.×::بسم الله الرحمن الرحيم::×.
(إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَن خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا (58) مريم)
كل واحد منا ربما بكى مرة أو مرتين من خشية الله في ظرف معين لكننا في هذا الموضوع نتحدث عن زمرة من عباد الله تعالى صار البكاء من خشية الله سمتهم، كلما سمع آية أو حديثاً أو مشهداً من مشاهد يوم القيامة أو إذا ذكر الله خالياً أصبح البكاء ديدنه يبكي من خشية الله وكأنه يرى الله عز وجل أمامه. هذه الزمرة العظيمة تأتي يوم القيامة مع الرفيق الأعلى كما قال صلى الله عليه وسلم : "البكّاؤون لهم الرفيق الأعلى لا يشاركهم فيه أحد". (إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا (107) وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنْ كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولًا (108) وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا {س}(109) الإسراء) هذه زمرة تعرف يجريان الدمع على خدّها حتى اسودّت وجوههم من جريان الدمع. عندما نزل قوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ (6) التحريم) قرأها النبي صلى الله عليه وسلم على أصحابه وكان هناك فتى فخرّ مغشياً عليه فوضع النبي صلى الله عليه وسلم يده على فؤاده فوجده يتحرك فقال: يا فتى قُل لا إله إلا الله، فقالها الفتى فبشّره النبي صلى الله عليه وسلم بالجنة، فقال أصحابه: أمن بيننا يا رسول الله؟ قال: ألم تسمعوا قوله تعالى (وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ (46) الرحمن). وخطب النبي صلى الله عليه وسلم على المنبر وقرأ من آيات العذاب وكان هناك رجل حبشي أسود فبكى حتى أغشي عليه فجاء جبريل عليه السلام فقال: يا محمد من هذا الذي يبكي بين يديك؟ قال: عبدٌ حبشي وأثنى عليه خيراً، فقال جبريل: إن ربك قد غفر لكل من في المسجد من أجل بكاء هذا الحبشي ولو اجتمع أهل الأرض كلهم لغفر لهم.
هكذا هو البكاء من خشية الله، وفي الحديث عن السبعة الذين يظلهم الله تحت زله يوم لا ظل إلا ظله: رجل ذكر الله خالياً ففاضت عيناه. وما من شيء أحب إلى الله تعالى من قطرتين: قكرة دم تسيل في سبيل الله وقطرة دمع من خشية الله. قال رجل لأحد الصالحين: بمِ أتّقِ الله؟ قال: بدمع عينيك. أي إذا إمتلأ قلبك بخوف الله وبالخشية منه وأصبحت تراقبه في كل حركاتك وسكناتك فأنت دائم البكاء إذا ذكرت عذابه بكيت وإذا ذكرن نِعَمه بكيت وإذا ذكرت كرمه وسخاءه بكيت وإذا ذكرت وقوفك بين يديه بكيت. أكثر أهل الجنة رقاق القلوب. فمن رقة قلبك كلما ذكرت الله عز وجل سالت عيناك دمعاً فأنت حينئذ من البكائين الذين لهم الرفيق الأعلى لا يشاركهم فيه أحد.
اللهم إجعلنا ممن يكونون منهم.






اضافة رد مع اقتباس



المفضلات