير بالازدراء , بائس و**** ,متلاعب ووضيع !".

    ابتسمت ابتسامه عريضة , وهي تشعر بالاعتزاز لاكتشافها هذا .
    وسالته بنغمة فيها شئ من المرح :
    " هل انا على حق ؟".
    "**** وجدير بالازدراء ؟"

    بقي يحدق فيها لحظة وهو يقود السيارة فبادرته بالقول :
    " لا , ليس هذا ما عنيته تماما . كل ما عنيته هو انك شخص تافه !".
    "يال هو تصغير ياليكاراكي , وهو اسم اطلقه علىّ جدي ."
    "ياليكاراكي؟"

    وتحولت ابتسامة كالى الى تجهم .
    "لكن هذا اسم يوناني ويعني بطلاً صغيراً !"

    كانت السيارة تعبر طريقا شديدة الانحدار , وسط غابة من أشجار الصنوبر والبلوط و السنديان . وكان راس سائقها يتمايل يميناً و يساراً .
    قالت مجدداً :" بطل صغير . حسناً , من دون التطرق الى ما تزعمه عن جدك , هل هذا يعني انك يوناني الاصل ".
    نظرت اليه بدهشة و ايقنت انه ليس منالغريب ان يستخدم السيد فاروس اشخاصا يوناني الاصل . لعل اليونانيين كثر في كاليفورنيا .
    واذا كان السيد فاروس قد اقتنع بالزواج بامراة لا يعرفها , لمجرد انها يونانية , فلا عجب ان يستخدم اناساً يونانيين . وهذا يفسر اختياره شخصاً كبال ليعمل لحسابه , فقط لأنه يحمل الجنسية اليونانية !!

    " اعتقدت انكِ ستعرفين المعنى الصحيح لإسمي سريعاً .... لقد خيّبتِ آملي ."!!
    استشاطت غيظاً لسخريته , فقالت :
    " خيّبت آمالك ؟؟ حسناً , دعني اخبرك عن خيبة املي ."!!!
    توقفت السيارة امام بوابة من الحديد جميلة ومزخرفة . كانت الورود تزينها ومصابيح من الحديد تنتشر على جانبيها ..
    لاحظت كالي ان بال التفت الى اليسار , فلاحقت نظراته , لكنها لم تر شيئاً في بادئ الامر .
    وبعد ان امعنت النظر لدقيقة , لاحظت كاميرا صغيرة مخبأة بين اغصان الاشجار ...

    تفاجأت كالي حين رأت البوابة تفتح من دون ان يتفوه نيكولاس بأي كلمة ,, فسألته عما ااذا كان لديهم صورة لكل موظف في الشركة ..

    لكنه لم يجبها بل تابع اجتياز البوابة التي فتحت امامه , فيما نظرت هي الى الخلف لترى كيف اقفلت البوابة لتمنع الآخرين من االدخول الى هذه الممتلكات ..

    " هل ذكرتِ شيئاً عن خيبة الأمل آنسة انجليس ؟؟."

    ذعرت لطرحه السؤال , وتسائلت عن السبب الذي يجعل هذا الرجل يشعرها وكأنها على شفير نوبة غضب عارمة ....
    " خيبة الامل ؟."
    هزت رأسها محاولة اعادة التركيز . وذكرها منظر البوابة الفخم بسبب وجودها هنا . فشعرت بالإثارة للفكرة وذلك لاول مرة منذ .......
    حسناً بعد العرض الذي تلقته من محامي السيد فاروس لإعادة تجديد هذه الملكية , وبعد عدولها عن مشروع الزواج ...
    وشعرت بغصة في حلقها حين تذكرت انها كانت مقتنعة بتلك الفكرة السخيفة , وانها كادت تندم على زواج رتبه لها جدها ..



    " آآه , حسناً ... خيبة الامل ."




  15. #555



    جاهدت لترى من خلال الاشجار .. لكن ,, لمِ العجلة ؟
    فعما قريب سترى المنزل .
    بدأت نبضات قلبها تتسارع ونظرت باستياء الى بال ...
    قريباً سوف تتخلص من مرافقها المزعج ...
    " حسناً ,س أخبرك ما هي خيبة الامل !!
    خيبة الامل هي ان ياتي شخص فظ و نكد ليقلك من المطار ..
    خيبة الامل هي ان تمضي ساعتين طويلتين برفقة شخص نزق .. سريع الغضب .. وخيبة الامل الفعلية هي ان تكتشف ان هذا الشخص النكد هو يوناني بخلاف اليونانيين الظرفاءو اللطفاء !!!. "
    استمرت في تصويب سهامها نحوه والتفتت اليه آملة ان يضايقه تعليقها العدواني قليلاً ... ثم ضربته ضربة قوية على كتفه وقالت :
    " هذه هي خيبة الامل الحقيقية ,, هذه قمة خيبةالامل !!!!..."

    وانعطفت بهما السيارة , فرأت كالي لمحة من الالوان لا تشكل جزءاً من الخضرار الذي يطغى على المكان ..
    امعنت النظر فوجدت انها ازهار وورود زكية الرائحة ,, اشبه بجنة على الارض ...
    اخذت نفساً عميقاً وتملكها شعور جارف وحار , فأدركت انه الحب من النظرة الاولى ..
    كان شكل البيت اشبه ببيوت الف ليلة وليللة ,,
    عبارة عن زواج رومانسي بين القرميد و الحجارة وا لخشب .....
    بدا لها المنزل غاية في الروعة من سقفه فنوافذه الى ابوابة المزخرفة و شرفاته الحجرية و برجه الشامخ .. كان فريداً من نوعه و غريباً ....
    تنهدت وهي تشعر برغبة جامحة و قوية للبدء بالعمل ..

    " هناك الكثير .. الكثير ...... "
    واختفى صوتها .... لم يكن المنزل بالنسبة الى كالي مجرد مزيج من الجص و الخشب و الحجر ....
    بل بدا لها كياناً ,, وكياناً حياً يتنفس ...
    كائناً يملك روحاً وطبعاً خاصاً به ...
    لكن سوء اختيار الالوان والاضافات التي الحقت به شوهت جماله قليلاً ...
    وجدت كالي في فرصة المحافظة على تلك الثروة واعادتها الى ما كانت عليه فرصة يحلم بها كل من يعمل في مجالها ,, لذا اخذت تفكر بالدافع الذي حمل السيد فاروس على ايكال تلك المهمة لها ...
    بدأت صورة المنزل ترتجف امام عينيها الى ان اصبحت غير واضحة , وفيما كان مرافقها يركن السيارة اغرورقت عيناها بدموع تقرُّ بالجميل .
    " ارى ان المنزل هو قمة خيبة الامل ؟!! ".
    ملاحظته الساخرة جعلت الدموع تنهمر من عينيها من دون ان تشعر بالاحراج لانها تبكي امامه ...
    ثمة اشياء لا يستطيع المرء ان يمنع نفسه من التأثر بها ...
    استند الى مقعده ووضع يده حول مقعدها وقال:
    " اعتقدت انكِ تعرفين انني هنا !! ."
    وتابع يقول بسخرية :
    " انا اسف .."
    ادارت ظهرها له واخذت تنظر الى المنزل .
    كانت يداها ترتجفان من الغيظ واخذت تتخلل شعرها باصابعها .
    ثم التفتت نحوه و قالت :
    " عليك ان تكون آسفاً ... ساجيب عن سؤالك ...
    المنزل لا يخيب الآمال ... انه رائع ..وانا متأثرة حقاً لأن السيد فاروس اختارني لتجديدة .. انه مثال للجمال الفطري , وسيغدو عملاً فنياً رائعاً اذا ما عملت عليه بعين مبدعة , وعين تعنى بالفن الرفيع ."

    رفع ذقنه في دلالة واضحة على انه ينظر الى المنزل الذي يقع في مكان ما خلفها .. نظرت اليه باستياء ,,
    لمِ ازعجت نفسها بالتفسير ؟
    لم يكن يستمع الى ما تقوله . فضلاً عن ذلك . كف لسائق عديم الاحساس ان يفهم كيف يحرك الجمال حس الفنان المرهف وروحه المبدعه ..
    " حسناً .. "
    هزت راسها واشارت الى مؤخرة السيارة ثم قالت :
    " افتح لي الصندوق لاخرج حقائبي . لا ارغب في تمضية المزيد من الوقت معك .."
    " سانقل لكِ الحقائب بنفسي يا آنسة ."
    تناهى اليها صوت رجل من خلفها . فاتفتت لترى خادماً ابيض الشعر يرتدي بذلة سوداء ويقف عند السلم الذي يؤدي الى المدخل المقنطر .
    كان الخادم يلبس قفازين و الابتسامة على محياه .. سمعت كالي صندوق السيارة ينفتح ..
    ومن دون ان ينتظر الخادم الامر لاخراج الحقائب , اتجه بخطوات ثابتة الى صندوق السيارة .. اندفعت كالي خارج السيارة محاولة مدّ يد العون لحمل حقلئبها .. وانتابتها رغبة جامحة في النظر مجدداً الى .....

    لكنها ادركت ان تلك الرغبة حمقاء , فقاومتها عبر الخروج من السيارة المكشوفة ..
    ما ان اغلقت السيارة حتى ظهر رجل آخر ,, كان هذا الاخير طويلاً ونحيلاً يرتدي بذلة داكنة اللون و ربطة عنق خضراء بلون البحر , يحمل حقيبة جلدية سوداء ..
    شعرت كالي وكأنها تعرفه . وما ان التقت عيناهما حتى عرفته جيداً ,,
    كان هو !!
    عرفت من نظراته اين رأته نم قبل ,, واخذت تلهث وهي توجه اصبع الاتهام نحوه :
    " لكنك قلت انك لن تكون هنا !! ."
    لم ترق لها نبرة الذعر التي ظهرت في صوتها .. ارادت ان تبدو قوية ,
    وادركت ان اصبعها بقيت موجهة نحوه ,
    فاعترفت بغباء تصرفهاهذا .
    انزلت اصبعها وجاهدت لتمنع شفتها السفلى من الارتجاف . شعرت ان تصرفها مع السيد فاروس تصرف احمق وحاولت استعادة رباطة جأشها . فأخذت نفساً عميقاً ....
    " سأغادر ... سأغادر على الفور ..."
    نزل الرجل الذي سبق لها ان نبذته من على السلم ...وشعرت كالي بانها ****ة .. كيف تجرأت على رفع صوتها في وجه ذلك الرجل , بعد ان عرض عليها هذه الوظيفة الرائعة ؟
    اسرعت كالي تلحق به وامسكت بيده قائلة :
    " سيد فاروس , لابد انك تظنني امرأة سليطة اللسان وناكرة للجميل ّّ."
    وتابعت تقول :
    " شكراً جزيلاً على هذه الفرصة التي منحتني اياها ,, سأبذل قصارى جهدي لاجعل منمنزلك تحفة فنية ,, انا متأثرة لوجودي هنا ..
    انت لطيف جدا و لن انسى لكَ ذلكَ ابداً .."
    قاطعهما بال قائلاً :
    " آنسة انجليس , من فضلكِ دعي مساعدي يذهب , لديه برنامج عمل حافل ."
    افلتت كالي يد الرجل , وفتحت فمها لتسأل بال عمّا يقوله ..
    لكن هذا الاخير التفت الى ارجل الشاحب و قال له :
    " شارلز , لقد تركت عقود الماغتاسون على مكتبي ,, ارسلها لأصحابها بعد الظهر .."
    " نعم سيدي .."
    واستدار الرجل فالقى نظرة خاطفة على كالي ومن ثم على بال فكالي.
    امسك بال بمفاتيح السيارة ليعطيها لشارلز , لكن كالي قبضت على يد شارلز بكل قوتها , فنظر اليها بال بغضب قائلاً :
    " لا تعيقي دورته الدموية آنسة انجليس .. شارلز بحاجة الى اصابعه . فهو يطبع مئة كلمة في الدقيقة ."
    ونزع بال نظارته الشمسية ليكشف عن عينين رماديتين بلون الدخان خطفت تلك العينان انفاسها وسمرتها في مكانها ,.,
    اما هو فالتفت نحو كبير الخدم قائلاً :
    " خذ حقائب السيدة انجليس الى الداخل , بلكين !
    فهي منزعجة لوقوفها هنا ."

    خرجت كلماته من بين شفتين شعرت كالي انهما مفعمتان بالاحاسيس ,
    اجمل شفتين رأتهما في حياتها ,, وكانت ردة فعلها على ما يجري الصـمـــــــــــــــت ......
    " لكن ما ... ما الذي يجري ؟ أليس ........؟ الستِ ............؟ "
    " لا يا سيدتي , انا شارلز ايرالي , لقد سرني لقاؤكِ ."
    " " لكن , لكن ........ "
    واخذت تحدق ببال مذهولة ,, بدت ا الحقيقة ابعد ما يمكن عن الحقيقة :
    " لكن , لا يمكن ان تكون ........." .

    احنى بال رأسه وكأنه يقدم نفسه في حفل رسمي :
    " نيكولاس فاروس في خدمتكِ ."
    وبقي يبتسم ابتسامة عريضة وهو يدس مفاتيح السيارة في جيب معطف شارلز , وقال :
    " انه لمن دواعي سروري ان التقي بكِ اخيراً .."

    شعرت كالي بغطرسته وسخريته اللاذعة .
    لقد تلاعب بها , واعجبه ذلك .
    ما دام نيكولاس فاروس هو بال , فلا شك ان حياتهما الزوجية كانت ستغدو اشبه بالوقوف على سلك كهربائي قاتل ...
    قطع عليها تأملاتها حين امسك بيدها وقال :
    " اسمحي لي ان اقودكِ الى غرفتكِ !!."
    حاولت افلات يدها نم يده , وهي تتلمس ما حولها بعد ان افقدتها المفاجأة توازنها ..
    " لقد قطعت لي وعداً بالا تكون هنا ! .."
    توقف نيكولاس وقال مصححاً :
    " في الواقع شارلز هو من قطع لكِ هذا الوعد ."
    وتابع يقول :
    " ما دمت تكلمين عن الوعود والوفاء بالوعود , لقد قطعتِ وعداً بأن تتزوجيني , فلماذا ما زلتِ الآنسة انجليس ."؟
    انتاب كالي دوار لدى سماعها تعليقه الفظ ولم تستطع التقاط انفاسها ..لا ,, لن ينجح ذلك ,
    لا تستطيع البقاء هنا !
    فتوقفت وقالت بصوت منخفض :
    " هذا مستحيل يا سيد فاروس ."
    لعل فؤاد خطيبها السابق لم يتحطم من جراء رفضها له , لكنه بدا متعطشاً للثأر منها ....
    " لن ... لا استطيع البقاء هنا نظراً الى الظروف ."
    تغيرت ملامح نيكولاس .. من ثم علاها الغموض :
    " القرار قراركِ بالطبع !! ."
    وتابع متشدقاً :
    " ان معظم الذين يعملون في مجالكِ يفضلون الجحيم على الارض للحصول على فرصة مماثلة !!
    انظري اليه من جديد آنسة انجليس وقولي لي , الستُ على حق .؟"
    لم تكن بحاجة الى النظر اليه . كانت تعرف انه على حق . اذ لم تر في حياتها منزلاً بهذه الروعة ,
    شعرت بحجم الخسارة الكبيرة التي ستمنى بها اذا ما تراجعت عن القبول بهذا العرض .
    فهزت رأسها وتمنت لو انها في مكان آخر ,
    لكن عليها ان تتلقى جزاء ما فعلته ..
    " ما دمت تكرهني , فلماذا عرضت عليّ وظيفة رائعة ؟".
    " الامر بسيط آنسة انجليس ........

    كان وقع كلماته اشبه بوقع سكين حاد بين ضلوعها ...




    " لأنني أفي بوعودي ."








    ***********************

  16. #556
    مرحبا

    الحين دور اختنا ماري انطوانيت لتنزل لنا الفصل الثالث من
    " عروس الوقت الضائع "

    بانتظارك مـــــــــــــــــــاري
    6a8f7f497dma2



    وبعد كذا بيكون دور "همسات " الفصل 4 والفصل الخامس
    وبعد كذا الفصل السادس بتكتبه لنا "مسزز السريعي "
    وبعد كذا الفصل السابع "همسات"
    الفصل الثامن كتبته لنا " بريق الماس "
    الفصل التاسع " مسزز السريعي "
    الفصل العاشر " نيمو "
    الفصل الحادي عشر " سيرما "
    الخاتمة " سيرما "

    w6w200505201626245997a2qi0

    بعد كذا بننزل لكم رواية كاملة كتبتها لنا حبيبة قللبنا كلناا "
    وردة قايين
    "
    الله يرجعها لنا بلاسلامة يا رب
    والله افتقدتها جدا جدا جدا

    w6w200505201626245997a2qi0


    وبعد كذا اختنا الحبوبة و العسولة " ماري انطوانيت " راح تنزل لكم رواية كاملة من كتابتها
    من روايات عبير القديمة ....

    w6w200505201626245997a2qi0

    واحب اشكركم كلكم و الله يعطيكم الف الف عافية على هذا المجهود و التعاون والتواصل للوصول الى هدفنا
    و هو تحقيق

    اكبر تجمع للروايات المكتوبة نصاً لاول مرة على صفحات الانترنت

    ee00af1e10mz4ee00af1e10mz4ee00af1e10mz4

    اشكركم كلكم و الله يوفقكم يا رب

    qqta7eatyss1
    اخر تعديل كان بواسطة » lovely sky في يوم » 17-06-2007 عند الساعة » 12:50

  17. #557
    3- جهنم على الارض


    لم يكتف نيكولاس بالسخرية الاذعة التي وجهها الى خطيبته السابقة بل بقي يتأمل ذهولها وهو غير راض عما آل اليه الامر.
    فتحت كالي فمها ولكن قبل ان تنبس بكلمة امسك بمرفقها وحثها على التوجه نحو القبو
    - لكن سيد فاروس. على فكرة.....
    قاطعها مصرا على متابعة مشروعه في تلقين خطيبته المتقلبة المزاج درسا عن النكث بالوعود.
    - اشكرك على الاعتذارات التي وجهتها الي.
    واجفل حين نزعت يدها بقوة من يده واستدارت لتواجهه.
    - هل ستبقى هنا طوال الوقت؟
    كانت عيناها تقدحان شررا وعدائية. ومع ان وجهها كان جميلا الا ان نيكولاس بدأ يعتاد على التصميم الحديدي على ملامحها اما شعرها الاسود المتموج فبدا براقا يخلق هالة سوداء قاتمة حول وجهها المتورد.
    بدت مخبولة بعض الشيئ ولكن ردة فعله الغاضبة جعلته يبدو اكثر عدائية. لم تعجبه تلك المرأة. لعلها جذابة الا انها متقلبة ولا يمكن ان تكون محط ثقة فيما يخص الالتزام بالوعود المهمة وقد سبب له هذا العيب فيها الاحراج الشديد فالجميع يسخر منه في المدينة منذ ذلك الوقت ويشيرون اليه على انه العريس الذي تركته عروسه عند المذبح
    سألته: " حسنا. هل تنوي البقاء هنا؟"
    دس نيكولاس يده في جيبه بعدم اكتراث واجاب:" الا تذكرين؟ انا في عطلة"
    - الا تملك مكانا اخر تقيم فيه في المدينة؟
    جاء صوتها حدا عالي النبرة. بدأ التوتر يظهر عليها من جراء كل هذه الاحداث مما جعل نيكولاس يشعر بالسرور الحاقد.
    - يحتاج مكان اقامتي في المدينة الى التصليح. سأبقى هنا مدة.
    - مدة؟
    - ثلاث اسابيع.
    كان يضحك لتعابير الرعب التي ظهرت على وجهها.
    - لكن...لكن هذه مدة طويلة.
    وانقطع صوتها قبل ان تكمل كلامها. كان كلاهما يعلم انها ستضطر للبقاء هنا مدة ثلاث اسابيع. نظر اليها وهي تتنحنح محاولة ان تتكلم بصوت قوي لا يعكس طبيعة ما تشعر به.
    قالت اخيرا بصوت خافت: " لقد كذبت علي!"
    فأجابها متصنعا اكثر التعابير براءة: " حقا؟"
    - نعم حين قلت انك لن تكون هنا. لقد كذبت1
    - شارلز هو قال لك انه لن يكون هنا؟
    - لكنه...لكنك...جعلتماني اعتقدان....
    - ما تعتقدينه ليس غلطتي آنسة انجليس.
    نظرت اليه بدهشة واتسعت عيناها اذ راودتها فكرة بغيضة.
    - وهل تعتقد انك بحاجة لمراقبتي؟ الهذا السبب تبقى هنا؟ الا تثق بقدرتي على القيام بهذا العمل؟
    لم يكن هذا السبب الحقيقي ولكنه استحسن الفكرة.
    - ولما لا اقوم بذلك مادمت قد نكثت بوعدك من قبل؟
    فتحت فمها لكنها لم تستطع التفوه بكلمة. كما ان نيكولاس لم يتح لها الفرصة اذ بادرها قائلا: " في الواقع هذا المنز رائع فلم لا ابقى فيه؟ كنت انوي قضاء شهر العسل فيه"
    سمع انينها الخافت فعرف انه جرحها.
    - هذا....هذا سيئ!
    حاولت المحافظة على رباطة جأشها وتفادي دوار الم بها.
    - لا يمكنني تحنل اهاناتك ثلاثة اسابيع .
    سمعت كبير الخدم ينزل فبادرته حين غدا على مقربة منها : " ارجوك انزل الحقائب من جديد. سأغادر في الحال"
    - انت تتهربين مجددا.
    - اتهرب؟؟ كيف تجرؤ على قول ذلك! لا انا لا اتهرب! كل ما في المر هو انني لن اسمح لك بأن تجعلني موضع سخريتك. واذا كنت تعتقد اني سأبقى فأنت مخبول.
    - لا لم اعتقد ذلك
    كن يكذب فهو يعرف جيدا ما قد تفعله. بقي يحدق فيها وهي تهدد وتتوعد ربما استطاعت ان تتهرب منه ومن الزواج به ولكنها لم تكن قد التقته حين تراجعت عن الزواج به وهذا ما حملها على القيام بذلك. اما فيما يخص عملها فالامر مختلف تماما. وهي ما كانت لتتهرب من اداء عملها فهي متحمسة جدا له ويدرك نيكولاس ذلك جيدا بعد التحريات التي قام بها.
    تمتمت تقول: " لا شيئ, لا هذا المنزل ولا اي منزل.... من الافضل ان تعرضه للبيع...."
    وقبل ان تكمل كلامها اجفلت وتحول تعبير وجهها الحزين الى اشمئزاز شديد ين لاحظت الضرر الكبير الذي لحق بالمنزل واصوله الفكيتورية الباعثة على الفخر.
    فقد طليت ارضه الخشبية باللونين الاخضر والاصفر فبدت كرقعة الداما. اما ورق الجدران فكان منقطا فيما تتدلى من السقف كرات بلاستيكية صفراء لتنير المكان ولاحظت خافها طاولة غير متناسقة.
    غطت كالي فمها بكلتا يديها حين استدارت. وتأملها نيكولاس وهي تلقي نظرة عجلى الى حائط جانبي. رأت طاولة مستديرة مصنوعة من الخشب تتوسط بابين يعلوها مصباح كهربائي مروع يشبه لمبة كهربائية كبيره. عضت كالي على شفتيها حين استدارت لترى جدارا اخر علقت عليه ساعة مستطيلة صفراء اللون بحجم صينية.

  18. #558
    لم تكن العقارب تتوسط تلك الساعة وعقرب الثواني الاحلر يتدلا. شعر نيكولاس ان حركة ذاك العقرب تدوي في رأسهاولاحظ تعابير وجهها المضطربة.
    كانت تعابير وجهها تشير بوضوح الى انها تشعر بدوار رهيب ورغبة قوية في انقاذ المكان من التشوه الكبير الذي لحق به.
    قال لها بطريقة ساخرة: " جميل اليس كذلك؟ يروق لي خاصة لون ورق الجدران الرصاصي "
    اجابته بتذمر: " اه يا عزيزي انه رهيب""
    - لكن هل هو رهيب بما يكفي لتتحملي الاسر في جهنم على الارض؟
    ادارت ظهرها له حانية كتفيها قليلا. شعر باضطرابها فمنحها وقتا قصيرا لتعي ان خلف هذا الديكور المريع تحفة فنية تطلب النجدة ليحررها احدهم . كاد يسمع ما تفكر فيه: " علي ان انقذ هذا المنزل..علي ان انقذه"
    وزم شفتيه ليخفي تكشيرة لاذعة.
    وقع اقدام كبير الخدم جعل نيكولاس ينظر مجددا الى السلم. كان الرجل في بذلته الرسمية ينزل السلم حاملا حقيبة سفر وحقيبة يد.
    نظر نيكولاس الى خطيبته السابقة التي بدت قلقة كانت قد سمعت هي ايضا وقع اقدام كبير الخدم فالتفتت اليه. بقي نيكولاس ينتظر صامتا فمن الافضل الا تتذكر الان وجوده غير المحبب لتسير الامور كما خطط لها. عليها ان تفكر بالمنزل وبالمنزل فحسب.
    - آه اعتقد....
    اخذ نيكولاس يراقبها وهي تستقيم في وقفتها.
    - في الواقع انا اسفة.
    والتفتت الى السلم متوجهة بالكلام الى رئيس الخدم
    - اعتقد انني سأبقى هنا.
    واسرعت تصعد السلم وامسكت بالحقائب ثم قالت: " هلا ارشدتني الى غرفتي"
    نظر كبير الخدم الى مديره مستغربا فأومأ نيكولاس برأسه وهو يشعر بالرضا وارتسمت ابتسامة عريضة على وجهه.
    افرغت كالي محتويات حقائبها وذرعت الغرفة جيئة وذهابا بين حقيبتها وخزانة الالبسة الصفراء ذات السقف الالمنيوم والادراج الخيزرانية . وفيما كانت تعمل اخذت تحدث نفسها: " ثلاثة اسابيع؟ قبلت ان تسكني مع رجلا يبدو جليا انه يكرهك لثلاثة اسابيع وتحت سقف واحد؟ لم لا تستعملين دماغك كالي لتمنعي جمجمتك من الانفجار؟"
    بعد تعنيف بينها وبين المنطق والعقل وضعت حدا لشجار كان على وشك ان يولد. لكنه كان على حق حين قال ان ثلاثة اسابيع في جحيم على الارض يمكن تحملها لقاء فرصة تحويل هذا الميراث الفيكتوري الى تحفة فنية يتكلم عنها التاريخ.
    لكن لا تنسي يا كالي هذا الرجل يكرهك وينوي ان يحول حياتك الى حياة بائسة. هل انت جاهزة لذلك؟
    لا اعلم..لا اعلم دعوني وشأني!
    القت بنفسها على السرير وغمغمت تقولك: " اعرف انه يكرهني ويريد ان يعذبني لانني عدلت عن رأي ليلة الزفاف لكن......."
    اخذت تتأمل غرفتها بسقفها الذي كان يرتفع اربع عشرة قدما. كانت هذه الغرفة جميلة فيما مضى. فما زالت نوافذها تحمل الالواح الزجاجية السميكة نفسها كما رأت الالواح الخشبية التي كانت تغطي الارضية, داخل خزانة الالبسة. اما الارضية فمغطاة حاليا ببساط اخضر عليه رسوم غير متناسقة. ويحيط بالجدران الداخلية خشب من الطراز الفكتوري. وهي مزخرفة بطريقة جميلة لكن الطلاء الرمادي الضارب الى الخضرة الذي طليت به الجدران يخفي روعتها وجمالها.
    تعرف كالي ان الخمسينيات كانت سنوات استكشاف الفضاء. وقد شغفت امريكا بذلك حتى انعكس ذلك في فن المعمارة وفي الهندسة الداخلية فطغت الاشكال الهندسية والالوان الجريئة على الابنية ولكن بدلا من ان يخرج ذلك عملا انيقا ومرضيا اخرج عملا غريبا مثيرا للاعصاب.
    هل ستستطيع ايقاظ الجميلة النائمة من سباتها وتنفض عنها غبارا ذرته عليها يد مجرم؟ هل يستحق الامر ان تبقى ثلاثة اسابيع تحت سقف واحد مع رجل يكرهها؟ اخذت نفسا عميقا واشاحت بنظرها نحو حجرة النوم. غمرها الشغف حين تخيلت ما قد يصبح عليه هذا المنزل سوف تقترف اثما اذا ما فرت من هنا فالمنزل بحاجة اليها. من المؤكد انها ستندم على المستويين العاطفي والعملي اذا ما تركته.
    - نعم.....
    اخذت نفسا عميقا وشعرت بتدفق من الشجاعة.
    - نعم..انه يستحق كل ما ق يخضعني له السيد فاروس من متاعب!
    اتجهت الى غرفة الملابس وتابعت تقول لنفسها:" اذا كنت تنوي اهانتي يا سيد فاروس فقم بما في وسعك. هيا راقبني كالصقر ولكنك لن تجد عملي غير كفؤ. ولن اهرب!"
    ثم القت برأسها على السرير وقالت: " لان كالي انجليس اقوى مما تتصور. سوف احول هذه الحشيشة المرة الى وردة امريكية رائعة الجمال مهما ضايقتني او اهنتني."

    ****


    لم تشأ كالي تضييع اي دقيقة تحت سقف نيكولاس فاروس.لذا بدأت بعد ظهر ذلك اليوم تنتقل بين الغرف الجميلة لتصور لقطات فوتغرافية وتكتب ملاحظات كثيرة. ومع كل لقاء غير متوقع بالسيد فاروس كانت تبدو مرتبكة ومنزعجة. لقد بدا جليا ان السيد فاروس اشترى المنزل مع الاثاث الموجود فيه. اذ لم تستطع ان تتخيل ان يكون السيد فاروس قد اشتراه وفرشه ومن ثم اوكل مهمة قلبه رأسا على عقب الى شخص آخر.
    ومع انها بذلت اقصى جهدها في التركيز الا انا كانت تشعر بوجوده كلما اقترب منها. وجوده المؤقت في ممر مجار كان كفيلا بان يقطع عليها حبل افكارها.

  19. #559
    وكلما سمعت وقع اقدامه او داعبت انفها رائحة عطر ما بعد الحلاقة الذي يضعه فقدت تركيزها فتبدو لها التفاصيل الهندسية عسيرة الوصف. ما المشكلة؟ لم لا تستطيع التركيز حين يمر بقربها؟ اهو القلق؟ هل تتوقع ان يظهر فجأه امامها ويصرخ ليفاجئها؟
    جاهدت لتفكر في الملاحظات التي دونتها وتبعد افكارها عن اي موضوع اخر. وفيما كانت تنتقل من غرفة الى غرفة قشرت ورق جدران احدى الغرف لتجد تحته بقايا باهتة للوحة خشبية ساحرة مصنوعة يدويا. فرحت كثيرا باكتشافها ودنت ملاحضاتها على دفترها.
    نقضى بعد الظهر بسلام. في الواقع لم يوجه نيكولاس اليها اي كلمة حتى انه لم ينضم اليها عند العشاء فأكلت وحدها في غرفة تصلح لركن باص كبير. اخذت تتذوق العشاء اللذيذ والغريب ولكنها لم تكترث لطعم العشاء بقدرما اكترثت للغرفة التي جلست تأكل فيها. كانت الجدران مزينة بالواح حتى حدود السقف المزخرف. وبدا جليا انها كانت مطلية في السابق باللون الجوري لكنها الان طلية بالبرتقالي المقرف .
    بدت العشرون كرسيا المنجدة بالفينيل البرتقالي ذات الارجل الحديدية النحيفة وكأنها اقزام جائعة قهقهت ساخرة وغمغمت: " كالي لم تعودي في كنساس. انت في اوز الان"
    القت نظرة عجلى نحو الاعلى فرأت ثريات الكريستال المتلالئة بين السقف المزين والاولة تضئ المكان. كانت الاضواء تنتشر في الزوايا هنا وهناك فتنير المكان بشكل عشوائي. ارتعشت كالي من جراء قسوة الجو وبرودة الديكور في الغرفة وغمغمت تقول: ط اذا اردت رأي يا سيد فاروس فأنا ارى ان هذا الديكور يناسبك تماما"
    - شكرا!
    اطلقت صرخة قوية وحادة واخذت ترتجف ووضعت يدها على صدرها وهي تلتفت نحو مصدر الصوت.
    - ماذا تحاول ان تفعل....ان تسبب لي ذبحة قلبية؟
    سار متمهلا نحو المدخل وهو لايزال يرتدي سروال الجينز. بدا كرجل يجيد كل الاعمال وقد وصل ليصلح عطلا في الطاولة بدلا من ان يجلس اليها.
    - هل تستمعين بأكل السرطان؟
    نظرت اليه بسخرية وقالت:" ولم تسأل؟ هل هو مسمم؟"
    ابتسم ابتسامة عريضة وجلس في المقعد قبالتها.
    - كيف وصلنا الى هذه البداية التعيسة انسة انجليس؟
    وضعت ساعديها على الطاولة ونظرت اليه ثم قالت: " ربما لانك تكرهني وتواجه صعوبة في اخفلء ذلك؟"
    جلس امامها وحاولا تقليد وضعها المحارب وموقفها العدائي لكن الابتسامة العريضة بقيت تلوي شفتيه.
    - لا احاول ان اخفي ذلك انسة انجليس.
    تسمرت في مكانها وحاولت ان لا تظهر رد فعل على ما قاله. لكن مهما حاولت كانت تعلم انها لن تفلت من قبضة نيكولاس فاروس لاسيما انه يشن حربه ببراعة ويبقى باسما. رأت الغدر في عينيه الرماديتين فسرت رعشة في جسدها حين تذكرت ان الغرفة التي يجلسان فيها باردة ومخيفة. كم كانت ساذجة منذ قليل. بدت لها الغرفة مناسبة جدا ليشن حربه عليها. واخذت تنظر اليه وهو يراقبها بصمت عبر الطاولة.
    قال كاسرا جبل الصمت والاضطراب اللذين اخذا يلفان المكان:
    " حسنا انت ترين ان الديكور يناسبني لكن ما هو انطباعك الاول عن منزلي؟"
    كانت شبه الابتسامة الساخرة التي لوت شفتيه تعبر بوضوح عن احتقاره لها لكنها حصرت الحديث في اطار عملها فيما انصرف هو الى طرح اسئلة تجارية اقله في الظاهر. شعرت بضعفها لكنها قررت ان تترفع عن ذلك وتتظاهر بالقوة. وضعت يديها في حضنها وتنحنحت.
    - في الواقع.....
    قالت ذلك ثم تنحنحت لتطرد رعشة الاضطراب من صوتها ثم اكملت:
    " في الواقع يا سيد فاروس, انا لا املك....ط
    قاطعها قائلا:" نيكولاس"
    اجفلت لما قاله فسألته:" ماذا؟ "
    - قلت نيكولاس
    واستدار ليومئ الى احدهم. التفتت فرأت خادما يدنو منه حاملا طبقا من الطعام الساخن فشعرت بالاضطراب. هل سينظم السيد فاروس اليها على العشاء؟ وفي غمرة تساؤلاتها دنا خادم اخر حاملا صينية تعلوها اطباق عدة. والتفت مضيفها اليها مجددا ثم قال: " ناديني نيكولاس! انا اصر على ذلك انسة انجليس"
    كانت تناديه بالسيد فاروس لتذكره دائما بأن ما يربطهما هو علاقة عمل بحتة.
    كانت تدعوه نيكولاس حين تتخيل نفسها زوجته. تصورت انها ستقول: " اود ان اعرفكم بنيكولاس زوجي او نيكولاس حبيبي شكرا على الورود او نيكولاس عزيزي هلا ناولتني الكريما!"
    كم يبدو هذا لها سخيفا صبيانيا الان بعد ان التقت هذا الرجل. لم يبد لها ذلك الشخص المرح الذي وصفه لها جدها بل رأت فيه شخصا متوحشا متكلفا ومحبا للانتقام.
    اذا دعته نيكولاس فستبدو علاقتهما حميمة خلافا لما هي عليه الان. لم تود التفكير بذلك لكن ذكر اسمه جعل قشعريرة ذنب تسري في عروقها.
    لعلها هي من جعلته انسانا متوحشا محبا للانتقام ربما هوودود ولطيف مع من لا ينبذه ليلة الزفاف. شعرت بغصة في حلقها لكن الاوان فات ولا يمكن فعل شيئ الان. لقد هزمته ولا يمكنها التراجع عن ذالك. كان تصرفها احمق وربما اثر في ذلك حزنها الكبير على جدها كريس.
    شعرت بالارتباك والغضب منه ومن نفسها لقبولها بزواج رتبه لهما جدهما. لا! لن تستطيع ابدا ان تناديه نيكولاس ولا حتى بعد مليون سنة. واستحذرت هذه الفكرة في ذهنها مشاعر واحاسيس ملؤها الشعور بالذنب والذكريات المؤلمة. لا لن تناديه نيكولاس.

  20. #560
    حين غدا العشاء جاهزا امامه تناول شوكة الطعام ونظر اليها.
    - وماذا تودين ان اناديك؟
    شعرت بالاضطراب فقالت: " في الواقع مامن ضير في العودة الى اسلوب الخمسينيات في التزيين"
    لم تعرف كيف انتقلت الى هذا الموضوع لكنها علمت انها بذلك وجدت السبيل المناسب لتأجيل الرد على ما قاله ليفهم انها ترفض دعوته نيكولاس وانها تفضل ان تبقى علاقتهمت علاقة عمل.
    - لقد رأيت العديد من المنازل المزينة بهذا الاسلوب. لكن لا يمكن المزج بين النزعة العصرية وبين الاسلوب الفكتوري لذا.....
    حاولت جاهدة ان تصيغ كلامها على النحو المناسب وتلمست في الوقت نفسه طريقة مهذبة لنبذه....مجددا
    - حين قلت ان الديكور يناسبك لم اكن اعني بالضرورة ان....
    - بل عنيت ذلك انسة انجليس.
    قاطعها ثم اخذ يسكب لنفسه فنجان قهوة ورفع حاجبيه متعجبا ثم سألها:
    " هل تودين المزيد من القهوة؟"
    هزت رأسها ووجنتاها ملتهبتان من جراء الشعور بالاحراج الذي تملكها. انه على حق كانت تقصد بكلماتها اهانته. لكنها حين قالتها لم تكن تعرف انه قد يسمعها. من جهة اخرى وجدت تسلله الى الغرفة خلسة امرا غير مقبول. لم صدف انه عندما لم تنتبه لوجوده تلفظت بهذا الكلام؟
    - لم لا ادعوك كالي؟ لا حاجة بنا ان نتصرف بشكل رسمي !
    غرفت شوكة مليئة بالطعام ورفعتها الى فمها. واخذت تفكر بخطة اخرى للتملص من الرد لكن لم يكن امامها الكثير من الوقت. ماذا لو احرقت الستائر؟ انها افضل طريقة لارجاء ردها. عندها ستحل مشكلة دعوتها بكالي او الانسة انجليس اذ سينتهي بها الر في الزنزانة بتهمة الاحراق عمدا فلا يعود بحاجة لمناداتها.
    تابع كلامه متجاهلا صمتها: "في الواقع لو كنا متزوجين لناديتك كالي"
    شعرت بوخز مفاجئ في اعصابها وشعرت بأن الكيل طفح! اجفلت ورمت شوكتها بعنف في الطبق وقد اثار تحرشه بها غضبها.
    - سيد فاروس اعلم انك مستاء مني وانت تملك كل الحق في هذا. ما كان يجدر بي الاخلال بوعدي بهذه الطريقة. تصرف كما تشاء واغضب كما تشاء. انا اعتذر واعتذاري نابع من كل ذرة في جسدي. لكني لا استطيع فعل شيئ للتعويض عن ذلك الان وكلانا يعلم ذلك.
    وضعت كفيها على الطاولة الباردة. كادت الدموع تسيل من عينيها لكنها جاهدت لتمنعها وليبقى صوتها هادئا.
    - سيد فاروس نظرا لما تكنه لي من مشاعر البغض اعتقد اننا لسنا صديقين. كلانا يعرف انك لا تستظرفني ولا تثق بي. لذا ضايقني وازعجني كما تشاء ولكن لا تتوقع مني ان اناديك نيكولاس.
    - وتهيأت للوقوف فيما تابعت تقول: " اما فيما يتعلق بما قد تدعوني به فأفضل ان تدعوني انسة انجليس"
    وراح ينظر اليها مما جعلها تشعر بالاحراج فقالت: " المعذرة انوي الذهاب الى غرفتي والنوم لابدأ عملي في الصباح الباكر. سوف انجز هذا العمل بأسرع وقت ممكن وعلى اكمل وجه. وكلما اقترب موعد افتراقنا سيد فاروس كلما شعر كلانا بالراحة"
    بقي يتأملها من دون ان يتفوه بكلمة واقتصرت ردة فعله على انكماش شفتيه. وحين انهت كلامها قال لها بهدوء:" لقد اوضحت الامور"
    هبطت فجأة نسبة الادرينالين في دمها وشعرت بألم في معدتها ووهن في ساقيها. ماذا فعلت للتو؟ هل بدت اي من الكلمات الثائرة التي تفوهت بها هادئة او ضمن نطاق العمل؟ هل هذه طريقتها لتقديم تعويض؟ ماذا اصابها؟ لم تصرخ يوما في وجه احدهم وخاصة حين تعتذر. لم يدفعها هذا الرجل الى شفير الجنون؟ الان وقد قدمت الاعتذار الفظ ماذا سيحل بعملها؟ ان تجديد هذا المنزل هو فرصة عمرها لكنها ضربت بتهورها هذه الفرصة عرض الحائط.
    جاهدت لتقاوم رغبتها في البكاء وشدت كتفيها آملة ان يخفي تظاهرها بالشجاعة حزنها الكبير.
    - اذا انا مفصولة اليس كذلك؟
    واخذت تحدث نفسها:" هذا افضل ربما سأفقد فرصة العمر لكنني سأتلص من غطرسة نيكولاس فاروس "
    كان فاروس يضع يدا خلف مسند الكرسي الملاصق لرسيه فأشار بيده الخرى الى الباب. كانت هذه هي اتفه طريقة فصل شهدتها كالي
    - احلام سعيدة انسة انجليس!
    ترددت وشعرت بالارتباك:" اذا هل انا مفصولة؟"
    رمقها بنظرة ساخرة وقال:" وهل هذا ما يقوله عادة مستخدموك حين يفصلونك؟"
    - لم يسبق ان فصلني احد
    زم شفتيه وبقيت اسيرةنظراته الى ان قال اخيرا:" حسنا لمعلوماتك
    (احلام سعيدة) ليست دلالة الفصل لكنك تودين في قرارة نفسك ان افصلك اليس كذلك يا انسة انجليس؟"
    كانت مرتبكة ومضطربة الى حد لم تعرف ما الذي تريده ولكن يجب ان تعترف ان حياتها ستكون افضل اذ ما حصل ذلك.
    بعد برهة من الصمت تناول شوكته وقال لها:" اخلدي الى النوم انسة انجليس. لا انوي ان اسهل الامور عليك"
    ثم رمقها بنظرة اتهام وقال لها:" تذكري يمكنك الانسحاب متى شئت. انت بارعة في ذلك"



    [CENTER]****[/CENTER]













    نهاية الفصل الثالث...

بيانات عن الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

عدد زوار الموضوع الآن 1 . (0 عضو و 1 ضيف)

المفضلات

collapse_40b قوانين المشاركة

  • غير مصرّح لك بنشر موضوع جديد
  • غير مصرّح بالرد على المواضيع
  • غير مصرّح لك بإرفاق ملفات
  • غير مصرّح لك بتعديل مشاركاتك
  •  


 


مكسات على ايفون  مكسات على اندرويد  Rss  Facebook  Twitter