تابع / هذا الحبيب يا محب الجزء الأخير


صبر ودعا إلى الله فلم يجزع يوما من الأيام كان يحلم على كل من جهل عليه كان يدعوا إلى الله عز وجل رجاء أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله لا يشرك به شيئا في حجة الوداع أوحى الله إليه أنك يا محمد سوف تغادر هذه الدنيا لقد قربت المهمة على النهاية فإذا به فإذا به يهيأ قومه ويهيأ المسلمين لهذا أيها الناس خذوا عني مناسككم فلعلي لا ألقاكم بعد عامي هذا ونعاه الله عز وجل بقوله ( إِذَا جَاء نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ{1} وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجاً{2} فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّاباً{3} ) ..
فرجع من حجه وفي شهر صفر أصيب بوعك شديد فدخل على عائشة فقال:" يا عائشة وارأساه " قالت عائشة يا رسول الله وارأساه قال:" بل أنا وارأساه يا عائشة " فجلس مريضا وأشتد به المرض عليه الصلاة والسلام حتى عصب رأسه يوم من الأيام فخرج على المنبر في الناس فجمع الصحابة فقال بعد أن حمد لله وأثنى عليه قال:" إن عبدا خيره الله بين أن يؤتيه زهرة الدنيا وبينما عند الله فأختار العبد ما عند الله " فبكى بالصحابة رجل واحد من هو إنه خليله إنه صاحبه إنه أبوبكر رضي الله عنه إنه صاحبه أبوبكر قال فديناك فديناك بآبائنا وأمهاتنا يا رسول الله ثم قال:" إن من أمن الناس علي في صحبتي ومالي أبوبكر لو كنت متخذا خليلا لتخذت أبابكر خليلا لكن صاحبكم خليل الرحمن " وأبوبكر يبكي ولا يعلم الناس لم يبكي علم أبوبكر بالخبر علم أبوبكر بأن النبي يخبر الناس بأنه هو العبد الذي إختار ما عند الله خرج عليه الصلاة والسلام ليلة من الليالي مع أبي مويهبة إلى المقبرة إلى البقيع يستغفر للمؤمنين قال:" يا أبامويهبة إني قد خيرت بين مفاتح خزائن الدنيا والخلد فيها ثم الجنة وبين لقاء ربي والجنة " قال أبومويهبة بأبي أنت وأمي يارسول الله اختر اختر الخلد في الدنيا والجنة قال:" لا يا أبامويهبة اخترت لقاء ربي اخترت لقاء ربي والجنة "..
مرت الأيام أشتد بالنبي المرض حتى ارتفعت به الحمى واشتدت به الحرارة حتى جاء ذلك اليوم الذي استأذنه بلال بالصلاة فقال النبي لعائشة قال:" مري بلال يقرأ أبابكر السلام ويقول له أن يصلي بالناس " قالت عائشة إن أبابكر رجل أسيف مر غيره قال:" مر أبابكر فليصل بالناس خليفته من بعده " إنها الخلافة الشرعية التي سوف تكون هي الخلافة السياسية فإذا ببلال يؤذن بأبابكر أن يصلي بالناس فأقام بلال الصلاة أول صلاة يصلي فيها أحد من الصحابة لا يصلي بهم النبي عليه الصلاة والسلام فكبر أبوبكر بالصلاة وأخذ الصحابة يبكون لأن التكبير وإن كان أبوبكر لكنه ليس حبيبهم صلى الله عليه وسلم يوم ويومان ويشتد بالنبي المرض كان يسكب عليه بالقرب الماء الكثير حتى يقوم في الناس حتى يقوم ليصلي ولكن لم يستطع عليه الصلاة والسلام دخلت عليه فاطمة فبكت لما رأت حاله قالت واكرب أبتاه واكرب أبتاه قال:" يا فاطمة لا كرب على أبيك بعد اليوم لا كرب على أبيك بعد اليوم " جاءت إليه فأسرها أسر فبكت فاطمة ثم أسر آخر فضحكت فاطمة رضي الله عنها فقالت عائشة بعد زمن ماذا كان الذي أخبرك به قالت أخبرني بأنه سوف يفارق الدنيا فبكيت ثم أخبرني بأني أول الناس لحوقا به فضحكت واستبشرت بهذا ..
مر اليومان ثم في اليوم الثالث أشتد بالنبي عليه الصلاة والسلام المرض أشتد به المرض وكان على رجل عائشة فدخل عبدالرحمن أخوها وكان بيده سواك فنظر النبي إلى السواك فرطبته عائشة بريقها وسوكت به النبي عليه الصلاة والسلام ورأسه بين سحر عائشة ونحرها وبل ريقه ريقها ثم بعد قليل قال النبي بعد أن وصى الأمة بما وصاها بها قال:" لا إله إلا الله لا إله إلا الله إن للموت سكرات إن للموت سكرات " ثم قال:" بل الرفيق الأعلى بل الرفيق الأعلى " ثم غمضت عيناه وفارقت تلك الروح الطاهرة ذلك الجسد الطيب فأظلم في المدينة كل شيء فدمعت أعين الصحابة وبكى من بكى أما علي فلم يقدر على الكلام أما عثمان فلم يقوى على القيام أما عمر رضي الله عنه فقال من زعم أن رسول الله قد مات لأضربنه بالسيف إن محمد لم يمت إن رسول الله لم يمت ذهب واعد ربه كما واعده موسى حتى جاءه أبوبكر فدخل على بيت ابنته عائشة فدخل على النبي وقد سجي بالغطاء فأزال الغطاء عن وجهه فدمعت عينا أبي بكر ثم قبله بين عينيه ثم دمعت عينا أبي بكر فقال طبت حيا وميتا يا رسول الله والله لا يذيقنك الله الموت مرة أخرى ثم خرج إلى الناس فنظر إلى عمر يهدد قال يا عمر أجلس فما جلس يا عمر أجلس فما جلس فقام أبوبكر خطيبا في الناس أيها الناس من كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت ثم قرأ قول الله ( وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىَ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللّهُ الشَّاكِرِينَ ) ..
يقول عمر كأنني أسمع الآية لأول مرة فرددها الصحابة في الطرق والشوارع والكل يردد هذه الآية ..
ومضى يوم ويومان ثم غسل النبي عليه الصلاة والسلام ثم أدخل جسده الطاهر ذلك القبر الشريف في المكان الذي توفي فيه تقول فاطمة وقد بكت بعد أن دفن تقول كيف طابت أنفسكم كيف طابت أنفسكم أن تحثوا التراب على رسول الله أما علي رضي الله عنه وهو يغسله يقول وهو يبكي ما أطيبك حيا وميتا يارسول الله أما أنس يقول لما دفناه أنكرنا قلوبنا وأظلم في المدينة كل شيء وأظلم في المدينة كل شيء حتى بعد أن مضى شيء من الزمان قال أبوبكر وقد قام في الناس خطيبا قال أما بعد فقد قال النبي وهو على هذا المنبر فتوقف أبوبكر وأخذ يبكي وهو يذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم أما عمر بعد أن فتح بيت المقدس وأذن بلال بالناس وقف عند أحد الجدر وقف عندها عمر بن الخطاب وأخذ يبكي وبكى الصحابة معه لما تذكروا إمامهم وقدوتهم محمد عليه الصلاة والسلام (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ)..
إن الناس في علاقتهم بالنبي على ثلاث درجات منهم من يحبه ويرفعه أكثر من قدره عليه الصلاة والسلام حتى إن بعضهم أوصله لمراتب الألوهية ومراتب الربوبية حتى إن بعضهم يدعوه من دون الله ويذبح له من دون الله ويستغيث به من دون الله وهؤلاء قد جاوزا الحد حتى قال النبي عليه الصلاة والسلام لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم إنما أنا عبد فقولوا عبد الله ورسوله فهو عبد الله أشرف وصف وصف به عليه الصلاة والسلام ( سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ ) ..
وصنف آخر من الناس حجوه عليه الصلاة والسلام جفوه عليه الصلاة والسلام وهجروا سنته بأبي هو وأمي لا يتبعون سنته ولا يقتفون أثره عليه الصلاة والسلام لا يعرفون شيء عن حياته ولا شيء عن سيرته لو سألتهم عن اللاعبين والمغنين لجاءوك بحياتهم وسيرهم أما عن حياة نبيهم أزواجه أبناؤه أصحابه سيرته جهاده معاركه عبادته لا يعرفون شيئا عنها تركوه حتى إنك لو أتيتهم بحديث قالوا لا نأبه بالحديث نأخذ القرآن وندع السنة حتى قال فيهم عليه الصلاة والسلام:" إلا إني أوتيت القرآن ومثله معه وقال من رغب عن سنتي فليس مني "..
أما الصنف الآخر الثالث هم المتبعون له عليه الصلاة والسلام هم الذين يحشرون معه ويدخلون الجنة معه " كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى " قيل ومن يأبى يارسول الله قال:" من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أبى "..
يوم من الأيام يخلع نعاله عليه الصلاة والسلام يخلع نعاله في الصلاة فإذا بالصحابة كلهم يخلعون نعالهم فينظر إليهم يقول:" فما الذي حملكم على هذا ؟ " يقولون رأيناك خلعت نعالك فخلعنا نعالنا فقال لهم عليه الصلاة والسلام:" إن جبريل قد أخبرني أن فيها أذى فخلعتها " أرأيتم إتباعا كهذا أما الناس اليوم إلا من رحم الله بعضهم قد هجر سنته واتبع هديا غير هديه (وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا)..
يتشرف الواحد منا لما يتأسى بهديه عليه الصلاة والسلام لما يتأسى بمظهره بعبادته بأخلاقه بدعوته بجهاده بسيرته لأنه صاحب الخلق العظيم لما سألت عائشة عن خلقه قالت كان خلقه القرآن قال بعضهم


يا أمة غفلت عن نهجه ومضت ** تهيم من غير لا هدي ولا علم
تعيش في ظلمات التيه دمرها ** ضعف الأخوة والإيمان والهمم
يوما مشرقتا يوما مغربتا ** تسعى لنيل دواء من ذي سقم
لن تهتدي أمة في غير منهجه ** مهما ارتضت من بديع الرأي والنظم


بأبي هو وأمي كم علت همته في البذل الذي بذل والهول الذي احتمل لتحرير البشرية من وثنية الشرك والضمير وضياع المصير فجزاه الله خير ما جزى نبيا عن أمته وجعله أعلى النبيين درجه وأقربه منه وسيله وأعظمه منه جاها وتوفانا على ملته وعرفنا وجه في رضوانه والجنة وحشرنا معه غير خزايا ولا نادمين ولا شاكين ولا مبدلين ولا مرتابين وصلي اللهم على سيدنا محمد وعلى آله صحبه أجمعين..

منقول عن الشيخ / نبيل العوضي