معركة إيوجيما (( Iwo Jima ))
قذفت جزيرة إيوجيما يومياً خلال 74 يوماً حتى يوم 19/2/1945م أي يوم إنزال الجيوش الأميركية إلى الشاطيء و قصفت بعنف حتى تحولت الجزيرة الصغيرة إلى بحرٍ من الرماد و الجمر المحترق .
فقامت الطائرات الأميركية بقصف الجزيرة و مساندة قوارب الإنزال ، و دمرت أيضاً مدافع الشواطيء بكثرة ، حتى استطاعت القوارب بإنزال الرماة البحريين في ذلك اليوم .
الإنزال على الشواطيء
هنا واجهة فرق التدمير ظروفاً أصعب بكثير من ظروف النورماندي ، غالباً ما كانت الجزر محاطةً بأحيادٍ مرجانيةٍ كبيرة تبين أن تخطيها صعبٌ تماماً كالبوابات البلجيكية على الشواطيء الفرنسية ، قامت فرق التدمير على نحوٍ نموذجي باستكشاف الشواطيء الواقعة تحت السيطرة اليابانية قبل إنزال الرماة البحريين .
لقد تلقى الأسطول البحري الأميركي و الرماة البحريون أمراً باحتلال إيوجيما و تقع إيوجيما في المحيط الهادي .
و طبيعي أن اليابانيون كانوا يعرفون قيمة إيوجيما لأنها تقع جنوب اليابان . و لذلك فقد احتفظوا فيها بجيش مدرب عدته 23000 ألف رجل بقيادة الجنرال كوريباياشي ، وراء قلاع فائقة التحصين و يكمنون تحت تحصيناتٍ منيعة تحت الأرض . لقد كانت أرض الجزيرة مغطاة بأكوام من أعشاش الرشاشات و مخابيء المدافع و انفاق في باطن الأرض تصمد لأشد القنابل و أقواها بحيث أنها لا تتأثر إلا حين تصيبها إصابة مباشرة .
و قد كان على الرماة الأميركيين أن يواجهوا بالإضافة إلى قمة سوربياشي التي هي بقية بركان منطفيء ارتفاعه 200 متر سلسلة وعرة من المهاوي و الكهوف المحصنة .
و أعد الأميركيون فرق تساندها قوات بحرية و قد بلغ مجموعها 60000 ألف رجل .
و في صباح 19/2/1945م توجهت الفرقتان البحريتان الرابعة و الخامسة نحو الشاطيء في الجنوب الشرقي لإيوجيما حيث واجهتا ناراً كثيفة لا تنقطع .
تفاجأ الأميركيون من قدرة اليابانيين على القتال ، استمر الأميركيون في مواجهة مقاومة شرسة ، في النهاية تمكن مشاة البحرية الأميركية من عبور الشواطيء بعد قصفٍ مركز .
و بعد أكثر من 24 ساعة مضت على عمليات الإنزال استطاعت الفرقة الخامسة أن تعزل قمة سوربياشي و أن تقسم إيوجيما إلى قسمين باتجاهها نحو الشاطيء الغربي . أما الفرقة الرابعة فقد انطلقت نحو الداخل فاستولت على مطار قرية موتومايا رقم واحد . و بعد قتال استمر ثلاثة أيام أصبح ثلث الجزيرة في حوزة الأميركيين .
بعد قضاء أربعة أيام على الجزيرة ، توجهت فرقة صغيرة من مشاة البحرية الأميركية إلى قمة جبل سوربياشي و غرسوا العلم الأميركي و لكن ذلك لم يعلن نهاية المعركة .
المعارك الدموية داخل الجزيرة
هبط الأميركيون على شواطيء إيوجيما حيث كان وسط الجزيرة ملغماً بـ 23000 ألف جندي ياباني و قد جعل اليابانيون معركة إيوجيما من أشرس و أعنف المعارك ، أمر القائد الياباني كوريباياشي في إيوجيما جنوده بأن لا يموت الواحد منهم حتى يقتل 10 من الأعداء .
عندما بدأ القتال داخل جزيرة إيوجيما واجه الأميركيون معركةً وحشية و مقاومةً يابانيةً عنيدة وصلت حد الجنون و فقد الأميركيون خلالها ثلث القوات الغازية تقريباً ، ففي 24/2/1945م ، أنزل رجال الفرقة الثالثة التي احتفظ بها كقوة احتياطية . و تلاحق الزحف نحو الشمال دون أن تجد القوات البحرية و الجوية فرصة صالحة لتقديم مساعدات كبيرة . التقدم كان بطيئاً جداً .
كان اليابانيون قد بنوا سوراً من الصخر و الإسمنت مكون من خمس طبقات من الأنفاق ، بعضها حفر على عمق ثلاثين قدم ، تعذر اختراق هذه الأسوار حتى باستخدم القصف الدقيق و المركز .
فقد كان على الأميركيين لإخراج اليابانيين من كل موقع محصن أن يستعملوا كل سلاح : الدبابات ، البازوكا ، قاذفات اللهب ، قنابل تفجير ، قنابل يدوية ، رشيشات ، بنادق و حراباً . كان التقدم متراً وراء متر من ملجأ إلى ملجأ . و الشيء الرهيب حقاً أنه قد كان في وسع اليابانيين أن يعودوا خلف القوات الأميركية عبر أنفاق تحت الأرض و يطلقوا النار عليهم من ملاجيء كان المظنون أنها قد طهرت منهم .
لم يستسلم جندي ياباني كما لم يحاول جندي أن يهرب من الجزيرة ، و تحولت جزيرة إيوجيما إلى مقبرة كبرى بسبب رفض اليابانيين الاستسلام ، و قد سميت المعركة بمجزرة الشياطين .
استغرق احتلال بقية الجزيرة نحو شهر ، تحولت إحدى المناطق في الجزيرة الكثيفة بالسكان إلى مقبرة ضخمة ، لقد قاتل اليابانيون بقوة و قسوة حتى النهاية ، حينما أرغموا على التراجع إلى القسم الشمالي الغربي لإيوجيما ثم أبيدوا في منطقة كيتانو .
لقد كانت معركة إيوجيما الأكثر إنهاكاً و دموية من معارك تاراوا و بليليو . لقد فقد الرماة البحريون ثلثهم 26000 ألف جندي بين قتيل و جريح .
يضاف إلى ذلك أن الطيارين الإنتحاريين ( Kamikaze ) قد أنزلوا أضراراً فادحة بحاملة الطائرات ساراتوغا ، و أغرقوا حاملة الطائرات المواكبة بسمرك سي و أحدثوا أضراراً خفيفة في عدد كبير من السفن الحربية . كما قتل أو جرح حوالي 2800 بحار .
لقد أعلن قائد البعثة البحرية أن معركة إيوجيما كانت أقسى معركة اشتركت فيها القوات البحرية الأميركية عبر 168 عاماً من تاريخها .
الصور تبين هبوط الجنود على شواطيء الجزيرة .
الخريطة تبين موقع جزيرة إيو جيما في المحيط الهاديء .





اضافة رد مع اقتباس


المفضلات