أحب أولا ً أن أوجه أعتذاري الشديد للأخت العزيزة . My StyLe . لأنني سحبت ردي من موضوعها عن نفس الفيلم ووضعته في رد مستقل؛قمت بهذا العمل الفض لأني أريد أن أعرف مدى أنطباع الأعضاء حول أرائي في هذا الفيلم.
كما أنيي أوجه اعتذاري الشديد لجميع أعضاء ميجا موفي لعدم طرحي لمواضيع جديدة مؤخرا ً وذلك لفراغ الأفكار من رأسي،لكنني أعدكم بموضوع جبار عن عقد الثمانينات كما فعلت مع السبعينات مع مراجعة عن الفيلم الخالد الرسالة بنسختيه العربية والأنجليزية.
فأرجو من الجميع قبول اعتذاراتي الحارة.
=================================================
افلام السحر والسحرة هى من اندر النوعيات التى تناولتها السينما على الاطلاق , وان لم تخنى الذاكرة فانا لم اشاهد من قبل فيلما يتحدث عن ذلك العالم وخفاياه والاعيبه , لذلك فإن الدهشة التى سيطرت على اغلب المتابعين السينمائيين لقيام هوليود بانتاج فيلمين مرة واحد باسماء كبيرة حول هذا العالم تحولت معى الى فرحة وسعادة كبيرتين فانا اعشق دائما ان اكتشف مناطق سينمائية جديدة بعيدا عن العواقب التى قد تحيط بتلك التجربة
دراما رومانسية مغلفة بلباس مميز من الاثارة والتشويق والغموض تدور فى زمن مضى حيث كان للسحر والسحرة مكانة بين الناس , يقصدونهم ويتحمسون لهم ويقفون على بابهم طالبين المزيد والمزيد مما ملكته ايديهم من امورا عجيبة وغريبة تذهل كل من يشاهدها
وفى فيلمنا اليوم نجد هذا الشغف مرتبط بساحر شاب اسمه ايزنهايم قام بعمل مجموعة من العروض السحرية التى تعدت حاجز الخيال واقتربت من جمالية الفن مما جعل صيته ذائع الشهرة للدرجة التى جعلت ولى العهد بنفسه يقرر حضور احدى عروضه وفى هذا العرض يقابل ايزنهايم رفيقة الصبا صوفى بعد ان فرقتهم الاختلافات الطبقية منذ خمسة عشر عاما مضت ويكتشف انها على وشك الزواج من ولى العهد الذى لم يقتنع كما اقتنع الاغلبية بأن ايزنهايم يملك قوى خفية ويصر على ان الامر ماهو الامجموعة من الحيل وتأكيدا عى ذلك يقوم بدعوته لحفلة خاصة فى قصره فى تحدى واضح وصريح من جانبه على استطاعته كشف اسراره واسدال الستار على مسلسل الاعجاب المتزايد
فمن سيكسب هذا التحدى ..... الغرور ام الموهبة ؟
وهل سيترك ايزنهايم الزمن يفرقه هو وصوفى مرة اخرى بعد ان جمعهم ام سيقف له بالمرصاد حتى ولو كان التحدى هذه المرة امام الرجل الاول فعليا فى فيينا ؟
لا اعرف هل اذا كان لم يقم بدور الساحر ايزنهايم فى فيلمنا اليوم اعجابى بالفيلم كان سيكون بنفس هذه الدرجة ام لا ؟!!!
ولكن الشىء الوحيد الذى اعرفه حقا اننى منذ ان رأيت موهبة تصل لقمة توهجهها فى فيلميه المتتابعين و لم ارى بعد ذلك فى كل افلامه التى مثلها منذ ذلك الحين الى الان سوى البريق المنبعث من تلك الموهبة فقط
الانجاز الاعظم كان في السينارو من خلال نص يتمثل فى انه فيلمه بالاساس لم يبنى على انه فيلم اثارة وتشويق مما يجعل المشاهد فى قمة تركيزه الذهنى لكى لايفوته مشهد عابر قد يحمل فى طياته الحل وانما كان السيناريو فى بدايته ذو صبغة رومانسية جميلة ثم تحول للتركيز على شخصية ايزنهايم لكى نستطيع ان نفهم لماذا قبض عليه فى بداية الفيلم ثم ظهر الخط الرومانسى مرة اخرى بدرجة اقل كثافة وسرعان ماانتهى بموت صوفى والى هنا لانلمح عنصرى الاثارة والتشويق الموجودين فى تصنيف الفيلم الى ان يبدأ ايزنهايم فى محاولة كشف حقيقة مقتل صوفى عندها نعتقد ان الاثارة والتشويق ستتمثل فى تلك المحاولات وينجح السيناريو فى جعلنا ندخل بكل كياننا الى داخل اجواء الفيلم ونسعى اكثر من سعى ايزنهايم نفسه الى الانتقام من قاتل صوفى حتى يحدث ذلك فعلا بشكل او بأخر وبينما نستعد للملمة اوراقنا يعصف بنا على حين غرة اعصار مذهل من الاثارة والتشويق الغير متوقعين تماما يجعلنا لانحرج مما كان يأمل ان يفعله المفتش اوهل فى اعماقه وترانا لا اراديا
ففى بداية الفيلم واثناء احدى اللقاءات بين ايزنهايم وصوفى عندما كانوا صغارا يحكى لها عن الساحر الصينى الذى يستطيع ان يخفى اى شىء فتتسأل صوفى هل يستطيع ان يخيفها فيجيبها
" اعدك سافعل يوما ما "
وعند اللقاء بين ولى العهد وايزنهايم بعد خدعة المرايا فى المسرح يقول له ايزنهايم فى ختام اللقاء ردا على كلام ولى العهد بانه يجب ان يحضر عرضا جديدا يتلائم مع مكانة الحاضرين فى ذلك اليوم " ربما ساجعلك تختفى " فى لفتة ذكية من ايزنهايم لكى تتعرف عليه صوفى
وفى هذا اللقاء فى قصر ولى العهد يقوم ايزنهايم باستفزازه بطرقة غبية جدا وغير مبررة مما يجعل صوفى تثور عليه وتقول له " اى حماقة سيطرت عليك وجعلت تقدم على هذه الفعلة الغبية "
وبعدها عندما يجتمع ايزنهايم بصوفى فى كوخه وبعد اللقاء الحميمى الحار الذى عاشوا اجوائه يقول ايزنهايم لها
" اتريدين فعلا الرحيل معى " فتجاوبه بكل صدق " نعم اريد ذلك "
نص الوهم يؤكد على ان عام 2006 ليس عام النصوص وانما هو عام الاخراج فنصالوهم استمرار لمسلسل النص المنقوص فبرغم الخط الاخضر الرفيع الذى يغلف سيناريوهات افلام هذا العام الانه دائما وابدا يوجد ثمة شىء ما ناقص فى فيها ولا استثنى من ذلك الفخ الذى وقع فيه الجميع سوى اربعة نصوص فقط , وجدتنى اعطيها درجة النص الكاملة وانا مستريح البال وهى من الاسفل للأعلى وافضل نصوص العام بكل تاكيد ممتاز بين حيث استطاعت هذه النصوص ان تخلق توازنعمق الفكرة التى تريد ان توصلها او الحالة الانسانية التى تريد ان تتحدث عنها وبين الحبكة المتمثلة فى طريقة عرض ذلك بحيث تجعل المشاهد فى حالة اتصال دائم بالعمل ولايفقد ذلك الشعور بالتواصل فى اى من لحظات المشاهدة .
فى دور المحقق اوهل و فى دور البرنس ليبولد امرا يستحق الوقوف عنده كثيرا
يثبت من خلال دوره اليوم انه ملك الادوار المساعدة فى هولويود الان دون منازع فبعد دوره الاكثر من رائع فى العام الماضى يعود هذا العام فى دور رئيس المفتشين ابن الجزار الذى وجد نفسه ضمن الكبار واصبح اليد الفعلية للامير التى يبطش بها وطموحه لايقف عند هذا الحد بل انه فى انتظار تتويج البرنس امبراطورا حتى يشغل منصب اكبر كعمدة فيننا مثلا ولكنه برغم كل هذا يظل محافظا على جزء كبير من حيادية رجل الشرطة الشريف بداخله ولعل تلك النقطة هى التى لعب عليها ايزنهايم جيدا منذ ان اكتشفها اول مرة اثناء اللقاء الذى تم بينهم عندما استدعاه المفتش ليعرف سر الرحلة السرية التى قاما بها هو والدوقة فون تيشن , ومن ناحية اخرى نجد المفتش يعشق عروض السحر وينبهر بها مثل المشاهدين العاديين تماما بل انه قد يتحول الى طفل صغير عندما يتعلق الامر بالكشف عن سر خدعة ما مثل ذلك المشهد الذى يريه ايزنهايم سر خدعة التوقع , وتلك الابتسامة المظفرة الخفية عندما وجد كتاب سر شجرة البرتقال فى وقت من المفترض انه يبحث فيه عن مجرم طليق
حقيقة لقد كان اداء رائع على طول الخط واذا لم يفعل شى فى الفيلم سوى المشهد الختامى فقط بتلك التعابير المذهلة التى كست ملامح وجهه لكفاه فقد جعلنى اشاهد احد افضل ردود الفعل التمثيلية التى شاهدتها فى حياتى على الاطلاق ..
فى دور الامير ليبولد يقدم اداء استثنائيا لشخصية سينمائية لم نعهدها كثيرا فى الافلام الامريكية , ولا اعرف لماذا وانا اشاهد كنت اتخيل اننى اقف امام احد الامراء التركيين بسيفه المرصع بالاحجار الكريمة وشاربه الكث وتكبره الظاهر وغروره القاتل
واعتقد ان هذا الدور سيكون بمثابة فتح الانطلاقة ل فى افلام هوليود القادمة , ولا اعرف هل هى مصادفة ام لا ان يكون ابداعه التمثيلى الاكبر هو الاخر فى المشهد الختامى له ولكن ركز فى ادائه خلال هذا المشهد وانظر كيف استطاع ان يعبرعن الشعور بالعجز الذى وجد نفسه فجاة عالقا فى وسطه وستدرك على الفور انك امام موهبة لم تاخذ حقها بالشكل الكافى حتى الان .
لا يبقى إلا أن أقول هنيئا ً لكم بهدين الفيلمين الوهم والأناقة اللذان كانا من أفضل أفلام 2006م
والسلام ليس الختام
اخوكم جوروماكي






اضافة رد مع اقتباس



المفضلات