مشاهدة النتائج 1 الى 2 من 2
  1. #1

    معركة ميداوي البحرية

    معركة ميدواي البحرية (( Midway ))


    في ربيع عام 1942م كانت الانتصارات اليابانية من القوة و الامتداد بحيث أن شيئاً لم يعد قادراً على إيقافها أبداً .

    مع تقدم الدبابات اليابانية إلى عمق آسيا الصغرى ، أصبحت الامبراطورية اليابانية سيدة آسيا ، لقد حقق اليابانيون أهدافهم ، تهاوت قوات الحلفاء في كل أنحاء جنوب شرقي آسيا و المحيط الهاديء تحت وطأة و ضراوة الهجوم الياباني حيث نشروا سيطرتهم على المحيط الهاديء عبر البحر و الجو وصولاً إلى جزر هاواي .

    الحقيقة أن القادة اليابانيون قد استيقظت فيهم أطماحهم بعد الغارات الأميركية على طوكيو و بعض المدن اليابانية الأخرى . لقد اكتشفوا أن الحفاظ على مكاسب الامبراطورية اليابانية في الباسيفيك مشروط بتوسيع نطاق نفوذهم . و قد عينوا أهدافهم الجديدة في ضوء ضرورتين أساسيتين :-

    1- الحفاظ على المكاسب الخارجية التي حققوها بغزواتهم .

    2- حماية الوطن من غارات الحلفاء الجوية .

    هذه الأهداف الجديدة هي : الهند ، أستراليا ، جزر هاواي و هي كلها لم تكن غرضاً من أغراض الغزوات السابقة ، على أن الانطلاقة الرئيسية لجهة المدار الدفاعي قد حدثت في الباسيفيك . إن ما كانت تهدف اليابان إليه ، هو أن تضع يدها على جزر الأليوشين في آلاسكا و على ميداوي في الوسط و على جزر فيجي و هيبريد و جزر بابوا غينيا الجديدة في الجنوب . و بذلك يتسنى لهم تهديد جزر هاواي و أستراليا و قطع خطوط التموين الأميركية باتجاه أستراليا ثم تقوية قواتها الدفاعية ضد الهجمات الجوية الحليفة .

    كان العائق الوحيد الذي حال دون اجتياح جزر هاواي هي قاعدة أميركية تقع في جزيرة ميداوي ، في طوكيو يدرك الأدميرال الياباني ياماموتو حقيقة الموقف العسكري أكثر من معظم زملائه و كان قد تنبأ بأن القوات اليابانية ستكون قادرةً على أن تصول و تجول لمدة ستة شهور تبدأ بعدها القوة الصناعية المتفوقة للولايات المتحدة بفرض نفسها ، و في نهاية الأمر تصبح قوةَ لا تقاوم .

    لكن الشهور الستة لم تنتهي بعد و ما تزال لدى ياماموتو أربع حاملات طائراتٍ عاملة مقابل ثلاث لأميركا و علاوةً على ذلك فإن حاملات الطائرات اليابانية كانت أكبر حجماً و تحمل عدداً أكبر من الطائرات مما تحمله السفن الأميركية ، أراد اليابانيون أن يدمروا ما تبقى من الأسطول الأميركي في المحيط الهاديء ، و القضاء كلياً على القوة البحرية الأميركية ، تطلب تحقيق الهدف شن هجوم تضليلي على جزر الأليوشين في ألاسكا و من ثم احتلال ميداوي ، و جذب الأسطول الأميركي إلى معركةٍ مميتة .

    بناءاً على ذلك كان ياماموتو قد وضع خطة ترمي إلى جر الأميركيين إلى معركةٍ رئيسية بين الأساطيل طالما تاق إليها .

    بالنسبة للقادة الأميركيين في المحيط الهاديء فقد وصل الأدميرال الأميركي جاستر نيمتز في عيد الكريسمس عام 1942م للملمة الأشلاء في بيرل هاربر ، كان يدرك جيداً مدى قوة الأسطول الياباني ، لكنه كان يدرك أيضاً موطن ضعفه الأكبر و هو خطوط المخزون النفطي .

    توسعت الامبراطورية اليابانية على امتداد آسيا و المحيط الهاديء ، كان خط أنابيبها النفطي طويلاً ، يمتد لآلافٍ من الأميال من الهند الشرقية (ماليزيا و جاوا و أندونيسيا و سنغافورة و بورنيو ) إلى اليابان ، و كان اليابانيون يتحركون شوقاً لإنهاء المهمة التي باشروا بها في بيرل هاربر ، يقول الكولونيل روجيه بينو : (( كان النفط هو العامل الأكثر أهميةً في توقيت خطط ياماموتو الحربية لا سيما أنه قال في عدة مناسبات : ( إن بمقدور الأسطول الياباني المحاربة لسنةٍ واحدة ، أما بعد ذلك فلا أدري ) )) .

    تمتاز جزيرة ميداوي بأهميةٍ استراتيجية تفوق حجمها و يعرف ياماموتو بأن الأميركيين لا يمكنهم السكوت على احتلالها من قبل اليابانيين ، لأن ذلك سيعرض للخطر الأساس الذي تقوم عليه دفاعاتهم في المحيط الهاديء و أن الأسطول الأميركي سيبرز و يقاتل مهما كانت حالته ، و يقترح ياماموتو إرسال قوةٍ صغيرةٍ شمالاً إلى جزر الأليوشين بقصد التمويه ، ثم يقوم اليابانيون بمهاجمة ميداوي ، فقد كان الأسطول الأميركي في المحيط الهاديء ينتظر الهجوم الياباني التالي .

    أما في مبنى البحرية السري في محطة هايتو في جزر هاواي ، فقد كان فريقٌ من محللي الرموز اللامعين يقوم بجهدٍ كبير لقراءة الرسائل اللاسلكية المرمزة التي يرسلها الأدميرال الياباني ياماموتو ( مهندس الهجوم على مرفأ بيرل هاربر ) .

    هم يعلمون أنه يطوف المحيط الهاديء تحضيراً للضربة القادمة ، و لكن ما يجهلونه ، هو زمان و مكان هذا الهجوم .

    يجسد الأدميرال ياماموتو صفاة الجندي الساموراي التقليدية ، كالوفاء ، الشرف ، الشجاعة و التضحية بالنفس من دون الخوف من الموت ، فهو أكثر أبطال اليابان العسكريين شهرةً ، يتمتع بمكرٍ استراتيجي ، كي يعلم بأنه على اليابان أن تضرب بسرعة و قوة ، قبل أن تتمكن الولايات المتحدة من جمع قوتها الهائلة و تحريكها .

    إن ياماموتو على معرفةٍ وثيقةٍ بالولايات المتحدة الأميركية ، التي أرسل إليها حين كان ضابطاً شاباً ليدرس في جامعة هارفرد ، كما عمل كملحقٍ عسكريٍ ياباني في عاصمتها واشنطن ، و هو الآن يرأس الأسطول الياباني الضخم الذي يواجه أسطولاً أميركياً يتألف من أربع حاملات طائرات و عدة سفنٍ حربية في المحيط الهاديء .

    في هاواي يخشى قائد الأسطول الأميركي في المحيط الهاديء الأدميرال جاستر نميتز من هجوم ياماموتو الذي سيكون مفاجأً ، و كذلك الأمر بالنسبة إلى الإستخبارات البحريةِ في واشنطن الذي تبحث عن جواب لهذا اللغز ، الذي يخفي تفاصيله نظام الترميز البحري الياباني ( GN 25 ) غير القابل للإختراق ، في هذه الأحيان بدأ الأدميرال نميتز بالحصول على بعض الأسئلة على أجوبته ، و ذلك من محطة هايتو و ليس من مقر البحرية في واشنطن ، هذه المحطة التي تخفي فرعاً للإستخبارات البحرية يقوده الملازم أول جوزف روشفرت ، العمر 36 عاماًً .

    ترك روشفرت جامعة كاليفورنيا ليلتحق في البحرية حيث ازداد اهتمامه بالرموز و الشيفرة ، فتلقى التدريب على حلها في واشنطن ثم عين في الإستخبارات البحرية و أرسل إلى طوكيو ليتعلم اللغة اليابانية التي أتقنها .

    و بعد أن عين روشفرت في هاواي كقائدٍ لمحطة هايتو ، اختار له فريقاً من الأفراد ذوي الروح العالية ، السريعوا البديهة ، المنضبطين و المتفانين ، يضمون بين صفوفهم جو فرنجين المترجم الذي يتمتع بصفاة التحري ، ألفا لافلل جندي البحرية المهووسِ بالنظافة ، توم داير المحلل الذكي الذي يعمل بجهدٍ كبيرٍ و مستمر .

    أما الإهتمام الوحيد فهو حل الترميز الخاص لياماموتو ، للتمكن من قراءة رسائله اللاسلكية قبل أن يقوم بهجومه التالي ، يتابع روشفرت الشهير بقدرته المتميزة على حل الرموز عمل رجاله في محطة هايتو ليل نهار ، و عقيدته هي أن عميل الإستخبارات لديه مهمةٌ واحدة تقضي بأن يطلع قائد اليوم على ما سيقوم به عدوه غداً .

    يستعمل الفريق في عمله تقنيةً حديثة ، تعتمد على بطاقات الكمبيوتر لتصنيف المعلومات الملتقطة من رسائل اليابانيين و التي تجمع فيما بعد للتحليل .

    بينما يعتقد اليابانيون بأن نظام الترميز البحري لديهم ( GN 25 ) لم يخترق من قبل الأميركيين ، يقوم روشفرت و فريقه في هاواي بقراءة مقتطفاتٍ بسيطة من رسائل اليابانيين اللاسلكية ، هذه الرسائل عكسة في شهر مايو 1942م بعد التمارين البحرية و الألعاب الحربية اليابانية ، التي يعلم الأميركيون أنها تسبق دوماً عملية المهمة .

    في 20/5/1942م يلتقط محللوا رموز الشيفرة الأميركيون رسالةً مطولة من ياماموتو إلى أسطوله ، و يتضح منها أن عمليةً كبيرة ستقع قريباً و لكن ياماموتو يستعمل رموزاً جديدة لأسماء الأماكن ، لذلك يظل هدفه غير واضح حيث أرسل ياماموتو وابلاً من الأوامر العسكرية عبر جهازٍ لاسلكي إلى قوة الهجوم الضخمة التي يقودها ، مما مكن محطة هايتو من إلتقاط بعض الكلمات مثل : (( أرسل العمليات المربحة الحالية و تعبئة الوقود في البحر )) .

    الآن يعلمون أن هناك شيئاً يحضر لكن أين سيحدث ، يستطيع روشفرت من خلالها معرفة قرار ياماموتو بالقيام بخطوته الرئيسية ، و لكن من غير معرفة أين و متى سيتم ذلك ، يعتبر ياماموتو سيد المفاجآت و يفكر في تدمير سفن و طائرات نيمتز بوابلٍ من النيران خلال معركةٍ حاسمة ، تضم قوة ميداوي عناصر هامة في الأسطول الياباني ، حيث قام ياماموتو بجمع قوةٍ بحريةٍ مروعة ، في عدادها 11 سفينةً حربية و أربع حاملات طائرات يجعلها تتفوق عددياً على قوة الولايات المتحدة البحرية ، حدد رجال روشفرت بأن نظام الترميز ( GN 25 ) الياباني يشير إلى المنطقة و المكان بإستعمال حرفٍ من الأبجدية ، المعلومات الأخيرة التي استطاعوا اعتراضها تردد حرفي ( AF ) ، التي تشير بالتأكيد إلى هدف ياماموتو التالي .

    أما السؤال فهو أين تقع ( AF ) ، روشفرت يعتقد بأن ( AF ) هي جزيرةٌ صغيرة في وسط المحيط الهاديء تدعى ميداوي ، أما واشنطن فتعارض بشدة قائلةً أن ( AF ) ممكن أن تعني استراليا أو قناة بنما أو حتى مرفأ بيرل هاربر مجدداً ، مما يخلق جواً من الإرتباك بدلاً من التواصل ، إن التنافس الشديد بين واشنطن و هاواي يصيب الأدميرال نميتز بالإحباط ، مما يدفعه بعد قراءة التقارير المتضاربة إلى الضغط على روشفرت لتأكيد معلومات محطة هايتو بالوقائع ، عندها تخطر لفريق روشفرت خطةٌ لتحديد موقع ( AF ) ، يرسلون رسالةً لاسلكيةً واضحة تشير إلى نقصٍ حاد في المياه على جزيرة ميداوي ، فيبتلع اليابانيون الطعم ، و يرسل جهاز الإستخبارات تقارير بأن جزيرة ( AF ) تنقصها المياه العذبة ، فيأكد ذلك أن ( AF ) هي جزيرة ميداوي ، يقتنع الأدميرال نيمتز بأن روشفرت هو على صواب و يمنح ثقته الكاملة لفريق هايتو الذي يركز جهوده على معرفة تاريخ الهجوم ، بعد مجهودٍ بشريٍ كبير يعلم محللوا الرموز نميتز بأن الهجوم سيكون في 4/6/1942م ، يضع نميتزخطةً ذكيةً تعتمد على عنصر المفاجأة ، فيوزع حاملات الطائرات الثلاث المتبقية لديه حول جزيرة ميدواي بعيداً من ملآ الطائرات اليابانية الإستطلاعية و يحرص نميتز على وضع حاملات طائراته في موقعٍ لا يتوقع اليابانيون وجودها فيه .

    لقد كانت المعركة الفاصلة التي لطالما تمناها ياماموتو على وشك أن تندلع و ستقرر أحداث يوم الهجوم لمن ستكون السيطرة على المحيط الهاديء في نهاية الأمر .


    انتظرونا إن شاء الله في التتمة . . .


  2. ...

  3. #2
    هجوم ياماموتو


    جزيرةٌ هامة في وسط المحيط الهاديء تدعى ميداوي و هي جزيرة مرجانية صغيرة و نائية ، بعد ستة أشهر على معركة بيرل هاربر شن اليابانيون هجوماً على القوات الأميركية المتمركزة في جزيرة ميداوي ، هذه المرة كان الأميركيون مستعدين .

    في 4/6/1942م و في الوقت الذي توقعه روشفرت تضرب قوة ياماموتو جزيرة ميدواي ، على الرغم من معرفة القوات البرية الأميركية في ميداوي بقيام الغارة ، قاموا بإطلاق كل الأسلحة المتوفرة على الطائرات اليابانية المهاجمة ، ثم نشب قتال عنيف بين الطرفين .


    معركة حاملات الطائرات


    هنا أقلعت الطائرات الأميركية ، قاذفات قنابل و طوربيد لضرب السفن ، بينما تهيأة المطاردات لمقاومة الطائرات اليابانية المغيرة . و قد تبين أن المطاردات أعجز من أن تواجه طائرات ( زيرو ) اليابانية .

    خلال الجولة الأولى من الهجوم تتحرك القاذفات اليابانية على ارتفاعٍ منخفض فوق الجزيرة لتلقي بأسلحتها المميتة على المدافعين الذين بلا حول أو قوة ، أما الأميركيون فقد أرسلوا 41 قاذفة ، لكن أمواجٌ من الطائرات اليابانية ( زيرو ) تشن هجوماً عنيفاً على القاذفات الأميركية و تفجرها ، و يخسر سلاح الجو الأميركي 35 قاذفةً من أصل 41 قاذفة دون أن يبلغ طوربيد من طوربيداتها أي هدفٍ له . و قد نجت المواقع الهامة من المغيرين بمعجزة خارقة من مدارج و راديو و رادار .

    ثم تنطلق الطائرات الأميركية من ميداوي لملاقاة طائرات الخصم فوق الجزيرة غير أنها تمنى بخسائر فادحة و في الوقت نفسه تلحق القاذفات اليابانية دماراً واسعاً في الجزيرة فأحدثت فيها تخريباً شديداً ، كان الهجوم على ميداوي عنيفاً و بدا ناجحاً .

    نفذ الهجوم الجوي وفق الخطة ، كان اليابانيون واثقين جداً من الفوز ، و لم يفكروا في قصف المدرج ، الذي كانوا ينوون استخدامه بعد أن يحتلوا الجزيرة .

    قرر الأميرال ناغومو توجيه ضربةٍ ثانية للجزيرة و يعزز قراره هذا بوجود سربٍ آخر من قاذفات القنابل الأميركية كانت تهاجم حاملات الطائرات اليابانية حيث يتم صدها بسهولة ، و ما يزال الأميرال الياباني يفتقر إلى معلوماتٍ عن حاملات الطائرات الأميركية و التي كانت في هذه الأثناء قد تمركزت في موقعٍ ملائم و أرسلت طائراتها لضرب الأسطول الياباني .

    لقد عادت الطائرات اليابانية من هجومها الثاني على جزيرة ميداوي في نفس اللحظة التي تصل فيها القاذفات الأميركية لشن هجومها ، و في هذا الوضع بالغ الخطورة تثبت طائرات زيرو اليابانية جدارتها ، إذ يتم إسقاط أكثر من 100 طائرة أميركية دون أن تتمكن من تحقيق و لو إصابةٍ واحدة .

    و لكن الطائرات الأميركية طاردت ثلاث حاملات ، و قد حدث أن القاذفات الأميركية التي سقطت قد اجتذبت المطاردات العدوة ( زيرو ) بحيث خلا الجو لقاذفات حاملة الطائرات الأميركية الثانية ، ثم و على حين غرة ينقلب الموقف بشكلٍ مذهل ، إذ تضل سبيلها 50 من القاذفات المنقضة الأميركية انطلقت من الحاملة انتر برايز و تحلق بعيداً عن المنطقة المستهدفة و أثناء العودة يتنبأ قائد المجموعة إلى وجود مدمرةٍ يابانية و يتمكن بذلك من العثور على المكان الذي تدور فيه المعركة ، و كانت طائرات زيرو اليابانية تحلق كلها على ارتفاعٍ منخفض ، أما القاذفات الأميركية القادمة فقد كانت تحلق عالياً ، و لما كانت حاملات الطائرات اليابانية تقوم بتزويد دفعات من الطائرات المقاتلة بالوقود و الذخائر فلقد كانت أسطحها مغطاةً بخراطيم الوقود فيما تبعثرت فوقها القنابل و مخازن الذخيرة .

    عند الساعة العاشرة و النصف صباحاً تشن أولى القاذفات الأميركية هجومها و في غضون خمس دقائق فقط يتبدل ميزان القوى في المحيط الهاديء كلياً حيث طارت القاذفات الأميركية فوق سفن العدو و ألحقوا الإصابات بها و يدمر الأسطول الياباني .

    مرةً أخرى أثبت النفط أنه عاملٌ حاسم ، و يقول أحدهم : (( حين عادت الطائرات اليابانية إلى حاملة الطائرات لإعادة التزود بالوقود مرة بأقصى مرحلةٍ من الحساسية ، عند تلك اللحظة ظهرت الطائرات الأميركية و قصفتها و قد كانت هذه نقطة تحولٍ حاسمة في جبهة المحيط الهاديء )) .

    لقد منيت ثلاثٌ من بين حاملات الطائرات اليابانية الأربع بإصاباتٍ مباشرة ، و تجتاح النيران المستعرة سفينة القيادة أكاغي و تتمكن فرق الإطفاء من إنقاذ الناجين من أفراد طاقمها فيما يقوم الأميرال ناغومو بنقل مقره إلى طراد ، و تحاصر النيران المئات و يهلك كثيرون حيث يسقطون في الماء المغطى بالنفط المشتعل .

    لقد تركت الحاملة سوريو تغرق في الماء و ألسنة اللهب مشتعلة في كل جزءٍ من هيكلها و يتم هجرها لكي تغرق فيما بعد ، أما الحاملة هوريو فقد ظلت قوتها الكبيرة من المقاتلات و القاذفات سليمةً إجمالاً و يعرف ناغومو أن خسائر الأميركيين من الطائرات كانت كبيرة و يأمر حالاً بتوجيه ضربةٍ مضادة و التي تكون من نصيب حاملة الطائرات الأميركية يورك تاون .

    بعد أن تلقت حاملة الطائرات الأميركية يورك تاون تحذيراً بواسطة الرادار ، تُوقف اليورك تاون عمليات تزويد الطائرات بالوقود و تنطلق دورية منها لملاقات اليابانيين و تنشب معركةٌ جويةٌ عنيفة ، و وسط هذه المعركة تنقض مجموعةٌ من قاذفات الانقضاض اليابانية على حاملة الطائرات الأميركية و تنجح في تحقيق ثلاث إصابات و عندما استدار الطيارون اليابانيون ليعودوا كانت اليورك تاون تلفها سحب الدخان و ألسنة اللهب و على ضوء ما حل بسفنهم في الصباح فقد ظن اليابانيون بأن اليورك تاون قد قضي عليها ، إلا أن ذلك لم يحدث إذ تم إخماد النيران و استعادت المقدرة على الحركة و الإبحار و انطلاق الطائرات منها .

    لقد كان هناك حاجةٌ ماسة لتلك الطائرات الأميركية و ذلك لأن الحاملة هوريو أرسلت طائراتها ثانيةً لتحلق على علوٍ منخفض و تطلق طوربيداتها فيصيب اثنان منها الهدف فتتعطل اليورك تاون و تحترق ثم يتم إخلاؤها فيما بعد .

    في تلك الأثناء تقوم الحاملتان الأميركيتان انتر برايز و هورلك بتجميع بقايا قوتهم الجوية لتوجيه ضربةٍ أخيرة ضد هوريو ، فخرجت قاذفاتهم الانقضاضية من بين السحب لتأخذ اليابانيين على غفلة ، و تصيب أربع قنابل هوريو و تمزقها فتشتعل خزانات الوقود و تنفجر صناديق الذخيرة و تندلع حرائق هائلة على سطح الحاملة و لم تكن هناك فرصة لإنقاذ هذه السفينة الضخمة .

    لقد تطلب الأمر بعض القنابل لكي تصيب الهدف بدقة للقضاء على نصف أسطول حاملات الطائرات اليابانية ، في هاواي استطاع محللوا الرموز اعتراض رسائل اليابانيين اللاسلكية و الإطلاع على مجريات المعركة الضارية ، إن قاذفات القنابل تهاجم حاملة الطائرات أكاغي لقد أصيبت أكاغي و هي تشتعل ، الأميرال ناغومو يقوم بإخلاء السفينة ، حاملة الطائرات كاغا تتلقى ضرباتٍ مباشرة من قاذفات القنابل و هي تشتعل ، حاملة الطائرات هوريو أصيبت بالقنابل و هي تشتعل ، كاغا تنفجر و تغرق و كذلك الحاملة سوريو تغرق .

    و بعد ذلك بيومين أغرقت إحدى الغواصات اليابانية حاملة الطائرات الأميركية يورك تاون ، و انتهت المعركة التي استمرت ثلاثة أيام و ثلاث ليالٍ متوالية .


    انقلاب ميزان القوى في المحيط الهاديء


    بعدما اتلف أسطوله الحربي يلغي ياماموتو عملية ميداوي ، إن معركة ميدواي نصرٌ أميركي مذهل إنه انتصارٌ للإستخبارات العسكرية و سوف تكون نقطة تحولٍ في جبهة المحيط الهاديء ، لقد أوصى الأدميرال نيمتز بمنح روشفرت ميدالية الخدمة المميزة ، و بدلاً من الميدالية لمساهمته في نصر ميداوي منح روشفرت وظيفة قائد حوض سفن .

    كانت حصيلة الدفاع عن ميداوي خسارة عالية في الأرواح ، مع أن معركة ميداوي أحدثت تحولاً حاسماً و لا رجعة فيه في ميزان القوى في المحيط الهاديء إلا أنه كان لا بد من خوض صراعٍ هائلٍ و قاسٍ قبل أن يتمكن الأميركيون و حلفاؤهم من إحراز النصر النهائي .

    بعد أن انسحب الأدميرال ياماموتو مع أسطوله المدمر خاطب رجاله بقوله : (( القتال الحقيقي الآن هو بين الانضباط الياباني و بين التقنية العلمية و الصناعة الأميركية )) .

    * المرفقات مرقمة :-

    1- الصورة تبين الدخان فوق ميدواي .

    2- الصورة تبين هجوم الطائرات الأميركية في ميدواي .

    3- الخريطة في اليمين تبين أقصى توسع للجيش الياباني عام 1942م .

    4- الخريطة في اليسار تبين معركة ميداوي .

    5- الخريطة تبين خط سير الأسطولين الأميركي و الياباني في معركة ميداوي .
    نماذج الصور المرفقة نماذج الصور المرفقة اضغط على الصورة لمشاهدتها بالحجم الطبيعي  







الاسم » all.JPG  



عدد المشاهدات » 380  



الحجم » 93.8 كيلو بايت  



الهوية	» 254764   اضغط على الصورة لمشاهدتها بالحجم الطبيعي  







الاسم » mappac.JPG  



عدد المشاهدات » 345  



الحجم » 39.2 كيلو بايت  



الهوية	» 254765  

    اضغط على الصورة لمشاهدتها بالحجم الطبيعي  







الاسم » mi.JPG  



عدد المشاهدات » 159  



الحجم » 42.1 كيلو بايت  



الهوية	» 254766   اضغط على الصورة لمشاهدتها بالحجم الطبيعي  







الاسم » pl.JPG  



عدد المشاهدات » 147  



الحجم » 20.4 كيلو بايت  



الهوية	» 254767  

    اضغط على الصورة لمشاهدتها بالحجم الطبيعي  







الاسم » untitled.JPG  



عدد المشاهدات » 139  



الحجم » 17.7 كيلو بايت  



الهوية	» 254768  

بيانات عن الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

عدد زوار الموضوع الآن 1 . (0 عضو و 1 ضيف)

المفضلات

collapse_40b قوانين المشاركة

  • غير مصرّح لك بنشر موضوع جديد
  • غير مصرّح بالرد على المواضيع
  • غير مصرّح لك بإرفاق ملفات
  • غير مصرّح لك بتعديل مشاركاتك
  •  

مكسات على ايفون  مكسات على اندرويد  Rss  Facebook  Twitter