مشاهدة النتائج 1 الى 4 من 4

المواضيع: حلم موسوليني

  1. #1

    حلم موسوليني

    الفصل الرابع : حلم موسوليني عام 1940م


    خلال السنتين التاليتين أصبحت الصحراء الغربية واحدةً من أشهر ساحات القتال المأساويةِ التي شهدها العالم ، إنها مكانٌ برز فيه القادة الأسطوريون و احتلت الأسماء مكاناً مرموقاً لها في التاريخ العسكري .

    كانت معارك التحركات الإدرامية فوق مساحاتٍ شاسعة ، لم تكن الصحراء الغربية قوةً ضاربة تقوم بطحن الأعداء بل شهدت صراعاً تقلبت فيه الأحداث و شهد الطرفان الهزيمة و النصر .

    أراضي الصحراء الشاسعة و المكشوفة و عدم وجود المدن و المدنيين جعلت المعارك سريعة الحركة ، و تناسب ذلك مع جيوش الدبابات المدرعة و السريعة ، كانت المعارك أشبه بمعارك الفرسان التقليدية القديمة و تميزت باحترام الخصم .

    أصبحت حملة الصحراء الغربية ذات أهميةٍ أساسية في النتائج التي آلت إليها الحرب ، إلا أن أعداد الجنود الذين شاركوا كانت ضئيلة بالمقارنةِ مع الأعداد التي تتواجد في أماكن أخرى من العالم .

    لقد تخطت طموحات الزعيم الإيطالي موسوليني السياسية السلطات الكاملة التي تمتع بها في الوطن ، لقد أراد أن يبني لنفسه امبراطورية كما قال أحدهم : (( كان يتحدث بعظمة عن إعادة بناء الامبراطورية الرومانية القديمة بحيث يقف هو على رأسها و كأنه مزيجٌ من يوليوس القيصر و أغسطس معاً )) و يضيف آخر : (( كان يريد السلطة و كان يسعى إليها ، و كلما توسعت الامبراطورية كان أفضل )) .

    لكن إيطاليا في عصره شهدت حكوماتٍ أقل كفاءةً من تلك الموجودة في العالم ، تنطبق على صناعة الآلة العسكرية اللازمة لحلم موسوليني التوسعي أوصافٌ عديدة و أقل ما يقال فيها هو أنها غريبةٌ و شاذة .

    عندما لاحت الحرب العالمية الثانية في الأفق هز موسوليني فرصةً يعزز فيها طموحاته الامبريالية و قد اعتمد على حليفٍ طبيعيٍ و قوي و هو زميله النازي أدولف هتلر الذي وجد في الوقوف معه عوناً له في التوسع ، لكن موسوليني كان يدرك بأن دخول الحرب بجيشٍ سيء الإعداد يعرضه للهزيمة فقرر الانتظار ليعرف إلى أي جهةٍ تميل كفة الحرب ، يقول بريان سوليفان : (( توصل موسوليني إلى خلاصةٍ مفادها أن هذه الحرب ستستمر عاماً بعد عام من دون أي تغييرٍ على الأرض حتى ينهار أحد الطرفين كلياً من شدة التعب ، في تلك اللحظة ستدخل إيطاليا الحرب إلى جانب المنتصر ، لم ير حدوث ذلك بوقتٍ أبكر من الحرب السابقة ، إذا بدأت الحرب في عام 1939م من المحتمل أن تحين اللحظة في عام 1942م أو 1943م أو ربما في عام 1944م )) .

    في الأشهر الأولى من الحرب العالمية الثانية اجتاح الألمان أوروبا و مع نهاية عام 1940م بدت الحرب و كأنها توشك أن تنتهي ما دفع موسوليني إلى مراجعة قراره بعدم القتال ، و يضيف أحدهم قائلاً : (( إن لم يشارك في الحرب في ربيع عام 1940م سيحصد الألمان كل شيء ، و لن يبقى لإيطاليا شيء ، إنها فرصة لا تتاح إلا مرة واحدة في العمر ، لا بل لا تتاح إلا مرة كل مئة عام ، بل مرة كل ألف عام و لا بد من استغلالها )) دخلت إيطاليا الحرب إلى جانب ألمانيا و بهذا كان موسوليني يمارس السياسة بوسائل أخرى ، فقد أراد بناء امبراطوريته بواسطة الحرب كما قال في بعض خطبه : (( إيطاليا ، أوروبا و العالم )) .

    في أثناء سعي بريطانيا للبقاء على قيد الحياة وضع موسوليني نصب عينيه مستعمراتها التي اعتبرت طريدةً سهلةً لجيوشٍ أقل شأناً من الجيش الإيطالي ، كما يحدثنا أحدهم : (( اعتبر أن بريطانيا كانت مشغولةً بجمع ما تبقى من جيوشها للدفاع عن أرض الوطن ، ما أبقى الشرق الأوسط بما في ذلك مصر على وجه الخصوص خاليةً من الدفاعات ، فرأى موسوليني أنه في أثناء اجتياح هتلر لبريطانيا سيقوم باجتياح مصر للاستيلاء على نهر النيل و قناة السويس ثم يتجه بعد ذلك عبر بلدان الشرق الأوسط و آبار النفط في الخليج العربي )) .

    حملة إيطاليا في شمال أفريقيا عام 1940م كانت أول حملةٍ تنطلق فيها قوات موسوليني بمفردها ضد دولةٍ صناعيةٍ حديثة ( بريطانيا ) ، و على العكس من عملية احتلال أثيوبيا التي كانت تعيش في القرن الخامس عشر ، ففي شهر أغسطس عام 1940م توجه الجيش الإيطالي الأول إلى الشمال باتجاه مصر عن طريق أثيوبيا على امتداد نهر النيل مهدداً الخرطوم عاصمة السودان و في الوقت نفسه كان الإيطاليون يغزون الصومال ثم اتجهوا جنوباً إلى كينيا في وسط أفريقيا خلال أسبوعين .

    كان غزو مصر و أثيوبيا أول عمليةٍ يقوم بها الجنرالات الإيطاليون بإعدادِ خطةٍ من أجل الحملة بدلاً من ركوب النصر على ظهور الآخرين كما فعلوا عندما انضمت إيطاليا عملياً إلى غزو فرنسا .

    تفاخرت دولة موسوليني الفاشية بأنها قامت بإنشاءِ قواتٍ مسلحة حديثة و قوية ، قوة عسكرية تنافس و تتفوق على تلك في روما القديمة ، الحقيقة كانت أنه بالرغم من البزات العسكرية الرائعة التي كان الجنود الإيطاليون يرتدونها و رغم أنهم لم يكونوا أكثر و أقل شجاعةً من الآخرين ، كانوا مجهزين تجهيزاً سيئاً ، لم يكن الجيش مجهزاً بالأسلحة الحديثة .

    لقد أمر موسوليني وحداته العاملة في ليبيا بالتقدم و احتلال مصر ، ففي شهر سبتمبر عام 1940م بدأ جيش الجنرال الإيطالي جرازياني تحركه باتجاه مصر ، بعد أن حشد 341000 ألف جندي إيطالي و قد تم تجهيزهم بكميات كبيرة من العتاد .

    هذا الهجوم كان موسوليني قد استعد له منذ زمنٍ طويل ، حيث بدأت التشكيلات الإيطالية تتقدم من منطقة البردية و دخلت الحدود المصرية عند السلوم ثم تقدمت على الطريق الساحلي إلى منطقة سيدي براني ، و انسحب البريطانيون المذهولون نحو الشرق .

    كان هناك هدفٌ استراتيجيٌ واضحٌ للغزو ، الهدف كان قطع الطريق على إمدادات البترول إلى بريطانيا من الدول العربية و إيران ، و بدون هذه الإمدادات فإن بريطانيا ستخسر الحرب و الإحتلال لمصر سيعمل على إغلاق قناة السويس ، و هي حلقة وصلٍ حقيقية و رمزية بين بريطانيا و امبراطوريتها العالمية .

    لكن برزت مشكلةٌ حسبما يقول الجنرال الإيطالي رودولفو جرازياني المسؤول عن القوات الإيطالية في شمال أفريقيا ، إذ كانوا لا يملكون المعدات اللازمة لهذا التقدم ، فطلب جرازياني من موسوليني منحه مزيداً من الوقت و يقول بريان : (( ما قاله جرازياني لموسوليني هو أنه لا يملك المركبات الآلية اللازمة لنقل وحداته ، لم يرفض جرازياني التحرك بل حاول أن يشرح لموسوليني سبب عدم تحركه السريع ، السبب الرئيسي هو أنه سيضطر إلى التوجه بالجيش مشياً على الأقدام عبر مناطق ليس فيها أي مصدر يذكر للمياه ، ما يعني ضرورة نقلها من ميناء طرابلس عبر مئات الأميال ، المهم في الأمر أنه كان يحتاج إلى وقتٍ لبناء خط أنابيب مائي يمول من خلاله قوات المشاة الكبيرة جداً التي ستعبر الصحراء الغربية )) .

    تحرك الإيطاليون ببطء و على خطٍ موازٍ ، أخذ موسوليني يفرض رغبته و يبعث بالتلغرافات إلى الجنرال جرازياني ، كان ذلك أشبه بالاشتباكات بين الرغبات السياسية و الضرورات العسكرية و يسرد بريان قائلاً : (( أصبحت التلغرافات المتبادلة خلال أشهر بين جرازياني و موسوليني أكثر حماسة ، كما صارت أطول ، و لكن اللغة امتازة بتركيزها على مسألتين أساسيتين ، يقول الأول : تحرك ، فيجيب الثاني : لا أستطيع ، عندما يقرأ المرء هذه الرسائل يجدها ساخرةً أحياناً و مملةً أحياناً أخرى ، إذ ترى فيها موسوليني يحاول اللجوء إلى كل ما في مخيلته للقول : ابدأ التحرك ، ثم تقرأ ردود جرازياني الأكثر تعقيداً و هو يقول فيها : لا أستطيع )) .

    صمدت بريطانيا في وجه ألمانيا و في شهر سبتمبر من عام 1940م أرسلت الإمدادات إلى شمال أفريقيا و هي تتضمن الدبابات المتفوقة بسهولة على كل ما يملكه الإيطاليون و يتكلم أحدهم عن تلك الأيام : (( أدرك البريطانيون أن الدبابات مناسبةٌ جداً لمعارك الصحراء و كانوا مستعدين ، أما موسوليني فلم يسع للحصول على أي دبابةٍ في شمال أفريقيا حتى وقتٍ متأخر ، بل اعتمد على عددٍ هائلٍ من الرجال )) لكن موسوليني كان على قناعةٍ بقدرة الجيش الإيطالي على تحقيق النصر فاستمر في توجيه النداءات بالعمل و حلم الامبراطورية في مخيلته و يضيف بريان متحدثاً : (( إنه رجلٌ أتيحت له فرصةٌ فريدة للاستيلاء على قطعةٍ كبيرة من الامبراطورية البريطانية و لا يستطيع القول إنه عاجزٌ عن ذلك و إن جيشه ليس مجهزاً و ليس لديه معدات و أن دباباته أقل مستوى ، لأنه بذلك يتخلى عن حلمٍ راوده طوال حياته ، كأن أحداً طلب من موسوليني التخلي عن صبغته الأساسية و عن كل ما يشكل جزءاً منه و ما يدفعه في اتجاهٍ واحد ، لا يمكن أن يقول لا لحلمه الامبراطوري )) .

    يقول أحدهم : (( وضع موسوليني جرازياني في ظرفٍ خيره فيه بين التقدم و الاستقالة ، أدرك البريطانيون في قاعدتهم على ضفاف نهر النيل منذ نهاية عام 1940م أن الإيطاليين سيتابعون التقدم ، اتخذوا قراراً بالهجوم أولاً قبل أن يسبقهم الإيطاليون إلى ذلك )) و مضت الأسابيع و الشهور و بقي الجنرال جرازياني جامداً في موقعه عند منطقة سيدي براني ، مما أتاح لأعدائه البريطانيين الفرصة ليستعدوا لمواجهة أي تقدم آخر للإيطاليين ، فحشدوا قواتهم من كل أنحاء الامبراطورية البريطانية و أهم من هذا كله إحضارهم للقوات الميكانيكية و من ضمنها مدرعات كثيرة إلى الجبهة في مصر ، و كانت المدرعات البريطانية متفوقة للغاية على المدرعات الإيطالية من حيث النوع و التسليح و السرعة .


  2. ...

  3. #2
    مشكور اخوي على مجهودك
    فعلا موضوع رائع
    انا سعيد لاني اول من رد عليك
    اخر تعديل كان بواسطة » mortada_jack في يوم » 07-03-2007 عند الساعة » 15:29
    اللهــــم صـــلِ علــى محمـــدٍ وأل محمـــدٍ

    مستشار فــرسـان الــعــراق << ان لم تمت بالسيف اكيد تموت بالشتاءtongue^^
    db95d1vww

  4. #3
    مشكور اخوى انا لفترة كنت اتابع موضيع لكن بصراحة ارفع لك القبعة ونصيحة منى لك الحق ان ترفضها انا ملاحذ ان كل مواضيعك سياسية ولكن لها رونقها الخاص ولكن اذا اردت التميذ فى المنتدى حاول التنويع

  5. #4
    mortada_jack

    مشكور اخوي على مجهودك
    فعلا موضوع رائع
    انا سعيد لاني اول من رد عليك

    لا شكر على واجب و انتظر القادم . . . و شكراً . . .

    knight-of-dark

    مشكور اخوى انا لفترة كنت اتابع موضيع لكن بصراحة ارفع لك القبعة ونصيحة منى لك الحق ان ترفضها انا ملاحذ ان كل مواضيعك سياسية ولكن لها رونقها الخاص ولكن اذا اردت التميذ فى المنتدى حاول التنويع

    أشكرك أخي على ردك الجميل . . . لكن الصراحة ما فهمت بعض الكلام الذي قلته و لكن في النهاية هذه مواضيع تاريخية عسكرية أكثر منها سياسية . . . و شكراً . . .


    لكن انتظرونا و تابعونا في سلسلة المعارك الكبرى في الحرب العالمية الثانية . . . و شكراً . . .
    نماذج الصور المرفقة نماذج الصور المرفقة اضغط على الصورة لمشاهدتها بالحجم الطبيعي  







الاسم » hayato3.jpg  



عدد المشاهدات » 38  



الحجم » 17.6 كيلو بايت  



الهوية	» 256053  
    الصور المرفقة الصور المرفقة attachment 

بيانات عن الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

عدد زوار الموضوع الآن 1 . (0 عضو و 1 ضيف)

المفضلات

collapse_40b قوانين المشاركة

  • غير مصرّح لك بنشر موضوع جديد
  • غير مصرّح بالرد على المواضيع
  • غير مصرّح لك بإرفاق ملفات
  • غير مصرّح لك بتعديل مشاركاتك
  •  

مكسات على ايفون  مكسات على اندرويد  Rss  Facebook  Twitter