مفكرة الإسلام: صدرت حديثا ترجمة النص الأصلي لكتاب فن الحرب الذي كتبه سون تزي باللغة الصينية الكلاسيكية مع شروح وتفسيرات معاصرة بالصينية الحديثة. وقام بالترجمة هشام موسى المالكي الأستاذ في كلية الألسن بجامعة عين شمس المجلد الأول للكتاب وصدر عن المجلس الأعلى للثقافة بالقاهرة في 406 صفحات كبيرة القطع.

وقال المترجم في المقدمة إن الكتاب الذي ألفه تزي حوالي عام 500 قبل الميلاد حظي بشهرة عالمية في كل العصور وترجم إلى كثير من اللغات حتى أطلق على مؤلفه تزي لقب رسول المحاربين وقال عنه اليابانيون إن تأثير سون تزي على الفكر العسكري وبناء الجيش الياباني قد تجاوز إسهامات الشخصية العظيمة في تاريخ اليابان قديما وحديثا. أما نابليون [بونابرت] فقد كان لا يكف عن قراءة كتاب فن الحرب حتى في غمار المعارك.'

كما أشار المترجم إلى أن الرئيس الأمريكي روزفلت كان دائم الاطلاع على هذا الكتاب مرجحا أن عدد مرات قراءته له قارب المائة لكنه لم يحدد هل المقصود هو تيودور روزفلت [1858 - 1919] الذي حكم الولايات لمدة ثماني سنوات ابتداء من عام 1901 أم فرانكلين روزفلت [1882 - 1945] الذي انتخب ثلاث مرات متوالية ابتداء من عام 1932.

وكان المفكر المصري البارز أنور عبد الملك أشار إلى أهمية قراءة هذا الكتاب الآن في مقال عنوانه [بداية التاريخ.. من السويس إلى قانا] بمناسبة تزامن مرور نصف قرن على تأميم قناة السويس مع قصف 'إسرائيل' لقرية قانا اللبنانية يوم 30 يوليو تموز الماضي في هجوم أسفر عن مقتل أكثر من 60 مدنيا منهم 37 طفلا.

كما أشار عبد الملك إلى قول تزي الذي وصفه بأستاذ أساتذة الفكر الاستراتيجي العالمي إن الحصول على مئة نصر في مئة معركة ليس ذروة البراعة وان استراتيجية الهجوم تتلخص في أن إخضاع العدو دون قتال هو ذروة البراعة... إذن فما يمثل الأهمية الأولى في الحرب إنما هو الهجوم على استراتيجية العدو.

ويعيد كتاب فن الحرب الاعتبار إلى أهمية حرب العصابات بالنسبة للجماعات الصغيرة التي تقاوم على أرضها جيشا نظاميا كبيرا.

وسبق أن نجحت حرب العصابات في فيتنام في التصدي لأقوى الجيوش وهو الجيش الأمريكي حيث اضطرته للانسحاب بعد سنوات من إنهاكه واستنزافه منذ أرسلت الولايات المتحدة مئات الألوف من جنودها إلى فيتنام في مطلع الستينيات وجربت قواتها معظم الأسلحة باستثناء الأسلحة النووية لكنها فشلت في التصدي للثورة الشعبية وحرب العصابات حتى اندحر الغزو الأمريكي عام 1972.

ويقول تزي إن الجيش الذي يتخذ موقف الدفاع يجب أن يكون أشبه بمن يدفن نفسه في قرار الأرض حتى لا يمكن العدو من التعرف على حركاته في إشارة إلى أن اتخاذ مثل هذا الموقف في حالة عدم التكافؤ لا يعني السلبية فالدفاع يتضمن عاملين إيجابيين إذا ما قورن بالهجوم.

والعاملان هما استغلال الطبيعة الجغرافية وإتباع أساليب الغموض والتخفي والخداع والتمويه لإرباك العدو مع الانتباه إلى جعل الغرض الأساس من الدفاع هو خلق الظروف التي تمكنك من شن الهجوم. إن الدفاع ليس تحركا عسكريا بمعنى أن تمد درعك لصد هجمات العدو فقط ولكنه يعني البراعة في الجمع بين صد هجمات العدو وشن الهجوم عليه.

ويعطي أمثلة للتمويه وغواية الآخر قائلا 'عندما تريد غواية عدوك عليك أن تستغل دائما نفسيته التي تتمثل في سعيه الدائم للوصول إلى المصلحة فتقدم له صيدا ثمينا يغريه بابتلاع طعمك والدخول في الشباك التي نصبتها له وحينئذ تنقض عليه وتفترسه... إذا كان يطمع في احتلال موقع استراتيجي تابع لك يمكنك أن توهمه بأن هناك فرصة يمكنه اقتناصها مما يؤدي به إلى أن يتصرف بطيش ويرتكب خطيئة لا تغتفر وهكذا تصبح أمامك فرصة تجعلك تودي به إلى الهلاك مهما كانت قوته... مجمل القول أنه يجب عليك أن تجبر العدو على أن يظهر لك قوته حتى تستطيع أن تستغلها لصالحك.

وينصح المؤلف بتجنب المواجهة المباشرة مع عدو يتمتع بقوة قتالية كبيرة.

ويقول المؤلف إن الحرب الممكنة في مثل هذه الحالة هي 'تحقيق ضربة قوية تفوز بها على العدو.. أما غير ذلك من الأمور عليك تجنبه وعليك أن تتذكر دائما أن الجيش الضعيف إذا أصر جنوده على القتال ضد جيش العدو القوي دون الالتفات إلى الحفاظ على قوتهم وحياتهم فمن السهل أن يتحولوا إلى أسرى في قبضة العدو.

الانسحاب من أمام عدو متفوق في القوة ليس فقط حماية لقوتك من الخطر وإنما هو أيضا محاولة لغواية العدو بالتورط حتى يصنع لك فرصة تستغلها لمواجهته. وفي بعض الأحيان يكون الانسحاب بغرض تحفيز العدو