الفصل الثالث : أسرع زحف في التاريخ عام 1940م

و بينما كانت المعارك الصغيرة تدور حول نارفيك ، المرفأ النرويجي النائي بين قوات الألمان و جنود الحلفاء كان هتلر قد أمر باحتلال بلجيكا و هولندا .

عندما شن الألمان هجماتهم الأولى على هولندا و بلجيكا و فرنسا معاً أظهروا بجلاء أنهم أقوى كثيراً من قوات دول الثلاث و أكثر شباباً و بنية و حيوية .

و بدأت الطائرات الألمانية بأعدادها الهائلة تضرب المرافيء و الحصون و الجسور مدة يومين ثم أخذت الجيوش الألمانية تزحف باتجاه هولندا ، و لم تمض ساعات على مهاجمة ألمانيا لهولندا حتى أدرك الحلفاء عقم محاولاتهم لإنقاذها ، ذلك لأنها لم تكن قادرة على المقاومة بانتظار وصول النجدات إليها ، لقد قام الألمان بحرب صاعقة كاملة . و كانت خططهم من البراعة و الإحكام بحيث أنها أدخلت الفوضى و أشاعت الذهول في كل طبقات الناس . و بينما كانت جيوشهم تخترق الحدود الهولندية كان المظليون الألمان من جنودهم يهبطون في مطار روتردام الهولندي ( Rotterdam ) و فوق الجسور الهامة و المراكز العسكرية الحساسة ، و في خضمِ تلك الفوضى فكك الألمان المتفجرات المثبة في الجسور ، و بينما أمنت الوحدات الألمانية المحمولة جواً مواقعها بدأت الفرق المدرعة و فرق المشاة تشق طريقها غرباً لنجدتهم ، فأصبح الجيش الهولندي بين نارين : نار المظليين من ورائه و نار الجيوش الآتية عبر الحدود من أمامه . و بعد أربعة أيام استسلم الجيش الهولندي .

و لقد تزامن الهجوم الألماني على هولندا مع هجومٍ آخر على امتداد الحدود البلجيكية ، كان الهجوم مثيراً على قلعة إيفن البلجيكية محور الدفاعات الأمامية البلجيكية ، و في عمليةٍ بارعةٍ و بسيطةٍ للغاية عطلت قوةٌ ألمانيةٌ خاصة مدافع القلعة ، حتى لا يعترض سبيل القوات الألمانية المتقدمة أية مقاومةٍ فاعلة .

و على امتداد هولندا و بلجيكا واصلت الجيوش الألمانية تقدمها الكاسح إلى الأمام ، حيث أدت مشاهد انتصاراتها إلى إيجاد انطباعٍ في العالم عن قوتها الساحقة ، ثم عمد البريطانيون و الفرنسيون إلى التقدم داخل بلجيكا من فرنسا لاحتلال مواقع جديدة على أحد أنهار بلجيكا ، و في بداية شهر مايو عام 1940م وصل الألمان إلى روتردام الهولندية كما تم اجتياح نصف بلجيكا ، في تلك الأثناء كانت الحكومة الهولندية و العائلة المالكة قد فرت من هولندا و لجأت إلى بريطانيا و بدأت مفاوضاتٍ من أجل وقف إطلاق النار .

و لكن ما حدث قد أذهل الحلفاء و أدخل الخوف إلى قلوبهم . و بعد أن استسلم الجيشين الهولندي و البلجيكي ، اخترقت القوات الألمانية الحدود الفرنسية و تقدمت إلى خط ماجينو الدفاعي الفرنسي .