يوم عزة وتمكين..
يوم مغفرة وتطهير..
يوم شكر وتحدث بالنعم..
ما أعظم معانيه..!
وما أكبر عظاته..!
لك فيه أيها المؤمن وقفات لا ينقطع نفعها..
ومعينٌ لا ينضب صفاؤها..
ورؤى تقر بها الأعين أفسح ماتكون رحابة وسعة..
ودع عنك دعاوى أقوام أحدثوا فيه أقوالا وأفعالا ما أنزل الله بها من سلطان
فقف..
وتفكر..
وسر بيقين دربك إلى موعود ربك..
واعلم أن الأيام شواهد..
فاستوقفها تنطق لك ملء سمعك وفؤادك
1
فاستنطق شهادة هذا اليوم ليحدثك..أن العاقبة لمن اتقى
وأن نصر الله لأوليائه قريب .. وأن الكافر وإن غرته
مهلة الزمان وركن إلى قوة رآه بها الأغلب والأظهر
فقال [من أشد منا قوة] فإن أمره إلى بوار وقوته إلى
صغار..ومنظور عينه سراب ما قاده إلا إلى هلكة و
عذاب ففرعون رأى في قوته وملكه ما دعاه أن ينادي
ويقول: [أنا ربكم الأعلى] فإذا بعاقبة لم يحسب لها
حسابا صار بها أسفل ما يكون أرضا وما استطاع
أن يعلو حتى على الماء الذي تعلوه أضعف الكائنات
خلقة
2
هذا اليوم يحدثك..أن النعم حين لا
يقارنها الشكر فهي مهددة بالزوال
فبالشكر تدوم النعم وتزيد فلــمـــا
كانت النجاة لموسى عليه السلام
في هذا اليوم ســـارع بالــشكــر
والتحدث بالنعمة بأن صام ذلك
الــيـوم لله تــعــالــى ولــذلــك
صامه النبي صلى الله عليــه
و ســــــــــــــلـــــــــــــــــم
3
هذا اليوم يحدثك..أن الولاء معقود بين المؤمنين بإيمانهم
وإن تباعد أمد الزمان وامتد طرف المكان وأن الكافرين
لا حظ لهم في ذلك الولاء وإن ادعاه من ادعاه بهتانا و
زورا..فاليهود وإن جمعهم مع موسى نسبــهم من بــني
إسرائيل إلا أن الأحق به ولاءً واتباعاً هم الـمـؤمـنـون
الصادقون كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لما رأى
اليهود يصومون عاشوراء : [فنـحـن أحـق وأولـــــى
بموسى منكم] فصامه وأمر بصيامه (متفق عليــــــــه)
4
هذا اليوم يحدثك..أنك من أمة لها من المكانة أسماها
وأن التطلع إلى بضاعة مخالفيها دنوٌّ تذل به النــفس
وتضيق به النظرة فكان على أفرادها اجتناب التشبه
بأعدائها إبقاء للتميز وحفاظا عـلـى سـمـو الـمـكـانة
ولذلك أمر النبي بــأن يــصــام الــتــاســع مــعـــه
5
هذا اليوم يحدثك..بأنه يوم صوم له كل فضـــائــــل
الصوم التي لا تخفاك وأخرى تحبها النفس أن يـكفر
ما مضى من أيام سنتك المنصرمة وأنت قريب عهد
بها ولا تدري كم من مثقال قد كتب عليك فقد ســئـل
النبي صلى الله عليه وسلم عن صـيـام عـاشـــوراء
فقال : [يكفر السنة الماضية] (رواه مـــســـلــــــم)
6
وأخيرا..فهذا اليوم هو عاشر عشرة من أيام سنة
تبدأ معها مرحلة من مراحل حياتك وأنـــــــــــت
لا تدري متى تنقضي عليك فلتكن بداية طـريـقـك
في كل مرحلة مسارعة بالخيرات وقربات تتطلع
بها إلى رضوان ربك وما أعده الله لأهل محبته
من منازل علا..
وفقنا الله لهداه..وجعل عملنا في رضاه..وجعل عيشنا في الدارين أطيبه وأزكاه..وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه
أخوكم في الله.....













المفضلات