الصفحة رقم 3 من 5 البدايةالبداية 12345 الأخيرةالأخيرة
مشاهدة النتائج 41 الى 60 من 97
  1. #41
    الجده

    استغفر الله العظيم ذول الناس؟!!!!!!!!!!!!؟!!!!!!!!!!!!!؟!!!!!!!!!!!!!!!!؟

    ما أعرف شو اكتب
    حسبي يا الله ونعم الوكيل فيهم

    إلي ناقصهم وهو اهم شي الإيماااااااااااااااااان

    نسيت أقول مشكور ولدي وما قصرت ^_______^

    مشكورة أختي على ردكي الجميل . . . لكن لا تنسي أن هؤلاء ناقصتهم أشياء كثيرة أولهم الإسلام ثم الإنسانية ثم الرأفة و الرحمة . . . و صعب عليهم أن يتغيروا و يصبحوا ناس مستوين لأن الإجرام متأصل فيهم و يمشي في عروقهم . . . و شكراً . . .
    0


  2. ...

  3. #42
    المراهق السفاح
    شاب يتحوّل من رياضي ماهر إلى سفاح قاهر



    لعلنا نستذكر قضية قد طرحت في مشاركاتنا لعصابة أسسها ثنائي مشهور جداً في أمريكا هما (بوني) و(كلايد) اللذان أسسا عصابة من اللصوص وجابوا أقطار أمريكا يسرقون البنوك ويقتلون كل شخص يقف في طريقهم.

    وقضيتنا لهذا الأسبوع مشابهة نوعاً ما ولكن أكثر بشاعة وعنفاً، هناك أسطورة مراهق نبراسكا الذي نشر الرعب في قلوب سكانها الريفيين البسطاء من خلال ارتكابه أبشع الجرائم.. هذا ما سنحاول توضيحه من خلال سرد أغرب قضايا ال(اف بي آي) وهي قضية (سفاح نبراسكا الشاب).


    طفولة مثالية عابها الفقر


    كان تشارلز رايموند ستارك ويذر ثالث ابن من سبع أبناء لجاي وهيلين ستارك ويذر، وكانت ولادته في الرابع والعشرين من نوفمبر سنة 1938م بمقاطعة لنكولن التابعة لولاية نبراسكا الأمريكية، وفي فترات نشأته كانت أمريكا لا تزال تعاني من الكساد الاقتصادي الذي أصاب البلاد وزاد نسبة البطالة والفقر في جميع الولايات الأمريكية، وعلى الرغم من الفقر الذي عاش فيه مع أسرته إلا أنه عاش حياة كريمة مع أهله وعرف عن عائلة ستارك ويذر بأنهم يتمتعون بحسن الخلق والتعامل مع جيرانهم وأهل بلدتهم.

    وكان تشارلز يعرف بين أبناء المقاطعة ب(تشارلي) والتحق بالمدرسة مع أبناء جيله ولكنه صدم في المدرسة بأنه أصبح محط أنظار واستهزاء زملائه الطلاب نظراً لعيوب خلقية تمثّلت في النطق وشكل رجليه المقوستين، فكان الطلاب غالباً ما يضايقونه ويطلقون عليه ألقاباً جارحة. وكان تشارلي من المميزين في حصص الرياضة وكان الأول على جميع أقرانه نظراً للقوة المفاجأة التي اتضحت عليه والتي كانت معاكسة لشخصيته الضعيفة في تقبل الإساءات من قبل الأطفال الآخرين، لكن لم يمض وقت طويل حتى أصبح الجميع يتخوفون من تشارلي نظراً لقوته.


    شخصية سينمائية تقتحم حياة السفاح


    كان تشارلز ستارك ويذر من أشد المعجبين بالممثل السينمائي الشهير جيمس دين وقد تأثر كثيراً بعد وفاة الفنان المفاجأة في العام 1955م وكان تشارلز حينها في الـ16 من عمره، وكان لوفاة شخصيته المثالية أثر كبير في نفسيته حيث كان مقلداً من الدرجة الأولى لجيمس، ونظراً لضعفه في الدراسة الأكاديمية فقد فضل تشارلي أن يترك المدرسة وهو في سن السادسة عشرة وبدأ العمل في صحيفة محلية كعامل حمولة لنقل الصحف.

    السفاح يقحم نفسه في قصة عشق لقاصر


    ومع مرور الوقت كان لتشارلي نصيبه من الحب فقد أحب فتاة لم تتجاوز الثالثة عشرة من العمر وهي كارل آن فوغات، ونظراً لصغر سن الفتاة فكان من الطبيعي أن يسهل على تشارلي التلاعب بمشاعرها وإيقاعها في حبه فكانت ترى فيه صورة البطل الذي سيحميها من جميع المتاعب لتكتشف فيما بعد أنها كانت شريكة لأعنف سفاحي أمريكا على مر التاريخ، ولم تكن عائلة كارل راضية عن هذه العلاقة الغريبة ونظراً لشدة الأهل معه كانت تصرفات تشارلي العدائية ومزاجه العصبي في ازدياد مع الوقت.

    وكان آخر المصاعب التي واجهها طرد أبيه له من المنزل والذي لم يكن راضياً عن تصرفات ابنه الغريبة ومشاكله الكثيرة التي أثرت على الأسرة، ونظراً لحياته المتقلبة فصل من عمله ليتوجه لعمل جديد كزبال لإحدى شركات النظافة، ولكن راتبه الشهري الضئيل لا يغطي مصاريفه ومصاريف الترف التي كان يتباهى بها أمام معشوقته ولم يمض وقت طويل حتى قام بترك عمله الجديد. وظل تشارلي في حيرة من أمره لفترة طويلة حتى بلغ التاسعة عشرة من عمره، وكان يحس بالقهر والظلم لحياته التي يعيشها ويتساءل عن السبب الذي يمنعه من العيش كغيره من الأغنياء الذين يتمتعون بألذ وأطيب المأكولات وأفضل الملبوسات، وخلال تفكيره رأى أن مخرجه الوحيد لنيل مراده يتمثّل في سلك الإجرام.


    ولادة السفاح في نفس المراهق


    ولم يمض أسبوع على ذكرى ميلاده حتى قام بارتكاب جريمته الأولى التي سهلت عليه الطريق في ارتكاب جرائمه اللاحقة، السبب في ذلك كان مدير شاب لمحطة وقود يدعى روبرت كولفرت (21 عاماً) عندما أهان تشارلي وطرده من محله ومنعه من شراء دمية لمحبوبته كارل لعدم امتلاكه ثمنها، فكان لهذا الحادث السبب الأكبر في انفجار مشاعر الكراهية والحقد المدفونة على مر السنيين في نفس تشارلي.

    وفي اليوم التالي استعار بندقية وتوجه في صباح الأول من ديسمبر سنة 1957م إلى المحطة ووجه بندقيته لوجه روبرت الذي وقف عاجزاً أمام هيجان تشارلي وعنفه فطلب منه إعطاءه كل ما يملكه من النقود فلم يجد روبرت سوى 100 دولار في ماكينة الحساب ليسلمها لتشارلي ومتوسلاً إليه في أن يبقي على حياته فما كان من تشارلي إلا أن أخذه في منطقة معزولة وقام بإطلاق رصاصتين على رأس روبرت وتركه جثة هامدة تسبح في دمائها، اكتشف المحققون جثة روبرت بعدما ارتياب صاحب المحطة من غيابه المفاجئ ولكن لم يكتشف القاتل.


    جثث القتلى تملأ الملفات


    ولم يمض وقت طويل حتى ذبلت ثمار جريمته الأولى ونفد المال ولم يرض هذا القاتل المجنون والمتعطّش للدماء سوى أن يروي عطشه وفقره على أموال وأرواح الناس الأبرياء، وما زاد الأمر تعقيداً الخلاف الذي دبَّ بينه وبين أهل محبوبته الذي كانوا مقتنعين بحمل ابنتهم القاصر وبأنه كان السبب في ذلك، فما كان من هذا المعتوه إلا أن استقل سيارته وتوجه بها نحو بيت آل فوغات في الواحد والعشرين من يناير سنة 1958م، وكان يحمل معه بندقية عيار 22 ليثبت رغبته المتوحشة التي كان ينوي تحقيقها. وبعد وصوله إلى المنزل دبَّ خلاف عنيف بينه وبين أسرة كارل فكانت البداية مع أمها فيلدا ومن ثم زوج أمها ماريون ولم يستمر النقاش طويلاً حتى أسكت تشارلي الجميع بإطلاق النار عليهما في الرأس ليرديهما جثتين هامدتين، ومن ثم توجه لغرف المنزل ليقوم بأبشع جرائمه على الإطلاق حين قام بقتل شقيقة كارل التي لم تتجاوز السنتين من العمر بعد أن ضربها بأسفل البندقية ولم يكتف بذلك، بل قام بطعنها بسكين استعارها من مطبخ العائلة المقتولة.

    ومضى أسبوع حتى جاءت الشرطة بعد أن سئمت من كثرة الشكاوي لتجد المنزل مهجوراً وبعد الفحص والتحري تفاجأت بالعثور على ثلاث جثث قتلت بوحشية وبدم بارد دون أدنى رحمة لتقوم الشرطة بإصدار أمر اعتقالهما ونشره على جميع فروع وأقسام شرطة الولاية. ولم تجد الشرطة أي أثر لكارل وتشارلي اللذين توجها في السابع والعشرين من الشهر نفسه إلى مزرعة يملكها صديق لعائلة تشارلي يدعى اوغست مير (72 عاماً) فقام تشارلي بقتل الرجل العجوز وإخفاء جثته وقضى الاثنان ليلتهما في المزرعة. وفي اليوم التالي وقفا على الشارع في انتظار من يقلهما، حيث علقت سيارة تشارلي في الطين بقرب المزرعة ولسوء الحظ أقلهما روبرت جينسن (17 عاماً) وكارول كينغ (16 عاماً) اللذين اقتيدا مرة أخرى للمزرعة وقتلا رمياً بالرصاص ولكن كارول عند الفحص عنها وجدت مطعونة عدة طعنات في البطن وأماكن حساسة من جسدها. وكان تشارلي في اعترافاته قد ذكر أن كارل قد قتلتها بدافع الغيرة وهو الأمر الذي أنكرته كارل وقالت إنها كانت جالسة في السيارة طوال تنفيذ العملية.


    تشديد الحصار على المطاردين


    وبعد العملية الأخيرة كان تشارلي وكارل حائرين بحثاً عن ملاذ للنوم والأكل، فقد كانت الشرطة في كل مكان تبحث عنهما، وفي ذلك الوقت اتخذ تشارلي خطوة غير متوقعة باقتحام منزل لاور وارد وهو رجل ثري وسياسي ذو مكانة عالية في المنطقة ليقوما بإجبار زوجته على خدمتهما وقتل الخادمة ومن ثم قتل الزوجة، وبعد قدوم السيد وارد قام تشارلي بتحيته بطلقة في رأسه أردته قتيلا.

    بعد الحادثة الأخيرة استنفرت الولاية وعلى رأسها العمدة الذي كان السيد وار صديقه المقرّب وقام بتقديم مكافأة بلغت 1000 دولار لمن يدل على مكان المجرمين وقاموا باستدعاء الجيش وإدارة مكتب التحقيقات الفيدرالية للقبض على المجرمين.

    وقرر تشارلي السفر لواشنطن عند أخيه وفي الطريق خاف من أن تشتبه الشرطة بالسيارة التي يقودها فقاما بعرض تبديل السيارة مع ميريل كولسن الذي أوقف سيارته على جانب الطريق ولسوء حظ كولسون كان عقاب رفضه لعرض تشارلي ست طلقات في صدره.

    والعجيب أن تشارلي لم يكن يعرف كيف يحرر السيارة من الفرامل اليدوية حتى أتت دورية لتقفز كارل من السيارة وتصرخ للشرطي بأن تشارلي في السيارة وقد قتل شخصاً للتو وبعد مطاردة لم تستمر طويلاً وتبادل لإطلاق النار نتج عنها قطع في أذن تشارلي من الزجاج المتناثر تم القبض عليه وإيداعه مع محبوبته السجن.


    إقفال فصل البشاعة بالموت


    وبعد عملية القبض التي أراحت الكثيرين تم البدء في محاكمة كل من تشارلي وكارل في وقت قياسي ولم تستمر المحاكمة وقتاً طويلاً لإقناع المحلفين بأن عقاب تشارلي الأمثل هو الإعدام وأما كارل ولاعتبار سنها فقد عُوملت كحدث وحُكم عليها بالسجن المؤبّد حتى تم إطلاق سراحها في يونيو سنة 1976م. وبالنسبة لتشارلي المتوحش فقد نفذ حكم إعدامه في التاسع والعشرين من يونيو سنة 1959م عندما أعدم بالكرسي الكهربائي في ولاية نبراسكا.

    وقد دفن في نفس المقبرة التي دفن فيها ضحاياه.

    انتظروا أعزائي في القصص القادمة لقصص أشهر السفاحين . . . و شكراً . . .
    0

  4. #43
    أشهر سجناء الكتراز:
    قاتل متوحش يهوى الرسم وتربية الطيور


    (الكتراز) اسم لإحدى جزر مدينة سان فرانسيسكو الأمريكية والتي كانت في وقت من الأوقات مرتعاً لأقوى وأعنف المجرمين في العالم.
    ففي عام 1934م قامت الحكومة الأمريكية بتحويل هذه الجزيرة إلى سجن حكومي يتصف بحراسة وقوة أمنية مشددة ليحتضن الوحوش البشرية من السفاحين والمغتصبين والقتلة وزعماء العصابات المنظمة. والكثير ممن زجوا داخل هذا السجن شكوا من قسوة المعاملة فيه وطرق التعذيب التي كانت تسبب للسجناء في الغالب صدمات نفسية أو تؤدي بهم إلى الجنون.
    وظل هذا السجن مفتوحاً لاستقبال السجناء حتى العام 1963م عندما قرر عمدة ولاية كاليفورنيا الأمريكية إغلاقه بسبب التكاليف العالية التي تصرف على أمنه وتغطية رواتب العاملين فيه.
    وتحولت بعد ذلك إلى جزيرة سياحية يزورها السياح لمشاهدة السجون والزنزانات التي سكنها أشهر السفاحين العالميين.
    ومن بين هذه الزنزانات هناك زنزانة فريدة من نوعها وتفردها لم يكن في تصميمها أو موقعها بل في الشخص الذي سكنها والذي يعد أكثر السجناء شهرة في العالم. والغريب في الأمر أن شهرته لم تقتصر على الجرائم التي ارتكبها بل في أسلوب عيشه الذي قضاه خلف القضبان لسنوات عديدة.


    الطريق نحو الهاوية


    هذا السجين لم يكن سوى روبرت سترود والملقب ب (رجل الطيور) وهو لقب أشتهر به في السجن لعشقه وولعه بعالم الطيور.
    وتبدأ هذه القصة في شهر نوفمبر من العام 1908م عندما أراد روبرت سترود، وكان عمره آنذاك 18 عاماً فقط, أن ينتقل مع حبيبته كيتي اوبراين 36 عاماً من بلدتهما الصغيرة كوردوفا إلى عاصمة ولاية ألاسكا جونو لاعتقادهما بتوفر الفرص الذهبية لكسب المال هناك. فقاما برحلة على القارب إلى العاصمة وآمالهما كبيرة في كسب الثروات والانتقال إلى عالم الأغنياء المبهر.
    ولكن كما هو المثل المشهور (تجري الرياح بما لا تشتهي السفن) فبمجرد أن وطأت قدماهما أرض العاصمة حتى جرتهما إلى عالم آخر يغلب عليه الفساد الاجتماعي والصراع على كسب المادة، عالم لا يعترف بالمبادئ، وأسس الحياة القوي فيه يأكل الضعيف والفقير مسكنه الأزقة وأرصفة الشوارع ويقتات على ما يخلفه الناس في الحاويات.
    ومع الوقت تمكنت كيتي من الحصول على وظيفة كراقصة في نادٍ ليلي، أما روبرت فما زال يبحث عن عمل يقتات منه ولكن الأمور بدأت تتجه نحو الأسوأ مع مرور الوقت.
    وبعد شهرين وبالتحديد في الثامن عشر من يناير سنة 1909م قابل روبرت وكيتي صديقاً قديماً من بلدتهما يدعى فون دامر والمعروف بتشارلي فمكث معهما في شقتهما المتواضعة التي كانا قد استأجراها بما تتقاضاه كيتي من عملها كراقصة.
    وبينما ذهب روبرت في أحد الأيام لكي يجلب سمكاً من ميناء المدينة لتجهيز العشاء له ولرفقائه، استغل تشارلي غيابه لينهال بالضرب المبرح على كيتي دون معرفة السبب. وعندما عاد روبرت صدم بالمنظر المروع الذي كانت عليه حبيبته فحمل مسدساً وذهب بحثاً عن تشارلي وعندما وجده وصارحه بفعلته نشب نزاع بين الاثنين انتهى بسقوط تشارلي ميتاً أثر طلقة خرقت جسده من مسدس روبرت. بعدها قام روبرت بتسليم نفسه لشرطة العاصمة واعترف بجريمته, فزج في السجن في انتظار محاكمته. ولم يكن بحسبان رجال الشرطة بأنهم قبضوا على شاب سيصبح في يوم من الأيام أحد أشهر مجرمي أمريكا في التاريخ المعاصر حتى يومنا هذا.


    معاناة منذ الصغر


    ولكي نتفهم السبب وراء ارتكاب روبرت جريمة القتل لابد أن نرجع إلى الوراء قليلاً لنلقي الضوء على نشأته.
    ولد روبرت فرانكلين سترود بمدينة سياتل بواشنطن العاصمة في 28 يناير سنة 1890م لزوجين هما إليزابيث وبين سترود. وكان لأمه أبنتان من زواج سابق ولم يمض وقت طويل حتى أنجبت أمه أخاً له يدعى ماركوس.
    وكانت إليزابيث أمه مكافحة غمرت أبناءها بالحب والعطف والحماية من أبيهم المدمن على شرب الكحول حيث كان غالباً ما ينهال عليها وعلى أبنائها بالضرب المبرح, وكان لهذه المعاملة الأثر الأكبر في نفس روبرت حتى بات أبوه عدوه الأول في طفولته.
    وما أن بلغ روبرت سنه الثالثة عشرة حتى انطلق في رحلة استكشافية في أرجاء أمريكا أملاً في الحصول على عمل والعيش في سلام بعيداً عن طغيان والده المستبد. وظل يتنقل بين عدة وظائف حتى بلغ 17 عاماً حينها قرر العودة إلى المنزل ليجد أهله في حالة مادية أفضل من ذي قبل ولكن أباه كان ما زال يسرف في شرب الكحول. وأصبحت العلاقة بين والديه متباعدة فالأم تكره الأب وهو من جهته لا يمل من ضربها وضرب أبنائه الآخرين.
    فقرر روبرت الهروب مع عشيقته كيتي ليواجه المصير المظلم والذي تسبب بدخوله السجن في جريمة قتل كان سببها الانتقام وعدد كبير من مشاعر الكره والغضب على معاملة النساء بالضرب تطورت لديه عبر السنين من مشاهدة أمه وهي تتعذب بين يدي والده.
    وفي الأشهر الأولى لسنة 1909م هرعت والدة روبرت إلى العاصمة جونو لمساعدته فور سماعها بحادثة القتل التي ارتكبها وعينت له محامياً للدفاع آملاً في أن يبرئ ساحة ابنها من هذه الجريمة الشنعاء.
    ولكن آمال الأم سرعان ما تبخرت, حيث أن القاضي المكلف بقضية روبرت قد عين حديثاً وأراد أن يضع بصمته في تاريخ القضاء بولاية ألاسكا ورأى في قضية روبرت المثال الأسمى لهدفه.
    وحكم على روبرت بالسجن لمدة 12 سنة في إصلاحية جزيرة مكنيل لتبدأ من هناك رحلة الرجل الذي أذهل العالم بإنجازاته. وسرعان ما تعلم روبرت قوانين السجن والتي كانت مسألة مهمة في بقائه حياً بين أشخاص أسمى صفاتهم القتل والتعذيب.
    وعلى الرغم من تحوله إلى شخص هادئ ومسالم مع مرور الوقت إلا أن الغضب والحقد على الحكم القضائي والأشخاص الذين زجوا به في السجن لا يزال يشتعل داخل صدره ويتأجج يوماً بعد يوم. وكان ما يلاقيه من ضرب الهراوات والتلفظ من قبل الحراس بمثابة الوقود الذي يزيد نيران الكره في قلبه.
    وسيلة الاتصال الوحيدة له بالعالم الخارجي كانت الرسائل التي يتلقاها من أمه وعشيقته كيتي. وخلال السنتين الأوليين لم ير أمه سوى في مناسبة واحدة.
    وعندما اعتقد الجميع بأن تصرف روبرت المسالم سيخرجه من السجن بعد مرور نصف المدة لحسن سلوكه تطورت الأمور إلى الأسوأ فقام روبرت بطعن أحد السجناء بسبب قيام هذا السجين بالإبلاغ عنه في سرقة طعام. فكانت لخيانة هذا السجين أن عزز خروج الوحش المسكون بجسد روبرت فلم يتوان في طعنه وضربه بسبب خيانته حتى أدخل المستشفى متأثراً بجراحه. وفي محاكمة سريعة حكم عليه بستة أشهر إضافية على حكمه السابق.
    وبسبب الازدحام في الإصلاحية التي كان يقضي فيها روبرت بقية حكمه قررت الولاية نقله مع مجموعة أخرى إلى إصلاحية ليفنورث الفيدرالية بمدينة كنساس ذات التحصين الأمني العالي والمشدد. وهناك تمكن روبرت الذي لم يتجاوز في تعليمه المرحلة الابتدائية أن ينخرط في الدورات التعليمية وقد أنبهر المسئولون من العلامات المتفوقة التي كان يحرزها روبرت في اختباراته.


    ملاذ الوحش في وحدته


    ولم يكن روبرت مهتماً فقط بالعلوم الأكاديمية بل تجاوز ذلك وبدأ بدراسة بعض الحركات والمذاهب العقائدية وركز اهتمامه على الثيوصوفية وهي حركة دينية فلسفية بدأت بالظهور في الولايات المتحدة سنة 1875م وهي مبنية على التعاليم البوذية والبراهمية. وتعتمد هذه الحركة في الأساس على التأمل ويبدو أنها استطاعت أن تهدئ من روع روبرت وصرف نظره وتفكيره عن حالة العزلة التي يعيشها وذلك بانشغاله بها.
    ولكن كالمعتاد لم تدم هذه الحالة من الهدوء والأمان, ففي العام 1915م أصيب روبرت بألم شديد متواصل أدخل على أثره إلى مستشفى الإصلاحية وشخصت حالته وأعلن عن أصابته بداء (برايت) وهو مرض يصيب الكلى بالتهاب شديد قد يتسبب في تعطيل وظائفها الحيوية.
    وبينما كان روبرت قابعاً على سريره الأبيض يصارع المرض الذي كانت أهواله بادية على وجه وجسم روبرت فقد نصف وزنه وبدا وجهه شاحباً.
    سمعت في هذه الأثناء إليزابيث ما كان يحدث لابنها في مستشفى الولاية فسافرت إلى مدينة كنساس لمتابعة حالته. ولصدمة الأم المسكينة لحالة ابنها قامت بإرسال طلب التماس للنائب العام للولايات المتحدة الأمريكية راجية وأمله في إطلاق سراح ابنها حتى تتمكن من رعايته. ولكن التماسها لم يرد عليه، وبينما الأم فاقدة الأمل في نجاة ابنها وتعد الساعات والدقائق التي تفصل بينها وبين سماع موت ابنها لتصطدم بمفاجأة جديدة فقد بدت آثار الشفاء على روبرت وبدأ يكسب وزنه السابق.
    وبعد أيام أطلق سراح روبرت ليعود إلى زنزانته مجدداً ولكن هذه المرة الأمور أصبحت مختلفة عن السابق فهناك سجّان جديد اشتهر بين السجناء بقسوته وشدته في التعامل معهم والغريب أنه بدأ يتحرش بروبرت منذ قدومه، فتارة يضربه بالهراوة وتارة أخرى يسقطه من فوق الدرج الحديدي ولكن الوحش صبره محدود وسرعان ما سينطلق للقضاء على نظام الظلم كما كان يعتقد.
    هذا السجّان يدعى اندرو أف تيرنر وقد عُين حديثاً بالإصلاحية في غياب روبرت وبدأ منذ اليوم الأول بتوضيح أسلوبه وفلسفته المتوحشة في التعامل حتى أصبح هاجساً مخيفاً لكل سجين وهو ما كان يسعى لتحقيقه من هذا التعامل، أن يكون هو الشخص الآمر والناهي في الإصلاحية.
    وفي عام 1916م أتى ماركوس الأخ الشقيق لروبرت لزيارة أخيه ولكن رغبته قُبلت بالرفض من قبل المسئولين، الأمر الذي أشعل الكره والحقد والغضب ثلاث مشاعر قاتلة فتاكة اختلطت في صدر روبرت الذي كان يرغب بمشاهدة شقيقه الأصغر منذ سنوات وعندما تحقق الأمر لم يمكنه مسؤولو السجن من ذلك فأراد الانتقام وهو غالباً ما يكون انتقامه شديداً كما عرفنا من قضية القتل التي تسببت بدخوله السجن.
    واستمع تيرنر لصرخات روبرت وهو يشتم ويمقت النظام وطريقة التعامل في الإصلاحية التي هو فيها وكيف للمسؤولين منعه من مشاهدة أخيه الأصغر. فرفع تقريراً لمدير الإصلاحية الذي أمره بمعاقبة روبرت, فقام تيرنر بتعذيبه حتى أغشي عليه ومن ثم أعاده لزنزانته ولم يستيقظ إلا في اليوم التالي.
    ولكن الذي استيقظ لم يكن روبرت بل كان الوحش الذي يسكن بداخله فكانت حرقة آثار الضرب على ظهره تزيد من حقده وغله. وعندما أتى موعد الغداء دخل روبرت إلى صالة الطعام التي ازدحمت بقرابة الألف سجين.
    وعندما جلس في مكانه رفع يده عالياً وعندما طلب منه الحراس بإنزال يده لم يستجب، وكان روبرت متأكداً بأن الحارس الوحيد الذي سيقترب منه لن يكون سوى تيرنر لحبه في تعذيب وضرب السجناء بالهراوات.
    وكان لروبرت ما أراد فاقرب منه تيرنر وهو يصرخ عليه بأن ينزل يده وعندما وصل يده بدا الطرفان يتبادلان الحديث ولكن أحدا لم يعلم بما جرى بينهما وعندما مد تيرنر يده لهراوته الجانبية التي أراد أن يستخدمها في ضرب روبرت أنقض عليه روبرت كالصاروخ وطرحه أرضاً وطعنه في صدره بسكين كان يخفيها في قميصه ليسقط تيرنر ميتاً وغارقاً في دمائه.



    تابعونا إن شاء الله في التكملة . . . إلى اللقاء . . .
    0

  5. #44
    نتابع قصة أشهر سجناء الكتراز . . .

    قوة الأم وقوة القانون


    قام مسئولو الولاية بالتحرك سريعاً عقب جريمة القتل التي حدثت، وبما أنها الأولى من نوعها في الولاية فقد قام المدعي العام فريد روبرتسون بالتعاون مع عدد من المحققين ببناء قضيتهم لرفعها في المحكمة وإنزال أقسى العقوبات على روبرت.
    ومرة أخرى تعود أم روبرت سترود للدفاع عن أبنها فبعد سماعها للحادثة ذهبت الأم إلى كنساس قادمة من جونو وعينت أفضل المحامين في ذلك الوقت للدفاع عن أبنها ولكن حتى أفضل المحامين لم يكن ليستطيع أن ينجي روبرت من العقوبة في ظل وجود حراس السجن كشهود عيان بالإضافة إلى أكثر من ألف سجين شاهدوا ما حدث.
    وفي شهر مايو من سنة 1916م قدم كل من محاميي الدفاع والإدعاء قضاياهم للقاضي جون بولوك ولجنة المحلفين المؤلفة من 12 شخصاً ولم تستمر المحاكمة سوى أربعة أيام استمعت المحكمة خلالها إلى شهادات عشرات الشهود من حراس وسجناء لتجد لجنة المحلفين بأن روبرت سترود مذنباً بجريمة القتل من الدرجة الأولى فحكم القاضي جون على روبرت بالإعدام شنقاً على أن ينفذ الحكم في 21 يوليو من السنة نفسها.
    فطالب محامي الدفاع استئناف الحكم لتبدأ بعد ذلك محاكمات عدة كان الاختلاف الوحيد فيها هو ما إذا كان روبرت يستحق عقوبة الإعدام من عدمها.
    وفي تلك الأثناء كانت إليزابيث والدة روبرت نشطة جداً فجلبت أنظار الجمعيات المناهضة لحكم الإعدام لقضية ابنها التي شهدت تغطية إعلامية كبيرة. ولأسباب أمنية تم تغيير القاضي جون الذي عرف عنه تأييده لتطبيق أحكام الإعدام في الولاية بقاض آخر يدعى جي دبليو وودروف وبعد الاستماع إلى أقوال الشهود ولكل طرف في القضية وجدت لجنة المحلفين بأن روبرت مذنباً في جريمة القتل ولكنها أكدت في نفس الوقت عن عدم رضاها بحكم الإعدام فحكم القاضي على روبرت بالسجن مدى الحياة.
    وبعد الإعلان قامت إليزابيث لتعانق ابنها بعد أن نجحت الأم المتفانية في إنقاذه من الموت. ومع ذلك طالب روبرت باستئناف الحكم حيث لم يكن مستعداً لقضاء بقية عمره خلف القضبان.
    ولكن الطريف في الأمر أن روبرت الذي استطاع محاموه إنقاذه من الموت رأى أن بإمكانهم إنقاذه من حكم المؤبد وبعد طلبه للاستئناف عينت محاكمة جديدة وهذه المرة وجد المحلفون روبرت مذنباً من الدرجة الأولى فحكم عليه القاضي بالإعدام شنقاً ليصطدم روبرت بالحقيقة المرة مرة أخرى.
    وأتى دور الأم اليزابيث مرة أخرى حيث قامت بإرسال رسالة إلى رئيس الولايات المتحدة آنذاك وودرو ويلسون وذكرت في رسالتها ما كان يتعرض له روبرت من أذى في صغره من قبل والده وما تعرض له أثناء المحاكمات العديدة والتي شابها التلاعب في مجرياتها فأمر الرئيس الأمريكي بتحويل حكم الإعدام إلى الحكم بالمؤبد لتنقذ إليزابيث حياة ابنها مرة أخرى.


    رجل الطيور الجديد


    وتم الزج بروبرت هذه المرة في السجن الانفرادي في عزلة تامة من الداخل ومن الخارج ومع الوقت تم تخفيف القيود عنه ليستفيد من الصلاحيات الجديدة التي توفرت له فقام بتعلم الرسم عن طريق المراسلة. وبعد إتقانه لفن الرسم بدأ بتصميم بطاقات معايدة والتي كان يقوم بإرسالها لأمه لبيعها والاستفادة من مردودها المادي.
    ولم يمض وقت طويل حتى دخل روبرت العالم الذي أوصله للشهرة العالمية فبعد أن عصفت بالمدينة موجة أعاصير رعدية جديدة خرج روبرت بعد انقضائها ليؤدي التمارين اليومية في ساحة السجن ليجد ثلاثة عصافير كانت قد سقطت من عشها أثر الأعاصير فأخذها معه إلى زنزانته وبنى لها عشاً جديداً بالقرب من سريره وقام برعايتها وتوفير الماء والطعام لها. ولم يكتف بذلك بل ذهب إلى مكتبة السجن ليقرأ عن الطيور ويتعلم طريقة تربيتها ورعايتها ولم يمض وقت طويل حتى تكونت علاقة ود عجيبة بينه وبين الطيور.
    وقام بعد ذلك بهجر هوايته في الرسم وتفرغ لتربية الطيور التي سرعان ما استطاع تدريبها على عمل بعض الخدع والحركات البهلوانية وهو ما أظهر قدرة فريدة لهذا الرجل في التعامل مع الطيور. وبدأ روبرت محاولة تخصيب الطيور، فجلب عدة عصافير من نوع الكناري وبدأ في عملية تخصيبها لتتكاثر ويتمكن من بيعها وإرسال المال إلى أمه العجوز لمساعدتها.
    ومع الوقت بدأت هذه الهواية تلقى الرضا من المسئولين في السجن فقاموا بالسماح ببعض التسهيلات لمساعدة روبرت في هوايته الجديدة.
    فسمحوا بامتلاكه أقفاصاً مخصصة للطيور في زنزانته كما وفروا له بعض المكاتب الخالية كمختبرات بحثية يقوم فيها روبرت بالبحث عن علم الطيور وإجراء بعض التجارب.
    فبعد أن نجح في إيجاد طريقة جديدة لتكاثر الطيور بدأ في دراسة أمور أخرى تتعلق برعاية الطيور وحفظها من الأمراض القاتلة.
    ولكن الفاجعة أتت لروبرت بعد أن عرف أن معظم طيوره تموت من مرض غامض وخلال يومين فقط استطاع أن يكتشف العلاج الشافي لها والذي يقتل الفيروس المتسبب في موتها دون أن يلحق أي أذى بالطيور. ومن ثم اشتهر روبرت بين محبي الطيور في العالم كله وأصبح واحداً من العلماء المبجلين في هذا التخصص ونشرت مقالات عدة له في مجال رعاية وحفظ الطيور في مجلات شهيرة.
    وبدأ روبرت يتلقى رسائل عديدة من المعجبين من مختلف بقاع أمريكا. ومن بين الذين كانوا يراسلونه أرملة في منتصف العمر تدعى ديلا جونز، ومن شدة إعجابها به قامت بزيارته في السجن سنة 1931م وتم الاتفاق بينهما على أن يقوما بالترويج لبعض أدوية الطيور التي قام روبرت باختراعها على أن تقوم ديلا بتمويل هذا المشروع.
    ولم يمض وقت طويل منذ بدء كل منهما في المشروع حتى انهمرت عروض الشراء عليهما من مختلف البقاع فروبرت شخصية معروفة في هذا المجال واسمه يكفي لإنجاح أي دواء خاص بالطيور فهو (رجل الطيور).
    وقد تحصل كل من روبرت وديلا على عائد مادي كبير, وأغلبية حصة روبرت كانت تذهب إلى أمه وما يتبقى يصرفه في رعاية طيوره التي تجاوزت الـ 150 عصفورا. ولكن كما جرت العادة، فقد أمر مكتب السجون الفيدرالي بتوقيف مشروع روبرت وديلا والتخلص من كل العصافير والمختبرات المنشأة داخل السجن. ولكن روبرت واجه هذا الأمر بالاعتراض الشديد وقام بمراسلة محبيه في أرجاء البلاد. وقامت ديلا بمساعدته فقادت حملة تظاهرية ضد القرار الجائر من قبل مكتب السجون الفيدرالي الذي رضخ أخيراً للضغوط السياسية والشعبية التي تجمعت لرفض ما أمر به المكتب. فقاموا بتوفير زنزانة أكبر لروبرت وتوفير مختبرات أكبر داخل الزنزانة.
    وفي عام 1933م أصدر روبرت كتاباً اسمه (أمراض الكناري) الذي تكفلت بنشره إحدى المجلات الكبرى المتخصصة في علم الطيور ولكن روبرت لم يتحصل على فلس واحد من بيع الكتاب الذي لقي رواجاً كبيراً بين محبي الطيور حول العالم. ونشر كتاباً آخر بعد وقت اسماه (تنظيم سترود لأمراض الطيور).


    المرتع الأخير


    وفي عام 1937م فجع روبرت بوفاة أمه التي طالما وقفت بجانبه وعلى الرغم من اختلافات الرأي بينهما بسبب علاقة روبرت بديلا حيث كانت والدته ترى بأن ديلا مجرد امرأة ستجلب له المشاكل بعكس نظرة روبرت الذي رأى فيها شخصية محبة ومؤمنة بنفس المبادئ التي خرج بها من سنين الظلم والقهر خلف قضبان الحديد والفولاذ.
    ولم يتوقف الحظ السيئ عند ذلك الحد فقد علم روبرت بأن إدارة السجن بعد فشلها في تضييق الخناق على مشاريع روبرت الخاصة بالبحث في علم الطيور رأت أنه من الضروري إرساله الى سجن الكتراز أحد أقوى السجون وأعنفها في العالم.
    ولأنه عرف عن روبرت ذكاؤه الحاد فقد قام بقراءة كل كتب القانون المتعلقة بنقل السجناء من سجنهم إلى سجن آخر. ووجد في أحد بنود الدستور الأمريكي ما يمنع نقل السجين المتزوج في ولاية كنساس إلى خارجها فقام بإرسال رسالة على ديلا يصارحها باكتشافاته فوافقت على الزواج به.
    وعند وصول الخبر إلى إدارة السجن غضبت غضباً شديداً ووصل بها الأمر إلى مخالفة القانون ومنع روبرت من مقابلة زوجته ومن استقبال أو إرسال الرسائل الخطية.
    وبعد 26 سنة قضاها في سجن ليفنورث استيقظ روبرت في الخامس عشر من ديسمبر سنة 1942م على وقع أقدام الحراس الذين اقتادوه داخل عربة مصفحة نقلته إلى سجن الصخرة (الكتراز). وقبل وصوله للكتراز كان روبرت على علم بسمعة السجن السيئة فكان على كبر سنه يكبل بالأغلال والكور الحديدية ويضرب لأدنى سبب وبعد مضي وقت ألف كتاباً يتحدث عن سوء المعاملة في السجون الفيدرالية. واستمر في نضاله مع القضاء سنوات عدة آملاً بأن يتم إطلاق سراحه في يوم ما. ولكن كل مطالباته ووجهت بالرفض القاطع.
    وفي أواخر مكوثه في سجن الكتراز عاد إليه مرضه السابق في الكلية واشتد عليه ومع هذا واصل كفاحه من أجل الحرية.
    وفي سنة 1951م قرر روبرت الانتحار فقام بتناول جرعات زائدة من مسكنات الألم لإنهاء معاناته ولكنه استيقظ اليوم الثاني وقضبان السجن تحيط به من كل صوب فلم يتوقف حظه العاثر عند فشله في الخروج من السجن فقط بل حتى في عدم قدرته على إنهاء حياته.
    وفي عام 1963م أعلنت وفاة روبرت فرانكلين سترود عن عمر ناهز 73 سنة و54 سنة من حياته خلف القضبان تاركاً وراءه إرثاً علمياً ضخماً وحيرة بين مؤيد للعقوبة الصادرة عليه وبين من يقول بأن روبرت قد سدد دينه منذ وقت طويل وكان من المفترض خروجه من السجن لخدماته الجليلة وبحوثه التي ساعدت في تطور علم الطيور.

    إلى اللقاء إن شاء الله في القصة القادمة . . . و شكراً . . .
    0

  6. #45
    اللهيحرقهم
    شو هالعلم الحمد لله أننا مسلمون
    و شكلك بتحب الجنون هاد
    0

  7. #46
    الديناصور 1

    الله يحرقهم
    شو هالعلم الحمد لله أننا مسلمون
    و شكلك بتحب الجنون هاد

    ههههه هاهاهاهاهاها . . . لا و الله ما أحب هذه القصص . . . لكن هذه قصص أشهر جرائم القرن العشرين . . . و شكراً . . .
    0

  8. #47
    (طبيب الموت)..
    استخدم علاج أمه في قتل 236 ضحية


    لا شك أن مهنة التطبيب من المهن الإنسانية الرفيعة فضلاً عما يلاقيه اصحابها من التقدير والأجر المالي، حيث يقوم الطبيب بإسعاف وإنقاذ العديد من الأرواح، ولكن ماذا لو كان هناك طبيب أتعب نفسه في دراسة الطب ليمارسها في قتل الأبرياء؟ بلا شك سيكون سماع مثل ذلك الخبر كوقع الصاعقة على آذان من يسمعونه، والذي حدث فعلاً في أوائل التسعينيات هو أن الدكتور هارولد شيبمان كان مسؤولاً عن قتل ما يقارب من 236 شخصاً في فترة وجيزة ليكون بذلك صاحب الرقم القياسي بين مجرمي العالم من حيث عدد القتلى والذي لم تشهد بريطانيا عبر تاريخها الطويل جريمة ببشاعة جريمته التي هزت أركان الدولة عند الإعلان عنها.

    دلال الطفولة لطبيب الموت


    ولكي تكتمل صورة وشخصية هذا المجرم العربيد الذي خان شرف مهنته وانتهكه دون تردد فلا بد أن نعود لبداياته، ولد هارولد شيبمان لعائلة من الطبقة العاملة العادية في بريطانيا سنة 1946م وكان الابن الأوسط بين إخوانه وكان الابن المفضّل لوالدته فيرا.
    واشتهر حينئذ ب(فريد)، وذلك لأن اسمه الأوسط كان فريدريك، وقد لاحظ العناية والرعاية المميزتين اللتين كانت أمه تبديهما له من دون إخوته منذ صغره فقد شاهدت الأم في ابنها هذا الأمل الأوحد في خروج العائلة من حالتها المعدومة إلى بر تحصيل الأموال لذكائه الحاد منذ صغره وتميّزه الكبير في دراسته.
    وبعد مضي عدد من السنين صدمت العائلة كافة عند معرفتها بأن أمهم فيرا مصابة بسرطان الرئة وظلت تعاني منه وتصارعه بالمسكنات وحقن المورفين حتى وفاتها سنة 1963م في الواحد والعشرين من شهر يونيو.
    وكانت الصدمة قوية على هارولد لدرجة اليأس وظل جريح الصدمة حتى دب اليأس فيه وفي ظل هذا التخبط في المشاعر عزم على أن يمارس الطب ويلتحق بإحدى الكليات الطبية في الجامعة وتحقّق ذلك بعد قبوله في كلية الطب بجامعة ليدز ولكنه فشل في إكمال تسجيله بعد رسوبه في اختبار القبول الرئيسي والذي حرمه من ممارسة الطب حتى ذلك الوقت.


    زواج مثالي لهارولد الشاب


    وعلى الرغم من هذه الأخبار المحزنة في حياته المهنية لكنه في تلك السنة قابل الآنسة برايم روز التي أصبحت فيما بعد زوجته وتم عقد قرانهما وعمر هارولد آنذاك لم يتجاوز 19 سنة وبرايم روز 17 سنة وكانت حاملاً في شهرها الخامس بابنهم الأول.
    وقد أكمل دراسته الجامعية في الطب بعد ذلك، حيث نجح في اجتياز اختبارات القبول ليلتحق بمركز للتدريب الطبي بمدينة توردموردن بمقاطعة يوركشير، وفي تلك الأثناء كان هارولد أباً لطفلين وبدأ ممارسة الطب في المركز حتى تم اكتشاف إدمانه على المهدئات والمسكنات الطبية والتي كان يقوم بتحرير وصفات طبية لعينات كبيرة منها ليستخدمها في منزله وكان ذلك في العام 1975م.
    وبعد ذلك بفترة وجيزة قام هارولد بالالتحاق ببرنامج لتأهيل مدمني العقاقير وتعافى من مشكلته معها ومن ثم قام بالتقدم لوظيفة وتم قبوله فيها على الفور وكانت بمركز دوني بروك الطبي بمدينة هايد.
    وكانت هذه المرحلة من أنجح مراحل حياته، حيث عرف عنه بأنه طبيب مجتهد ومثابر، بالإضافة إلى كونه متكبراً بعض الشيء مع الطاقم الطبي الأقل منه سناً ولكنه بلا شك اكتسب سمعة قوية في ذلك المركز الطبي، ولم يكن أحد ليلاحظ أي تصرف غريب لدى هارولد آنذاك.


    دافن الموتى يكشف أول خيوط


    القضية من كان يعتقد أن من سيكشف عن جرائم هارولد شيبمان هو حانوتي البلدة الذي بحنكته الخاصة تمكن من ملاحظة التشابه الكبير في أوضاع وظروف الوفيات التي بدأت تنتشر بين مرضى الدكتور شيبمان وكان لقلقه الكبير بهذا الأمر أن صارح الدكتور شيبمان بما يدور في ذهنه من قلق إزاء أعداد الوفيات وتشابه ظروف وفاتهم فغالب المرضى توفوا وهم في ملابسهم الكاملة، بل في أوضاع لا تظهر بأنهم قد عانوا من موتهم، بل غالبيتهم أما توفوا جالسين بوضعهم العادي أو وهم مسترخون على أريكتهم الخاصة.
    ولكن الدكتور هارولد ثبط من عزيمة الحانوتي وأبلغه بأن وفاتهم جميعاً كانت طبيعية للغاية وليس هناك ما يدعو للقلق، ولكن طبيبة جديدة التحقت بالمركز تدعى سوزان بوث كانت قد لاحظت الأمر نفسه وبدأت بتحقيقها الخاص في الموضوع حتى تم إبلاغ الشرطة ومركز الشؤون الداخلية بالأمر مما أدى لاعتقال هارولد وإيداعه السجن لحين التحقيق معه في هذا الأمر الخطير.
    وبعد التحقيق معه لم يتم الكشف عن أي تاريخ دموي لهذا السفاح الخطير ولكن ما أخطأت به الشرطة هو أنها لم تقم بالكشف عن ملفاته في المركز السابق الذي عمل به، وإلا لكانت كشفت عن الكثير من الملابسات الخطيرة التي حدثت إبان ممارسته المهنة هناك، حيث كان يقوم بتبديل سجلات مرضاه لإخفاء ملابسات ومسببات الوفاة لكل حالة.
    ونظراً لنظرة الاحترام الاجتماعية التي كان يحظى بها هارولد كطبيب ورب أسرة ومثابر في عمله كان من الصعب إثبات ذنبه في الوفيات التي حدث للمرضى الأبرياء، ولم يتم الكشف عن الملابسات الفظيعة لهذه الوفيات إلا بتصميم وعزيمة فتاة كانت أمها واحدة من ضحايا هذا الطبيب المجرم وتدعى انجيلا وودروف، والتي لم تقتنع إطلاقاً بمسببات وفاتها.
    وكانت أم انجيلا سيدة ثرية تبلغ من العمر 81 عاماً وتدعى كاثلين غروندي قد وجدت متوفاة على أريكتها في نفس اليوم الذي زارها فيه الدكتور شيبمان في زيارة طبية خاصة، وبعد إطلاع انجيلا على تقرير وفاة والدتها والذي كان شيبمان قد أشار فيه لعدم الحاجة لعمل تشريح لجثتها قد اكتشفت أن التقرير مزيف نوعاً ما كما قام هارولد بتزوير وصيتها بآلة طباعة قديمة وبعد أن أوصلت الدليل للشرطة اقتنعت بأقوال انجيلا ليقوموا بتفتيش منزل هارولد وتحصلوا على عدد من مجوهرات السيدة العجوز في منزله وعينات كبيرة من سائل المورفين المخدر والذي اكتشف فيما بعد أنه سبب الوفاة الرئيسي للسيدة كاثلين بعد أن أعطيت جرعة زائدة أدت لوفاتها بعد ثلاث ساعات من زيارة شيبمان، كما وجد المحققون آلة الطباعة القديمة التي قام هارولد باستخدامها في تزوير الوصية الخاصة بالسيدة العجوز.


    (المورفين) سلاح جرائمه


    بدا واضحاً لرجال الشرطة أن القضية لن تنحصر في حالة السيدة كاثلين فقط، بل ستمتد لحالات أخرى كثيرة وكان توقعهم في محله، حيث كشف المحققون عن حالات كثيرة من التزوير وتبديل وثائق طبية للمرضى المقتولين وحاول هارولد أن يخفي ملابسات جرائمه ولكن الشرطة ركزت بحثها في الوفيات التي حدثت عقب زيارات مباشرة من قبل السيد هارولد بالإضافة إلى كشفها عن حقيقة لم ينتبه لها السيد هارولد أثناء قيامه بتبديل وثائق الوفيات، حيث إن الكمبيوتر يقوم بتسجيل الوقت على كل تقرير مما سهل على المحققين من الكشف عن التقارير الأصلية بمقارنة التوقيت الزمني المسجل لتوقيت الوفاة وزمن طباعة التقرير وفي النهاية تم القبض عليه واتهامه بـ15 قضية قتل وتهمة احتيال وتزوير وثائق رسمية وذلك في السابع من سبتمبر سنة 1998م.
    وبعد عدد من الجولات الساخنة في المحكمة والتي غلبت عليها مشاعر الحزن والحقد على هذا الطبيب وبعد عرض الشهود والاستماع إلى شهادتهم وعرض كافة القضايا على لجنة المحلفين لم يتمكن محامو هارولد من الدفاع عنه أو حتى تخفيف حكمه بسبب تكبره وغروره اللذين كان لهما الدور الأكبر في اتضاح كذبه خلال اعتلائه منصة الشهود لسماع أقواله حول الاتهامات مما قلّل من حظوظه في كسب القضية والذي حكم القاضي في نهايتها عليه بـ15 حكماً مؤبداً وأربع سنوات لقضية التزوير لتأتي المحصلة النهائية بعقوبة أبدية في السجن دون أي فرصة لإطلاق سراح مشروط وكان ذلك في الواحد والثلاثين من شهر يناير سنة 2000م.

    والكثير ممن عملوا معه وتابعوا قضيته يتوقعون أن يتجاوز ضحاياه 236 ضحية على مدى أربعة وعشرين عاماً قضاها في مهنته كطبيب معالج، ولكن يبدو أن سر هذه الوفيات سيدفن مع هارولد المتوحش في قبره دون أن يعرف حقيقته أحد.

    انتظروا القصة القادمة إن شاء الله . . . و شكراً . . .
    0

  9. #48
    السلام عليكم ورحمة الله ,,

    أشكرك اخي على هذا الاختيار الموفق ,, وعلى هذا المجهود الواضح ,,

    تقبل مروري ,, وأطيب تمنياتي ,,

    والله يحفظنا من شر السفاحين ,,

    ^_^
    0

  10. #49
    شكرا جزيلا
    [IMG]http://i43.************/zvq1s6.png[/IMG]
    エドワード & ロジャー

    0

  11. #50
    mostafa882000

    السلام عليكم ورحمة الله ,,

    أشكرك اخي على هذا الاختيار الموفق ,, وعلى هذا المجهود الواضح ,,

    تقبل مروري ,, وأطيب تمنياتي ,,

    والله يحفظنا من شر السفاحين ,,

    ^_^

    و عليكم السلام و رحمة الله و بركاته . . . مشكور أخي على مشاركاتك معي . . . و أقدر لك مرورك الطيب . . . و شكراً . . .

    راع مجنح

    شكرا جزيلا

    أهلاً بك أخي . . . و لك مني كل الاحترام و التقدير على مشاركتك . . . و شكراً . . .
    0

  12. #51
    حقاً جرائم بشعة .

    لا أعرف ماذا أقول .

    شكراً لك أخي Hayato على القصص الرهيبة .

    و أتمنى المزيد .

    و تقبل تحياتي .

    أخوك Chang Wufei .
    0

  13. #52
    Chang Wufei

    حقاً جرائم بشعة .

    لا أعرف ماذا أقول .

    شكراً لك أخي Hayato على القصص الرهيبة .

    و أتمنى المزيد .

    و تقبل تحياتي .

    أخوك Chang Wufei .

    شكراً لك أخي Wufei . . . و أتمنى أن تعجبك القصص الواقعية . . . و شكراً على مرورك . . .
    0

  14. #53
    أشهر المطلوبين
    ورحلة الرعب الدامية



    يعرض مكتب التحقيقات الفيدرالي سنوياً أكثر وأشهر عشرة مطلوبين لديها في جرائم تتعدد ما بين القتل والإرهاب وتهريب المخدرات، نحن أمام واحد ممن كانوا ضمن هذه القائمة ومن أشهر المطلوبين الذين لن ينساهم معظم عملاء السلك الفيدرالي.

    ******


    بيلي أوستن براينت أحد أشد وأعتى المجرمين الذين شهدتهم الولايات المتحدة فكيف وصل لما وصل إليه؟ وكيف اصبح أحد أكثر الأشخاص المطلوبين لدى أقوى جهة أمنية في العالم؟ هذا ما ستكشفه الأسطر التالية.
    في الثالث من نوفمبر من سنة 1969م وبالتحديد في الساعة التاسعة والنصف صباحاً قال القاضي جيرارد جيسيل لبيلي أوستن: (أنت ستموت في السجن، ولكن حسب الوقت الذي يراه الرب مناسبا) . وقد وجدت هذه المحاكمة التي جرت أحداثها في العاصمة الأمريكية واشنطن دي سي بيلي أوستن مذنباً في جريمتي قتل من الدرجة الأولى لعميلين من عملاء الأف بي أي، ولكن المحلفين لم يستطيعوا أن يقرروا العقوبة فتحولت القضية إلى قاضي محكمة المقاطعة.
    ولكن لنلقِ نظرة على سجل حياة بيلي الإجرامية، ففي الثالث والعشرين من شهر أغسطس لسنة 1968م هرب بيلي من إصلاحية مقاطعة كولومبيا بلورتون، فرجينيا وذلك من خلال اقتحامه لسلسلة البوابة بسيارة كان يعمل عليها في ورشة الإصلاحية وفي الخامس من شهر أبريل لسنة 1968م حكم على بيلي بأحكام تتفاوت ما بين الـ 18 سنة إلى 45 سنة وذلك للاشتباه في علاقته بعدة سرقات للبنوك في المنطقة منها ستة بنوك في مدينة واشنطن دي سي فقط.
    وفي التاسع من سبتمبر لسنة 1968م أرجعت المحكمة العليا الفيدرالية مذكرة بحق بيلي أوستن تتضمن اتهامات بالعنف وتصنيفه كسجين فيدرالي هارب. وبدأت الأف بي أي تحقيقاً فورياً وتضمن مقابلات مع عائلة بيلي وكذلك لقاءات أخرى مع أعوانه لعلهم يجدون ما يدلهم على مكان اختبائه.


    المجرم الهارب


    وفي اليوم الثامن من يناير من سنة 1969م تم السطو على البنك الوطني في واشنطن وقد اعترف اثنان من المحاسبين في البنك بأن أوصاف الشخص مطابقة لبيلي أوستن وبأنه قد فر في كاديلاك كستنائية. وبحصول الأف بي أي على دليل قاطع بأن من بيلي وراء كل هذا السرقات وجرائم العنف ومن خلال تعرف بعض المتواجدين عليه. وبعد حادثة السطو بايام قليلة تحرك فريق الأف بي أي للتحقيق في القضية فقاموا بزيارة زوجة بيلي والتي استقرت أخيراً في جنوب شرق واشنطن، فذهب ثلاثة من عملاء الوكالة للتحقيق فيما إذا ظهرت كاديلك كستنائية مؤخراً في الحي، وبعد التأكد من عدم ظهورها في المنطقة اراد العملاء مقابلة زوجة بيلي وأخبارها بجريمة السطو والتي يعتبر زوجها المتهم الرئيسي فيها وتقديم النصيحة لها في حالة محاولة بيلي الاتصال بها، وفيما كان العملاء الثلاثة في الصعود إلى الشقة التي تقطنها زوجة بيلي، وبعد الطرق على باب الشقة فتح الباب رجل ولكنه فتحه بشكل جزئي وأوضح لرجال الأف بي أي بأن السيدة براينت غير موجودة حالياً في المنزل، وبعد افصاح العملاء عن هويتهم وسؤالهم اذا كان بإمكانهم الدخول وسؤاله بعض الأسئلة الروتينية، فأجابهم الرجل بأنه لا يستطيع حيث إن المنزل ليس بمنزله فليس بإمكانه استقبال الزوار، وفي هذه الأثناء فتح الرجل الباب بشكل مفاجئ وبدأ في إطلاق النار وسط ذهول العملاء الفيدراليين، وأثناء تبادل إطلاق النار قام الرجل بإقفال الباب مرة أخرى حيث لم يطلق من العملاء النار سوى عميل واحد وجاءت رصاصتان في جانب الباب وأصيب جراء هذه الحادثة عميلان في حين ذهب الثالث لطلب المساعدة الطبية والأمنية حيث إنه هو الأخر قد أصيب بإصابات خطيرة، وكان العميلان المصابان وهما إيدوين أر وودريف وانتوني بالميسانو قد فارقا الحياة لحظة وصولهما للمستشفى مداهمة المنطقة وخلال ثوانٍ معدودة حاصرت فرق الشرطة وفرق المداهمة الخاصة والكثير من العملاء الفيدراليين المنطقة واقتحموها وصولاً إلى الموقع الذي شهد مقتل زميليهما فقاموا باقتحام الشقة مستعينين بالقنابل المسيلة للدموع وأخذين أقسى حدود الحذر حيث إن الرجل الذي خلف الباب لن يتوانى في إنتهاز أبسط فرصة لقتلهم، وعند اقتحامهم تفاجأوا بأن الرجل قد نفذ خطة للهروب مستعيناً بالشجرة التي كانت تطل على نافذة الشقة.
    وكان العميل الثالث الذي أصيب في الفاجعة التي حدثت في شقة زوجة بيلي قد تعرف على بيلي وبدا واثقاً من أنه الرجل الذي أطلق عليه وزملائه النار. وبدأت لعبة القط والفأر منذ لحظة هروب بيلي من الشقة فقام الأف بي أي بتوسيع دائرة البحث حتى شاركت فيها العديد من الجهات الأمنية كشرطة الأمير جورج، وشرطة ميتروبوليتان، وشارك أيضاً المئات من العملاء الفيدراليين، مدعومين بطائرات الهيلكوبتر، والكلاب البوليسية، والحواجز الأمنية والتي أُعدت منها أعداد مهولة في ذلك الوقت.
    وفي الثامن من يناير سنة 1969م أصدرت مذكرات بحق بيلي أوستن براينت وتتضمن هذه المذكرات تهماً تتعلق بسرقة البنك الوطني، وشركة ترست في ماري لاند، وفرع فورت واشنطن، بالإضافة إلى قتل عميلين فيدراليين، وقد صدرت في نفس التاريخ الذي أعلن فيه اسم بيلي كأحد أشهر العشرة المطلوبين للأف بي أي.


    القبض على الجاني


    وفي الثامن من يناير 1969م في تمام الساعة السادسة وخمسين دقيقة تلقى قسم شرطة بوليتون اتصالا هاتفياً من مواطن يشتكي من وجود أصوات فوق شقته، وهو في حالة رعب بعد أن سمع عن حوادث القتل للعملاء الفيدراليين والتي حصلت في نفس المنطقة وعمليات البحث عن الجاني وتوقع أن للأصوات علاقة بتلك الحوادث. وبعد أن قامت وحدة العمليات بإرسال نداء للدوريات الأمنية عن الحادثة فاستجاب محقق من فرقة مكافحة السرقة في قسم شرطة بيلتون للنداء، وبعد أن قام الشرطي بالإفصاح عن هويته جاءه الرد من الرجل معرفاً عن نفسه باسم بيلي براينت، وأوضح بيلي أنه أثناء محاولة الاختباء علق عليه الباب ولم يستطع الخروج. وبعد أن تم اعتقاله أرسل لقسم الجنايات في قسم شرطة بيلتون، حيث قام بالتوقيع على اعتراف منه بقتل العميلين، ولكنه أضاف مبرراً فعلته تلك بأنها دفاعاً عن النفس، والشيء المضحك إذا صح التعبير في هذه القضية هو أن بيلي لم يستمر ظهور اسمه في أشهر عشرة مطلوبين في العالم لدى الوكالة سوى ساعتين فقط ويعد هذا الوقت رقماً قياسياً من نوع آخر.
    وفي 28 يناير 1969م قامت شرطة ميتروبوليتون بحجز بيلي براينت وذلك لاختبار التعرف الذي سيجرونه للشرطي الثالث في الاعتداء الذي قتل فيه عميلان سريان، وبالفعل فقد قام العميل الثالث بالتعرف بكل بساطة على بيلي على أنه المهاجم والمتسبب في قتل زميليه تلك الليلة.


    أحكام قضائية


    وفي الخامس من مارس 1969م عرض المتهم بيلي أنستون برانيت على المحكمة الفيدرالية الكبرى ووجد مذنباً في أغلب القضايا المعروضة عليه ومنها:
    *وجد براينت مذنباً اثر هروبه في 10 أبريل 1969م من سجن الولاية في محاكمته الأولى حيث حكم عليك آنذاك بالسجن ثلاث سنوات وستضاف هذه السنوات الثلاث للحكم الذي سيصدر عليه في قضيته الحالية.
    * في 14 أبريل 1969م وجد بيلي مذنباً في الكثير من قضايا السطو المسلح على عدد من البنوك والمحلات التجارية واشهرها سرقة البنك الوطني وحكم عليه عن كل ما سبق بعشرين سنة سجن.
    * كما وجد بيلي مذنباً في جريمتي قتل من الدرجة الأولى للعميلين السريين بالميسانو ووودرايف في السابع والعشرين من شهر أكتوبر سنة 1969م حيث اثبت عليه من الأدلة التي جمعت حيث وجدت الوكالة أن الطلقات التي استخرجت من الأبواب ومن أجساد الجثث كانت متطابقة مع المسدس الذي كان يحمله.
    وفي الثالث من نوفمبر سنة 1969م اصدر القاضي في المحكمة على بيلي براينت بحكمين مؤبد على أن يكون الجزاء جاريا منذ تنفيذه ومنعه منعاً باتاً من إطلاق السراح المشروط، ولا يزال براينت قابعا في السجن حتى اليوم.

    تابعونا في القصص الإجرامية . . . و شكراً . . .
    0

  15. #54
    ألفونس كابوني.. (روبن هوود) المافيا الإيطالية


    تعد العصابات المنظمة من أكثر الأمور التي تؤرق مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي)، ولعل أبرز هذه العصابات هي المافيا الإيطالية والتي بدأت من إيطاليا وحطت رحالها في الولايات المتحدة الأمريكية.
    ولعل فترة العشرينيات والثلاثينيات وصولاً إلى الأربعينيات من القرن الماضي شكلت الفترة الذهبية لنشاط هذه المنظمات التي أثرت على العالم بأسره حتى وقتنا الحاضر، حيث ظهرت المافيا الروسية وتبعتها الصينية وغيرها من المنظمات والعصابات التي تؤثر بشكل أو بآخر على الاقتصاد العالمي.
    و(الفونس كابوني) الذي تخلد اسمه في عالم الإجرام، والذي كان يعتبره الشعب الأمريكي مثل (روبن هوود) العصر الحديث لكرمه الزائد مع الناس الذين كان هدفه التغرير بهم، حتى انكشف على حقيقته وعرف الناس بجرائمه التي كان لل (إف بي آي) الفضل في كشفها.
    على الرغم من تعدد جنسية منظمات المافيا، إلا أن المافيا الإيطالية لاتزال هي المسيطرة والبارزة على الساحة العالمية بفضل قدرات رؤسائها الذين تعاقبوا على إدارتها وتنظيمها.
    ولعل أبرز رئيس مافيا في تاريخ العصابات الأمريكية المنظمة هو(ألفونس كابوني) والملقب ب (وجه الندبة ) والذي اشتهر بقدرته العجيبة على الإقناع والمراوغة وإرادته الشديدة وعزيمته في الحصول على ما يريد بأقصر الطرق. فألفونس كابوني، مولود سنة 1899م لأبوين لاجئين بولاية نيويورك بمدينة بروكلين.
    وبالرغم من الذكاء والدهاء اللذين يميزان كابوني إلا أنه لم يكمل تعليمه، حيث بدأت تظهر عليه بوادر العدائية وحب التملك منذ الصغر، فتم طرده في المرحلة التعليمية السادسة بعد أن قام بصفع معلمته في المدرسة أثر ضربها له، فلم يتمالك كابوني نفسه فقام بضرب معلمته. وبسبب المشاكل المتعددة التي كانت بملفه الدراسي وتكرر الشكاوي ضده من زملائه الطلبة تم فصل كابوني من المدرسة، وبعد تركه للمدرسة بدأت مغامراته التي جعلت منه أسطورة المافيا والتي بقيت حية حتى وقتنا الحاضر.


    فترة الشباب.. ولقمة العيش...


    كابد (كابوني) في صغره كافة أصناف العذاب الاجتماعي والأسري، ولعلها من أهم الأسباب التي جعلته يسلك طريق الاجرام، فبعد فصله من المدرسة بفترة ليست بالطويلة انخرط كابوني في أولى مراحل الإجرام حيث انضم كعضو فعال في إحدى عصابات الشوارع والتي كانت تعج بها شوارع الولاية في ذلك الوقت، وكان رئيس هذه العصابة شخص يدعى (جوني توريو)، بالإضافة إلى أعضاء العصابة الآخرين ومنهم (لاكي لوتشيانو) والذي اشتهر بعدها بسنوات بسمعته الرديئة.
    وفي سنة 1920م وإثر دعوة من عصابة (كولوسيمو) أصطحب (توريو) (ألفونسوكابوني) إلى شيكاغو، وكان توريولا يعلم أنه باصطحابه كابوني سيكون سببا في تكوين أسطورة الإجرام التاريخية، وأصبح توريو نظراً لسمعته، التي حظي بها أبان زعامته في بروكلين، عضوا نافذا في عصابة كولوسيمو. وتخلل تلك الفترة الكثير من التخبطات والقلق التي عمت كافة المنظمات الكبرى وعلى رأسها منظمة كولوسيمو أبان إصدار قانون يحظر الإتجار بالكحول والخمور والتي كانت من الموارد الأساسية لخزينة هذه العصابات والتي كانت المورد الأساسي للترفيه في النوادي الليلية التي تملكها. وبسبب هذا التخبط رأى توريو وبتحريض من كابوني أنها فرصة ذهبية لكسب المال واستغلال كافة الفرص التي تسمح لهم بذلك. وكانت العصابة آنذاك قد بدأت فعلياً بالتجارة القانونية وذلك بإنشاء مصانع للصبغ ومؤسسات للتنظيف، وفي غمضة عين أصبح توريو الرئيس الجديد لعصابة بتوصية من الرئيس الأسبق بيق جيم كولوسيمو والتي اتضح فيما بعد أن وصية كولوسيمو كانت تحت تهديد السلاح، وعين كابوني كمساعد له حيث إنه أنسب شخص يملأ هذا المكان ولثقته به عينه ليكون ساعده الأيمن حيث أصبح كابوني خبيرا بأمور إدارة المنظمة وكان أحد الأسباب الرئيسية في وصول توريوللزعامة.


    كابوني يبدأ مشواره الإجرامي الحقيقي...


    وبعد فترة قصيرة تولى كابوني زعامة العصابة بعد أن أصيب توريو بإصابات جسيمة في محاولة لاغتياله حيث ترك المنصب لرفيقه كابوني وتقاعد من السلك الإجرامي وعاد إلى مدينته بروكلين لقضاء ما بقي له من العمر. وكانت العصابة في ذلك الوقت تعيش تخبطاً غير مسبوق نتيجة للأحداث التي ألمت بها من اغتيالات وخسائر في الموارد، إلا أن كابوني استطاع أن ينهض بها من حالة الإحباط والتدهور إلى أن أصبحت من أقوى العصابات في الولاية وفي الدولة بكاملها.
    ومما زاد من سمعة كابوني أنه قام بالقضاء على إحدى العصابات بالكامل، حتى اصبحت بين عشية وضحاها لا وجود لها على الأرض وكانت تدعى (عصابة البنادق). وبهذا أصبحت عصابة كابوني تملك ضواحي سايسيرو والتي كانت مركزا لعمليات العصابة وأدارتها. وكانت العصابة الوحيدة التي تضاهي عصابة كابوني في ذلك الوقت هي (عصابة البقز) حيث إن كلتا العصابتين تحاولان السيطرة على المنطقة، ولذلك فإن كلا منهما تقوم بالاغتيالات خفية للتأثير على مصالح العصابة الأخرى.
    ففي عام 1929م وفي الرابع عشر من فبراير بالتحديد حدث ما يمكن أن يسمى بالشرارة العظمى بين العصابتين بعد أن تم اغتيال سبعة من أعضاء عصابة البقز التي يتزعمها موران وذلك اثر إطلاق النار عليهم ببنادق رشاشة، وتم اتهام عصابة كابوني بأنها المسئولة عن هذه المجزرة الإجرامية بالرغم من أن كابوني لم يكن متواجداً حينها حيث كان في فلوريدا لتنظيم بعض أمور المنظمة.
    وكانت ال أف بي آي في حقبة العشرينيات وأوائل الثلاثينيات محدودة الصلاحيات والسلطة مقارنة بالوقت الحالي وكانت صراعات العصابات بعيدة عن سلطتها. وبدأت التحقيقات الفيدرالية تحوم حول كابوني وازدادت إثر رفضه المثول أمام المحكمة الفيدرالية في الثاني عشر من مارس سنة 1929م بعد أن أرسلت له مذكرة تطالبه بالحضور للمحاكمة. وكان محاموه قد طالبوا بتأجيل حضوره حيث قدموا إفادة توضح أن كابوني في ميامي ويعاني من التهاب الرئة، وأوضحوا بأن السفر سيكون مضراً بصحته وبأنه كان ملازما للفراش من 13يونيو وحتى 23 فبراير، فقامت المحكمة بتأجيل الحضور إلى 20 مارس.


    كابوني وبداية النهاية....


    وقد أظهرت التحريات التي قام بها مكتب التحقيقات الفيدرالية أن كابوني بصحة جيدة وقد ظهر في اكثر من مناسبة بكامل صحته. وفي العشرين من شهر مارس سنة 1929م حضر كابوني كما وعد محاموه أمام المحكمة الفيدرالية، وفيما كان كابوني قد أنهى الإدلاء بإفادته، وفيما كان يهم بالخروج من المحكمة تم القبض عليه من قبل عملاء ال إف بي أي بتهمة التقليل من هيبة وازدراء المحكمة وهي تهمة تصل عقوبتها إلى حبسه سنة وتغريمه ألف دولار، ولكن كعادته قام بدفع خمسة آلاف وتم الإفراج عنه.
    وفي السابع عشر من شهر مايو سنة 1929م تم القبض على كابوني وعدد من حراسه الشخصيين بتهمة حيازة أسلحة مميتة في فيلادلفيا، وخلال 16 ساعة من القبض عليهم حكم على كل فرد منهم بالسجن لمدة سنة، وتم تنفيذ الحكم وبعد تسعة أشهر من السجن تم إطلاق سراح كابوني لسلوكه الحسن في السابع عشر من مارس سنة 1930م.
    وفي الثامن والعشرين من شهر فبراير سنة 1931م تمت إدانة كابوني ثانية بسبب ازدراء المحكمة الفيدرالية، وعدم الانصياع للحكم الذي أصدره القاضي، فحكم عليه بالسجن لمدة ستة اشهر في سجن كوك.
    وفي الثامن عشر من شهر اكتوبر سنة 1931م تمت ادانة كابوني في عدد من القضايا من ضمنها التهرب من دفع الضرائب، وعلى اثرها حكم عليه بالسجن لمدة 11 عاما في السجن الفيدرالي وبغرامة قدرت بـ 50000 دولار ودفع ضرائب قدرت بـ 21500 دولار وتكاليف المحاكمة البالغة 7692م، وبينما كان كابوني يقضي عقوبته في السجن قام محاموه برفع استئناف لعدم رضائهم عن الحكم الذي وصفوه بالقاسي. وأثناء انتظار كابوني نتيجة الاستئناف تم نقله من السجن الفيدرالي بمدينة اتلانتا إلى سجن الكتراز، وتم رفض طلبه بالاستئناف من قبل القاضي، وفيما كان كابوني يقضي سنواته المتبقية من الحكم أدهش العالم حيث كان يقوم بإدارة مصالحه من السجن وكما جرت العادة فقد قام كابوني برشوة الحراس في السجن وكانت زنزانته تقارن بالغرف الفندقية الفخمة من حيث جمال الأثاث والترف الذي كان يعيشه. هناك جند لنفسه عددا من العملاء من الحراس الذين يقومون بإعلامه وإرسال ما يطلبه لعصابته بالخارج.
    وفي عام 1939م تم إطلاق سراح كابوني لحسن السلوك، بعد سبع سنوات وستة اشهر قضاها في اعتى السجون الأمريكية. وبعد إطلاق سراحه عانى كابوني من اضطرابات في المخ زج على أثره في مستشفى بالتيمور المتخصص في أمراض المخ، ومنذ دخوله للمستشفى وخروجه منه لم يعرف ما إذا كان كابوني قد عاد لشيكاغو حيث أصبح معاقا عقليا وغير قادر على ادارة المنظمة وتحمل الصراعات التي تحدث بين العصابات. وفي سنة 1946م صرح مستشفى بالتيمور بأن كابوني يعاني من تأزم في حالته العقلية حيث إن عقله أصبح يوازي عقل طفل في الثانية عشرة من العمر وانتقل كابوني مع زوجته والقليل من اقاربه إلى جزيرة بالم حيث قضى ما بقي له من العمر حتى وفاته أثر ذبحة صدرية بعد معاناة طويلة مع داء الرئة في الخامس والعشرين من شهر يونيو سنة 1947م.

    انتظرونا إن شاء الله في القصة القادمة دمتم بخير . . . و شكراً . . .
    0

  16. #55
    وش ذا الناس؟؟؟؟؟؟يجيبون الغثيان الله يلعنهم مرضى اكيييييد عاد قل اللحم عشان لحم البشر؟؟؟؟؟
    مع اني ماكملت كل القصص بس رهيب الموضوع
    مشكور اخوي ويعطيك العافيه
    attachment
    0

  17. #56
    Captain Harlock

    وش ذا الناس؟؟؟؟؟؟يجيبون الغثيان الله يلعنهم مرضى اكيييييد عاد قل اللحم عشان لحم البشر؟؟؟؟؟
    مع اني ماكملت كل القصص بس رهيب الموضوع
    مشكور اخوي ويعطيك العافيه

    أهلاً بك يا كابتن سررت بردك الطيب . . . و شكراً لك على المشاركة . . . و أتمنى تواصلك . . . و شكراً . . .
    0

  18. #57
    الابن العاق للعم سام سفاح
    حسناوات نيويورك المرعب!



    ليلة من الرعب عاشتها مدينة نيويورك حيث أصبح الخوف نديم النساء في الليالي، فقد كانت المدينة أغلب الأيام تصحو على خبر ضحية جديدة لابن سام.
    وحتى تتوضح الصورة لك أخي القارئ سنبدأ من البداية...
    وبالبداية نعني بداية ظهور ابن سام المجنون على الساحة الإعلامية واهتمام كل من شرطة نيويورك ومكتب التحقيقات الفيدرالي بقضية هذا المهووس.


    ولادة الوحش، والرسالة الغريبة


    (لم اقصد أن أؤذيهم، كل ما في الأمر أني أردت قتلهم) بهذه الكلمات فسر ديفيد بيركويتز للشرطة سبب هجومه على سيدتين بالسلاح الأبيض في عام 1975م وكانت هذه الهجمات التي يقوم بها بداية ظهور الوحش المتخفي في شخصيته الضعيفة والذي كان غالباً ما يجبن في هجماته بالسكين إذا ما تعرض لردة فعل وهجوم مضاد من ضحاياه.
    وكان جوزيف بوريلي الكابتن بشرطة مدينة نيويورك أحد الأعضاء المهمين في فرقة (أوميغا) وهي التسمية التي أطلقت على مهمة البحث عن هذا القاتل المهووس.
    وقد ترأس هذه الفرقة المحقق تيموثي داود.
    وقد جاء لقب ابن سام من رسالة كان السفاح قد تركها في مسرح آخر جرائمه كرد على جوزيف عقب تصريحه للإعلام حيث نعت القاتل بالعنصري وكاره النساء.
    فآثر القاتل أن يرد عليه برسالته التي تركها في مسرح آخر جرائمه وتوضيح الأمور وقد لوحظ منها الضعف الإملائي لدى القاتل وأيضاً الأخطاء الإملائية التي لوحظت بكثرة.
    وهذه بعض مقتطفات الرسالة (عزيزي الكابتن جوزيف بوريلي، لقد تأثرت من الأعماق عندما نعتني بكاره النساء وأنا لست كما تقول، أنا وحش، أنا ابن سام، أنا طفل صغير، عندما يسكر الأب سام فانه يصبح شرير، إنه يعض عائلته، وفي بعض الأحيان يقيدني خلف المنزل وأحيانا أخرى يحبسني في المرآب، إن سام يحب أن يشرب الدم).
    هذه بعض ما تضمنته رسالة المهووس والذي ذيلها ب(سوف أعود! سوف أعود،، المخلص لكم في الجريمة، السيد وحش).
    وبما أن الرسالة قد امتدت لها أيادٍ كثيرة فإن مسألة البصمات أصبحت معدومة وغير مجدية وفي أوائل يونيو تسربت هذه الرسالة إلى الصحف ولأول مرة يقرأ العالم اسم (ابن سام).


    السفاح يطلق النار
    على كلب بسبب الإزعاج!


    وقبل جريمته الأخيرة كان سام قد أرسل رسالة لرجل مدني متقاعد اسمه (سام كار) والذي يقطن بمنطقة يونكرز بنيويورك وكانت الرسالة مكتوبة بخط اليد ويشتكي فيها كاتبها من كلب العائلة من نوع لامبرادور والذي كان يدعى هارفي وفي 19 أبريل بعد الجريمة بيومين أرسل رسالة أخرى يشتكي فيها من الكلب أيضاً ومن سام خصوصاً ونعته باللامبالي والأرعن، فما كان من سام إلا أن اشتكى للشرطة الذين اكتفوا بالاستماع فقط لما يقوله دون أن يحركوا ساكناً.
    وفي أحد الأيام سمع سام طلقاً نارياً صادراً من حديقته الخلفية وعند تفحصه للوضع شاهد كلبه هارفي ساقطاً على الأرض متأثراً بطلقة نارية ولمح شخصاً يهرب من الموقع يرتدي بنطلون جينز وقميصاً أصفر فسارع إلى إبلاغ الشرطة الذين تحسسوا بتطور الأوضاع فسارعوا إلى فتح تحقيق في القضية وفحص الرسالة ولم تكن رسالة (ابن سام) للمحقق جوزيف بوريلي قد نشرت في الصحف في ذلك الوقت لذا لم يتسنَّ لهم معرفة المرسل والفاعل، وقد نجا كلب سام حيث تم إسعافه.


    بداية مسلسل الجرائم للوحش..


    في 29 أبريل 1976م قرابة الساعة الواحدة ليلاً كانت (دونا لوريا) 18 سنة و(جودي فالنتي) 19 سنة تتبادلان الأحاديث في سيارة جودي بالقرب من منزل دونا وبما أن الساعة أصبحت متأخرة بعض الشيء (الواحدة ليلاً) طلب والد دونا منها الدخول في أسرع وقت ثم همَّ بالدخول إلى المنزل وفيما دونا كانت على وشك أن تنهي حديثها مع صديقتها والذهاب إلى منزلها لاحظت شخصاً مريباً يقف على مقربة من مقعد الراكب، فتساءلت من هذا الرجل؟ وماذا يريد؟ لم تتلقَ دونا إجابة عن أسئلتها.
    وأخرج الرجل بندقية من نوع (بولدوغ) عيار 44 من كيس ورقي كان يحمله وبدأ بإطلاق النار خمس مرات متتالية على السيارة. وظل الشخص المجهول يطلق النار على الرغم من نفاد الطلقات مما يدل على إصراره في إتمام جريمته على أكمل وجه ثم لاذ بالفرار.
    لقيت دونا مصرعها في الحال وأصيبت جودي بإصابات متفرقة في جسمها وخرجت تزحف من السيارة صارخة تطلب طلب النجدة فهرع والدها ليتفقد الأمر في بيجامته وحافي القدمين وأخذ ابنته وجودي إلى المستشفى على أمل أن ينقذ حياة ابنته إلا أن القدر كان أسرع منه، وعند إبلاغ الشرطة وبعد التحقيقات وتفاصيل المجرم التي أخذت من شهادة جودي التي لم تكن واضحة تماماً استنتجت الشرطة بأن القتل ربما كان عملية لإحدى العصابات لتصفية شخص آخر وأخطأت في هدفها.


    ابن سام الوحش يضرب مجدداً..


    في ليلة حالمة عاشها (كارل دينارو) 20 سنة، مع أصدقائه في إحدى حانات منطقة كوينز بنيويورك حيث كان من المقرر أن يلتحق بالقوات الجوية لأربع سنوات، وأراد أن يجتمع مع أصدقائه في حفلة وداعية خاصة.
    وعند نهاية الحفلة الساعة 2.30 صباحا اصطحب كارل صديقة له من الكلية اسمها (روسماري كينان) كانت من ضمن الحضور وأقلته إلى بيته وعندما وصولوا جلسوا يتبادلون الأحاديث حيث اقترب شخص غريب من نافذة الراكب وسارع في إطلاق النار خمس مرات متتابعة ثم لاذ بالفرار فأصاب كارل في رأسه، وفي المستشفى تم إسعاف كارل واستبدال جزء كبير من جمجمته بقطعة معدنية وسوف يظل كارل يعاني من إصابته ما بقي من عمره.
    وفي 26 نوفمبر 1976م كانت (دونا دي ماسي) 16 سنة وصديقتها (وجواني لومينو) 18 سنة عائدتين إلى بيوتهن عقب مشاهدة فيلم في إحدى دور السينما المحلية، حيث لاحظتا وجود شخص غريب يتبعهن، فطلبت دونا من صديقتها الإسراع في المشي، فاستوقفهم الرجل مبدياً أنه يريد منهن أن يرشدنه إلى مكان ما فقال لهم: (هل تعرفون أين....) لم يكمل الرجل جملته حتى أخرج السلاح المعتاد وبدأ في إطلاق النار.
    وكما تكرر في الحادثتين السابقتين اختفى في ظروف غامضة، وعلى صراخ الفتاتين خرج أهل جواني حيث إن منزلهم كان قريباً من الحادثة وعند وصولهم للمستشفى أبلغهم الجراحين بأن دونا سوف تكون بخير حيث إن الطلقة قد خرجت من جسمها وكانت على بعد ربع أنش من العمود الفقري، ولكن جواني لم تكن محظوظة كصديقتها فقد أصيب عمودها الفقري وأوضح الجراحون بأنها ستعيش مشلولة مدى الحياة.


    تطور وتوسع التحقيق


    سارع المحققون في الاهتمام بالقضية أكثر فأكثر فتم تعين أكثر من 200 محقق في فرقة أوميغا وصرف عليهم أكثر من 90000 دولار يومياً.
    كل هذا في سبيل الإيقاع بهذا المجرم العتيد.
    وبعد عدة جرائم من القتل عاد المجرم للضرب مجدداً فظهر الشبح يظهر في 17 أبريل 1977م حيث كان هناك عاشقان يتبادلان القبلات في سيارتهم (فالنتينا سورياني) 18 سنة وصديقها (ألكسندر أوساو) بالقرب من نهر هوتشينسون ليس بالبعيد من المكان الذي قتلت فيه دونا لوريا حيث فاجأتهم سيارة وقفت بالقرب منهم وبدأ صاحبها في إطلاق النار فماتت فالنتينا في الحال وتبعها ألكسندر بعد ساعات قليلة.


    نهاية الكابوس المرعب


    في العاشر من يونيو تلقى شخص يدعى (جاك كاسارا) رسالة في صندوق بريده يشتكي فيها شخصاً من كلبه وإزعاجه الذي يسببه وفي نفس الرسالة أعرب فيها الشخص عن أسفه للسيد كاسارا لسقوطه من على شرفة بيته وكانت الرسالة مذيلة باسم (سام كار، وفرانسيس).
    تعجب كثيراً السيد كسارا من هذه الرسالة حيث إنه لم يكن على معرفة بهؤلاء الأشخاص. وبعد بحث مضنٍ تحصل على رقم التلفون الخاص بهم واتفق معهم على أن يتقابل معهم لمناقشة الموضوع فتفاجأ سام كار بأن مرسل الرسالة هو نفسه الشخص الذي أطلق على كلبه النار والذي كان يرسل له في السابق رسائل التهديد، وفيما هم كذلك تذكر ابن كاسارا ستيفين 19 سنة شخصاً كان قد استأجر غرفة في منزلهم وكان يدعى ديفيد بيركويتز وكان منزعجاً كثيراً من كلبهم أما زوجة كاسارا نانا فقد استنتجت بأن السيد ديفيد هو نفسه السفاح ابن سام.
    وبعد الذهاب الى الشرطة والتأكد من المعلومات أحاطت الشرطة المنطقة التي يقطن بها ديفيد وأحكمت السيطرة جيداً هناك وقاموا بمراقبة سيارة ديفيد والتي كانت من نوع فورد واجون.
    عندها شاهدوا شخصاً قوقازي الهيئة يحمل في يده كيساً ورقياً ويتجه نحو السيارة وظلوا يراقبونه حتى ركب السيارة ثم قاموا بمهاجمته وكان في مقدمتهم المحقق جارديلا الذي طلب منه الاستسلام فابتسم ديفيد بطريقة مريبة نحو المحقق فيما كان المحقق يطلب منه الخروج ببطء من السيارة ظل ديفيد يبتسم بنفس الأسلوب فقال ديفيد بأعصاب باردة (لقد قبضتم عليَّ، أنا ابن سام أنا ديفيد بيركويتز).
    إضافة إلى جرائم القتل كان ديفيد مسؤولاً عمّا يقارب من 1488 حريق قام بنفسه بإشعالها وذكرها بالتفصيل في مذكراته، وكان يهوى في صغره قتل الحيوانات والتمثيل بها.
    وفي محاكمته ادعى ديفيد بأنه كان يؤمر من قبل روح شيطانيه متمثلة في كلب جاره سام كار والذي كان يوكل له قتل النساء طلباً في تجديد شبابه فحكم على ديفيد بـ364 سنة سجن بتهمة قتل ستة أشخاص والتسبب في فقدان بصر أحدهم والشلل لآخر وإصابة سبعة آخرين بإصابات متفرقة.
    ولا يزال ديفيد حتى يومنا هذا يقضي عقوبته في سجن أتيكا.

    إلى اللقاء إن شاء الله في القصة القادمة . . . مع السلامة . . .
    0

  19. #58
    الجاسوسية
    قنابل بشرية ضررها يعادل أسلحة التدمير الشامل


    يعتبر الجواسيس من أكثر الناس خطراً على الدول ومصالحها في جميع أنحاء العالم. ولعل خطورتهم تكمن في مقدار المعلومات التي يمتلكونها والوظائف التي يشغلونها في البلدان المدسوسين فيها. والجواسيس أصناف معروفة، فإما أن يكون الجاسوس ابن البلد ويقوم بالتجسس لصالح دول خارجية مقابل مبلغ مادي أو بحسب قيمة المعلومات التي يمتلكها، وإما أن يكون عميلاً مزروعاً في الدولة المستهدفة. وآخرهم وأخطرهم في نظر الخبراء السياسيين هو العميل المزدوج والذي يزود كلا الطرفين بالمعلومات المطلوبة منه مقابل الاستفادة منهم بمردود مادي أو خلافه. وقد بدأت فكرة تطوير وكالات الاستخبارات مع اندلاع الحرب العالمية الثانية حيث اعتمدت كسلاح فعلي يدرس في المعاهد العسكرية والأكاديمية. وحصلت ثورة كبيرة في مجال تفعيل سلاح الجواسيس وتجنيد العملاء المؤهلين في تقصي الأخبار وتحديد المنشآت المهمة في الدولة المستهدفة ابان الحرب الباردة بين الولايات المتحدة الأمريكية بجهاز استخباراتها المعروف بال سي آي إيه (C.I.A) من طرف، والاتحاد السوفيتي سابقاً بجهاز استخباراته والذي كان يعرف بال كي جيبي.(K.G.B) وكانت هاتان الدولتان القوتين النوويتين العظميين في العالم في تلك الحقبة من القرن الماضي، وهي حقبة نهاية الستينيات والسبعينيات دخولا إلى منتصف الثمانينيات حيث لم تتوان أي منهما في محاولة تحديد وتهديد أمن الطرف الآخر للهيمنة على العالم ولإثبات أنها الدولة الأقوى.
    ويبدو أن السؤال المهم هنا هو: ما دخل مكتب التحقيقات الفيدرالي في هذه المسألة الخطيرة؟

    ***


    الجواب على هذا السؤال واضح للغاية، فمكتب التحقيقات الفيدرالي كمؤسسة أمنية تهتم بمسألة أمن الدولة، تحرص على القبض وتحديد هوية العملاء المتخفين والذين يشكلون تهديداً على البلاد بكمية المعلومات التي يمتلكونها. كما أنها تمتلك معلومات مهمة وحساسة عن عملائها الخارجيين والذين يعملون لصالحها وعن أهداف ومنشآت سرية داخل الولايات المتحدة من وثائق ورسومات وصور مهمة إذا ما سقطت في يد العدو قد تشكل تهديداً هائلاً على أمنها.
    وهنا نذكر قضية يعتبرها عملاء المباحث الفيدراليون بأنها من أكثر القضايا التي جلبت العار عليها على مر قرن من إنشائها، وهي قضية العميل روبيرت فيليب هانسن أحد أنجح وأهم العملاء في المؤسسة والذي بدل أن يكون مصدر ثقة وأمان لمواطنيه أصبح بين ليلة وضحاها من أكثر العوامل تهديداً لأمنها واستقرارها.
    ولد روبرت فيليب هانسن في الثامن عشر من شهر أبريل سنة 1944م بولاية شيكاغو، وكان والده يعمل شرطيا في المدينة قبل أن يذهب للعمل في البحرية إبان الحرب العالمية الثانية، وبعد انتهاء الحرب عاد أبوه لسلك الشرطة والتي استمر فيها لمدة ثلاثين سنة قبل أن يحال إلى التقاعد. وبعد أن استكمل هانسن دراسته والتي مر خلالها بعلاقة فاترة مع والديه، وبخاصة أبوه الذي لم يقدم لابنه الصغير الرعاية والحب الكافيين، وقد ذكر هانسن ذلك بشكل واضح في مذكراته الشخصية، مما كان له بالغ الأثر في نفسيته وتكوينه العاطفي والذي انعكس على حياته فيما بعد. قام هانسن بمحاولة تسجيل فاشلة في وكالة الأمن القومي (NSA) وقدم الإيضاح من قبل المسئولين في الوكالة بأن الرفض كان لأسباب مادية على حسب قولهم بأن سياسة الوكالة آنذاك تسعى إلى تقليص الميزانية نظراً للركود الاقتصادي الذي صاحب تلك الفترة والتي كانت تخوض فيها الولايات المتحدة الأمريكية حرب فيتنام التي كبدتها خسائر فادحة هزت اقتصادها.
    آنذاك كان تجنيد المواطنين في خدمة الجيش منتشراً ولم يكن هانسن متحمساً لخدمة الجيش، فقرر أن يكمل تعليمه ليحصل على وظيفة راقية في المجتمع عوضاً عن السفر آلاف الاميال لملاقاة عدو لم يشاهده ولم يؤذيه، فقرر أن يكمل دراسته، والتحصل على شهادة تعليمية عالية فدخل كلية طب الأسنان بجامعة نوكس بشيكاغو، ولكن الأمور لم تسر حسب ما كان يطمح إليه حيث أوضح بأنه لا يريد أن يقضي بقية عمره في إخراج بقايا الطعام والأجزاء المكسورة في افواه الناس، فترك الكلية في محاولة للبحث عن ضالته التي يسعى وراءها على الرغم من جهله بها اساسا.
    فتمكن أبوه من توفير وظيفة له في مستشفى للأمراض النفسيه، وكان ابان عمله يتباهى بنفسه ويقوم بدعوة المرضى ومقابلتهم متقمصاً شخصية الدكتور حيث كان يحبذ أن يبدو بمظهر المسيطر دائماً حسب قول أصدقائه وزملائه في مرحلته الدراسية، حيث لاحظو عليه الكثير من علامات النبوغ والذكاء وقدرة عجيبة في استذكار الأمور والكلام الذي يسمعه، فذكر الكثير من زملائه ابان دراسته بانه كان يحضر للمحاضرات الدراسية حاملا معه ورقة واحدة نادرا ما تمتلئ بالكتابات، وبأنه قام أكثر من مرة بذكر كل الكلام الذي قيل له من قبل المحاضر عن ظهر قلب وكأنما كان يقرؤه من كتاب امامه. وظل الحال على ما هو عليه حتى قام بترك هذه الوظيفة ايضاً واتجه أخيراً للجامعة وتحصل على الشهادة في المحاسبة وتزوج سنة 1968م في العاشر من اغسطس. وبعد أن توظف كشرطي في مدينة شيكاغو كان لعمله الدؤوب وجهده المتواصل الفضل في أن يحصل على ترقية بقبوله في مكتب التحقيقات الفيدرالي سنة 1976م. وبعد أن أصبح الثعلب داخل واحدة من أكبر المؤسسات الأمنية في البلاد مرت الأيام والسنوات ليبدأ بالتحرك.وذكر أحد زملائه عندما كان طالبا بالجامعة أنه في يوم من الايام وعندما كان يهم بالخروج من منزل السيد هانسن أستدعاه الأخير وناوله كتابا بعنوان ( حربي الصامتة) كيم فيلبي والذي كان جاسوسا بريطانيا لصالح المخابرات الروسية لمدة عشرين عاما وطالبه بقراءته. وعقب أسبوع من تسليمه الكتاب أرجعه لهانسون والذي بدوره سأله عن جودة الكتاب فأجاب له صديقه بأنه من أفضل الكتب التي حازت على اهتمامه.
    ولكن صديق هانسن لاحظ وسمع بعض الهمسات التي أطلقها هانسن وتشير كلها إلى أنه معجب بما قام به كيم. ولعل هذه الحادثة كانت توضح حقيقة سعيه منذ البداية ولكن من قد يهتم في ذلك الوقت بمراهق أعجب بجاسوس هرم يدرس بإحدى الجامعات.
    وقد اتضح فيما بعد أن هذا المراهق لفت أنظار البلاد والعالم بأسره !.
    وبحلول عام 1985م وجد هانسن نفسه مسئولا عن عائلة من طفلتين وزوجة وبعض الالتزامات التي لم يكن دخله السنوي والمقدر باربعين الف دولار ليغطيها، فلجأ هانسن لبعض العملاء الروسيين في أمريكا وعرض عليهم خدماته مقابل المال.
    لعل خوف هانسن من ان يتعرض اطفاله لحياة قاسية إذا صح التعبير مثلما كانت طفولته ويؤثر عليهم فحبه لهم لم يكن يسمح له أن يجعلهم يقاسون صعوبة الحياة والتي ستؤدي بهم إلى كرهه كما كره هو اباه وتعامله معه فقام بإعطاء الروسيين بعض المعلومات التي لم تكن بتلك الأهمية أملا منه في التوقف عندها واستثمار ما يكسبه منهم من مال في تطوير أوضاعه المادية، ولكن تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن فكانت قدم هانسن قد تهادت إلى طريق ليس له سوى نهايتين لا ثالث لهما الموت أو السجن.
    فالخبراء الروس كانوا يعلمون جيدا من تعاملهم مع هانسن أنه يحاول تحسين أوضاعه المادية فقط ومن هذا المنطلق اصبحوا يغرونه شيئا فشيئا بمبالغ كبيرة لم يكن ليرفضها في سبيل توفير بعض المعلومات المهمة.
    فبدأ هانسن بتوفير تلك المواد للعملاء الروس وزاد من نشاطه مؤخراً.
    وفي هذه الأثناء بدأ المكتب الفيدرالي يلاحظ سقوط الكثير من عملائه في موسكو من قبل الاستخبارات الروسية فأصبحوا يفكرون جدياً باحتمال قوي أن هناك من يسرب المعلومات من الداخل للمخابرات الروسية والتي قامت باكتشاف الكثير من العملاء الذين يعملون لصالح السي اي ايه.
    ومن هذا المنطلق قام مكتب التحقيق الفيدرالي بالتعاون مع مكتب الاستخبارات السي اي ايه بالتحرك فورا في مهمة سرية للغاية من أجل كشف مصدر التسريب داخل الوكالة قبل أن يقوم بتسريب معلومات تفوق التبليغ عن بعض الهويات الرئيسية للجواسيس في الخارج والتي من المؤكد أنها ستكون تهديداً مباشراً للأمن القومي في البلاد.
    وفي هذه الأثناء كان هانسن على الرغم من حرصه الشديد موضع اهتمام المحققين نظراً للتغير الواضح الذي طرأ على حياته من خلال مصروفاته المادية والتي كانت تفوق دخله الشهري بمراحل عديدة.
    فقام عملاء الاف بي اي بتتبع السيد هانسن لمعرفة المصدر الحقيقي لدخله المادي.
    وكان هانسن يستخدم العديد من الأسماء المستعارة مع الروس مثل (رامون) وكانت خبرته في العمل مع الاف بي اي بالغة الأهمية من حيث صعوبة تتبعه حيث أنه لم يقم في يوم من الأيام بالاتصال وجهاً لوجه مع العملاء الروس بل كانت المعلومات والأموال تسلم عند نقطة تسليم واستلام تم الاتفاق عليها بينهم.
    وبعد جهود مضنية في محاولة التأكد من هوية الخائن الذي يقوم بتسريب المعلومات لم تكن شكوك الاف بي اي اكيدة للقبض على هانسن لعدم توفر الادلة والتي كانت بالتأكيد ستنبه الخائن الحقيقي في حالة كان هانسن بريئا من التهمة وسيتوقف وبالتالي ستؤدي إلى صعوبة تقصيه دون استمرارية نشاطه.
    ولكن الحل أتى من الس اي ايه والتي استطاع عملاؤها في روسيا من التحصل على وثائق رسمية تتعلق بجاسوس أمريكي يعمل لصالح المخابرات الروسية وكانت أوصاف هذا الجاسوس والمعلومات المتوفرة عنه تطابق المعلومات المتعلقة بهانسن وتم القبض عليه بعد مراقبته متلبسا بحديقة في فيينا بالقرب من ولاية فيرجينيا عندما كان يهم بوضع بعض المعلومات المهمة وأخذ المال الذي وضع له من قبل العملاء الروس.
    وكانت هذه القضية وصمة عار على جميع الوكالات الأمنية بأمريكا والأف بي اي خاصة وقدرت الأموال التي تحصل عليها هانسن بـ 600 ألف دولار أمريكي تحصل عليها على شكل دفعات مقابل المعلومات التي كان يوفرها للروس.
    وحجم الأضرار التي قد تحصل نتيجة المعلومات التي تم تسريبها من هانسن لا يمكن التكهن بها فلم تكن هناك معلومات أكيدة عن نوعية الملفات البالغة الأهمية التي قام هانسن بتسريبها للروس.
    ومنذ هذه القضية قامت الحكومة الأمريكية بإعادة تحديد سلم الرواتب للعملاء الفيدراليين للزيادة وليس للنقص وإضافة بعض المميزات لهم وكذلك تقليص بعض الصلاحيات المتوفرة للعملاء في الكشف عن بعض المعلومات المتعلقة بأمن الدولة.

    نتابع في المرة القادمة قصص لأخطر الجرائم في العالم . . . و شكراً . . .
    0

  20. #59
    أضخم عملية سرقة في تاريخ بريطانيا
    سرقة القطار الملكي


    عالَم الإجرام والمجرمين عالَم غريب جدا بالنسبة إلى الكثيرين، وهناك من يستهويه من القراء لغموضه ولغرابته التي تلامس غريزة الفضول لدى الإنسان وتزيد من رغبته في التعرف على تكوين المجرمين وما يدفعهم لارتكاب الفظائع والمصائب لأقرانهم من البشر. ومن ابرز هذه الأمور عمليات السرقة التي يقوم بها اللصوص، وغالبا ما يقصدون بها البنوك والمؤسسات المالية الكبيرة، هذا بالنسبة إلى المحترفين.. ولغير المحترفين هناك بالطبع منازل الآمنين ومحلات البقالة وغيرها. علماء النفس يؤكدون أن السرقة تصبح كالعادة السيئة للسارق يصعب عليه تركها حتى وإن أصبح حاله ميسوراً. فاندفاع سائل الأدرينالين في الدم وما يتبعه من نشوة وقلق يجعل السارقين يدمنون ارتكاب هذه الجرائم الشاذة عن طبيعة وفطرة الإنسان الطبيعي. وفي هذا الأسبوع سنستعرض أبرز قضايا السرقة في تاريخ المملكة المتحدة (بريطانيا) وهي سرقة القطار الكبير أو العظيم كما يحب بعض المحققين تسميته. وما يميز هذه السرقة عوضاً عن المبلغ الضخم الذي تم سلبه هو أنها تمت دون إطلاق رصاصة واحدة وبخطة محكمة أبهرت كلاً من المحققين والمسؤولين في الحكومة البريطانية.

    ***


    لكل مجرم حكاية ولكل سرقة بداية


    على الرغم من أنه لم يثبت لدى الكثيرين هوية الرأس المدبر والمخطط لهذه العملية لكثرة الذين شاركوا فيها، إلا أن اسما واحدا حصل على الشهرة الأكبر بين أقرانه وهو بروس ريتشارد رينولدز، وكان بائعا مشهورا في لندن للقطع الأثرية ومنسق عمليات البيع والشراء ولصا عتيقا له الخبرة الكافية للقيام بمثل هذه العملية. وبروس كان يقضي عقوبة سجن لجريمة سابقة، وتم إطلاق سراحه في العام 1962م. وهو الوحيد الذي كان يرى أن هذه العملية يمكن القيام بها في ذلك الوقت وتستحق المخاطرة؛ نظراً إلى المبالغ التي ستقع بين يديه في حال نجاحها. وبنظرية غالبية المجرمين والمتعلقة بالنسبة والتناسب رأى بروس أن العملية تستحق المخاطرة فبدأ الإعداد لها.

    ***


    بداية الإعداد بتجنيد الرفاق


    وعلى الرغم من تحمسه للفكرة إلا أن بروس لم يكن ليستطيع إتمام العملية وحده، فعاد إلى رفقائه في الأيام الغابرة وهي عصابة مشهورة باسم (عصابة الجنوب الغربي). وبالطبع فإن عملية بهذا الحجم والمخاطرة كان لا بد لبروس أن يجد أشخاصا يثق فيهم جيداً لأداء المهمة، فقام باختيار دوغلاس غوردون والملقب ب (غودي) ليكون ساعده الأيمن والرجل التنفيذي الثاني للعملية. ودوغلاس يعمل في صالون للحلاقة وفي أوقات فراغه كان يتقمص شخصيته السوداء كسارق محترف في ضواحي لندن، وكان مشهوراً بهدوء أعصابه في الأوقات الصعبة. وفيما بروس يخطط للعملية كان لا بد له من تعيين شخصية مهمة أخرى لمساعدته، فاتجه إلى صديق آخر يدعى رونالد إدواردز والمشهور ب (بوستر). وإدواردز ملاكم سابق ومقدم كوميدي في إحدى حانات العاصمة الإنجليزية. وفي الخفاء كان إدواردز يدير عصابته الخاصة من اللصوص المحترفين. وخلال النقاشات بين الاثنين اتفقا على أن كلتا العصابتين لا بد أن تتعاونا لإتمام هذه العملية. وفي هذه الأثناء يدخل لهذه الفرقة الإجرامية أحد أهم مفاتيح اللعب في العصابة وهو رونالد بيغز والمشهور ب (بيغز). وروني بيغز كان قد خرج لتوه من السجن وينوي التوبة من أعماله السابقة وبدأ بإنشاء محل نجارة كان يعمل بصعوبة، وكان تواقاً للحصول على قرض مالي إلا أن أمله قد خاب برفض البنوك لطلبه. ولكن هذا الأمل تجدد والمشكلة أن تجدده كان في الطريق الخطأ وهو طريق الإجرام الذي تعهد بالابتعاد عنه. ولشهرته الكبيرة وخبرته العريضة في السرقات أتته دعوة من قبل بروس رينولدز الذي كشف بدوره (لبيغز) عن العملية وبأنه في حاله نجاحها سيحصل على مبلغ 40 ألف جنيه إسترليني لقاء خدماته فوافق (بيغز) على مضض.

    ***


    اكتمال الطاقم وبدء التنفيذ


    كانت مهمة (بيغز) الأولى البحث عن شخص قادر على قيادة قطار يعمل على الديزل. وبعد ذلك يصبح الفريق جاهزاً.. وبالإضافة إلى أهم الأعضاء الذين تم ذكرهم انضم إلى الفريق كل من جيمي وايت، وتوم ويزبي، وجيم هوسي، وبوب ويلش، وبراين فيلد، وشخصان آخران أحضرهما (بيغز) لم يتم القبض أو التعرف عليهما حتى يومنا هذا، وكان (بيغز) يدعهما السيد رقم واحد والسيد رقم اثنين دون ذكر اي اسم مجرد أرقام عارية من أي دليل. وفي آخر مدة التنفيذ أضاف (بيغز) شخصا ثالثا اسمه السيد رقم ثلاثة. كما انضم إليهم كل من شارلي ويلسون، وروي جيمس، وروجر كوردري، ورجل غامض كان يدعى (رجل المعطف) الذي أدلى بمعلومات قيمة للعصابة عن القطار المستهدف.

    ***


    الهدف المنشود أصبح قريبا


    طبعا المستهدف من هذه السرقة كما أسلفنا هو قطار يعمل على الديزل، ولكن هذا القطار ليس كغيره من القطارات؛ فهو قطار البريد الملكي الذي يتوجه بشكل مستمر ما بين منطقة غلاسكو والعاصمة الإنجليزية لندن محملاً بأغلى وأثمن المحتويات البريدية التي تتضمن أكياس النقود التابعة للبنوك والمؤسسات المالية وغيرها من السندات التي تقدر بملايين الجنيهات. ويتكون هذا القطار بالإضافة إلى القاطرة من 12 عربة، وأهم العربات هي الثلاث الأولى خلف القاطرة التي غالباً ما تحتوي على أهم المحتويات.
    ومن البحوث التي قام بها رينولدز تأكد لديه أن هذا القطار يحمل أكبر عدد من النقود في اليوم الذي يلي العطل الأسبوعية للبنوك، فتم تحديد موعد الهجوم في السادس من أغسطس لسنة 1963م الموافق يوم الثلاثاء المشؤوم على قول المسؤولين الكبار في الحكومة البريطانية. تم الإعداد لكل شيء والتخطيط، وتم الاتفاق فيه على أن يتم فصل القاطرة مع العربتين المتصلتين خلفها عن باقي العربات وقيادتها إلى منطقة آمنة تم تحديدها، وهي منطقة لايتون بوزارد في بيدفوردشير. ولكن واجهت العصابة مشكلة وحيدة وهي كيفية إيقاف قطار يزن آلاف الأطنان من الحديد دون إثارة أي شبهات. هنا جاء دور كوردري الذي كان خبيراً بالقطارات وكهربائيا ماهرا؛ إذ أشار على الفريق بتغيير الإشارات على السكة التي غالباً ما تكون خضراء لتأكيد إكمال القطار مسيرته. وأشار إلى أهمية تغييرها للون الأحمر لتوقيف القطار وقطع خطوط الاتصال من على كبائن الهاتف المنتشرة على جوانب تلك السكة الحديدية لعزل القطار وعدم تمكين السائق من طلب أي مساعدة. وعند التخطيط تأكد لدى العصابة أن القطار سيصل إلى المنطقة المتفق عليها في الساعة 3.30 فجراً؛ حيث سيتم إيقاف القطار وفصل العربات ومن ثم قيادة القطار إلى المنطقة الآمنة المتفق عليها، حيث سيكون في انتظارهم بقية أفراد العصابة بشاحنات صغيرة التي سيتم تفريغ حمولة العربات فيها. وبعد الانتهاء يتم الاجتماع مرة أخرى في حظيرة تم تحديدها على بعد 27 ميلاً من مسرح الجريمة. وقد تم إيقاف القطار وتمت العملية بسلاسة.. والعجيب أن الجميع لم يستخدموا الأسلحة النارية في العملية التي اتسمت بالسرعة والدقة في التنفيذ. وبالنسبة إلى سائق القطار فقد تم تكبيله خلال العملية ولم يسلم من بعض الضربات التي لزمته مضاعفتها طيلة حياته والتي انتهت بموته بمرض سرطان الدم سنة 1970م.
    بينما القسم الثاني من العصابة في انتظار فريقهم الأول في الحظيرة التي قضوا الوقت فيها بشرب الجعة ولعب المونوبولي (اللعبة الشهيرة).. وللمفارقة المضحكة فإن هذه اللعبة كانت السبب الرئيسي في القبض عليهم.


    ***


    البحث عن المجرمين!


    بعد أن تم نشر سير العملية في الصحافة انتبهت لها السلطات في جميع أرجاء بريطانيا، وتم البحث المضني عن المسؤولين في هذه الجريمة. وقاد البحث كل من المحققين تومي بتلر الأسطورة في قيادة إسكوتلنديارد وجاك سليبر وهو محقق خبير في قضايا السرقات الكبيرة. وكان المحققان تائهين ومحتارين عن كيفية الكشف عن هوية مَنْ قاموا بهذه السرقة التي حدثت باحترافية كاملة فلم يجدوا أي دليل في مسرح الجريمة من الممكن أن يدل على الجناة. وفي أثناء المعمعة جاء الفرج من مكالمة تليفونية لشخص اشتبه بسيارة غريبة واقفة عند إحدى الحظائر النائية، وعند استجابة رجال الشرطة والمحققين للمكالمة التليفونية اكتشفوا ما فاق توقعاتهم: بصمات في كل أرجاء المكان تدل على هوية الجناة، ولكن الغريب في الأمر أن رينولدز ورفاقه كانوا قد اتفقوا مع أحد الأشخاص على تنظيف تلك الحظيرة بعد تركهم لها، إلا أن الشخص الذي اتفقوا معه قد اكتفى بأخذ النقود ولم يقم بالتنظيف. بعدها بدأت سلسلة الاعتقالات لأفراد العصابة. كان مجمل المبلغ المسروق يقدر بـ 2.6 مليون جنيه إسترليني لم يسبق أن سرق مبلغ قبل ذلك التاريخ بهذا الحجم. وكان (بيغز) قد بدأ يساوره القلق بعد علمه بالاعتقالات التي حدثت لرفقائه، وما زاد قلقه أيضا هو كشف الشرطة حقيبة تحتوي على 100 ألف جنيه إسترليني على بعد أميال قليلة من سكنه.

    ***


    نهاية العصابة المحترفة


    تمت محاكمة أفراد العصابة الذين تم القبض عليهم في 1964م، وكان من ضمنهم (بيغز)، وحكم على كل منهم بعقوبات مختلفة تتراوح ما بين 24 حتى 30 سنة. ورحل كل منهم إلى سجون مختلفة لقضاء بقية حياتهم اليائسة. وبالنسبة لبيغز فقد رحل إلى سجن واندزورث جنوب لندن الذي قضى الكثير من الوقت فيه ليخطط لهروبه. وبينما (بيغز) يفكر في الهروب أتى إلى علمه بأن أحد رفاقهم وهو تشارلي ويلسون الذي كان يقضي عقوبته بسجن وينسون غرين بمدينة برمينغهام قد هرب فعلا بمساعدة غرباء؛ ما أدى إلى تعزيز الحراسة على (بيغز) ورفاقه حتى لا يقوموا بالأمر نفسه.

    ***
    0

  21. #60
    نتابع قصتنا . . .

    الهروب الكبير


    في يوليو سنة 1965م وبعد تخطيط مضنٍ وبمساعدة خارجية كان (بيغز) وسجين آخر اسمه اريك فلاور قد لاحظا أن الحراسة عليهما في فترة التدريب ضعيفة، فقررا الهروب في هذه الفترة بعد أن تم رمي حبل من فوق الجدار الخارجي ومن ثم قاما بالهرب والاختفاء في أرجاء البلد هرباً من رجال الشرطة. وبعد عدة أشهر منهكة من الهرب والتخفي هرب (بيغز) عن طريق القناة الإنجليزية إلى بلجيكا حيث قام بإجراء عملية تجميل مؤلمة لتغيير ملامحه. ومنها سافر إلى أستراليا ومن ثم إلى فنزويلا ليستقر أخيرا في ريودي جانيرو بالبرازيل. وفي سنة 1968م قبضت الشرطة على بقية أفراد العصابة وهم صاحب الفكرة بروس رينولدز، وتشارلي ويلسون، وجيمي وايت وكان آخرهم (بوستر) إدواردز الذي سلم نفسه في النهاية للسلطات. وبينما (بيغز) يستمتع بحياته الجديدة في البرازيل لكنه لم يقطع اتصالاته بعائلته في الوطن فجع بخبر وفاة ابنه في حادث سير واستمر به الوضع هناك حتى العام 2002م أي بعد 31 سنة من ارتكابه الجريمة وفي عمر 71 سنة إذ أصبحت حالته الصحية سيئة للغالية بعد معاناته عدة أزمات قلبية ليودع في السجن الذي يعيش فيه حتى الآن على الرغم من اعتراضات الأهالي الذين يطالبون بالإفراج عنه؛ نظراً إلى حالته الصحية السيئة. ليقفل الستار على أغرب وأضخم عمليات السرقة في تاريخ بريطانيا.

    انتظروا المزيد من الجرائم . . . و شكراً . . .
    0

بيانات عن الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

عدد زوار الموضوع الآن 1 . (0 عضو و 1 ضيف)

المفضلات

collapse_40b قوانين المشاركة

  • غير مصرّح لك بنشر موضوع جديد
  • غير مصرّح بالرد على المواضيع
  • غير مصرّح لك بإرفاق ملفات
  • غير مصرّح لك بتعديل مشاركاتك
  •  

مكسات على ايفون  مكسات على اندرويد  Rss  Facebook  Twitter