إنه الخريف , يحمل معه دوماً نسائم باردة تشعرك بالدخول إلى العلم الذي لطالما انتهلنا من نهره في أيام الشتاء الباردة , نعمل و ندرس و نجتهد و نكتب واجباتنا إلى جانب تلك المدفأة الحطبية التي تضيء بلهيبها جو الغرفة و تمنحه الدفء و الحياة .
الخريف جميل , و الشتاء أجمل , لكن المدرسة تجعل الشتاء غير جميل أبداً , لكن ما كنت أعاني منه في السنوات الماضية من أيام الدراسة التعيسة معضلة كانت تنغض علي الشعور بالسعادة في بيت الاجتهاد و التفوق و العلم .
كانت مشكلتي بحد ذاتها تقف في طريق تفوقي و تحقيق أهدافي , و هي مجرد الإحساس باقتراب موعد الامتحان , حيث كنت أفتقد التوازن و السيطرة على نفسي إلى حد أنني أفتقد أيضاً جميع المعلومات أو أنساها كلياً عند وجودي في قاعة الامتحان مما يؤدي إلى انخفاض معدل درجاتي الدراسية على الرغم من الجهد الكبير الذي ابذله في الدراسة , و بالذات امتحان التاريخ الصعب .
عانيت الكثير الكثير , و خاصة مع أفراد عائلتي , حيث كان من الصعب أن يتفهموا سبب انخفاض درجاتي , فلم أجد أحداً ما يحاول استيعاب ما كنت أعاني منه عدا معلمتي , تعرفت إلى مشكلتي و بقيت تشجعني و تواسيني و ترفع من مشاعري المعنوية , و لن أنسى ما نصحتني به لأجد حلاً مناسباً لمععضلتي عله يفي بالغرض فقالت لي : من منا لا يشعر بالخوف من الامتحان , إنه إحساس طبيعي و واقعي جداً , ففي الامتحان يكرم المرء أو يهان , لكن الحل الصغير لهذه المشكلة الكبيرة التي تواجهك موجود أمام عينيك و أنا واثقة من انه يكمن في أعماق نفسك و عليك أن تحرضيه و تكتشفيه , و هو القوة و الثقة بالنفس الباطنتين اللتين من المفروض أن يتمتع بهما الطالب المجتهد .
فإذا فكرت قليلا تجدين أن هذا المتحان الذي تشعرون بالرهبة منه امتحان سهل و لا يمكن وضعه في موضع المقارنة مع امتحانات الحياة الزاخرة بالصعوبات و العقبات التي سوف تواجهك في مسيرتك الطويلة , فما حجم هذا الامتحان إذا وضع أمام الامتحان الذي وضعه الله بين يدينا و خيرنا بين طريقين واضحين هما طريق الشر و طريق الخير .
لم لا تضعين من هذا الخوف حافزا و دافعاً قوياً كي تنالي الدرجات العالية ثم تجعلين من نفسك جبلا قويا و تتسلحين بالثقة الكبيرة , فلا بد من أن تضعي لنفسك امتحاناً خاصة و تقدميه لشخصيتك لتتحدي به شبح الخوف الذي يتملكك محاربة إياه بأسلحة الثقة و الصلابة و قوة الشخصية و الاعتماد و التوكل على الله سبحانه و تعالى بعد الدراسة الجيدة طبعاً , فأنا أعتقد أن الامتحان الذي يضعه الانسان لنفسه أصعب الامتحانات التي يواجهها , و أن النجاح الذي
ينتج عن تحدي الذات أعظم الانتصارات , كما أنه من المفروض أن تضعي نصب عينيك أن عدم الخوف نهائياً من الامتحان معناه اللامبالاة و الاستهتار , فإحساسك بالخوف طبيعي جداً إذا كان في حدوده الطبيعية .
ولكي تتجاوزي مشكلتك أكثر و بشكل أقوى اطلبي من أفراد عائلتك أن يضعوا لك مجموعة من الأسئلة بشكل متكرر لتعتادي على ورقة الامتحان و تختبري معلوماتك في منزلك أولاً ثم في مدرستك ثانياً , و لكن إياك أن تجعلي اليأس يسيطر عليك , و كوني واثقة من النجاح دوماً , و ادخلي أيضاً من باب المنافسة الجزئية و الشريفة مع صديقاتك فهي تعطيك الاندفاع و التصميم , و كوني بكل حواسك آذان صاغية إلى معلمتك لحصولك على الدرجات العالية لتتفوقي بإذن الله تعالى .