عدم المؤاخذه



كم مرّه نحتاج أن نقول عدم المؤاخذه في حياتنا ؟ فالحال يستدعي تكرارها أكثر من الفاتحه في صلواتنا . لأنه عدم المؤاخذه أصبحنا نربط الليل بسلاسل ضخمة من خوفنا , حتى لا تشرق الشمس على أعمالنا التي لا تسّر من رأى ولا تطرب من سمع .

إنها فاتحة وكفارة لما سيأتي بعدها من حديث لأن ما يتبع عبارة عدم المؤاخذه لا يخلوا من انتقاد أو ذم أو عتاب ومسكين من يردد تلك العباره , فغالبا ما يكون ممن يخشى ثورة السامع مما يقال , بل أقول انها صك أمان للمتحدث من احتجاج السامعين .

وإذا كان كل شيء على ما يرام فلماذا المواخذه ؟ أم أننا لم نتعلم من ديننا أن تجد لأخيك عذرا ؟ ولا داعي للمؤاخذه فصديقك من صدقك وصديقي هو من يغفر زللي ويقبل عللي ويسد خللي .
ولا داعي عند تبرعّك بمبلغ بسيط أن تقول : عدم المؤاخذه , مزنوق هاليومين وإلاّ كنت تبرّعت بأكثر من هيك . ولا تنسى القول المأثور ( لا تستحي بإعطاء القليل , فالحرمان أقل منه )
ولا داعي للقول للضيوف : عدم المؤاخذه , واجبكوا أكبر من هيك . فلا زلت أذكر قصّة ضيوف وقد تذمروا من المائده , فقال لهم المضيف : إن كان ضيوفي عقلاء , فعلى المائدة ما يرضيهم , وان كان ضيوفي من الجاحدين فعلى المائدة أكثر مما يستحقون .
وكما تقول العّامه : الجود من الموجود . وتقول أيضا : لاقيني ولا تغديني . مع أنني أطالب بأن يكون المثل كما يلي : لاقيني وغديني . فلماذا , عدم المؤاخذه , امّا أن تلاقيني أو أن تغديني ؟ ولماذا لا يكون الاثنان معا ؟ وكم أتمنّى أن نغادر كل مكان كنّا فيه مثلما غادر أعرابي دار أبي شيبانة قائلا : رأيت الداخل راجيا والخارج شاكرا

عدم المؤاخذه أخشى أن أطيل عليكم حديثي مع علمي بأن للحديث غايه ولنشاط السامعين نهايه , واسمحوا لي أن أختم حديثي بما قاله أحد المواطنين عن أحوال الناس :



ويحي لفقري شحّ البنّ من داري , حتى الضيوف توارت دون أعذار .
أين المناسف* وقد أضحت حلم خاطرةٍ ؟ فيها اللحوم بقايا كبش بلغاري
أمّا الدجاج فقد تعالى دون سابقة , أين الفراخ وأين ديك يتلوا أشعاري ؟
والليل أقبل إذ يأتي برهبته , لا غاز يوجد ولا تشحيط بسولار
تبقى الطماطم دوما نفط أغواري*
والقرش يضحك لا معنى لصحبته
شيخ القبيلة أضحى دون مختار

*المناسف: طعام مشهور في الاردن
* الاغوار: منطقة مشهوره بالزراعة بالارن