قوانين جديدة وأموال الشركات الكبرى لا تخدم المحطات الأصغر حجماmedia.405885
واشنطن: طلحة جبريل
بعد حالة أقرب ما تكون الى «الانفجار الاذاعي» على شبكة الانترنت في الولايات المتحدة، اضطر كثيرون للانسحاب بعد ان سارعوا في بداية الامر للغوص في هذه التجربة الجديدة. معظم المنسحبين فعلوا ذلك بسبب تكبدهم خسائر، ومجموعة اخرى بسبب ضريبة بديء في تطبيقها منذ سبتمبر (أيلول). محطات الافراد الآن تغلق يومياً. بالمقابل فإن الشركات العملاقة تتوسع في مجال اذاعات الانترنت في إطار سعيها الحثيث لاحتكار أكبر مساحة من فضاءات شبكة الانترنت.
كل يوم يسجل اغلاق المزيد من حوالي 10 آلاف محطة اذاعة هي مجموع المحطات الاميركية على الشبكة. اضافة الى «رسوم الملكية» وهي ضريبة فيدرالية تطبق في جميع الولايات، فإن حقوق الملكية لبث الاغاني والموسيقى عبر محطات الانترنت طبق منذ يونيو (حزيران) الماضي يقضي بدفع حوالي 70 بالمائة من السنت (الدولار مائة سنت) لكل مستمع عن كل أغنية، وهو أمر يعني بالنسبة لعدد من المحطات آلاف الدولارات.

وفي هذا الصدد يقول رستي هودج إنه شرع في تشغيل محطته «سوما إم» على شبكة الانترنت، وبدأت من عشرة مستمعين في الساعة ليصل عددهم الى ألفي مستمع واصبحت من اكثر المحطات شعبية لموسيقى البوب، بيد أن اذاعة «سوما» أغلقت بسبب رسوم الملكية وفي اتصال هاتفي قال هودج «كان علينا دفع عشرة آلاف و500 دولار شهرياً وهو أمر يفوق طاقتنا».

هذه المحطات كانت قد منحت مهلة حتى 20 اكتوبر (تشرين الأول) الماضي من أجل تسديد الضرائب، لكن بأثر رجعي في بعض الاحيان يعود الى عام 1998. وشمل الاجراء المحطات التجارية وغير التجارية، وهو ما أدى ببعض الجامعات التي أطلقت اذاعات على الشبكة، ليست ربحية أي انها لا تقبل الاعلانات، لاغلاق هذه المحطات، مثل ما حدث مع جامعات في كالفورنيا ولوس انجليس ونيويورك.

واضطرت واحدة من أعرق اذاعات الانترنت وهي اذاعة «ويستونفيل» في كالفورنيا التي كانت تعد اول اذاعة تجارية شرعت في البث عام 1995 ان تغلق بسبب الضرائب الجديدة.

ويقول اصحاب محطات الاذاعة على الانترنت إنهم لم يكونوا في يوم من الايام يحققون ارباحاً عبر بث الاغاني، ذلك ان معظم المستمعين لهذه الاغاني هم من الشباب الذين لا تستهدفهم شركات الاعلانات في كل الاحوال.

وسعى بعض اعضاء الكونغرس الى وضع قانون يحول دون خروج عدد كبير من اصحاب المحطات الاذاعية المحلية التي تقدم خدمات خاصة. ونسبت نشرة الكونغرس «هيل» الى النائب الديمقراطي ريك بوشر قوله «الغرض هو التأكد من أن اصحاب محطات الانترنت الصغيرة الذين لا تتعدى مداخيلهم بضعة آلاف لن يتركوا مجال عملهم بسبب حقوق الملكية».

وتقف شركة «ياهو» العملاقة من وراء تطبيق حقوق الملكية، حيث ظلت الشركة تطالب بتطبيقها منذ سنوات، ونسب الى مارك كوبان الذي أسس «برودكاست دوت كوم» واشترتها «ياهو» إن تلك الصفقة كانت تهدف الى إخراج اصحاب المحطات الصغيرة من فضاءات الشبكة. وأوضح كوبان ان «ياهو» كان يهمها عدد المستمعين وليس نسبة المداخيل. وتساءل «كيف يمكنك ان تتنافس مع أحد لا يرغب في التنافس».

ويعزو مهندس الكومبيوتر والانترنت، قاني مبيرز، من جامعة «جورج واشنطن» سبب خروج «الاسماك الصغيرة» من شبكة الانترنت، الى اعتبارات تكنولوجية ايضاً. يقول مبيرز «مرتادو شبكة الانترنت يتفرجون على شرائط الفيديو التي تبث مجاناً، سواء للموسيقى او الاغاني او الاخبار» ويشرح «الآن يمكنك ان تحصل على أفضل الاخبار من أفضل المحطات الاميركية باستعمال تقنية «آر إس إس» RSS.

ويقول مبيرز «هناك تقنية اخرى تجعل اي مستخدم للانترنت يستمع لافضل الاذاعات وبتقنية عالية جداً، وهي تقنية «راديو إكس إم» اي حزمة الاذاعات التي تبث عبر الاقمار الاصطناعية، والتي اكتسحت سوق الاذاعات داخل السيارات في اميركا». ويلاحظ مبيرز ان مواقع مثل «يو تيوب» بلغت مداخيلها ملايين الدولارات لانها مزجت بين الصورة والصوت. واتاحت لاي شخص من الهواة ان يبث المادة التي يرغب فيها».

بعد التراجع الذي عرفته اذاعات الانترنت في اميركا تراجعت ايضاً تكاليف إطلاق محطات على الشبكة. في هذا الصدد يقول مصدر في شركة «إيه في أكشن» في فرجينيا (المجاورة لواشنطن) إن الامر يتطلب تكلفة في حدود 20 الى 25 الف دولار لا أكثر لانشاء محطة إذاعية على الانترنت. وبعد ذلك تنحصر التكلفة في امرين: تكلفة احتضان موزع المحطة (سيرفر) من طرف احدى شركات الاتصالات، وتكلفته الشهرية في حدود 17 الى 20 دولارا فقط. ثم صيانة الموقع التي لا تتجاوز ثلاثة آلاف دولار شهرياً... هذا في حال كون الموقع متوسطا او كبيرا... ولكن لموقع بسيط فكل ما يتطلبه الأمر هو شراء برنامج يحول جهاز الكومبيوتر الخاص بك الى اشبه بـ «مركز ارسال» (بقيمة 30 دولارا تقريبا) ومن ثم تحتاج الى بطاقة صوتية واتصال بالانترنت، لكن المسألة بعد ذلك ان تكون هذه الاذاعة او لا تكون... فكلما اردت زيادة عدد «مستمعيك» سترتفع كلفتك لانك ستحتاج الى نطاق اوسع، وتنفق هيئات البث الكبرى مثل الـ «بي بي سي» على سبيل المثال ملايين الدولارات للوصول الى اقصى حد ممكن من الناس عبر الانترنت. يذكر أن اول اذاعة انترنتية كانت تحمل اسم «انترنت تالك راديو» وقد انطلقت عام 1993 فيما انطلقت اول اذاعة انترنتية تبث على الانترنت فقط طوال اليوم في عام 1995 وكانت تحمل اسم «اتش. كي»، وحملت في ذلك الوقت توقيع شركة الاعلانات «نيو ميديا لاب» في كاليفورنيا. هذا ويزداد عدد المستمعين الى هذه الاذاعات سنويا في كثير من البلدان، وبحسب شركة الاحصاءات البريطانية «راجار» فإن جمهور الاذاعات الانترنتية في المملكة المتحدة ارتفع من 2.8% عام 2002 الى 12.2% عام 2006.