قصتي مع ( فتون ) أحدى بنات الرياض بأمريكا !!!
هنا بدأت القصة... في ليل شرب خمر الحرية ..ومال على فجر الإنسانية...وأغتال عفته !! ثم وارى جنينه الميت ..تراب لحظات الغربة التي عشتها هنا ..حيث
تسنطق لغة النار ... هنا ...حيث يذوب الصمت ... هنا ..حيث يموت الحلم غيلة
.. بكل معاني الحقد الغجري.. وبكل أبجديات التهكم الصارخ ...وقبل أن تنتهي
المحاضرة بدقيقة واحدة ...يلتفت إلي الدكتور ((ديل جرازيف)) ويقول :
((مبروك ..سلطان ،،جاءنا من بلادكم ضيفا ،، وسيدرس معنا ....ستكون سعيدا ))!!!
لقد كانت هذه الكلمات فيصل بين زمانين ..أشعرني بأن لي قلب ..ورئة ..وأنني
أستطيع أن أتنفس ..!! غريب أنا ..وهذه المبشرات تعني لي ..ماتعني !! تعني
الحيا على أرض موات ..والندى على بتلات مهترئة صعقتها شمس صيف ....!! أقسم
أن الغربة علمتني ...أن الدين شيء آخر ...والوطن شيء آخر ... والأهل شيء
آخر ....وبدونها ليس للحياة إلا لون واحد ... وواحد فقط ... لون البؤس ،،
والمعاناة ..والشتات .. مهما كتبت عن آلامي ...وأحزاني ..ستظل تعابيري
..وقسمات حروفي عاجزه ..تائهه.. تحبو ،،وتسقط ...وتسقط ..تقف وتنتهي عند ..آه
!! بعد هذا تخيل ... تخيل من يأتي ليبشرك أن هناك من يأتي ...ليبكي معك
..ويضحك معك ...يمضغ الليل معك ..ويمضغ النهار معك .. عفوا ،، ليس ثمة نهار
..أقصد يمضغ الليل الملون معك ..!! أو حتى يأتي ليتحدث معك ...يجلس معك
... دون أن ينظر إلى جيبك !!! لكن .. هل كان الدكتور((دايل جرازيف)) صادقا
في بشارته ... وجهك .... كفك .... أقبله ... ممتن لك غاية الإمتنان ...!!!
آه ... أستغفر الله ،،، ولو .. مهما كان .. لتخسأ ياعدو الله أنت لا
تستاهل هذا !! من فضلك دكتور ....هل أنت محق ..!! نعم .. من أين هو !! مااسمه
!! غدا ستعرف ...يا(مستر ..سلطان ) قالها وهو يصك أسنانه بشده .. ثم أعقبها
...ضحكة ساخره ..عميقة ..فا حت على أثرها رائحة الغدر ..والخسة ..والدنائة
..وملء ذلك كلتا عينيه .. من هذا الضيف !!! من أين !! ياه ..هل هو من بلدي
!! يارب ... أنتهى ذلك اليوم الدراسي ...وذهني شارد ..غارق ...فرح ...خائف
... عدت إلى الشقة ... أشعر أنني بحاجة إلى النوم ...عواطفي تنـزف...
((فوزية )) حبيبتي ... ليس لي رغبة في الغداء اليوم ..!! إذا حان وقت المغرب
أيقظيني أصلي ...!! ......وجهك مو عاجبني اليوم ...سلامات !! لا...لا ،،
ولا حاجة !! بعدين أقول لك ... دخلت غرفتي ... .وما أن القيت بجسدي على
الفراش ...حتى تنـزلت الأسئلة ..والإستفهامات ..وحالت دون رسل الكرى !! آه
..ما أقسى الغربة ...أن أسرع شيء يمكن أن تستحضره ، هي دمعتك ..وأنينك ..
شرعت أبكي ..لماذا !!! لا أعرف !! كل ما أعرفه أنه موعدي ..ونصيبي الذي لابد
أن آخذه .. الحقيقة أنني لم أنم .. وبدأت أسترجع بشارة الدكتور ...وقهقهته
العالية ...ونظرته المشؤمة ... معقولة ... الدكتور ((دايل جرازيف )).. من
كبار المنصرين المتعصبين في المعهد ...وكثيرا ماكانت تنتهي نقاشاتي معه
حينما تحتد بالخروج مطرودا من القاعة !! هذا ما أعرفه... الدكتور يكرهني
..!! هل هو سعيد لأنه سيأتي من يساعدني ..ويشد من أزري !! لا .. لا ..مستحيل
!! حسنا لماذا لم يخبرني ... يمكن أن يكون الضيف مسيحي .. أووووه ..لا لا
.. أجل ... وهكذا مضى الوقت ..أسأل ..وأجيب !! ،،،، تدخل زوجتي ..بهدوء ..
حان وقت صلاة المغرب،، أنها جاءت توقظني ...ما اسرع الوقت !! أصطنعت النوم
...لم أشأ أن أقلقها معي ... أنها تخاف علي كثيرا ... سلطان ..سلطان
..الصلاة ،، الصلاة ... أستيقظت ..من سهادي !!!قبل الوقت بخمس دقائق ... صليت
..ثم خرجت مع زوجتي ...لقضاء بعض الحاجيات ...وكأنه يوم عادي ... اليوم
التالي ... عقارب الساعة تخنق لحظات الإنتظار ... تدفن في خطواتها البطيئة
روح الأمل المنتظر .. الساعة الثامنة صباحا .. دخلت القاعة ..أقلب وجهي
...يمينا ..وشمالا ...أين الضيف !! نحن تسعة طلاب ...لا جديد !! بدأت المحاضرة
..الأولى ..لم يأت أحد !! المحاضرة الثانية .. وفي منتصفها .. شعرت بأن
هناك من يستأذن الدكتور في الدخول ..لم ألتفت إليه !ولم أشأ أن أشعر الدكتور
بأنني مهتم بالأمر !! ....



....مستر سلطان ،، أعرفك على صديقتك ..((فتون)) من
السعودية !!وعاد مرة أخرى يسخر مني !! التفت إليها ..صعقت ...شعرت بأن دمي
يهبط من أعلى جسدي ليتمركز في أصابع أقدامي .. آه ...أغمضت عيني قليلا ..
فتحتها .... كل ما أراه دوائر متداخله تقترب تارة ..وتبتعد تارة .. كتمت
أنه ..عميقة ..أشعلت في كياني ..تيارات الدموع ..الحرقة ..الغيرة !! شابة
لا تتعدى الرابعة والعشرين ...جميلة ..وآية في الجمال ..لكن !!! داست دينها
...عروبتها ...داست حتى أنوثتها ... خلعت تعاليم دينها ...لا محرم ..لا
حجاب ...!!.. ومرت الساعة ..تلو الساعة ...وفي كل ثانية أشعر أنني أموت
..قليلا .. وفي نهاية اليوم .. نهضت إلى الضيفة .. ناديتها .. (( فتون )) ..
ردت وهي تفرقع أصابعها : متى المعرفة !!! مسكينة ..ظنت أنني ممن يعشق
المرآة لجسدها ..أو حتى لجمالها .. مساكين السذج الذين لا يعرفون من معايير
الجمال ...إلا سواد العيون ..أو أنسياب الجسد .. أو بروز النهد !! المرآة
..جميلة دون محسنات ..إذا كان لها روح ساحرة ...تستمدها من أخلاق دينها ،،،
وحلال سحرها ذاك !! فتون ... الكلام الذي سأقوله لك لا يحتاج إلى معرفة !!
وشرعت أتكلم ..بلا شعور...لقد تمثلتها أختي ...وهي كذلك !! كنت أتكلم وأنا
واقف عند رأسها وهي جالسة ..لا تنظر إلي ولا تحرك غير قلمها ترسم خطوطا
على دفترها ..!! كانت تصغي إلي بكل أدب !! وهذا ما جعلني أسترسل دون شعور ..
لم أتوقف حتى أنسرقت من عيني دمعة لتهبط على كفها الوردي .. ثم توقفت
قليلا .. في موقف لا أحسد عليه !! شعرت وكأنني خرجت عن طوري قليلا ..



وختمت كلامي الشبيه بالموعظه ... (( فتون الجمال سيبلى ..الروح ستبلى
...والموعد عند الله))!!



ثم تركتها .. بعد أن أديت أمانة ثقيلة في عنقي ..وبعد أن نزف ..قلبي ..دمي
.. كلمتي ..كل شيء !! لم أكن في حالة نفسية جيده ... عرفت ذلك زوجتي من
ملامح وجههي !! ولم يكن هناك مناص من الحديث معها بتفاصيل كل شيء .. خففت
عني ... قليلا .. وفي اليوم التالي لم تحضر (( فتون)) !!.. فرحت ..فرحا
مشوبا بخوف !! لم أسأل عنها .. وسألت الله لها الهداية .. وأنقطعت أخبارها
..ونسيتها بالأصح .. وفي أحدى الأيام ...وبعد شهرين أو ثلاثة ..تقريبا جاء
... لقاء يوم الأحد الذي نجتمع فيه نحن المسلمين العرب ... رجالا
ونساءا..نتدارس شيئا من القران ..ونقرأ في كتاب ..ونتبادل الحديث.. وبعد اللقاء
...ونحن عائدون إلى البيت .. ركبت زوجتي السيارة ..وهي تتمتم بكلمات غيرمفهومة
..لم أعقل منها إلا ..مفاجأة ..بشارة ...سبحان الله !! سلطان ..((تعرف
خويتك ..!!؟؟)) ربكة ..خفيفة .. ما أعرف أحد غيرك !!صدقيني !! ضحكة ..ممزوجة
بغيرة مزورة ..لا ...لا ..ما أقصد .. أقصد ..فتون ،، عرفتها !!! نعم .. ((
وش فيها ))!!



هيه ..المسؤولة الجديدة ..عن حلقات القران في اللقاء !!



..أوقفت السيارة جانب الطريق ..ودفنت وجهي في كفي وأخذت أبكي ..وأتلذذ
..وأنزف ..وأتلذذ .. شعور غريب ... يدمي يحترق والنار هادئة .. . ...كان خبرا
أحيا بعض قلبي المتهاوي.. لا أدري لماذا .. أنشأت أنشج نشجيا ،، وأصرخ
..في داخلي .. ياللمرأة .. فتون ..المتبرجة ،، مدرسة قرآن .. يالله !!! الحمد
لله .. يالله !!



كم هي الكلمات الطيبة التي نبخل بها ...على من غفل ..وأخطأ !! كم هي
المواقف التي نستبدل فيها النصح بالإحتقار ..والتهجم..



الآن ..أستطيع أن أجيب على تساءل أمي ..يا أمي .. هل تسمعينني : .. لدي
رسالة ..وفي عنقي أمانة .. يا الله ... وياللمرأة ..مخلوق ...ضعيف ..لطيف
..بريء .. رائع !! المرأة ... مشروع فريد .. وعالم مليء ..مليء !! المرأة
..مهما فعلت .. مهما تدنست ..ستظل فطرتها الأقرب ... قلبها الأطيب .. كنت
قلتها ... وها أنا أقولها .. إني أحترم المرأة .. إني أحب المرأة ..

منقول