مشاهدة النتائج 1 الى 1 من 1

المواضيع: معركة موسكو

  1. #1

    معركة موسكو

    18- معركة موسكو (( Moscow )) :-

    طبعاً كانت موسكو هي الهدف الرئيسي لجيش الجنرال الألماني فون بوك في الجبهة الوسطى . و قد صدر الأمر إلى قائد هذا الجيش بالانقضاض على العاصمة السوفياتية . و سار العمل في القوات السوفياتية ليلاً و نهاراً ، و كان الرجال يسقطون من التعب و الإرهاق ، غير أنهم قاموا بعمل خارق لإقامة دفاع متين لقوات الجبهة على مشارف موسكو ، شعوراً منهم بالمسؤولية الشخصية عن مصير موسكو و مصير الوطن ، إنها مصير الأم روسيا .

    كان الطقس ممطراً ، و الضباب كثيفاً ، و الرؤية محدودة ، و قد تم الهجوم على جبهة طولها 350 كلم بقوات ألمانية عدتها 51 فرقة . و كانت مهمة فرق المدرعات الألمانية التي يقودها الجنرالين الألمانيين هوث و غودريان الإحاطة بموسكو على صـورة كماشـة .

    يقول إدوارد طوماس : (( حين شن هتلر عملية برباروسا كان يأمل أن يكون هجوماً خاطفاً كالهجوم الذي شنه على بولندا و فرنسا ، و في البداية كانت نجاحاته مذهلة )) ، لكن سرعان ما أمست الأراضي التي احتلها الألمان عدوتهم ، يقول جنرال ألماني في اللفتواف اسمه أدولف غالاند : (( المسافات في الاتحاد السوفياتي غير معقولة ، فهي ليست مجرد دولة بل قارة ، لا يمكن أن يفرغ المرء منها بهجومٍ خاطف في بضعة أشهرٍ أو أسابيع فقط ، سمعت أن قائد اللفتواف غورنغ قال : ( إننا نحتاج إلى ثلاثة أشهر في الحد الأقصى للقضاء على مقاومة الاتحاد السوفياتي ) ، لكنه كان مخطئاً أشد الخطأ )) .

    لقد هاجم الجنرال الألماني غودريان الجيوش السوفياتية غرب العاصمة السوفياتية موسكو حيث عزلت جيوشه خمسة جيوش سوفياتية و أطبقت الكماشة المدرعة الألمانية في مجموعة جيش الوسط بقبضةٍ فولاذية على معظم القوات السوفياتية غرب موسكو .

    و في الوقت الذي بدأ فيه المشاة الألمان بتصفية القوات السوفياتية المحاصرة في المدن الغربية للعاصمة موسكو بدأت أمطار الخريف بالسقوط في غرب الاتحاد السوفياتي ، ففاضة الأنهار و تحولت الحقول إلى مستنقعات و أصبحت الطرق السوفياتية الرملية عبارة عن مستنقعات كبيرة ، بسبب الافتقار إلى طرقٍ ملائمة أحرقت الدبابات و الشاحنات الألمانية ضعف كمية الوقود المتوقع و مع تحول الأسابيع إلى أشهر أصبحت الطرق المتسخة أنهاراً من الوحل ، و يضيف غالاند : (( سرعان ما ساء المناخ بسبب الأمطار و الثلوج و العواصف أولاً و البرد الرهيب ثانياً ، لقد توقف التقدم الألماني بسبب الوحل أساساً )) .

    لقد تحول الاندفاع الألماني إلى زحفٍ بطيء بسبب عرقلة تقدم الألمان من قبل جيوب سوفياتية معزولة من المقاومة الشديدة و بسبب عبء أسر و نقل حوالي 700000 ألف جندي سوفياتي .


    ملحمة موسكو


    وجه الألمان فرقهم المدرعة باتجاه العاصمة السوفياتية موسكو التي كانت في حالة يرثى لها من الخوف و الرعب . لقد غادر ملايين السوفيات عاصمتهم ، غير أن الرئيس ستالين بقي هناك و لم يغادر بينما يسمع من وراء مكتبه أصوات المدافع الألمانية .

    قرر مجلس الدولة السوفياتي للدفاع إعلان حالة الحصار على موسكو اعتباراً من العشرين أكتوبر عام 1941م .
    الواقع أن الألمان قد استطاعوا التقدم حتى مسافة تبعد 20 كلم عن موسكو . في إحدى الأيام دخلت وحدات ألمانية متقدمة من الخيالة إلى ضواحي العاصمة استطاع فيها أفرادها أن يشاهدوا اللهيب المشتعل في قصر البرلمان السوفياتي ( الكرملين ) و لكنهم لم يبقوا في هذه الضواحي غير بضع ساعات .

    لقد كان شعب موسكو يستعد لمعارك الشوارع حاول الجنرال السوفياتي جوكوف تأخير التقدم الألماني بانتظار وصول النجدات من سيبيريا .

    و اشتعلت معارك رهيبة على كافة الاتجاهات الرئيسية للعاصمة ، و ازداد الخطر إلى درجة لا يمكن تصوره .
    كانت القوات السوفياتية التي حاصرتها القوات الألمانية تخوض صراعاً مريراً و قاسياً أدت إلى جعل الأرض صلبةً فأعطت الألمان آخر فرصةٍ للاستيلاء على العاصمة السوفياتية قبل أن يغلق الشتاء الجبهة بإحكام و أعد الألمان هجومهم فأحضروا الإمدادات و التعزيزات و نشروا مدرعاتهم و صقلوا خططهم .

    كانت أياماً عصيبة و رهيبة حيث توقف الألمان نهائياً على بعد 35 كلم فقط من العاصمة السوفياتية ، ثم اجتاحت موجة الصقيع الأولى في بداية شهر نوفمبر .


    هجوم الشتاء


    عندما اندفعت الجيوش الألمانية المدرعة عبر الأرض المتجمدة خارج موسكو في منتصف نوفمبر بدا بأن المعارك في الاتحاد السوفياتي قد أوشكت على الانتهاء .

    في 10/11/1941م وصلت قطارات طويلة جداً محملة بجنود يلبسون ثياباً بيضاء أشبه بالعباءة . و قد وصل هؤلاء الجنود بعشرات الألوف و مئاتها إلى العاصمة السوفياتية موسكو و مدينة لنينغراد ، و قد كانوا يغادرون قطاراتهم ثم ينطلقون إلى المعركة في فرق كاملة بعد وصولهم مباشرة .

    هؤلاء هم السيبيريون يملكون من الجلد أمام أشد أنواع الصقيع فتكاً ، ما جعل الرئيس ستالين يحتفظ بهم حتى ساعة الخطر . لقد تابعت القوات الألمانية ضغطها على العاصمة موسكو ، كان التوتر يشتد كل ساعة ، و كثرت الغارات الجوية الألمانية و نسي الجميع الراحة أو النوم .


    الهجوم السوفياتي المعاكس


    في الأسابيع الأخيرة من عام 1941م جاء الشتاء بقسوةٍ غير معهودة و في درجة حرارةٍ بلغت ( - 40 ) تحت الصفر ، اختل التقدم الألماني ثم توقف ، فتجمدت المحركات و لم تعد الرشاشات تطلق النيران أو عندما كانت تطلق النيران كان أداؤها غريباً ، و في البرد القارس واجه المشاة الألمان صعوباتٍ و برداً قوياً .

    و قد جاءت ساعة الخطر حول ضواحي موسكو و حدد موعداً لهجوم سوفياتي معاكس في جبهتي موسكو و لنينغراد .

    بدء الهجوم السوفياتي و تتابع السيبيريون فرقة وراء فرقة و فيلقاً وراء فيلق و كان الجميع يرددون عبارة ستالين التي أطلقها حين طلب إلى جنوده أن يتشبثوا بمواقعهم حتى الموت . لقد جاء في هذه العبارة قوله : (( إن روسيا بلادٌ كبيرة . و لكن موسكو وراءنا فليس لنا مكان نتراجع إليه )) .

    و فاقت معارك شهر ديسمبر عام 1941م في ضراوتها و وحشيتها أية معارك خاضها أيٌ من الجانبين ، كان هدف الجيوش السوفياتية اختراق الخطوط الألمانية المتقدمة على جانبي موسكو ، حيث كان التفوق السوفياتي في المعدات أكثر من القوات الألمانية التي حاصرت العاصمة موسكو .

    استمر الصراع العنيف طوال عشرين يوماً و كان أشدها في يوم 18/12/1941م حيث دار في ذلك اليوم معارك طاحنة بالدبابات حول العاصمة موسكو ، حيث كانت تستخدم الدبابات لدعم المشاة دعماً مباشراً ، إن معارك رهيبة قد جرت في درجة برودة بلغت - 40 تحت الصفر .

    و فوجيء الألمان بالهجوم و ارتدوا إلى الخلف بارتباك و لم تلبث الأوضاع حتى تغيرت رأساً على عقب فإذا بالمبادرة تنتقل من الألمان إلى السوفيات و إذا بالجنرال السوفياتي جوكوف ينطلق في هجومٍ معاكس ضد القوات الألمانية التي كانت في ضواحي العاصمة السوفياتية ، و قد عزز هذا الهجوم بقوات فتية آتية من سيبيريا .

    و في الأيام الأولى من الهجوم السوفياتي المعاكس تم اختراق الخطوط الألمانية بكثافة على امتداد الجبهة و انقطعت الاتصالات و هجرت بعض القوات معداتها الثقيلة التي شلت حركتها بسبب البرد القارس ، و من أجل سحق الاتحاد السوفياتي و بالتالي ضمان الحدود الشرقية طالب هتلر بضرورة صمود قواته مهما كلف الأمر و أن تكون مستعدة لشن هجومٍ جديد .

    لقد كان على الجيوش الألمانية أن تقاتل في الوقت نفسه كلاً من قوات الجنرال جوكوف و الجنرال شتاء حيث كانت درجة الحرارة تصل في بعض الأحيان إلى درجة التجمد ( - 50 ) تحت الصفر ، تدخلت العوامل الجوية ضد الألمان حيث هطلت الأمطار بشدة و تحولت أرض المعارك إلى مستنقعات تعيق الحركة . و عندما أتى الجليد و الصقيع عانى الألمان من مشاكل مؤلمة جداً ، فملابسهم لم تكن كافية لرد البرد ، و بنادقهم لم تعد تطلق ، كما أن المؤن لم تعد تصل ، ما أدى ذلك إلى دفع الألمان إلى الوراء مسافة 80 كلم عن موسكو و نجت العاصمة موسكو إلا أن السوفيات افتقروا إلى الموارد اللازمة لمواصلة هجماتهم و في بعض المواقع لم تظهر القوات الألمانية أي إشارةٍ على التراخي و ظلت متمسكة بمواقعها و ازدادت قوات الحرس الخاص الـ ( SS ) صلابةً و خبرة و تعززت سمعتها بفعل صمودها و تصميمها في حالة الدفاع .

    إن روح المبادرة عند الجنرال الألماني فون درشيغاليري الذي جاء بأفواج من منطقة النورماندي الدافئة لم تكد تبلغ أرض المعركة حتى خرج جنودها و ضباطها من حافلات القطارات التي كانت تنقلهم ينقضون على السوفيات و كأنهم العاصفة .

    النازيون اعترفوا بأنهم قد فقدوا في هذه المعركة 740000 ألف رجل بين قتيل و جريح و مفقود بينما اعترف السوفيات بثلاثة أضعاف هذا العدد تقريباً أي مليونين .

    الخريطة تبين هجوم الشتاء السوفياتي المعاكس على طول الجبهات و في اليسار خريطة معركة موسكو .
    الصور المرفقة الصور المرفقة attachment 


  2. ...

بيانات عن الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

عدد زوار الموضوع الآن 1 . (0 عضو و 1 ضيف)

المفضلات

collapse_40b قوانين المشاركة

  • غير مصرّح لك بنشر موضوع جديد
  • غير مصرّح بالرد على المواضيع
  • غير مصرّح لك بإرفاق ملفات
  • غير مصرّح لك بتعديل مشاركاتك
  •  

مكسات على ايفون  مكسات على اندرويد  Rss  Facebook  Twitter