اليوم .. جاءني السجان ..
حذرني السجان ..
هددني السجان ..
وألجم القلم .. وقطع اللسان ..
اليوم جاءني السجان
وأصدر البيان ..

وأنصعت صاغرا لأمره ..
كأنني إنسان ..
ولم أكن ..
بل كنت كالجبان ..


يا سيدي السجان ..
لن تفتح الأبواب .. ولن تفتح حتى الشبابيك ..
فعذرية الجهاد لا تخترق ..

ورحم السيوف مات سيبقى نطفة من علق ..
ولم نعد نملك سوى الأقلام ..
فكل مخلوق لما خلق له ..

يا سيدي ..
إن كان الصوت يسجن .. وتلجم الأقلام ..
فكيف بالأيدي .. والأقدام ..

يا سيدي العربي .. وبيني وبينك من الحب والتقدير ..
ما تعجز إسرائيل عن هدمه ..
وبيني وبين الجهاد ما تنجح إسرائيل في منعه ..
غصبا عني وعنك .. وعن سائر القطيع ..

يا سيدي لقد أخطأت أنت نحوا ..
وأخطأت أنا شرعا ..
فالجهاد لغة هو الإرهاب ..
وشرعا : هو غوانتنامو ..

يا سيدي .. وأضعف الإيمان اللسان ..
وهو معلق بين خاصرة السجان ..
وأغلال السعير ..
والزنازن العربية أصبحت مصابة بالثرثرة ..

أي باب مفتوح .. يا سيدي ..
وأبوابنا جدران ..
مرسوم عليها باللون الأحمر ..
شكل جمجمة .. وقرصان ..

يا سيدي لا باب في بلادي ..
فإما أن نقفز من فوق الحائط ..
وإما أن نبقى لصوصا بالكلام ..

يا سيدي .. لا تستكثر علي دمعة ألم ..
خرجت من أوصال طفلة مقطعة ..

لا تستكثر علي حرقة .. وغصة ..
خرجت من تحت جلد العراة ..

سيدي .. لم نعد نملك إلا الغضب ..
وحلمك سيد الأخلاق ..

سيدي لم أبحث يوما أن أكون سيد القلم ..
ولم أكن يوما ولن أكون طرازا أولا ..
على حساب جثة الأطفال ..

لعن الله المركز الأول .. والأخير ..

فجميع كتاب العرب ..
لا زالو يتصارعون على الدور المرير ..

أكل هذا منك .. ثم ذاك ..
كان من أجل الأسير .. ؟