يعطيك العافية يا أخي العزيز على هذه التقاريرالطيبة
في الحقيقة يجب علينا أن نأخذ العبره من الحروب التي أدت الى دمار كبير في الأرض واجتنابها
يعطيك العافية يا أخي العزيز على هذه التقاريرالطيبة
في الحقيقة يجب علينا أن نأخذ العبره من الحروب التي أدت الى دمار كبير في الأرض واجتنابها


34- عملية تورتش (( Operation Torch )) :-
قررت القيادة العليا الأميركية شن حملة على شمال أفريقيا الفرنسية و من أجل اشباع رغبة الأميركيين في القيام بعملٍ ما ضد إيطاليا و ألمانيا و اختبار قواتهم فقد وضعوا الخطط لغزو شمال أفريقيا في المغرب و الجزائر التي كانت بلا دفاعاتٍ تقريباً ، كان هدف الحلفاء إيقاع المارشال رومل في فخ و منع قوات المحور من احتلال المناطق الفرنسية ، و بينما كانت معركة العلمين على أشدها كان أسطول إنجليزي أميركي هائل مؤلف من 850 سفينة يغادر بريطانيا و الولايات المتحدة الأميركية ليقوم بعدة عمليات إنزال منسقة على شواطىء الأطلسي و البحر المتوسط في أفريقيا الشمالية الفرنسية .
لكن قبل تمكن جنود الحلفاء من شن هجومٍ على الشواطيء لم تكن حتى محميةً جيداً كان يجب تمهيد الطريق لهم ، لجأ الأميركيون إلى مجموعةٍ صغيرةٍ من خبراء الإنقاذ في البحرية الذين كانوا يعملون بجهد في بيرل هاربر منذ الهجوم الياباني المدمر ، أعضاء الوحدة المشكلة خصيصاً الذين أصبحوا يعرفون بالـ (( UDT )) أو فريق التدمير تحت الماء كلفوا بتدمير كبلٍ كبير و سلسلةٍ حديدية يستخدمان كحاجزٍ في الميناء المحادي للدار البيضاء .
كانت عملية تورتش أول إنزال برمائي على قوات المحور في أفريقيا لقوات الحلفاء في الحرب العالمية الثانية ، راحت فرق المقاومة الفرنسية و العربية تخرب خطوط الهاتف و سكك الحديد و تقدم معلوماتٍ قيمة ، فيما وضعت القوات الحليفة الأولى قدمها على الأرض الأفريقية الشمالية .
كان توقيت الاجتياح و مكانه مفاجأةً تامة و قد نجحت فرق المكتب المخادعة جيداً ، كانت القوارب و السفن الحربية لقوات المحور تنتظر أسطول الحلفاء على بعد 1500 ميل جنوباً في غرب أفريقيا الفرنسية .
و قد تمت عمليات الإنزال بدون مقاومةٍ تذكر لكنها لم تكن ناجحةً تماماً في جميع المناطق و كان على الأميركيين أيضاً أن يواجهوا عدواً شديد البأس و كانوا على جهلٍ تام بما يتمتع به الجيش الألماني من قوةٍ و شراسةٍ و احترام ، في 5/11/1942م دخل الأميركيون في كازابلانكا ، عزز الحلفاء قواتهم بالرجال و العتاد ، و في 7/11/1942م نزل الأميركيون في أرزيف قرب وهران .
مناطق إنزال قوات الحلفاء في غرب أفريقيا الشمالية .
لقد قاوم بعض الفرنسيين التابعين لحكومة فيشي الموالية لألمانيا و بعض حاميات من جيش المحور الحلفاء ، و انتهت المعارك في كازابلانكا و أرزيف بالجزائر بعد ثلاثة أيام من نزول القوات الأميركية .
جنود الحلفاء و هم ينزلون على شواطيء شمال أفريقيا .
شعلة الحلفاء تضيء شمال أفريقيا
لقد فتحت السفن الحربية و المواقع الدفاعية الفرنسية التابعة لحكومة فيشي الموالية للمحور الموجودة في مرافيء كازابلانكا و ليوتي في المغرب نيرانها على القوات الأميركية في يوم 8/11/1942م و التي كانت تجلب الإمدادات و المؤن ، مما أرغم المدفعية البحرية و القاذفات المنقضة على التدخل .
و بعد القصف المركز ، دمر فريق الـ ( UDT ) السلسلة بنجاح و مهد الطريق لجيش الجنرال الأميركي جورج باتن ليبلغ الشاطيء و يقود أميركا إلى الحرب ، كانت الأهداف الأولى لهذه العملية كانت مرافىء وهران و أرزيف في الجزائر و كازابلانكا في الدار البيضاء .
لقد وضع الأميركيون يدهم على مرافيء و مطارات إستراتيجية في غرب أفريقيا الشمالية ، و سرعان ما سيطروا على خطوط البحرية المهمة في البحر المتوسط .
المزيد من جنود الحلفاء و هم يعبرون الشواطيء في أفريقيا الشمالية .
عمليات فدائية خلف الخطوط
بعد أن تمكن الأميركيون من السيطرة على كازابلانكا و أرزيف توقف القتال في عمليات الإنزال و قد تبين أن خسارة الإنجليز و الأميركيين قد بلغت 700 قتيل و 29 سفينة من بينها 3 مدمرات و 7 ناقلات أما خسارة الفرنسيين الفيشيين الموالين للمحور و قوات المحور فكانت توازي العدد نفسه من الضحايا ، لقد استطاع البريطانيون في 17/11/1942م من إحكام سيطرتهم على مرافيء مهمة في البحر المتوسط .
ففي 18/11/1942م قامت فرق الـ ( SAS ) البريطانية بمهاجمة المطارات في تونس و الجزائر ، لقد واجهة القوات البريطانية مصاعب كثيرة ، جراء الهجمات الألمانية السريعة فتوقفوا عن الهجوم .
لقد وجد البريطانيون بعض المطارات في تونس مهجورة ، و كانوا آنذاك على مسافة 80 كلم خلف خطوط قوات المحور و يواجهون مقاومةً قوية ، و على مدى أسبوعين حاربت كتيبة المظليين الثانية الإنجليزية لبلوغ منطقة مجاز الباب في تونس ، و عندما وصلوا هناك كانوا قد خسروا 16 ضابطاً و 250 جندياً و أبيدت تقريباً سريتان .
حيث رد الألمان على عملية (( تورتش )) بسرعة البرق و كان لغزو شمال أفريقيا صداً كبير تجاوز في أثره تلك الجبهة ففي اليوم الثاني من الإنزال دخلت القوات الألمانية تونس ، فاستولوا على الجزء الشرقي لتونس و على مطارين هما مطار تونس و بيزرت ، و تمت لهم السيادة في الجو ، و أثبت الألمان أنه من الصعب زحزحتهم من هناك ، كما بدأ فصل الأمطار لتتحول الطرق و المطارات التي أصبحت في حوزة الحلفاء إلى أنهار و بحار من الوحل . و أغارت اللفتواف و هي إسم سلاح الجو الألماني على مواقع الجيش البريطاني الأول عند منطقة جديدة على بعد 20 كلم من مدينة تونس .
ثم تراجع الجيش الأول إلى منطقة مجاز الباب و ثبت هناك رغم الهجمات الألمانية المعاكسة ، و بعد ذلك اضطر الحلفاء إلى التوقف .
لقد استولى الحلفاء على جزءٍ من الشاطيء و تقدموا من الغرب نحو قوات المحور الأفريقية ، و كانت المقاومة العسكرية لجيش المحور خفيفة كما توقع مكتب الخدمات الإستراتيجية ، كما أصبح من المستحيل على الحلفاء نقل قواتهم عن طريق البحر إلى موانيء على الساحل التونسي ، كانت عملية تورتش ضمن سلسلة طويلة من الحملات على المحور كما أنها كانت مدخلاً لإيطاليا .


35- معركة كوكودا (( Kokoda )) :-
كانت النجاحات في معارك أفريقيا الشمالية بعيدةً عن الهزيمة في جنوب شرق آسيا ، فقد فوجيء الحلفاء بالهجوم الياباني على مرفأ مورسبي ، خلاصة هذا الهجوم أن اليابانيين حاولوا اجتياز قمم جبال ستانلي في جزيرة غينيا الجديدة للاستيلاء على مرفأ مورسبي الذي يقوم وراء هذه الجبال في الشاطيء الجنوبي ، لقد كان اليابانيون طامعين بالسيطرة على بحر المرجان و جزر السالمون و قطع خطوط التموين الأميركية إلى استراليا و بعد معركة بحر المرجان البحرية قرر اليابانيون السير على البر و احتلال ميناء مورسبي .
ففي وسط الطريق انطلق اليابانيون نحو مرفأ مورسبي سائرين على طريق كوكودا الضيق و الممتد على ارتفاع 2000م في أعالي الجبال .
لقد وصل اليابانيون إلى قرية كوكودا و احتلوها رغم المقاومة العنيدة التي أبدتها قوات المؤخرة الاسترالية و قلةٌ من البريطانيين و الهنود وقفوا في وجه المجازر اليابانية ، حيث قاومت اليابانيين ميليشيا استرالية ضعيفة التدريب ، فقد كانت بريطانيا ركزت معظم قواتها في أفريقيا و لم تستطع فعل الكثير لتعزيز مواقعها في آسيا ، إذ إن مناورات اليابانيين كانت أفضل من مناورات القوات البريطانية حيث كان القتال عنيفاً .
لقد اختار اليابانيون الدفاع عن قواعدهم في جزر بابوا غينيا الجديدة بعد أن أجبروا على الإختيار بينها و بين غوادالقنال و دعموا قواتهم بنجدات كبيرة ، لم يبق بين اليابانيين و مرفأ مورسبي غير 48 كلم ، و لكنهم لم يلبثوا حتى فشلوا للوصول إلى المرفأ بعد أن فرقتهم المعارك و الأوبئة و الغارات الجوية الأميركية ، فالحر القاتل و البرد القارس على الجبال و الحشرات جعلت الحياة على الجزيرة جحيماً ، كان نقص الطعام مشكلةً مستمرةً للجانبين و لجأت الوحدات اليابانية لأكل لحوم الجنود و الأسرى من أجل البقاء . و هنا بدأ الاستراليون بشن الهجمات المعاكسة .
إن الهجمات الاسترالية المعاكسة في طريق كوكودا ، لم تنجح إلا بتضحيات كبيرة و بجهد عظيم ، حيث جرى قتالٌ كثير على امتداد الطريق الذي كان يخترق الغابة ، كان كلا الجانبين يرى في الاستيلاء على طريق الغابة مفتاحاً للاحتفاظ بالجزيرة ، كان الجنود يعيشون في خوفٍ مستمرٍ من الكمائن بين الأحراج الكثيفة التي تحيطهم ، كان الدخول إلى الغابة عبر طريق كوكودا مخاطرةً قد تؤدي إلى الضياع .
لقد كانت الآلام التي سببتها معارك تلك المنطقة للرجال من الشدة و القسوة بحيث أن القلم يعجز عن رسم صورة صحيحة لها : البرغش و الوحل و الأوبئة و الملاريا و الضجر بالإضافة إلى أسلحة العدو كانت كلها متحالفة على تحطيم أعصاب الجنود و إدخال اليأس إلى نفوسهم .
إن جورج جونستون الذي كان يرافق تلك المعركة قد حاول أن يعطي القارىء صورة تقريبية لمآسيها . و كان مما قاله : (( كان الاسترالي الذي يسير في الطريق الجبلي الرهيب يواجه جثة زميل له فيهز يدها المعروقة البشعة و يقول لصاحبها : كم أنت سعيد يا صديقي )) .
كان ذلك في 15/11/1942م. لقد استطاع الاستراليون دخول قرية كوكودا بعد معارك قاسية ، خسر اليابانيون 7000 آلاف قتيل على الأقل بينما كانت خسارة الحلفاء 8500 قتيل و جريح .
الخريطة تبين هجوم الحلفاء على جزيرة غينيا الجديدة من جزر بابوا غينيا الجديدة .
شكرا على هذا التقرير الرائع




36- معركة بونا و غونا (( Gona & Buna )) :-
بونا قرية تقع في شرق جزيرة غينيا الجديدة ، عندما دخل الاستراليون قرية كوكودا انتقلوا إلى الجانب الآخر من قمم جبال ستانلي و طاردوا اليابانيين في المستنقعات و الغابات التي تحيط بقريتي غونا و بونا .
الخريطة تظهر تقدم قوات الحلفاء في مواقع التمركز اليابانية في قريتي بونا و غونا .
و في مناورة جريئة أرسل الجنرال الأميركي ماك آرثر بعد ذلك بأسبوعين 15000 ألف مظلي على بعد 10 كلم جنوب قرية بونا ثم انطلقوا في هجومٍ واحد مع الاستراليين في يوم 18/12/1942م و بعد ذلك الهجوم سقطت بونا في غضون عشرة أيام و قد دفع الاستراليين و الأميركيون 16000 ألف رجل ثمناً للنصر .
أحد جنود الحلفاء و هو يطلق النار على أحد المواقع اليابانية في المعركة .
جثث قتلى الحلفاء في عمليات الإنزال على شواطيء قرية بونا و قد تصدى اليابانيون لبعضٍ منها .


37- معركة الأطلسي البحرية (( Atlantic )) :-
لقد أراد هتلر أن يحاصر الجزيرة البريطانية ، كان هتلر مصمماً على قطع الشريان الحيوي الذي يتمثل في الأطلسي .
لقد كانت المعركة الأطول و الأشد فتكاً كانت تدور فوق مياه المحيط الأطلسي و لم يكن لبريطانيا الاستمرار في الحرب إذا ما توقفت عنها الإمدادات العسكرية القادمة إليها من أميركا .
و معركة الأطلسي هي سلسلة من الغارات تشنها الغواصات الألمانية على القوافل التابعة للحلفاء في عرض البحر كما ستكون فيها عمليات واسعة لزرع الألغام و هجمات جوية فوق المحيط الأطلسي .
عين هتلر الأميرال كارل دونيتز قائداً لسلاح الغواصات و هو بحارٌ سابقٌ مغمور شارك في معارك الغواصات أثناء الحرب العالمية الأولى ، حيث كان قائداً بارعاً استطاع أن يغير كلياً شكل حرب الغواصات .
في الأيام الأولى من معركة الأطلسي الضارية كانت مهمات طواقم الغواصات الألمانية سهلةً ، إذ كان هدفهم تلك السفن التجارية المبحرة بمفردها و المنتشرة عبر الممرات البحرية ، ثم كانت هناك القوافل البحرية غير المحمية جيداً .
واجه الحلفاء مشاكل الإمداد و التزود تتمثل في كيفية تسيير قوافل مسلحة في وقتٍ لم تكن فيه سفن الحماية موجودةً و حتى مع وجود سفن الحماية فإن قدرة تلك السفن على مقاومة الغواصات كانت ما تزال ضعيفة ، لقد وجد الحلفاء أنفسهم في وضع شديد الخطورة ، ففكر الحلفاء بالإستعانة بسفن حربية لحماية قوافلهم من الغواصات الألمانية .
مع مرور الأشهر كان معظم ضحايا الغواصات الألمانية سفناً مبحرةً لوحدها ، لكن أصبحت أهدافاً كهذه قليلة و جاءت بعض البوارج البريطانية الكبيرة لترافق قوافل السفن لحمايتها و لكن هذه البوارج الباهظة التكاليف أصبحت بحاجةٍ لمن يحميها من الغواصات الألمانية ، و هكذا انتقل عبأ الحماية في معركة الأطلسي إلى المدمرات و الفرقاطات الصغيرة .
في شمال المحيط الأطلسي كانت الضغوطات التي تسببها الغواصات الألمانية تتعاظم إلى مستوياتٍ خطيرة ، لقد كانت الغواصات الألمانية مصدر خطر قاتل لسفن الحلفاء ، كان هناك نقصٌ حادٌ في السفن المرافقة و السفن الحربية الصغيرة التي تحرس السفن التجارية .
و الواقع أن خسائر الحلفاء تضاعفت بعد أن تزايد نشاط الغواصات الألمانية ، و لا يمكن تحمل خسائر كهذه لمدةٍ طويلة .
في نهاية عام 1941م ظهر عدوٌ جديد ، الولايات المتحدة ، اتجهت الغواصات الألمانية نحو نيويورك ، قذف السفن بالطوربيد على الشاطيء الشرقي للولايات المتحدة ، كان بالنسبة إلى الألمان بمثابة اصطياد طيور البط في بركة ماء ، أدت قلة التجربة الأميركية و الرضا الذاتي إلى خسائر كبيرة على طول حدودها الشرقية ، و ارتفعت الخسائر ، لقد غرقت في منتصف عام 1942م حوالي 500 سفينةٍ مع طواقمها ، إنه الجحيم .
قوافل الحلفاء تغرق جراء هجمات الغواصات الألمانية .
كافأ الأميرال دونيتز رجاله ، بالميداليات ، بالمأذونيات و الهدايا ، و يروي لنا أحد الألمان الذين عاشوا تلك الأيام : (( في الواقع كما أتذكر جيداً كان يوجد على الطاولة في الغرفة طبقٌ بحريٌ غطاؤه مفتوح ، و من دون أي شكٍ في الأمر ذهبنا باتجاهه ، و رأينا أنه كان يمتليءُ حتى نصفه بالساعات ، كان يمتليءُ بكل أنواع الساعات ، من دون أو مع أغطية ، بأرقامٍ رومانية أو عربية سوداء و فضية ، و لكن في الحقيقة كما أذكر جيداً أيضاً لم تكن لدى أيٍ منها سلسلة ، في الحقيقة لم يسبق لي أبداً أن رأية هذا العدد الهائل من الساعات المجموعة مع بعضها في مكانٍ واحد ، كان يطلب مني دائماً ترتيبها في علبٍ منفردةٍ و إعطاء كل ساعةٍ منها رقماً متسلسلاً و يدون تاريخ و مناسبة الحصول على الساعة )) .
سقطت قذائف على الغواصة الألمانية ( U-110 ) ، اضطرت الغواصة إلى الصعود حتى سطح الماء و أصبحت مكشوفةً للحلفاء ، و قُدمت كغنيمةٍ غنية ، إنها المفتاح لرمز الألمان السري جهاز الشيفرة الأكثر تكتماً ( ENIGMA ) ، أتاح هذا الجهاز لمحللي الشيفرة البريطانيين التنصة على كل ما كان يدور بين الأميرال الألماني دونيتز و قادته ، و يقول أحد مفككي الشيفرات البريطانيين : (( ما حصل بالفعل هو أننا فككنا كل رموزهم ، و كانت كل قافلةٍ تقريباً ترسل بعيداً عن مجموعة غواصات الـ ( U ) ، و هزيمة الغواصات كانت لإبعادها عن أهدافها ، كان عليهم القول نحن لا يمكننا أن نجد القوافل )) .
لم يعرف الألمان شيئاً عن ذلك الإختراق الأمني الذي حدد مصير معركة الأطلسي ، كان الحلفاء يتنصتون و لم يشك أحدٌ في الأمر ، أصبح تعاقب الغواصات الألمانية للقوافل البريطانية أمراً نادراً .
لقد سبب الاختراق الأمني إلى كشف البارجة الألمانية بسمارك و هي عائدة إلى قاعدتها حيث أدى إلى إرسال السفن البريطانية و بوارجهم لمهاجمتها ، و بعد قتال عنيف في البحر غرقت البارجة بسمارك بعد أن عمل المهندسون فيها بإغراقها ، لقد ألحقت هذه البارجة خسائر فادحة بالسفن التجارية و الأسطول البريطاني .
لكن الألمان أخذوا بثأرهم عندما هاجموا السواحل البريطانية بأسطولهم و شتتوا الأسطول البريطاني هناك ، و تسبب هذا الهجوم إلى وقوع خسائر كبيرة بقاذفات و أسطول البريطانيين بسبب مقاومتهم الغير منظمة ، ثم اتجه الأسطول الألماني المهاجم و استقر عند سواحل النرويج .
إحدى السفن تحترق و قد أصابتها طوربيدات الألمان .
كان هدف الألمان خنق و تدمير خطوط التجارة البحرية و التي اعتمد عليها المجهود الحربي للحلفاء ، كانت قوافل السفن التجارية تبحر في المحيط تحت تهديد الهجمات المستمرة ، كانت أطقم الغواصات الأميركية تدرك بأن مهمتها هي الأصعب على الإطلاق ، كانت معركة الأطلسي صراعاً و قتالاً مباشراً بين الأعداد ، معادلةً حسابيةً حربية نتيجتها كانت نتائج العديد من العوامل ، هذه العوامل هي : -
1- حجم الإمدادات اللازمة لعبور المحيط الأطلسي .
2- درجة شد الأحزمة على البطون بين الشعب البريطاني .
3- معدل ورق السفن التجارية و الحربية المرافقة لها .
4- أعداد الغواصات الألمانية التي تتعرض للتدمير .
5- السرعة التي تتمكن فيها قوات الحلفاء و المحور من استبدال خسائرها .
شهد نهاية عام 1942م ازدياد هذه المعادلة تعقيداً ، الآن أصبح بالإمكان رؤية الجندي الذي يقاتل فوق ثلوج الاتحاد السوفياتي و رمال الصحراء و البحار داخل الغواصات نفس الجندي الذي يخوض القتال نفسه .
بعد أن أصبحت القوات البريطانية و الأميركية الآن في موضع هجوم شمال أفريقيا و المحيط الهاديء و تساند الجهود الحربية السوفياتية بشكلٍ غير مباشر فقد حان وقت الحلفاء ليتقدموا ، فنزول شمال أفريقيا احتاج إمداداتٍ و قوافل ، ازداد حجم الملاحة في البحار و أعداد السفن المرافقة و أجبر الحلفاء على تركيز ملاحتهم عبر المحيط الأطلسي فوق طريقٍ واحد ، هذا سهل مهمة الغواصات الألمانية .
في نهاية عام 1942م أصبحت معركة الأطلسي أكثر ضراوة ، و عندما استطاع الألمان زيادة أعداد الغواصات وجد الحلفاء أنفسهم فجأةً في أزمة حيث بلغ إغراق الملاحة التجارية معدلاتٍ خطيرة ، كان عام 1942م عاماً حافلاً بالسواد بالنسبة للحلفاء فالغواصات الألمانية تغرق سفنهم بسرعةٍ تعادل سرعة أميركا في بنائها ، هاجمت قوات الحلفاء إحدى غواصات الـ ( U ) الألمانية فيما كانت تخلي المصابين من سفينةٍ محطمة ، نتيجةً لذلك منع الأميرال دونيتز أي عمليات إنقاذٍ مقبلة ، و أصبحت الإنسانيةُ تعني مخالفة الأوامر .
شهد نهاية عام 1942م بلوغ معركة الأطلسي ذروتها ، الصراع بين الغواصات الألمانية و الأسلحة البحرية البريطانية و الأميركية و الكندية تواصل طوال سنة ، كان يتفاوت في القوة و الكثافة و كان ميزان القوى يتأرجح من جانبٍ لآخر حسب التقنيات و التكتيكات و القوى البشرية المتوفرة لدى كل جانب ، لكن الحقيقة بقيت بأن المبادرة كانت بين أيدي الحلفاء ، بعد مواجهتهم للخسارات الفادحة في السفن أصبحت معركة الأطلسي مهمةً في التخطيط الاستراتيجي و الجهود الموجهة نحو معارك الغواصات ، تم نشر و استخدام طائراتٍ خاصةٍ طويلة المدى و بدأت حاملات الطائرات ترافق القوافل ، لقد طال أمد معركة الأطلسي ، و الآن أجبر سلاح البحرية الأميركي و البريطاني على خوض معركةٍ فاصلة وفق حساب أن فقدان سفينتين تجاريتين مقابل غواصةٍ ألمانيةٍ سيدمر البحرية الألمانية .
غواصة ألمانية و قد أصيبت إصابة مباشرة من طائرات الحلفاء .
بحلول نهاية عام 1942م و مع وصول خسائر الملاحة التجارية لأعلى معدلاتها فقد تحطمت أكثر من مئة غواصةٍ ألمانية مع أطقمها و سحبت الغواصات الألمانية ، كان ذلك انتصاراً آخر للحلفاء كانتصار ستالينغراد و ميداوي ، بعد ذلك اتخذت الغواصات الألمانية مواقع دفاعية عند شواطىء فرنسا .


38- معركة جزر الأليوشين (( Aleutian Island )) :-
جزر الأليوشين تقع في ألاسكا شمال المحيط الهادي ، ففي شهر يناير عام 1943م بدأت عمليات مكتب الخدمات الإستراتيجية في جزر الأليوشين الغربية ، لقد انقضوا على أتوا (( Attu )) أحد جزر الأليوشين ، و بعد قتال شرس كان متوقع مع اليابانيين ، سقطت أتوا بيد الحلفاء بعد ثلاثة أسابيع من القتال العنيف ، حيث أخرجوا من المعركة حامية مؤلفة من 2350 رجلاً .
قوات أميركية تخوض معركة في الثلوج داخل جزيرة Attu .
و عندما حوصر اليابانيون بين أتوا (( Attu )) و القاعدة الجوية في امشتكا على بعد 110 كلم شرقي كسكا (( Kiska )) أحد جزر الأليوشين و هي القاعدة التي بناها الأميركيون في شهر يناير ، وجدوا أنفسهم مرغمين على إخلاء كسكا (( Kiska )) . و لكن هذه الجزر قد بدت قواعد متقدمة تافهة بسبب البرد و أحوالها الجوية السيئة .
![]()
الخريطة تبين جزر الأليوشين في ألسكا و جزيرتي Kiska و Attu في الغرب ضمن حدود اليابان .


39- معركة ممر قصرين (( Kasserine Pass )) :-
منذ شهر نوفمبر عام 1942م كانت جيوش المحور في الصحراء الكبرى تقوم بعملية تراجعٍ غير منظمة عبر أراضي ليبيا و مع أنها انسحبت من مصر إلا أنها لم تكن قوةً منهكة ، فسنتان من القتال في الصحراء أكسبت قوات المارشال رومل الخبرة في تحمل المشاق و شهرةً واسعة ، و في شهر يناير وصلت القوات الألمانية المنسحبة إلى تونس فدعمت المدافعين الألمان المحاصرين و جعلت من الممكن شن هجومٍ مضاد ضد وحدات الحلفاء و التي كانت تتجمع من جهة الغرب .
و منطقة ممر قصرين موجودة في تونس توجد فيها تباب و غابات ، و منذ وصول المارشال الألماني رومل بعد عودته من الرحلة العلاجية التي كانت بعد معركة العلمين اتخذ المبادرة .
في 14/2/1943م جاء دور الأميركيين لمواجهة عبقرية رومل عندما ضرب ضربته في منطقة ممر قصرين مباغتاً أعداءه كالعادة ، فأطلق دبابته (( النمر )) ضد الأميركيين الذين تكبدوا خسائر هامة لحداثة عهدهم في حروب الصحراء ، و جرت معركة حقيقية بين الدبابات الأميركية و وحدات الدبابات الألمانية العالية التدريب ، و في وقتٍ قصير كان عدد كبير من الدبابات الأميركية من طراز شيرمان تحترق في ساحة المعركة و هرب ما تبقى منها نحو الغرب . كانت دبابات رومل تعمل في السهول الشاسعة ، ثم اخترق رومل خطوط الحلفاء عند منطقة ممر قصرين .
و في حركة تطويقٍ جريئة شقت وحداتٌ من الفيلق الأفريقي الألماني طريقها عبر الجبال باتجاه الجنوب فحاصرت أكثر من 2500 جندي من القوات الأميركية . حاصر المارشال رومل الجيش الأميركي الثاني في منطقة ممر قصرين و هناك خسر الأميركيون أكثر من 150 دبابة و 6000 آلاف رجل ما بين قتيل و جريح و أسير ، الهجوم الألماني أخذ الأميركيين على حين غرة حيث كان الأميركيون المنذهلون يعيدون تجميع قواتهم ، و وجهة ضربةً على أحد المواقع في يوم 20/2/1943م و انقضوا على الأميركيين ، حيث جرت معارك دامية عند الجبال المتوحشة في منطقة ممر قصرين و ألحقوا بالأميركيين هزيمةً منكرة و دمروا سرية دباباتٍ بريطانية أرسلت لتعزيزهم ، كان ذلك صعباً على الجنود من الطرفين ، بحيث كاد ذلك أن يؤدي إلى هزيمةٍ فاصلة لقوات الحلفاء ، غير أن وعورة الممرات الجبلية أمام دباباته حالت دون تحقيق نصرٍ نهائي .
طلب رومل أن يتم تزويده بالمزيد من دبابات النمر ، حتى يتمكن من التقدم في اختراقه لصفوف الحلفاء ، لكن إيطاليا طالبت رومل بالحذر و منعته من استثمار الانتصار و لهذا رفض طلبه ، لم تكن المعركة فاصلة لكنها قضت على ثقة القوات الأميركية بنفسها .
و سرعان ما وجد رومل أن طريقه قد سد من قبل فرقٍ جديدة للحلفاء دفعت بسرعة إلى المنطقة و بعد أن تراجع الأميركيون 90 كلم عادوا فتصلبوا و استعادوا تنظيمهم ثم انقضوا على الألمان و أعادوهم إلى حيث كانوا من قبل ، بسبب التجهيز و الإمداد الذي كان أكثر تفوقاً في ساحة المعركة ، لقد ساهم الفيلق الأفريقي الألماني بشكلٍ كبير في الهزيمة المذلة التي حلت بالفيلق الأميركي الثاني في معركة ممر قصرين ، كانت هزيمة ممر قصرين بمثابة ضربةٍ موجعة للروح المعنوية الأميركية سواء في أفريقيا أو في أميركا نفسها و مع أن الألمان أنزلوا بالحلفاء هزيمةً ساحقة إلا أنهم وقفوا مشدودين إزاء الموارد الهائلة لخصمهم ، فقد دمروا و استولوا على كمياتٍ ضخمة من المعدات إلا أن المزيد منها كان يصل للحلفاء كل ساعة و لكن هذه المعركة كانت آخر الانتصارات للفيلق الأفريقي الألماني .
الخريطة تبين هجوم قوات المحور في معركة ممر قصرين .
![]()
صورة المارشال رومل (( ثعلب الصحراء )) الذي كان اسمه كافياً لدب الرعب في قلوب الأعداء ، و يبدو واقفاً في عربته الخاصة في الصحراء الغربية .
قوات الحلفاء تدافع عن مواقعها في منطقة ممر قصرين .


40- الهجوم الألماني المضاد على مدينة خاركوف (( Kharkov )) :-
مدينة خاركوف ، هي مدينة قديمة تقع على أحد روافد نهر الدونيتز ، رابع أكبر مدن الاتحاد السوفياتي و مفتاح أوكرانيا الشرقية ، عندما تقدم السوفيات لاحتلال مدينة خاركوف ، و خلال المواجهة استطاعت دبابات الفيلق الألماني المدرع الثاني أن تفاجأ السوفيات و هم منهكون بعد أسابيع طويلة من القتال الشرس و بعد أن أصبحت خطوط إمداداتهم طويلةً جداً و على عكسهم تماماً كان الألمان يقاتلون و ظهورهم نحو مخازن التموين التي بنوها في ربيع العام الماضي .
الدبابات الألمانية تفاجأ السوفيات في مدينة خاركوف .
و بدعمٍ من الجيش الرابع المدرع الألماني و وحداتٍ أخليت من القوقاز استطاعت الفرق المدرعة لقوات الـ ( SS ) تحطيم الجناح السوفياتي ، فتراجع السوفيات إلى نهر الدونيتز بعد أن تكبدوا خسائر كبيرة و بذلك ثبت الألمان خطوط الجبهة و أوقفوا الهجوم السوفياتي و ما لبثت القوات الألمانية أن عادت فاستولت على خاركوف مرة أخرى في يوم 16/3/1943م و باتت القوات السوفياتية في كورسك مهددة تهديداً خطيراً .
دبابة التايغر الألمانية و تعتبر من أقوى الدبابات في العالم في ذلك الوقت و قد زج بها في المعركة .
الخريطة تبين العمليات الهجومية المضادة الألمانية في مدينة خاركوف .


41- معركة خط ماريث (( Mareth Line )) :-
في نهاية شهر يناير و بمساعدة من غارات القصف الأميركية و البريطانية انسحب المارشال رومل إلى خط ماريث و هو خط تحصين بناه الفرنسيون قبل الحرب .
في شهر يناير عام 1943م كان جيش رومل قد اختار خط ماريث موقعاً له . و هو سلسلة الحصون التي كان الفرنسيون قد بنوها على بعد 30 كلم من الحدود التونسية لحماية أنفسهم ضد الإيطاليين . و في هذه الحالة كان رومل قد أضاف جيشاً عدته 85000 ألف رجل ، و كان هتلر قد رفع عددهم إلى 100000 ألف مقاتل خلال عمليات الإنزال في شمال أفريقيا ( عملية تورتش ) . و في كل حال كانت كل هذه القوى البشرية تقيم في تونس و كانت تتجه نحو الجنوب لتقاوم الأخطار الناجمة عنه أي لتقاوم الجيش الفرنسي التاسع و الجيش الأميركي الثاني .
كان رومل يأمل بالوصول إلى الجزائر ، غير أن قوات الحلفاء المدافعة و وعورة الممرات الجبلية أمام دباباته حالت دون تحقيق آماله . و في أوائل شهر مارس تم استدعاء رومل من أفريقيا لينظم الدفاع عن اليونان . و قد ترك قواته بعهدة الجنرال الألماني فون أرنهيم الذي كان عليه أن يقاتل هناك حتى النهاية برغم قلة الإمدادات و ندرة المساعدات الجوية .
الدبابة الألمانية تايغر تساند قوات المحور مرة أخرى لصد البريطانيين .
الهجوم البريطاني على خط ماريث
في 20/3/1943م انتقل الجنرال البريطاني مونتغمري إلى الهجوم ، بدأ أولاً بحملة أمامية مترددة خجولة ضد خط ماريث ثم تحولت الحملة إلى مناورة لاجتياح الخط و الجناح الأيمن لجيش رومل . و بعد أسبوع واحد جرت فيه اشتباكات متوحشة اضطر رومل للتراجع تجنباً للوقوع في أي كمين . و بعد ذلك استدعي إلى ألمانيا .
في 7/4/1943م حققت القوات الحليفة اتصالها بعضها بالبعض الآخر . ثم قامت بهجوم مشترك على جيب العدو . و لم تلبث و هي التي كانت تملك عدداً هائلاً من الدبابات و الطائرات و المدافع التي اقتحمت أبواب الكمين الذي كانت قد حوصرت فيه قوات المحور .
الخريطة تبين هجمات القوات البريطانية على خط ماريث شرق تونس .


42- الهجوم على موكب الأدميرال ياماموتو (( Yamamoto )) :-
بعد معارك طاحنة استطاع الأميركيون الاستيلاء على جزيرة غوادالقنال ، فأصبحت جزر السالمون مهددة بالقصف و الإجتياح ، ياماموتو يعلم بأن عليه أن يستعيد جزيرة غوادالقنال ، لذلك و من أجل رفع معنويات جنوده يقرر القيام بزيارةٍ إلى جزيرة بوغانفيل ( Bougainville ) التي ستكون الإنطلاق للهجوم على جزيرة غوادالقنال ، جزيرة بوغانفيل هي إحدى جزر بابوا غينيا الجديدة القريبة من جزر السالمون .
فترسل رسالةٌ تفصيلية مرمزة لمسار الرحلة التي سيقوم بها ياماموتو ، و ذلك من نظام الترميز ( GN 25 ) الياباني ، في 11/4/1943م يعترض لارسول أحد أعضاء محطة هايتو الرسالة و يفكك رموزها ، سينطلق من رابول ( Rabaul ) و تنتهي رحلته في بوين ( Buin ) عند الطرف الجنوبي من جزيرة بوغانفيل ، حتى أن دقيقة وصوله قد أصبحت معروفة لدى الأميركيين . أُعلم الأدميرال الأميركي نميتز بالأمر ، فكان سؤاله الأول : هل يمكن استبدال ياماموتو بأفضل منه ؟
الأدميرال الياباني ياماموتو .
أرسلت رسالةٌ مستعجلة إلى قيادة البحرية الأميركية لطلب الأذن بإسقاط ياماموتو و أعضاء طاقمه ، فكان التساؤل حول أخلاقية هذا الإغتيال و الأهم من ذلك هو التأثير المحتمل على جهاز الإستخبارات الأميركي و فعاليته في حال ملاحظة اليابانيين اختراق نظامهم العسكري للترميز .
لقد كان الأمر يستحق المجازفة و قد أعطى الرئيس روزفلت الضوء الأخضر للإدميرال نميتز للتنفيذ ، لقد تم اختيار الفرقة ( 38 ) للقيام بالمهمة ، فتم تزويدهم بخزانات وقودٍ خاصة لهذه الرحلة المصيرية ، حيث أنه لم يحدث في تاريخ الطيران هكذا محاولة اعتراض من قبل ، و بما أن معلومات الإستخبارات عن ياماموتو تؤكد دقة مواعيده ، يجب على سرب الطائرات المهاجمة اعتراض موكب القوة الجوية المرافق له في موعد محددٍ بدقة ، كذلك تم اختيار الرائد الطيار جون ميتشل المعروف بتفوقه و حبه للمغامرة لقيادة الهجوم التي ستنفذه 18 طائرة من طراز (( B-32 )) محلقةً على علو 50 إلى 100 قدم فوق المحيط للتمويه على الرادار الياباني و بخطٍ متعرج لحجب الهدف المقصود بالإضافة إلى وجوب عدم استعمال أجهزة الإتصال طوال المهمة ، لن يكون لدى ميتشل سوى بوصلة لإجتياز حوالي 400 ميل و ساعة معصمه للتوقيت .
يوم 18/4/1943م انطلق سرب الطائرات الأميركي من جزيرة غوادالقنال ، و على متن الطائرة اليابانية في رابول ينظر الطيار فوجيتا الذي يتملكه إحساس غريب إلى ياماموتو قائلاً : (( لا أعلم إن كان لدى الأميركيين نفس التعبير الذي نستعمله ، لقد أصبح طيفه شاحباً ، لقد انتابني هذا الشعور حين نظرت إليه ، هذا ما كان شعوري )) الطيف الشاحب يعتبر فألاً بالموت ، لقد قسم ميتشل سربه إلى قسمين ، 14 طائرة B-32 ستقضي على الطائرات المرافقة بينما الطائرات الأربعة المتبقية أو القسم القاتل ستهاجم طائرة ياماموتو ، يقول جون ميتشل : (( الجزء الذي لا يصدق حول هذا الموضوع ، ليس لأنني أنا القائد فقط بل كنت مصيباً في التوقيت و كنت محقاً بدقة ، لقد وصلت في الوقت المناسب و في هذه الأثناء ناداني أحد الطيارين و قال لي : بأن طائرات على علوٍ منخفض )) رأى ميتشل قاذفتي قنابل تحرسها ست مقاتلات و كان عنصر المفاجأة واضحاً ، أحد الطيارين المرافقين لياماموتو يتذكر : (( لقد لاحظت حين نظرت إلى الأسفل أن مجموعتين من مقاتلات B-32 كانت في وضعٍ قتالي حول طائرة الأدميرال )) أحد أبدع طياري ميتشل اسمه ركس باربر يصف مقتل ياماموتو : (( حين استدرت إلى الوراء كنت على مسافةٍ قريبةٍ جداً من يسار إحدى القاذفات ، فبدأت بإطلاق النار مباشرةً على المحرك الأيمن ، و قد كنت عندها على مسافة حوالي 50 ياردٍ منه ، لقد كان ينبعث الدخان بصورةٍ كبيرة من محركه الأيمن ، لقد لاحظت بأن الدخان يتصاعد من جانب طائرة الأدميرال التي كانت تهبط بسرعةٍ فائقة )) .
الخريطة تبين خط سير موكب الأدميرال ياماموتو و موقع سقوط طائرته في جزيرة بوغانفيل .
مات الأدميرال ياماموتو في تحطم مريع في أدغال جزيرة بوغانفيل ، أحس كينجي مع الطيارين المرافقين الآخرين بالإذلال و قد طلب منه التزام الصمت حول الكمين ، لكن نبأ موت الأدميرال ياماموتو وصل إلى اليابان و فأل الموت بدى مخيماً على إمبراطورية الشمس الساطعة ، استمر اليابانيون بإستعمال نظام الترميز العسكري ( GN 25 ) حتى بعد موت ياماموتو ، كما استمر جهاز الإستخبارات الأميركي بقراءة أسرار العدو ، روشفرت كان الرجل الذي هزم ساموراي البحر الذي لا يقهر .
جوزيف روشفرت قائد الإستخبارات في المحيط الهاديء و كان السبب الأكبر في إفشال مخططات الأدميرال الياباني ياماموتو .


43- معركة بيزرت (( Bizerte )) :-
و مرتاً بعد مرة لم تجدي العبقريةُ و التصميم نفعاً لدول المحور ، في بداية ربيع عام 1943م لم يتم استثمار معركة ممر قصرين حيث إن القوات الألمانية و الإيطالية كانتا منهكتين ، كانت قوات الحلفاء تظهر تنسيقاً فيما بين القوات الجوية و البرية و البحرية و الذي أصبح من سمات العمليات اللاحقة .
كانت قوة الصحراء الجوية التابعة لسلاح الجوي البريطاني قويةً للغاية ، فرض سلاح البحرية حصاراً بحرياً قوياً حول الموانيء التونسية ، بدأت الذخيرة و الإمدادات تنفذ من قوات المحور و اجبرت قوات المحورعلى التراجع نحو جيبٍ صغير .
و يتراجع الفيلق الأفريقي نحو شمال تونس مطلقاً طلقاته الأخيرة في الموانيء التونسية .
في تلك الأثناء هرعت قوات الحلفاء من الشمال الغربي نحو الشرق ، انضمت الوحدات الأميركية إلى الجيش البريطاني محاصرين بذلك قوات رومل في وسط تونس .
و أخيراً و في يوم 6/5/1943م انهار جيشا المدرعات الألمانيان في تونس أمام الهجمات الأميركيةِ المكثفة من الغرب و من القوات البريطانية في الشرق ، في النهاية تقدم الحلفاء لتوجيه الضربة القاضية في بيزرت ، و هي مدينة تونسية تقع في شمال تونس .
في هذه الأثناء كانت قوات المحور في غمرة من الفوضى ، و كان جيش المحور يستعد لإخلاء شمال أفريقيا و نقل قواتهم إلى إيطاليا عن طريق ميناء بيزرت .
فما كان من الحلفاء إلا أن يهجموا على هذا الميناء لوقف عمليات الإخلاء ، و تعاقبت الأحداث بسرعة هائلة و لكن مع كثير من الدماء بحيث أن كلا الطرفين المتقاتلين قد أصيبا بدوار شديد .
أخيراً نجحت هجمات الحلفاء ، و تحت ستر غلالة زاحفة من نيران المدفعية و هجمات جوية عنيفة من قاذفات الحلفاء اخترقوا خطوط مدينة بيزرت الدفاعية بسرعة ، بينما كان الحصار الجوي يحول دون هروب قوات المحور من البحر .
لقد احتوت البرقية الأخيرة إلى ألمانيا للفيلق الأفريقي الألماني على هذه الكلمات : (( الذخيرة نفذت و الأسلحة و المعدات الحربية دمرت ، الفيلق الأفريقي قاتل حتى النهاية كما أمر )) .
و انهارت الجبهة بالنسبة لجيش المحور و لم يعد هناك أي أسلحة و لا ذخائر و انتهى الأمر و فشلت عمليات الإخلاء ، و اضطرت جيوش المحور إلى الإستسلام .
و في 12/5/1943م استسلمت جيوش المحور التي كانت جبارةً فيما مضى ، آخر الألمان استسلموا في 13/5/1943م ، كان رومل قد استدعي إلى ألمانيا بسبب المرض ، خسائر المحور 300000 ألف رجل بين قتيل و جريح و أسير و أما الحلفاء فكانت خسائرهم 50000 ألف رجل بين قتيل و جريح و أسير ، بعد ذلك توقفت كل مقاومة للمحور في شمال أفريقيا و كانت نقطة تحول ضد دول المحور ، و في ذلك الوقت انتهت سيرة الوحدة الألمانية الأكثر قوةً و شهرة في الجيش الألماني خلال الحرب العالمية الثانية .
القوات الأميركية تستعد للدخول داخل مدينة بيزرت .
![]()
الخريطة تبين هجمات الحلفاء الأخيرة على قوات المحور في تونس و خاصةً عند مدينة بيزرت في الشمال .


44- معركة مطار ماندا (( Munda Field )) :-
كان الأميرال الأميركي هالسي قد بدأ يتسلق درجات السلم لجزر السالمون بالانقضاض على جزيرة راسل على بعد 90 كلم في الشمال الغربي من جزيرة غوادالقنال . و في نهاية شهر يونيو نزلت قواته في راندوفالكي تسلط نيرانها على المطار الياباني في ماندا من جزيرة جورجيا الجديدة . و بعد سلسلة من حواجز المدفعية و الغارات العنيفة دخل الأميركيون إلى جزيرة جورجيا الجديدة لغرض الاستيلاء على مطار ماندا نفسه .
و قد كتب الصحفي الاسترالي أوسكار وايت يتحدث عن اشتباك ليلي وقع في جزيرة جورجيا الجديدة أثناء المعركة من أجل مطار ماندا قال : (( إن قمر جورجيا الجديدة قمر رائع . لقد كانت الغابة تحت ضوئه أشبه ما تكون بصورة فيها سواد و بياض . جوقة الحشرات لم تعد تردد أصواتها تقريباً و لكن صرخات الطيور في مطاردتها لسواها تبدو أكثر حدة و قوة .
و هنا ارتفعت ضجة جديدة ، جليدية ، في ضوء قمر باهت : أصوات يابانية دقيقة و مرنة . و كانت طلقات رشاشاتنا الأولى قد حددت مواقعنا بوضوح و لكن اليابانيين لم يكونوا يعرفون مع ذلك أهمية قواتنا كما لا يعرفون شيئاً عن أهدافنا و نوايانا و لذلك فقد أرسلوا مراقبين مهمتهم الاقتراب من خطوطنا ما أمكنهم ذلك .
أحد اليابانيين كان قد انبطح على منخفض صغير على بعد ثلاثين متراً من مواقعنا و راح يردد بطريقة سمجة ( النجدة ! النجدة ! دكتور ، النجدة ، أنا جريح ) . و كان يردد هذه الكلمات التي علموه إياها على طريقة الببغاء . و الحقيقة أن هذا الصوت كان يجمد الدم في الشرايين تماماً كصرخات ( المصروع ) . و لو جرى هذا الحادث قبل ذلك اليوم ببعض الليالي فإن الجنود كانوا جديرين بإطلاق النار عليه و بذلك تخوننا طلقاتنا النارية و تكشف عن مواقعنا . أما الآن فلا ؟
و باستثناء هذه الضجة التي يحدثها هذا الياباني المنبطح في منخفضٍ من الأرض كان صمت الغابة قد أصبح ثقيلاً . الطيور كانت قد سكتت حتى الضفادع قد أوقفت نقيقها . و رفعت رأسي مليمتراً بعد مليمتر . ذلك لأن أقل ضجة تصدر عني يمكن أن تواجهها قنبلة يدوية آتية من مكان ما . و لكنني لم أستطع أن أتحمل المزيد من الوقت و أنا محروم من رؤية أي شيء حولي . و نظرت فوق الحاجز .
في مساحة صغيرة يضيئها نور القمر و على بعد 15 متراً من مكاني رأيت يابانياً يقف جامداً كالتمثال . كان في وسعي أن أتبين الأطراف الغامضة لبزته العسكرية و لبندقيته التي كان يحملها و لانعكاسات الضوء على حربته و خوذته . لقد رأيته و رآه معي عشرون واحداً من رفاقي على الأقل و لكن الجميع امتنعوا عن إطلاق النار عليه . كنا نعرف أنه ما كان ليتخذ هذا الموقف و يتعرض للموت إلا لسبب محدد .
كان يجب أن يكون وراءه اثنان أو ثلاثة من رفاقه يحملون قنابلهم اليدوية معدة للرمي . فإذا أطلق أحدنا النار فإن القنابل تنطلق في اتجاهه . و هكذا يموت أربعة أو خمسة من الأميركيين مقابل موت ياباني واحد .
كنت أتمنى أن تكون لي شجاعة الاستمرار في مراقبة هذا الطعم البشري الذي ينتظر موتاً مشرفاً و مجيداً ، و لكنني لم أفعل . و خفضت رأسي شيئاً فشيئاً و تردد صوت معدني مختنق ، إن الرجل الذي كان نائماً عند ركبتي يحشو مسدسه . و ألصقت فمي على أذنه و همست قائلاً له : ( لا تطلق النار! قنبلة ! ) .
و رد هامساً : ( سأطلق النار إذا انقضوا علينا فقد سبق لهم أن فعلوا ) .
و لكن الياباني لم ينقض علينا . أما المركز التي كانت موجودة على الطريق فقد فتحت نارها لمدة ثلاثين ثانية . هذه المرة كانت الصرخات التي سمعت صرخات صادقة ! و بعد ذلك انسحب الرجل الذي كان صوته أشبه بنعيب البوم قليلاً إلى الوراء و راح يقلد صرخات رجل طعن بالخنجر و يردد قائلاً : ( أيها المسيح لقد أصابني في خاصرتي ! لقد طعنت لقد طعنت ! ماء ، ماء ! ) و تابع مهزلته الصغيرة خلال نصف ساعة تقريباً و هو يردد هذه العبارة في مدة تتراوح بين 30 و 40 ثانية ثم زحف إلى مكان أقرب إلينا و هو ينادي قائلاً : ( إيه ! أيها الصديق ، هل أنت هنا ؟ بربك أجبني ! ) .
كان القسم الأكبر من رجال العدو على بعد مئة متر . . وعدنا نسمع من جديد أصواتهم و هم يتحدثون . و كان اليابانيون قد أصيبوا بخسائر جدية . فتركوا الحملات التي تكون جسماً إلى جسم و أقاموا رماة مختارين فوق الأشجار . و بين فترة و فترة كنا نسمع صفيراً حاداً : إنها رصاصة تنطلق من إحدى هذه الأشجار . ياباني واحد أو اثنان ألقيا قنابلهما دون هدف معين . و انفجرت قنبلتان فارتفعت منهما كومة من التراب عند طرف الخنادق التي كان فيها بعض رماتنا . و لكن أحداً منهم لم يصب حتى بخدش بسيط )) و في 30/6/1943م هاجم مشاة البحرية مطار ماندا و لم يسيطروا عليه إلا بعد شهرين .
صورة عن بعد لمطار ماندا .
الخريطة تبين زحف مشاة البحرية باتجاه مطار ماندا .
مشاة البحرية يستخدمون قاذفات اللهب في معركة مطار ماندا .
الخريطة تبين العمليات العسكرية في جزر جورجيا الجديدة في وسط جزر السالمون ( جزر سليمان ) .
لنتابع أعزائي معارك الحرب العالمية الثانية و آسف على الانقطاع الطويل حقاً
![]()
و الآن و من هذه المعركة بدأت الحرب تشتد و تصبح أشد وحشية عما مضى ....![]()
45- معركة كورسك (( Kursk )) :-
تقع هذه المدينة في جنوب الاتحاد السوفياتي ، في يومي 4 و 5/7/1943م و عندما عرف السوفيات بالخطة الهجومية الألمانية على كورسك زجوا قوى ضخمة ، و قاموا بتنظيم عمليات جوية خاصة لتشويش عمل المواصلات الألمانية ، و كسب السيطرة الجوية من الألمان ، لقد قام السوفيات بهجوم جوي مبكر للسيطرة على جو المعركة ، سحب الدخان و الغبار كان ذلك يعني أن القوات الجوية قد خاضت اشتباكات كثيفة في الجو ، في نهاية اليوم الثاني كان السوفيات قد استطاعوا أن يحرزوا بعض التقدم في المعركة الجوية فوق سماء كورسك .
الهجوم الألماني على كورسك
أضخم انتشارٍ للدبابات في التاريخ ، 17 كتيبة بانزر و نصف مليون رجل ألماني ، جرت أحداثها من 4 و 5/7/1943م ، أطلق عليها صراع الدروع ، و تعد معركة كورسك أكبر معركة دبابات في التاريخ ، كانت المواجهة بين ثلاثة آلاف دبابة بثلاثة آلاف دبابة .
قرر هتلر القيام بهجومٍ كاسح على الجبهة الشرقية على الرغم من الظروف التي كان الجيش و سلاح الجو الألماني أن يعملا في ظلها فإن الألمان تمكنوا من جمع العتاد اللازم ، توقع الجنرالات السوفيات بشكلٍ صحيح أن يقوم الألمان بمحاولة الهجوم على كورسك ، و استعدوا تماماً لإحضار جنود إضافيين و إنشاء تحصينات قوية .
بدأ التمهيد المدفعي السوفياتي المعاكس . و فجأة اهتزت الأرض بما عليها و من عليها ، و امتلأ الجو بهدير هائل . لقد بدأت معركة كورسك الكبرى .
بدأ الهجوم بالإنقضاض على القوات السوفياتية في كورسك من الشمال و الجنوب ، و بدأ هجوم المشاة الألماني ضد التحصينات السوفياتية عند أطراف كورسك ، لقد كان السوفيات على أهبة الإستعداد ، أثناء المعركة حصل قتال بالصدفة بين دبابات ألمانية و سوفياتية ، ، لقد حطمت المدفعية السوفياتية نصف الدبابات الألمانية تقريباً و استخدم فيها السلاح السوفياتي الجديد الكاتيوشا بكثرة .
أكبر معركة دبابات في التاريخ
شاركت ألف دبابة بمعركة قاسية ، عندما خاض الجانبان معارك شرسة طوال 18 ساعة فوق السهول المنبسطة ، اشترك فيها جيشان مدرعان ضخمان حشد كل منهما قرابة ألف دبابة التحمت جميعها في مواجهةٍ دموية قاتلة ، و عندما خيم الليل كان الجيش الخامس السوفياتي قد فقد نصف دباباته كما تكبد الألمان نفس الخسائر .
لقد أرغم الألمان على الوقوف بعد أن استولوا على مساحات قليلة من الأرض . و انتقل السوفيات بالفعل إلى الهجوم على امتداد جبهة الجنوب و جبهة الوسط ، الخسائر لدى الطرفين كانت جسيمة ، و لكن التعزيزات السوفياتية استمرت بالوصول . كانت أضخم معركة دبابات على الإطلاق ، انتهت بشكلٍ غير حاسم .
![]()
الصورة تبين تقدم الدبابات و المشاة السوفياتية .
الصورة تبين الدبابة الألمانية من طراز تايغر و قد زج بها في المعركة .
![]()
الخريطة تبين معركة كورسك في الجبهة الشرقية و تعد أكبر معركة بالدبابات في التاريخ .
الهجوم السوفياتي المعاكس في كورسك
لم تنتهي معركة كورسك حتى شعر الألمان أن السوفيات يستعدون للقيام بهجوم معاكس في يومي 11 و 12/7/1943م ، و انتقل السوفيات بالفعل إلى الهجوم على امتداد جبهة الجنوب و جبهة الوسط ، و لقد أبدت القوات الألمانية مقاومة ضارية ، و دارت معارك عنيفة في كل مكان ، و بهذا الهجوم استطاعت القوات السوفياتية تدمير القوات الألمانية على التتابع .
الفصل ( 13 ) : ظهور الجبهة في بورما عام 1943م
تقع بورما في القرب من الهند ، كانت الجبهة في بورما من أصعب الجبهات في الحرب . إن أرضها سلسلة من الغابات الرهيبة و الجبال و الأنهار المتوحشة التي تصدر الملاريا و الديزانتاريا و التيفوس بالإضافة إلى تعذر القتال فيها خلال فصل الأمطار أي بين شهر مايو و أكتوبر .
بعد سقوط سنغافورة في عام 1942م توجه اليابانيون إلى الهند و لم يعترض طريقهم سوى أدغال بورما و قليلٍ من الجنود البريطانيين ، كان الهدف الأساسي من الغزو الياباني لبورما هو خنق المقاومة الصينية الضعيفة عن طريق الاستيلاء على الطرف الغربي من طريق بورما و مع تعزيز هجومهم في الأشهر الأولى لعام 1942م استطاع اليابانيون دحر القوات البريطانية و الصينية و دفعها للتراجع عبر وسط بورما نحو الحدود مع الهند و احتلال العاصمة رانغون و قطع طريق بورما و بقي الطريق مغلقاً منذ ذلك التاريخ حتى عام 1945م ، و أخذت الإمدادات تنقل إلى الصين جواً من القواعد الجوية في الهند عبر جبال هملايا .
لكن التقدم الياباني اصطدم أخيراً عند الحدود الهندية بخطوط إتصالاتٍ تابعةٍ لليابانيين و بمقاومةٍ بريطانيةٍ أخيرة .
كانت بورما قائمة على طرف تمويني طويل بين بريطانيا و الولايات المتحدة . المواصلات كانت مزعجة غير كافية حتى تلك التي تنطلق من القواعد الهندية .
و خلال تلك السنوات كانت استعادة بورما تحتل درجةً أدنى في سلم أولويات الحرب عند الحلفاء ، لكن استعداداتهم في الهند للقيام بهجومٍ مضاد بحلول عام 1944م .
كانت المعارك قاسية في تلك المنطقة ، ما حصل في بورما أزهق أرواح الآلاف من الجنود البريطانيين ، و كانت تلك نقطةً سوداء في سجل بريطانيا في الشرق الأقصى ، لقد أصبحت نسبة الوفيات بين الرجال من الجوع و المرض أو الجراح أكثر من نسبة الوفيات العادية ، و ذلك بسبب العمليات الحربية .
لكن الكارثة ولدت العزم و استطاع الجنرال أوردونغيت استعادة الشرف البريطاني و الرد على اليابانيين ، نظم الجنرال أوردونغيت قوةً لتعمل خلف الخطوط اليابانية ممهدةً الطريق لاستعادة بورما و أصر على أن تتضمن هذه القوة جنوداً من الهند حيث كان القتال صعباً و كذلك الظروف .
46- معركة أكياب (( Akyab)) :-
في 28/7/1943م هاجمت قوات الحلفاء قرية أكياب في غرب بورما ، و بعد معركة قاسية استطاعت القوات الحليفة في السيطرة على القرية لكن القاتل الأكبر في بورما كان الملاريا و التي تشاركت مع الجوع في حصد أرواح ألاف الضحايا في كلا الجيشين ، و قام مكتب الخدمات الإستراتيجية بنسف الجسور و تنظيف القرية من الجنود اليابانيين ، و تحصن اليابانيون في جبلٍ وعر ، و تشبثوا فيه بعناد ، مانعين تقدم القوات الحليفة .
و جرت اشتباكات كثيفة ، بالأعيرة النارية و الدبابات ، إلى أن استطاعت القوات الحليفة بلوغ القمة بعد اشتباكات عنيفة .
خريطة بورما و تظهر قرية أكياب في غرب بورما .
47- معركة خاركوف الثانية (( Kharkov )) :-
بدأ الجنرال السوفياتي جوكوف بالتعاون مع قادة الجبهات و الجيوش لتطوير الضربة على اتجاه خاركوف .
تابعت قوات الجبهات تقدمها فيما كانت قوات الدعم ترفد قدرتها باستمرار ، و حاول الألمان إيقاف هذا التقدم بضربات مضادة ، غير أن القوات السوفياتية نجحت في تدمير هذه الضربات و إحباطها . و تمكنت القوات السوفياتية من الوصول إلى ضواحي خاركوف يوم 18/8/1943م حيث دارت معارك ضارية .
و في هجوم ألماني مضاد ، تمكن الألمان من سحب جيوشهم في مدينة خاركوف بنجاح و بدأت القوات الألمانية بالإنسحاب من خاركوف اعتباراً من يوم 22/8/1943م بعد أن أدركت أنه من المحال عليها مجابهة القوات السوفياتية التي كانت تتزايد قوة يوماً بعد يوم بفضل ما كان يصل إليها من دعم .
![]()
الخريطة تبين هجوم الجيش السوفياتي على مدينة خاركوف جنوب الاتحاد السوفياتي .
عدد زوار الموضوع الآن 1 . (0 عضو و 1 ضيف)
المفضلات