عصار Katrina شق طريقه خلال ساحل خليج المكسيك ليضرب اليابسة برياح سرعتها 145 ميل / ساعة .. أو 240 كم / سا . إعصار من الفئة أو الدرجة الرابعة ... ضرب اليابسة على بعد 60 ميل جنوب شرقي مدينة New Orleans , LA .... الجزء الأكبر منها عرضة للخطر .... عدّة أقدام تحت مستوى سطح البحر ... محمية بسدود ترابية و محطات ضخ مياه ضخمة و مستنقعات طبيعية .

النتيجة كانت دمار هائل كما توقّع الكثيرين .. أمواج أعلى من عشرين قدم أدت إلى خرق السدود .. و إلى طوفان هائل من لويزيانا حتى مسيسيبي , الآلاف أصبحو مشردين أو في عداد المفقدودين , الضحايا بالمئات و الرقم في ارتفاع .

كلّ شيء تدمّر ... مصيبة طبيعيّة تختلف عن أي مصيبة طبيعيّة تعرّضت لها الولايات المتحدة من قبل .

عاصفة كانت في البداية عاديّة مجرّد عاصفة مداريّة , و لكن قبل أن تصل إلى ولاية فلوريدا بدأت تأخذ شكل إعصار من الفئة أو الدرجة الأولى , لم يكترث لها أهل جنوب فلوريدا و لكنها أثبتت أن أي إعصار ممكن أن يكون قاتل فدمرت جسور و صبت أمطار غزيرة أدت إلى طوفان لم يكن يتوقعه أحد و مرت منها تاركة أحد عشر أموات وراءها , و عندما دخلت مياه خليج المكسيك بدأت تأخذ طاقه من مياهه الساخنة و أصبحت إعصار من الدرجة الخامسة أقصى ما يمكن أن يكون عليه إعصار من قوة , أكبر نوع من الأعاصير , شيء نادر أن تراه في أي مكان على وجه الأرض , ... قاس المراقبين أقصى سرعة وصلت فيها الرياح داخل العاصفة بما يقارب ال 200 ميل / سا ... أو .. 330 كم / سا ... إعصار قاتل .

ثلاثة أعاصير فقط من الدرجة الخامسة ضربت شواطيء الولايات المتحدة في التاريخ الحديث ... الأول سنة 1935 ضرب Florida Keys ... الثاني إعصار Camille ضرب Mississippi سنة 1969 , و الأخير كان إعصار Andrew ضرب جنوب ولاية Florida سنة 1992 .

ما جعل الأمر أسوأ أن إعصار Katrina كان يتجه نحو مدينة New Orleans , أقل مكان يمكنه تحمّل إعصار مثل هذا , إذ أنها تقع تحت مستوى سطح البحر , محاطة ببحرة ..... من جهة و بالمحيط الأطلسي من جهة أخرى , محمية بسدود مصنّعة لتتحمل إعصار من الدرجة الثالثة فقط .

عندما خفّت العاصفة إلى الدرجة الرابعة قبل أن تضرب اليابسة , و عندما غيرت مسارها نحو الشرق من مدينة New Orleans , كان ذلك خبر جيد بالنسبة إلى هذه المدينة , و لكن لم يكن كذلك بالنسبة إلى مسيسيبي إذ أنها الآن تقع أمام العاصفة تماماً .

لكن ذلك لم يزيح الخطر عن مدينة New Orleans , بالرغم من خفة العاصفة و انزياح مسارها نحو الشرق إلا أنها لم تزال أكبر عاصفة من الدرجة الرابعة في التاريخ المسجّل , و بالرغم من أن عين الإعصار لم تضرب المدينة مباشرةً إلا أن الأمواج التي ولدتها أدت إلى خرق السدود في أكثر من مكان , و أصبح أكثر من ثمانين بالمئة من المدينة تحت الماء .

عندما ضربت العاصفة اليابسة كانت بدرجة رابعة , الموج بارتفاع 25 قدم أعلى من تلك لإعصار Camille سنة 1969 , و السبب أنها عاصفة ضخمة جداً , عرضها يزيد على 200 ميل , أكبر بكثير من Camille الذي كان صغير الحجم نسبياً و الذي سبب أمواج بارتفاع 22 قدم .

تلك الأمواج التي ضربت بها العاصفة اليابسة كانت كفيلة بأن تمحي كل شيء على الشاطىء من مسيسيبي و حتى أليباما كل شيء مسح عن وجه الأرض على بعد أميال عن الشاطىء و وصل الطوفان في بعض المناطق إلى مسافة 50 ميل إلى الداخل .
عندما ترى Golf shores Alabama يمكنك أن ترى ما يمكن لرياح بسرعة 145 ميل / سا أن تفعل , فهي ببساطة تدمّر كل شيء , البيوت لم تعد أكثر من عيدان خشب مكسّر , أحياء بكاملها مسحت عن وجه الأرض , لم تترك العاصفة وراءها سوى الدمار , أولاءك الناس الذين عاشوا هناك يوماً , لم يعد لديهم بيت يعودوا إليه .

ببساطة , النطاق الذي ننظر به إلى الدمار الذي خلفته هذه العاصفة هو أكبر مصيبة حلّت في أي مكان بتاريخ الولايات التحدة الأمريكية … دمار سيسجّله التاريخ .

ضحيّة من ضحايا Katrina تقول : لقد مرّت علينا عشرين سنة بعد إعصار Camille حتى بنينا و استرجعنا ما خسرناه , لا أظن أنه من الممكن أن نفعل ذلك الآن أبداً .

لقد هاجر أكثر من نصف مليون مدينة New Orleans قبل اقتراب العاصفة , و لكن الآلاف من الفقراء و العجّز و المرضى و غيرهم ممن لا يملكون وسيلة نقل قد بقوا فيها , أغلبهم ذهب إلى ملعب ال Superdome أكبر ملعب مغطى من نوعه , صنع ليتحمّل رياح بسرعة 200 ميل / ساعة , و لكن مع ذلك قد كسرت الرياح جزئين من سقفه .
لا أحد يعرف حتى الآن عدد الضحايا في ولاية Louisiana , يقول البعض أنه سيكون بالآلاف , كان من المكن أن يكون عدد الضحايا بعشرات الآلاف لولا وسائل الانذار المبكرة , و ترك سكان المدينة المكان .

يقول المسؤولين أن ضخ المياه من مدينة New Orleans سيتسغرق شهور , و الخدمات المدنية الرئيسية ستأخذ شهور أطول لاصلاحها , أما بناء المدينة فسيستغرق سنين ... أما الضرر النفسي الذي تركته العاصفة فلن يشفى أبداً فهو سيبقى معهم دائماً ... الحياة في مدينة New Orleans لن تعود يوماً إلى ما كانت عليه أبداً .

عندما ننظر إلى النطاق الواسع للدمار الذي تركه إعصار Katrina , يبدو من الصّعب جدّاً أن نتخيّل أنه كان من الممكن أن يكون أسوأ من ذلك ... لو أن الإعصار كان قد حافظ على الدرجة الخامسة من القوة و ضرب المدينة مباشرةّ لكان الضرر فادحاً جدّاً .

يقول العالم Gregory Stone ... عالم جيولوجيا سواحل : لو أن العاصفة بقيت بقوتها لكان الضرر أكبر بكثير .
إعصار من الدرجة الخامسة يولّد رياح بسرعة تزيد عن 200 ميل / سا , رياح مثل هذه ستمزّق البيوت إلى فتات قبل أن يصلها الموج , بدلاً من ثمانين بالمئة من المدينة تحت الماء الآن لكانت كل المدينة الآن تحت الماء , كما كانت غطت الأغلبية العظمى من ولاية Louisiana ... كذلك الأمر في ولايتي Mississippi و Alabama ... كانت الخسائر ستكون أفظع بكثير , مناطق على بعد مئة ميل إلى الداخل كان من الممكن أن تغمر بالمياه , كان عدد الضحايا سيكون أعلى مما يمكن أن نتصوّر بكثير .... لقد كان من الرحمة أن هذا الإعصار قد خفّت قوته تماماً قبل أن يضرب اليابسة إلى الدرجة الرابعة .

انشاء الله الموضوع حلو و مفيد