هل تباع الصداقة ؟


كان أنس وحسان عند الحاسب الآلي يلعبان بلعبة جديدة أحضرها حسان معه , وكانا متحمسين للغاية , كان لكل منهما دور في اللعب , ولكن بعد فترة من الوقت أخذ أنس يتضايق ,لقد كان حسان ماهراً في اللعبة فكان يقضي وقتاً طويلاً حتى ينهزم ويأتي ويأتي دور أنس , بينما كان أنس ينهزم بسرعة , يريد أنس أن يلعب أكثر , صحيح أن اللعبة لصاحبها حسان , ولكنهما الآن في غرفة أنس ويلعبان على جهاز أنس .
راد ضيق أنس , وأتى دوره بعد قليل , وما إن مضت دقائق حتى انهزم كعادته , فصاح حسان : لقد عزمت , إنه دوري الآن .
التفت أنس إلى حسان وهو حانق وقال : كلا , سألعب مرة أخرى .
دهش حسان لكلام أنس , وقال محتجاً : بل دوري , هكذا اتفقنا .
ازداد حنق أنس وغضبه وهو يقول : إنه جهازي , ولن أسمح لك باللعب عليه .
غضب حسان لكلام أنس , وقام على الفور وخروج من منزل أنس .
***

كان واضحاً في اليوم التالي أن أنساً وحسان متخاصمان , لم يسلما على بعضهما البعض , ولم يجلسا سوية كعادتهما , بل كان كل منهما في جهة , وينظر إلى الآخر بغضب .
حاول صديقهما عبد الله أن يعرف القصة , ذهب إلى أنس فلم يقل له شيئاً , فذهب إلى حسان الذي أخبره بما حصل , فعاد عبد الله فوراً إلى أنس ليعاتبه , ولكن أنساً ازداد غضبه , وأخذ يتكلم على حسان ويصفة بأنه أناني , وسمع حسان ذلك فقد كان قريباً , وعلى الفور أخذ يرفع صوته وهو يتهم أنساً بأنه هو الأناني .
ومضى أغلب ذلك اليوم , وعندما ضرب جرس الخروج ونهض أنس من مكانة استوقفه عبد الله وطلب أن يجلس معه قليلاً .
قال أنس وهو يجلس : لا تقل لي بأنني مخطئ بحق حسان , ولا تكلمني في هذا الموضوع .
ولكن عبد الله هدأ أنساً قليلاً ثم قال له : هل تعتبرني صديقاً لك يا أنس ؟
فأجاب أنس :بالطبع أنت صديقي .
فابتسم عبد الله وقال :وألم يكن حسان صديقك ؟
فأجاب أنس : بلى كان صديقي , أما الآن فهو ليس صديقي .
قال عبد الله : لقد قلت بأنني صديقك , فما قيمة صداقتي عندك ؟
دهش أنس لهذا السؤال وقال : ماذا تقصد ؟
فقال عبد الله : أقصد كم يبلغ ثمن صداقتك لي ؟ هل لو دفعوا لك خمسين ريالاً لتتخلى عن صداقتي أتفعل ؟ 100 ريال , 200 ريال ؟
عجب أنس , وقال :ماهذا الذي تقوله ياعبد الله ؟ الصداقة لا تقدر بثمن , وأنا لا ابيع أصدقائي .
ابتسم عبد الله وهو يقول : أشكرك على كلامك الجميل , ولكنك فعلت ذلك , لقد بعت صديقك الحميم حسان مقابل وقت أطول في اللعب , أليس كذلك ؟,,ما الذي يضمن لي أنك لن تبيعني أنا الآخر يوماً ما مقابل شطيرة اختلفنا عليها أو دراجة يريد كل منا أن يركبها ؟
سكت أنس ... لقد فهم خطأه .. ثم نهض عبد الله وهو يقول :وأنا لا أرضى بأن تبيعني يوماً ما , ولا يمكنني أن أصاحب شخصاً يبيع أصدقاءه .
ولكن أنساً نهض وهو يهتف : كلا يا عبد الله , توقف ,أعترف , لقد أخطأت بحق حسان .
ابتسم عبد الله , وقال : إذن فالحق به واعتذر له , إنه صديقك , والصداقة لا تقدر بثمن .