الصفحة رقم 4 من 4 البدايةالبداية ... 234
مشاهدة النتائج 61 الى 65 من 65
  1. #61
    48- الإنزال في ساليرنو ((Salerno )) :- 164ec1ed5e

    كان غزو صقلية في منتصف عام 1943م ثم سقوط موسوليني إشارةً إلى قرب خروج إيطاليا من حلف المحور ، و أدت خسارة إيطاليا لمستعمراتها في أفريقيا و التدمير الذي حل بمدنها بفعل غارات الحلفاء أدى إلى دفع إيطاليا نحو الخروج من الحرب و نظراً لمخاوف هتلر من احتمال استسلام إيطاليا فقد أرسل تعزيزاتٍ لرفع معنويات الإيطاليين المتردية و لزيادة القدرات الدفاعية للبلاد .

    وضع احتلال جزيرة صقلية للحلفاء على مقربة من البر الرئيس الأوروبي و لم يكن الإيطاليون متحمسين للقتال إلى جانب الألمان .

    في 9/9/1943م نزل الجيش الإنجليزي الأميركي الخامس في خليج ساليرنو ، جنوب مدينة نابولي ، كان الهدف بلوغ مدينة نابولي التي شكلت مرفأً مثالياً لإنزال الرجال و العتاد .

    beachhead
    مشاة البحرية ينزلون على شواطيء ساليرنو .

    Tbirds_Salerno_beach
    الحلفاء يتخبطون في الشواطيء بسبب تدفق القوات الألمانية عليهم .

    image3883
    صورة رسمها أحد جنود الحلفاء و هي تظهر تعرض قوات الحلفاء لحملة ألمانية وحشية في الليل .

    و لكن الألمان كانوا ينتظرون هناك و تدفقوا و احتلوا إيطاليا و قد اختاروا المرتفعات المسيطرة على الشواطيء و احتلوا قمم التلال و أقاموا فيها بانتظار وصول العدو ، حشد الجيش الألماني كل وحداته في إيطاليا لصد أي اختراق للحلفاء ، كانت المواقع الألمانية محمية من التضاريس المحيطة فيما كانت مواقع الحلفاء مكشوفة ، عزز الألمان مواقعهم بكهوف صناعية ، و أخفوا مدافعهم في الجبال الإيطالية .

    و نظراً لقلق الحلفاء من احتمال قيام ألمانيا بانقلابٍ في إيطاليا فقد جرى توقيت إعلان استسلام إيطاليا ليتزامن مع غزو الحلفاء للبلاد ، لكن الألمان تحركوا بسرعة و قد لقيت قوات الحلفاء مقاومة شرسة من الألمان الذين تسلموا زمام الأمور من الإيطاليين هناك .

    و جوبه إنزال الحلفاء حول مدينة ساليرنو في التاسع من سبتمبر عام 1943م بمقاومةٍ عنيفة من قبل القوات الألمانية الأمامية ، و كان الفيلد مارشال كسلرينغ القائد الألماني في إيطاليا مقتنعاً بأنه يستطيع دحر الغزاة إلى البحر .

    لقد نزل الحلفاء في ساليرنو وسط حالةٍ من الفوضى و قبالة الشاطيء كانت السفن الحربية من أسطول الغزو تخوض معركةً مميتة مع التشكيلات الألمانية المدرعة التي اندفعت لمهاجمة الشاطيء الذي احتله الحلفاء .

    و قد أوقفوا الحلفاء و جمدوهم عند الشاطيء الذي استولوا عليه ، قصف الألمان عدوهم المتقدم قصفاً شاملاً ، إلى درجة فكر قادة القوات الحليفة بالانسحاب ، غير أن الأوامر صدرت إليهم باستمرار القتال مع تعزيزات جوية و مظلية . و الواقع أن الفيلد مارشال كسلرنغ قائد قوات المحور قد أعد خمس فرق مدرعة ضد قوات الحلفاء . كان الإيطاليون قد بدأوا يفقدون إيمانهم في قائدهم بينيتو موسوليني ، حيث لم يكملوا المشوار بعد أن أعلنوا استسلامهم .

    و في 11/9/1943م طلب الفيلد مارشال كسلرنغ من سلاح الجو الألماني الإغارة على أسطول الحلفاء بينما قام بإرسال التعزيزات على وجه السرعة إلى المنطقة من جميع أنحاء إيطاليا فبدأت مدفعيته الثقيلة و قاذفاته المنقضة بقنابلها الجديدة الموجهة لاسلكياً تهاجم العدو .

    و وصل الألمان إلى مكان يبعد 5 كلم عن الشاطيء و لكن القوات الجوية و البحرية الحليفة عدلت الموقف .

    لقد أتى القائد كننغهام ( قائد بحرية الحلفاء ) بدوارعه ذات المدفعية الثقيلة و ساند بها الجيش الخامس بينما كانت القوات الجوية تهاجم بعنف شديد و قد خرجت في يوم واحد ألفي مرة . و قد أصيبت الدارعة الإنجليزية (( وورسبايت )) و الطرادان الأميركيان (( فيلادلفيا )) و (( سافانا )) بالأضرار عن طريق القنابل الموجهة باللاسلكي و لكن تم إنقاذ الشاطيء .

    ففي حلول 16/9/1943م كان الحلفاء قد أنزلوا سبع فرقٍ عسكرية مما رجح ميزان القوى و أجبر الألمان على القيام بانسحابٍ تعبوي .

    ec718dfbb5
    الخريطة تبين خط الجبهة في شاطيء ساليرنو .

    3e6f64572e
    الخريطة تبين الإنزال في ساليرنو .

    8debf655b1
    الخريطة تبين نزول القوات الحليفة في ساليرنو و هجوم الألمان المعاكس .


  2. ...

  3. #62
    49- معركة بوغانفيل (( Bougainville )) :- 4967c0315b

    طورت القيادة العليا الأميركية طريقة نظامية لاحتلال الجزر المحصنة بالقوات اليابانية ، في البدء كان الهجوم الجوي يقوم على أساس تحليق المقاتلات على علوٍ منخفض كي تتجنب أجهزة الرادار ، و من ثم كانت ترتفع في الفضاء استعداداً على الإنقضاض على مدارج المطارات ، كانت الأهداف سهلة التحديد لأن معظم الجزر كانت محتلة من قبل القوات اليابانية .

    حلقت الطائرات فوق مناطق الأعداء الخطرة و المجهزة بمضادات للطائرات معروفة بإسم آك آك ، كانت هذه المعركة هي المنطلق لغزو الجزيرة الخضراء ، و استطاع سلاح الجو الأميركي أن يفرض نفسه فوق جو الجزيرة .

    بوغانفيل جزيرة من جزر بابوا غينيا الجديدة ، سحقت المدمرات مواقع المدافع و الملاجيء تمهيداً لعمليات الإنزال ، و في الأول من نوفمبر عام 1943م ، نزلت الفرقة الثالثة للرماة البحريين بدورها في الشاطيء الغربي للجزيرة في المرحلة الأخيرة تقدمت القوات البرية .

    كان يحتل هذه الجزيرة و الجزر المجاورة لها ما يقرب من 60000 جندي و بحار ياباني ، و لكن الرماة البحريين الأميركيين هبطوا فوق شواطيء لا تتمتع نسبياً بالحماية الكافية . إنها شواطيء خليج الأمبراطورة أوغوستا . و قد كان لهذا الخليج رصيف يسهل النزول فيه بالإضافة إلى أن في البر أرضاً تصلح لنزول الطائرات . فإذا بنيت المدرجات من قبل الحلفاء فإنها ستسمح لهم بعزل ثلاثة مطارات كان يملكها اليابانيون في بوغانفيل . لم يبذل أي جهد لتجاوز المدار الدفاعي القائم حول قواعد جوية و بحرية ، أما الباقي من الجزيرة فقد ترك لليابانيين .

    بما أن معظم الجزر مكونة من مناطق جبلية ، تراجع اليابانيون إلى مواقع دفاعية طبيعية ، كان على الأميركيين اللحاق بهم و القضاء عليهم .

    قاتل معظم اليابانيين حتى الموت ، و لم تكن فكرة الإستسلام مألوفةً لديهم .

    b86d4ebe1f
    الصورة تبين مراكب الإنزال متجهة إلى شواطيء جزيرة بوغانفيل .

    4d44c1fec5
    الصورة تبين معارك الأدغال في جزيرة بوغانفيل .

    ff160bddbf
    الخريطة تبين جزر بابوا غينيا الجديدة و جزيرة بوغانفيل في اليمين .

    AL03423
    جنود من كتيبة مشاة البحرية 129 التابعة لفرقة المشاة البحرية 37 و هم يواجهون عدواً يفضل الموت على الاستسلام داخل جزيرة بوغانفيل .

  4. #63
    الفصل ( 14 ) : هجوم الباسيفيك عام 1943م

    عزز اليابانيون إمداداتهم و قواتهم في كل الدول المحتلة ، و حصنوا الجزر المتناثرة في المحيط الهاديء ( الباسيفيك ) ، و جعلوها قواعد جوية و بحرية ، شيدوا مواقع خاصة للمدافع و ملاجيء إسمنتية ، و حفروا في الجبال و ربطوا الكهوف فيما بينها بإنفاق داخلية ، شيدت دفاعاتهم لتكون قادرة على تحمل القصف الثقيل .

    و المعروف عن اليابانيين شدة بأسهم في القتال ، و عنادهم في المعارك السابقة ، و كفاءتهم القتالية العالية في الصراع المسلح ، في حين أخذ هجوم القوات الأميركية شكل مسيرة شاقة و طويلة .

    في ربيع 1943م أعطى نصر ميداوي الوقت للولايات المتحدة الأميركية لتجميع قواتها و التسلح ، فأصبحت في موقع المهاجم بعد أن حشدت الرجال و العتاد في منطقة محيط الباسيفيك ( المحيط الهاديء ) ، التوسع الصناعي الشامل للحلفاء مكنهم من القيام بعرضٍ راديكاليٍ للقوة ، أعيد بناء سلاح البحرية الأميركي بعد بيرل هاربر و حشد أسطولٌ ضخمٌ من أحدث حاملات الطائرات ، هذه الأسلحة مكنت البحرية الأميركية من القيام بسلسلةٍ من العمليات الحربية بين الجزر التي كانت تبعد عن بعضها البعض آلاف الكيلومترات ، كانت القوات اليابانية أقل عدداً .

    لقد كان نقل الجنود الأميركيين و تمويلهم مهماً جداً لنجاح الإستراتيجية ، لم تعد السفن الحربية مضطرةً للعودة إلى الميناء بل صار بمقدورها إعادة التزود بالوقود من صهاريج النفط المتنقلة التي اضفت على الأسطول في المحيط الهاديء ثباتاً و استقراراً ، مع انتقال الأسطول من جزيرةٍ إلى أخرى باتجاه اليابان أنشأة قواعد عائمةٌ ضخمةٌ بعيداً عن الشاطيء بالإضافةِ إلى صهاريج نفطٍ و مراكب لنقل الوقود ، كان النفط الأميركي يفيض بغزارةٍ في مناطق المحيط الهاديء ، لدرجةِ أنه سكب على الطرقات المتسخة لإزالة الغبار .

    بعد معارك طاحنة قامت بحرية الحلفاء بالاستيلاء على جزر السالمون الإستراتيجية ، لقد دفع الأميركيون ثمناً باهظاً لاحتلالهم جزر السالمون و بابوا غينيا الجديدة حيث كان اليابانيون يقاتلون باستمرار حتى الموت .

    لقد أصبحت القاعدات اليابانية المهمة على مرماً من نيران القاذفات الأميركية ، فقد وضع القادة الأميركيون خططاً لغزو جزائر جلبير و جزر مارشال و جزر ماريانا ، لفتح طريقٍ للحلفاء لمهاجمة جزر الفيليبين ، و ذلك بالقيام في سلسلةٍ من الحملات البرمائية بإستخدام استراتيجية قفز الجزر ، و الإستعانة بأسطول من زوارق الإنزال الصغيرة و زوارق الهجوم و سفن التموين و النقل كان ضرورياً جداً ، على أن يتقدم هذا الأسطول دوارع و حاملات طائرات و مدمرات و طرادات تفتح له الطريق إلى الأمام .

    و لكي يستطيع الحلفاء استعادة جزر المحيط الهاديء تعين عليهم أن يطوروا تقنيةً كاملة للمعارك البرمائية ، لكن الأميركيين يجدون بأن عناد اليابانيين و إصرارهم على المقاومة سيصبح أكثر عنفاً كلما اقتربوا من اليابان .

    كانت خطة الجيوش الأميركية هو اختراق المدار الخارجي للمواقع الدفاعية اليابانية ، و تتمثل هذه المواقع في جزائر جلبير و مارشال و ماريانا المحصنة تحصيناً قوياً ، و على أن يبدأ الهجوم أولاً على جزائر جلبير و بعدها الجزر الأخرى .

  5. #64
    50- الإنزال في جزر تاراوا (( Tarawa Atoll )) :- cda92ccdad


    لقد استطاع اليابانيون أن يبنوا قاعدة طائرات بحرية و مطاراً فوق جزيرة صغيرة من جزر تاراوا ، هي جزيرة بيتيو في الزاوية الجنوبية الغربية لجزر تاراوا . هاتان القاعدتان أصبحتا الهدفين الرئيسيين لطائرات نيمتز قائد الجيش الأميركي في المحيط الهاديء .

    باشرت 400 طائرة قصفاً على مدار الساعة على جزر تاراوا ، و كان الهدف محو جزيرة بيتيو ، لقد بدأ إمطارها بقنابل الطائرات و مدافع البحرية ثم استمر هذا الإمطار الجهنمي ثلاثة أيام قبل إنزال القوات الأميركية ، كل هذه الاشتباكات العنيفة التي جرت فوق الجزيرة كي تتمكن سفن التموين الثقيلة من الإقتراب من الشواطيء .

    جزر تاراوا من جزائر جلبير ، و تتكون جزر تاراوا من عدة جزر صغيرة أهمها جزيرتي بويوركي و بيتيو و كذلك جزر ماكن فتقع في شمال جزائر جلبير ، و موجودة هذه الجزائر في الشمال الشرقي لجزر السالمون .

    جرت أشرس معركة على جزيرة من جزر تاراوا في وسط المحيط الهاديء ، في جزيرة بيتيو عند مجموعة جزر تاراوا من جزائر جلبير .

    و الواقع أن الأميركيين قد كسبوا خبرة واسعة في الحملات البرمائية على الغابات . و لكنهم لم يلبثوا حتى اكتشفوا بأن غزو بعض الجزر في الباسيفيك الأوسط هو شيء جديد بالنسبة إليهم .

    لكن الوقت كان قد فات بالنسبة إلى الرماة البحريين الذين أوشكوا على الوصول إلى جزر تاراوا المرجانية التي يسيطر عليها اليابانيون في المحيط الهاديء .

    هذه الجزر هي حلقة من المرجان و صخور الشواطيء الوعرة . كان من المنتظر أن يدفعوا غالياً ثمن التجربة التي سيقومون بها فوق شواطيء تاراوا المميتة من جزائر جلبير .

    و الواقع أن اليابانيين قد حصنوا كل كيلومتر مربع في تاراوا . الصخور الوعرة ، الشواطيء و الجزر الصغيرة نفسها قد زرعت كلها بالحواجز و العراقيل و الصعوبات : ألغام ، أسلاك شائكة ، و أعشاش رشاشات ذات نيران موجهة كثيفة .

    أما الشواطيء فقد كانت تحميها كل الأسلحة التي يمكن أن يحصل عليها اليابانيون : بنادق ، رشاشات ، مدافع هاون و مدافع شواطيء كبيرة . يضاف إلى ذلك أن اليابانيين قد برعوا في استعمال جذوع شجر جوز الهند ، و صفائح الحديد المتموجة ، و جسور الفولاذ ، و صفائح التدريع ، و الباطون ، و صخور المرجان والرمال ، كل ذلك من أجل أن يبنوا مواقع مدفعيتهم و ملاجيء مدرعاتهم و حصونهم الصغيرة حتى إنهم لم يكونوا خائفين أبداً من الغارات الجوية و مدفعية القوات البحرية الغازية ، و عندما أخذ الجيش الياباني يخسر من مواقعه ، تلقى الضباط أمراً بالقتال حتى الرجل الأخير . و على ذلك فلا يدهشنا أن يعلن القائد الياباني في تاراوا و هو الأميرال كيجي شيبازاكي عجز الأميركيين عن احتلال تاراوا و أضاف قائلاً : (( و حتى لو استعانوا بمليون رجل و استمروا يهاجمون مائة عام )) إن التيارات و صخور المرجان الوعرة و حامية مؤلفة من 4000 من خيرة الجنود كانت كافية لجعل جزيرة بيتيو إحدى جزر تاراوا ممتنعة على كل غازٍ من الخارج .

    شكلت جزيرة بيتيو المرجانية نقطة الإنطلاق ، يحرسها جدار بحري من أشجار جوز الهند ، و مدافع منصوبة في مواقع استراتيجية ، فأصبحت بذلك قلعة محصنة جداً .

    انضمت الطرادات و المدمرات إلى الجهود الشاملة ، تمهيداً لإنزالٍ آمن على الشاطيء للـ 18000 ألف جندي من مشاة البحرية الأميركية بانتظار إحدى أكثر المعارك وحشيةً خلال الحرب العالمية الثانية .

    لم تجر المعركة وفق الخطة ، في صباح 20/11/1943م نقل الجنود إلى الشاطيء بآليات إنزالٍ برمائية ، فما كان من اليابانيين المختبئين من القصف في الملاجيء و الكهوف أن فتحوا النار على قوات المشاة البحرية الأميركية المتقدمة ، و كي تسوء الأمور فقد علقت مراكب الإنزال في حيد بحريٍ بعيداً من الشاطيء بيأس حاول الرماة البحريون الثقيلوا الحمولة التقدم ، غرق المئات قبل بلوغ الشاطيء ، و وجه اليابانيون بقسوةٍ إطلاق نارٍ حاد نحو صفوف الرجال العاجزين .

    لقد اصطدمت الناقلات البحرية بصخور مرجانية مغمورة بالماء ، بسبب عدم ارتفاع المد ، و اختار البحارة الترجل وسط الأمواج و هم عرضة للنيران اليابانية ، و ارغم الرماة على اجتياز المياه سباحة و تحت نارٍ قاتلة ، و كانت المسافة التي تفصل بين ناقلاتهم الممزقة و بين الشواطيء 600 م ، كانت تلك كارثة مميتة .

    عندما نزلت أول موجة من مشاة البحرية الأميركية ، علق الرجال وسط نيران شرسة صادرة من المدافع و الرشاشات اليابانية ، فعلقت القوات عند الجدار البحري الذي أنشأه اليابانيون على الشاطيء .

    عند منتصف النهار ، تم تمزيق الرماة البحريين على الشواطيء و دمرت أو أغرقت معظم القوارب و الجرارات البرمائية ، طافت جثث القتلى و الرماة البحريين في المياه الدامية ، بينما كافح بعض جنود مشاة البحرية الناجين لإزالة مهبط ضيق ، و لكنهم فشلوا في التقدم بسبب متانة خنادق اليابانيين .

    بهدف إزالة الأخشاب الطافية ، انطلقت طائرات من الحاملات لشن قصفٍ عنيف و مستمر .

    و في اليوم الأول من هذا الإنزال الفريد من نوعه لم يبق من الخمسة آلاف رجل و هم عدة الموجة الأولى من القوات النازلة إلى البر غير 3500 . و هؤلاء سمرتهم نيران اليابانيين فوق ألسنة من الشاطيء لا توفر الراحة لمن يبقى فيها .

    أما غارات الطائرات الأميركية و مدافع بحريتها فإنها لم تستطع أن تحطم مواقع اليابانيين الدفاعية .

    و الحديث عن هذا الإنزال حديث مثير و غريب . هذا الإنزال كان من أشد المذابح هولاً و أبعدهُ تأثيراً في النفوس . إن كارل جوناس أحد من كتبت لهم الحياة بعد هذا الإنزال ، كتب يحدثنا عن اليوم الأول لعمليات إنزال الجنود : (( كان الشاطيء يبدو لي على شكل عضد ينتهي بكف . و في نهاية هذا العضد كان رشاش ياباني يمطر خطوطنا الأولى برصاصه ، و هناك رشاش آخر كان في وسعه أيضاً أن يمطرنا برصاصه بصورة مباشرة بحيث أصبحنا أمام نارين كثيفتين . و من ناحية ثالثة كان مدفع هاون يبصق نيرانه إلا أن قنابله كانت تسقط كثيراً إلى الأمام أو منحرفة قليلاً إلى يميننا . كنت لا أرى رماة على الشاطيء . لم يكن أمامي غير مراكب محطمة منتثرة هنا و هناك .

    مركبان منها يحترقان . و أبعد منهما قليلاً بدا لي مؤثر غريب هو عبارة عن جذوع من شجر جوز الهند تمتد على موازاة الشاطيء من طرف إلى طرف . و غطست تحت الماء و لم تبد مني غير خوذتي . و رحت أتقدم في مياه الشاطيء على طريقة الثعلب مع العلم أن العمق لا يزيد على متر واحد رغم أننا كنا على مسافة 800 م من الشاطيء . و انحرفت نحو اليمين . لماذا ؟ لا أستطيع الإجابة أنا على نفسي عن ذلك ...

    تجاوزت جنديين أو ثلاثة جنود جندلهم رصاص العدو . كانت ساقاي رخوتين و كنت أجد صعوبة في حمل بندقيتي فوق الماء . و أخيراً قررت أن أحولها إلى عكاز و لم أبال بابتلالها بالماء . رأيت مركباً يتجه نحوي من بعيد فابتعدت عنه حتى اقتربت من أعشاش الرشاشات و لكنني كنت أعلم في الوقت نفسه بأن هذا المركب سيجتذب نحوه النيران اليابانية . و رحت أتخفى قدر المستطاع مع متابعة التقدم لا بسرعة شديدة طبعاً بل بسرعة منتظمة . و أخيراً وصلت إلى ما ظننته شاطئاً و عندما وقفت فوقه تبين لي أنه مجرد ركام من الرمل بينما يبتعد الشاطيء خمسين متراً أخرى . فوق هذا الركام كان 15 أو 20 من الرماة البحريين بين قتيل و جريح . أحد الرجال ممن كانوا معي على المركب نفسه انزلق إلى جانبي فسألته : (( أين الفتيان الآخرون ؟ )) فأجابني قائلاً : (( لست أدري و عندما أعرف أين سيكونون سألتحق بهم )) .

    لم تكن عندي أي رغبة في تجاوز هذا الركام من الرمل . و نظرت إلى اليسار حيث كانت نيران العدو أقرب إلي لكن الماء فيه يصلح ملجأ لكل واحد منا . و سألت نفسي ما إذا كنت أفعل خيراً إن اتجهت إلى اليسار . و قررت أن الوقوف و التأمل أشد خطراً علي من اليسار و التقدم . و بينما كنت أشهد أمامي بعض الرماة منبطحين بين ركام الرمل و الشاطيء انتزعني تيار من الماء و شدني إليه ففقدت موطيء قدمي . سبحت قليلاً و عدت إلى الوقوف فوق الرمل . أما الكيس الذي كنت أحمله فوق ظهري فقد زاد ثقله بسبب الماء .

    فرفعته و أخذت أجره ورائي حتى وصلت إلى الشاطيء . و قد بدا لي أن الجنة ... و تمنيت لو كان في وسعي أن أنام هناك دائماً دون أن تتحرك لي عضلة من العضلات
    )) كل هذه الكلمات التي حدثنا بها كارل جوناس لكي نعلم كم هو عسير على الجند أن ينزلوا على السواحل أمام عدو متربص .

    و عندما حاولت فرقة الرماة الثانية أن تقترب من الشواطيء في 21/11/1943م أي بعد تأخر دام 36 ساعة ، استقبلتها نيران قوية و مركزة .

    لكن هذه المرة ارتفع المد و تمكنت آليات الإنزال من تخطي الحيد المرجاني ، و أخيراً تدفق الرجال و العتاد إلى داخل جزيرة بيتيو ، إن نجاح عملية الإنزال على الشاطيء جعل تقدم المشاة إلى الداخل ممكناً ، و مع ذلك رفض اليابانيون الاستسلام .

    و في اليوم التالي بدأ الرماة عملهم الدموي الرهيب حقاً . لقد كان عليهم أن ينتزعوا كل مخبأ ياباني على حدة بالقنابل اليدوية أو المتفجرات ، احتاج الجنود إلى ثلاثة أيام من معارك مستمرة يائسة لغزو هذه الجنة الغريبة للقضاء على اليابانيين الذين أصروا على الصمود ، و بسبب المذابح العجيبة التي دارت بين الطرفين داخل جزر تاراوا استدعت قوات البحرية قاذفات اللهب ، و كل من تعرض لهذه النيران قضي عليه حرقاً حيث دار القتال بلا رحمة داخل جزر تاراوا .

    إن التقليد الحربي القديم الياباني المعروف باسم ( بوشيدو ) الذي يعتبر الموت في سبيل الامبراطور شرفاً كبيراً ، جعل اليابانيين يقاتلون حتى الموت ، حيث ازداد لجوء اليابانيين إلى استعمال هجماتٍ انتحارية سمية بهجمات ( البانزاي ) خلال الحرب العالمية الثانية كملاذٍ أخيرٍ يائس ، و كانت الهجمات الانتحارية تتميز بصرخة بانزاي و تعني عاش الامبراطور و بالهجوم الضاري لكن المرتجل على خطوط العدو و كانت تصيب جنود الحلفاء بالذعر .

    و خلال هجوم ليلي انتحاري اندفعوا لاختراق صفوف مشاة البحرية الأميركية ، حيث قتل 300 ياباني ، و أدى هذا التقليد القديم إلى مذبحة دموية بين الجنود الأميركيين و اليابانيين طوال الحرب العالمية الثانية .

    لقد اصطدم الأميركيون و الاستراليون مع عدوٍ شجاع و بارع و مقاتل حتى الموت كما كان له الشأن في المعارك التي خاضوها في الغابات الرطبة لجزر بابوا غينيا الجديدة و جزر السالمون .

    استمر جنود مشاة البحرية الأميركية بالبحث عن الجنود اليابانيين الخمسمائة المتبقين و تمكنوا من القضاء عليهم .

    و في 23/11/1943م قتل ألف جندي من الرماة و البحارة الأميركيين و سقط 2100 جريح داخل الجزيرة .

    و الواقع أن اليابانيين قد قُتلوا عملياً حتى آخر رجل منهم من رجال حامية بلغ عددهم 4600 .

    ففي جزيرة بويوركي التي تقع في شمال جزر تاراوا ( Buariki ) فقد صمد اليابانيون بشدة و قسوة رغم صغر حجم هذه الجزيرة بالنسبة للجزر الأخرى من جزر تاراوا ، و استطاع الأميركيون باحتلالها بعد قتال لا يوصف من عنفه و قوته .

    .

  6. #65
    تاراوا . . . دماء و ضحايا على المرجان

    أما جزر ماكن ( Makin ) على بعد 150 كلم إلى الشمال من بيتيو من جزر تاراوا فإن فرقة الجيش السابعة و العشرون لم تلق مثل هذه المتاعب . و بالرغم من أن عدد جنود هذه الفرقة هو عشرة أضعاف عدد رجال الحامية اليابانية فإن فقدان التجربة عند جنود هذه الفرقة قد جعلهم يرهبون الموقف في البداية . و بعد ثلاثة أيام من بداية عمليات النزول أبرق قائد الفرقة يقول : (( استولينا على ماكن و لم نفقد غير مائتي رجل )) ، الأميركيون يقولون أن الرماة الذين ماتوا في تاراوا لم يكن موتهم عبثاً .

    جعلت الكارثة واضعي استراتيجيات في قسم الحرب يدركون أهمية تدريب فرق متخصصة لإستكشاف رؤوس الشواطيء و لإزالة كل العقبات التي قد تعوق تقدم الجنود المهاجمين .

    f1523768e4
    الخريطة تبين فوق الإنزال في ماكن ، و في الأسفل تبين الإنزال في بيتيو .

    e1553049989ebfff993edb52b9abc2ef3bfe93b9
    الصور تبين احتدام المعركة على شواطيء تاراوا .

    f67e3bdff7
    صورة تقريبية للجدار البحري الذي أنشأه اليابانيون على شواطيء تاراوا .

    9e52668e94
    صورة تقريبية أخرى لاحتماء أحد جنود مشاة البحرية بجثة زميله في المعارك الدموية التي جرت داخل جزر تاراوا .

    7f9be0acc6
    الصورة تبين الإنزال في جزر ماكن .

    75b2054f96
    الخريطة تبين مجموعة جزائر جلبير و في الوسط جزر تاراوا .

    01c143e54f
    الخريطة تبين خط سير الأسطول الأميركي من جزر هاواي إلى جزر تاراوا

الصفحة رقم 4 من 4 البدايةالبداية ... 234

بيانات عن الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

عدد زوار الموضوع الآن 1 . (0 عضو و 1 ضيف)

المفضلات

collapse_40b قوانين المشاركة

  • غير مصرّح لك بنشر موضوع جديد
  • غير مصرّح بالرد على المواضيع
  • غير مصرّح لك بإرفاق ملفات
  • غير مصرّح لك بتعديل مشاركاتك
  •  

مكسات على ايفون  مكسات على اندرويد  Rss  Facebook  Twitter