في منطقتنا العربية عشنا جنون الانقلابات التي أخلت خزائن دول غنية، ورافقها جنون تهيج العواطف وانفلات الشارع، وتحوّل المواطن العربي إلى أذن كبيرة تتلقى التزييف من الإذاعات ووسائل الإعلام المنتشرة والمقروءة تحديداً ،وكانت زعاماتنا تريد تحرير العالم في آسيا وافريقيا وأمريكا الجنوبية، لكن الخداع البصري والغيوم الحاجبة تبدّدت مع هزيمة 1967التي لا يتحملها بلد بعينه، وإنما كل أنظمة قارعي الطبول وغاسلي الأدمغة وحاملي مشاعل زفات العرس الثوري..
لم نتعافَ حتى الآن من أورام السياسة المتسرطنة، حيث لم تعد القرارات المتحرررة عن أي سلطة خارجية سواء كان تحالفاً مع قوة عظمى، أو قوة إقليمية تعيد لنا سيناريوهات ما قبل حرب 1967والسبب أننا أحرار ظاهرياً، ومقيدون بسلاسل ركام تقاليدنا ووعينا الذي لا يتجه إلا إلى تدمير نفسه أو خصمه العربي..
أمريكا استطاعت أن تبني أحلاماً كبرى على خلافة كل الأنظمة يسارها ويمينها لتكون الوصي المطلق على كل المواقع العربية، والصدر الأعظم الذي يعطي الأوامر، وفي حالة الرفض يأتي التأديب سريعاً، وحين نجعل العراق مثلاً، أي أن صدام كان الحافز والمؤسس لكل الأزمات ونشر الحروب، والاعتقاد في بناء امبراطورية عربية يقودها وفقاً لتجارب توحيد ألمانيا بواسطة "بسمارك" أو "دغريبا لدي" في ايطاليا، نسي المعادلات الطويلة في فوارق قوى تغيرت تماماً وأن خصمه "الإمبريالي" لا يقابله خصم اشتراكي ويساري، ومثلما دمر إمكانات العراق بحروبه، فإن الحصار الاقتصادي والعسكري، كانا أكثر تدميراً ليس لحاشيته، وإنما لطبقات المجتمع العراقي الذي ما أن زال الدكتاتور، حتى جاء صُنّاع مليشيات القتل تحت أعلام الطائفية، والمدفوعة بغباء، أو ذكاء من المحتلين الأمريكيين والإنجليز أن تكون البديل المدمر والجاهز..
نحن الآن نخوض مقدمات الحروب الكبرى أي أن الانكسار الأمريكي في العراق جاء من يدفعه إلى حافة الهاوية مع إيران، والأخيرة ربما ساهمت بإعطاء بوش ورقة التوت في الاندفاع بحرب أخرى عليها، وبدوافع حماية أمن إسرائيل ربما تقع الكارثة، لكن إذا كان المستهدف الإسلام بطوائفه وثرواته المادية والبشرية، فإن من يؤجج الصراع أو يساهم به قد لا يدرك اللعبة، وخاصة حين تصل اللطمة لأنف الأسد، والوحش الأمريكي، في ظل المحافظين الجدد ،يريدون اعتساف القرارات والمحاذير بتدمير المنطقة كلها، بسلوك يصل إلى الحريق الأكبر، ولا يهم أن يكون الطوفان دماً ونفطاً، طالما الغرائز متأججة..
ليس من المصلحة إعطاء أمريكا المبررات في شن أي حرب قادمة، لأننا سنكون ميدانها وبالتالي إذا كانت إيران اتخذت الطريق المتعرج في تحقيق مصالحها، فإن أقرب الطرق السالكة أن تطرح ما تريد بشكل شفاف بعيداً عن تأجيج الطوائف لنرى كيف نعالج قضايانا بالفعل قبل أن نكون محرقة الذئب الجريح..






اضافة رد مع اقتباس
...
..
..
...
؟؟
؟؟
؟؟
...
...
...


المفضلات