مشاهدة النتائج 1 الى 2 من 2
  1. #1

    مقال او خبر موسى عليه السلام (8) والحياة الفرعونية

    بسم الله الرحمن الرحيم
    موسى عليه السلام (8) والحياة الفرعونية

    1. مصر هي البلد الزراعي المعمور؛
    ومصر لم تفرغ يومًا من أهلها، وقد ساق الله إليها بقدَرِه يوسف عليه السلام؛ قال تعالى: (وَقَالَ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِن مِّصْرَ لاِمْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْوَاهُ عَسَى أَن يَنفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا وَكَذَلِكَ مَكَّنِّا لِيُوسُفَ فِي الأَرْضِ وَلِنُعَلِّمَهُ مِن تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ وَاللّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ (21) يوسف، ليتولى سياسة إنقاذ أهل مصر وما جاورها من البلدان في سنين القحط التي ضربت المنطقة.
    ثم لحق به جميع أهله؛ (...وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ (93) ..... (فَلَمَّا دَخَلُواْ عَلَى يُوسُفَ آوَى إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ وَقَالَ ادْخُلُواْ مِصْرَ إِن شَاء اللّهُ آمِنِينَ (99) يوسف، واستمر بقاء بني إسرائيل فيها حتى زمن إرسال موسى عليه السلام؛ (وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى وَأَخِيهِ أَن تَبَوَّءَا لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتًا وَاجْعَلُواْ بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (87) يونس، وقد وافق إرساله زمان فرعون؛
    ولما تذمر بنو إسرائيل من اقتصار طعامهم على المن والسلوى وطلبوا طعامًا مما تنبت الأرض فقال لهم تعالى: (اهْبِطُوا مِصْرًا فَإِنَّ لَكُمْ مَا سَأَلْتُمْ(60) البقرة.
    ومصر هي البلد الوحيد الذي فيه عدة مدائن ذكر في القرآن.
    2. موقع مصر من الشام؛
    التوجه شرقًا هو طريق الخروج إلى الشام ثم الانعطاف شمالاً؛ قال تعالى مبينًا اتجاه فرعون خلف بني إسرائيل: (فَأَتْبَعُوهُم مُّشْرِقِينَ (60) الشعراء
    3. كثرة الأنهار في أرض مصر؛
    وهذه الأنهار هي فروع لنهر أو بحر النيل العذب؛ لري الأراضي حول النيل؛ قال تعالى: (وَنَادَى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قَالَ يَا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِن تَحْتِي أَفَلَا تُبْصِرُونَ (51) الزخرف.
    4. تسمية بحر النيل باليم؛
    تسمية النيل في وقت الفيضان باليم لأن ارتفاع مستوى الماء يجعل وجه الماء يتوجه إلى الصعيد بدلا من التوجه للبحر المتوسط؛ قال تعالى: (إِذْ أَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّكَ مَا يُوحَى (38) أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لِّي وَعَدُوٌّ لَّهُ وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِّنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي (39) طه
    وما زال أهل السودان يسمون النيل وقت الفيضان باليم، أما أهل مصر فيكادون ينسون هذا الاسم بعد إقامة السد العالي الذي حجز مياه الطوفان خلفه.
    5. فرعون صاحب الأوتاد (الأهرامات)؛
    جاءت الأوتاد وصفًا للجبال في قوله تعالى: (أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهَادًا (6) وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا (7) النبأ.
    ثم ذكرت الأوتاد التي كانت لفرعون: (كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعَادٌ وَفِرْعَوْنُ ذُو الْأَوْتَادِ (12) ص.
    فيفهم من الآيتين أن فرعون صاحب الأهرامات أو الوارث لها من الأسر الفرعونية التي طال حكمها لمصر قبله ... ويؤيد ذلك ما جاء في سورة الفجر؛ قال تعالى: (أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ (6) إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ (7) الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ (8) وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ (9) وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتَادِ (10) الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلَادِ (11) فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ (12) الفجر ... فلعادٍ أعمدة من صخر، وثمود جابوا الصخر بحفره وعمل بيوت لهم فيه، وفرعون له أوتاد من قطع الصخر الكبيرة؛ التي شكلت الأهرامات وهي في منظرها جبال منصوبة في الصحراء التي تحيط بها... وظني أن الأهرامات بنيت قبل أن يعرف المصريون الكتابة فلم يصور الرسامون في تصاويرهم كيف تم بناؤها؛ لغيابهم عن مشهد البناء لها.
    6. اتخاذ الفراعنة الأسورة من الذهب كرمز للملك والسلطان
    لقد طلب فرعون أن يكون لموسى عليه السلام أسورة من ذهب كما لهم أسورة؛ علامة على مكانته من الله؛ قال تعالى: (فَلَوْلَا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مِّن ذَهَبٍ أَوْ جَاء مَعَهُ الْمَلَائِكَةُ مُقْتَرِنِينَ (53) الزخرف،
    وقد وجد في قبور الفراعنة من يلبس أساورًا من ذهب، وفي إحداها لم يستطيعوا أن يخرجوا الأساور من يد مومياء الفرعون، فخلعوا كتفه ليخرجوها من ذراعه.
    7. التحنيط لدى الفراعنة
    قال تعالى: (فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ عَنْ آيَاتِنَا لَغَافِلُونَ (92) يونس
    البدن من الجسد هو سوى الرأس والأطراف؛ أي هو الصدر والبطن مع الظهر، وهذا الجزء من الجسم يحتوي على الأمعاء والرئتين والقلب والكبد، ولوجود الهواء فيهما يخففان من كثافة الجسم، وامتلائهما بالماء عند الغرق يثقل الجسد فيرسب في القاع، ولكن عند انتفاخهما يخف جسد الغريق فيطفوا على الماء؛ وهذا تقريبًا ما حدث لفرعون الغريق، فنجي جسده من التلف بسبب البدن .... ثم هذا البدن هو السبب الأول في فساد باقي الجسد مع دماغ الإنسان، فإزالة الأحشاء منه لتحنيطه يحفظ الجسد هذه المدة الطويلة التي بقيت فيها مومياء الفراعنة محافظة على نفسها آلاف من السنين.
    ومادة نجو في اللغة هو وضع الشيء بعيدًا عن الناس وإخفائه، ومن ذلك؛ التناجي، هو كتم الحديث أو الخبر بعيدًا عن الآخرين حتى لا يصل إليهم، ومن ذلك يقال للغائط: النجو؛ لأن الإنسان يخرجه بعيدًا عن الناس في مكان مستور، ومن ذلك النجاة؛ وهو دخول المطلوبين في مأمن بعيدًا عمن يطلب هلاكهم ..... وكانت مومياء الفراعنة تدفن في مواضع سرية في الأهرامات وخارجها بعيدًا عن معرفة الناس لئلا يستخرجوا الذهب الذي يدفن معهم.
    8. البلهارسيا: آية الدم
    قال تعالى: (فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفَادِعَ وَالدَّمَ آيَاتٍ مُّفَصَّلاَتٍ فَاسْتَكْبَرُواْ وَكَانُواْ قَوْمًا مُّجْرِمِينَ (133) الأعراف
    ذكرنا في رقم (5) من هذه السلسلة أن ابتلاء أهل مصر بالدم هو ما يلاقونه من مرض البلهارسيا المسبب لنزف الدم مع البول .... فارجع إليه في مكانه.
    9. طمس أموال الفراعنة
    قال تعالى: (وَقَالَ مُوسَى رَبَّنَا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلأهُ زِينَةً وَأَمْوَالاً فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّواْ عَن سَبِيلِكَ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلاَ يُؤْمِنُواْ حَتَّى يَرَوُاْ الْعَذَابَ الأَلِيمَ (88) يونس
    لقد استجاب سبحانه وتعالى لدعوة موسى عليه السلام فطمس أموال فرعون وملأه آلاف السنين حتى بدأ التنقيب عن الآثار في القرن التاسع عشر .... فبدأت هذه الأموال والزينة تظهر شيئًا فشيئًا إلى أيامنا هذه.
    التكملة في الردود


  2. ...

  3. #2
    10. التابوت والإيمان بالرجوع
    قال تعالى: (وَقَالَ لَهُمْ نِبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَن يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِّمَّا تَرَكَ آلُ مُوسَى وَآلُ هَارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلآئِكَةُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ (248) البقرة
    وقال تعالى: (إِذْ أَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّكَ مَا يُوحَى (38) أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لِّي وَعَدُوٌّ لَّهُ وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِّنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي (39) طه
    التابوت من مادة "توب" وهي للرجوع مرة أخرى؛ ومنها التوبة التي يرجع فيها التائب إلى الله تعالى، ومنها التابوت الذي ارتبط بعقيدة المصرين بالعودة بعد الموت، فأرادوا حفظ الجسد ليسهل رجوعه ووضعوا عنده طعامًا، وأخص حاجاته ..... ولم يتركوا هذا الأمر لله الذي أنشأه أول مرة... وورثوا هذه العادة للنصارى من بعد ... والتابوت الذي وضع فيه موسى عليه السلام حفظه من اليم ليعود إلى أمه في اليوم التالي .... والتابوت حفظ فيه بقية مما ترك آل موسى وآل هارون .... ليعود لبني إسرائيل مرة أخرى.
    11. الألواح التي كتبت عليها التوراة
    قال تعالى: (وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الأَلْوَاحِ مِن كُلِّ شَيْءٍ مَّوْعِظَةً وَتَفْصِيلاً لِّكُلِّ شَيْءٍ فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُواْ بِأَحْسَنِهَا سَأُرِيكُمْ دَارَ الْفَاسِقِينَ (145) الأعراف
    ألواح البردي هي الأوراق التي صنعها المصريون من نبات الحلفا للكتابة عليها؛ وطريقة صناعتها؛ أنها تصنع من ألواح رقيقة جدًا من سيقان نبات الحلفا، ثم تنسج كشبكة تتحول إلى لوح كبير، كالورق الذي يكتب عليه اليوم، وهذه الدقة في وصف الورق الذي كتبت عليه التوراة بتسميتها بالألواح ما كشف عن طريق صناعتها، وما زال بعض أوراق الفراعنة محفوظًا ليومنا هذا... وظلت هذه الألواح محافظة لما كتب عليها آلاف من السنين.
    12. تماثيل الذهب وكثرتها في أهل مصر
    قال تعالى: (إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِن قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ (76) القصص
    كثرة الأموال في يد قارون؛ وهو واحد من الناس المقربين من فرعون وهو ليس منهم ... ما يدل على كثرة الأموال والكنوز في ذلك العصر ... وهذا ما تم كشفه في مقابر الفراعنة وأتباعهم والتماثيل التي صنعوها.
    13. الملأ: مجلس للحكم يرجع إليه
    قال تعالى: (قَالَ الْمَلأُ مِن قَوْمِ فِرْعَوْنَ إِنَّ هَـذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ (109) يُرِيدُ أَن يُخْرِجَكُم مِّنْ أَرْضِكُمْ فَمَاذَا تَأْمُرُونَ (110) قَالُواْ أَرْجِهْ وَأَخَاهُ وَأَرْسِلْ فِي الْمَدَآئِنِ حَاشِرِينَ (111) يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ (112) الأعراف
    وقال تعالى: (وَقَالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرَى سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعَ سُنبُلاَتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ يَا أَيُّهَا الْمَلأُ أَفْتُونِي فِي رُؤْيَايَ إِن كُنتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ (43) يوسف
    لقد وصل الرقي في نظام الحكم في مصر أن يكون للحاكم مجلسًا يرجع إليه فيه في الملمات التي تنتاب الحاكم لأخذ المشورة من أعضاء هذا المجلس ..
    وللتذكير فإن قوم فرعون هم أول أمة لم يهلك فيها إلا الطغمة الحاكمة الفاسدة وقوتهم العسكرية، ونجا من الهلاك؛ الصغار، والكبار، والنساء، والضعفاء، وأهل المهن، والعلم والصناعات.
    أبو مسلم/ عبد المجيد العرابلي arabli.tk

بيانات عن الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

عدد زوار الموضوع الآن 1 . (0 عضو و 1 ضيف)

المفضلات

collapse_40b قوانين المشاركة

  • غير مصرّح لك بنشر موضوع جديد
  • غير مصرّح بالرد على المواضيع
  • غير مصرّح لك بإرفاق ملفات
  • غير مصرّح لك بتعديل مشاركاتك
  •  

مكسات على ايفون  مكسات على اندرويد  Rss  Facebook  Twitter