مشاهدة النتائج 1 الى 18 من 18
  1. #1

    تحقيق أو نبذه او قصه معيار القيادة الإسلامي

    1a489076fa

    الاســـــــــــــــم : د. طارق محمد الصالح السويدان .
    تاريخ الميلاد : 1953 .
    جهة الميلاد : الكويت .
    الجنسية : كويتي .
    الحالة الاجتماعية : متزوج ولديه ستة أولاد .
    تليفون : 2404854 - 2404883
    فاكس : 2404852
    العنوان : الشرق - مجمع دسمان - بلوك 1 - الدور 8
    ص.ب 28589 الصفاة 13146 - دولة الكويت
    http://www.suwaidan.com/
    d7fad003ea


    المؤهلات العلمية:
    • دكتوراه في هندسة البترول من جامعة تلسا / أوكلاهوما / الولايات المتحدة مع مرتبة الشرف 1990.
    • ماجستير في هندسة البترول من جامعة تلسا / أوكلاهوما / الولايات المتحدة مع مرتبة الشرف 1982.
    • بكالوريوس في هندسة البترول من جامعة بنسلفانيا / الولايات المتحدة 1975 .

    الخبرة العملية في المجال الإداري والتعليمي:
    • رئيس مجلس إدارة مجموعة الإبداع منذ عام 2001 وحتى الآن .
    • رئيس مجلس إدارة شركة الإبداع الخليجي للاستشارات الإدارية والاقتصادية منذ عام 1992 وحتى الآن .
    • مدرب محترف في مجالات التنمية الشخصية والإدارة العامة منذ عام 1992 وحتى الآن .
    • مدير عام أكاديمية الإبداع الأمريكية منذ عام 1997 وحتى عام 2001 .
    • مدير عام قناة الرسالة منذ عام 2005وحتى الآن.

    الخبرة العملية في المجال المالي:
    • نائب رئيس مجلس إدارة شركة زاد للاستثمارات في أمريكا منذ عام 1997 وحتى عام 1999.
    • عضو مجلس إدارة مجموعة أبرار للاستثمارات في ماليزيا منذ عام 1992 وحتى عام 1996.

    الخبرة العملية في المجال النفطي:
    • أستاذ مساعد بكلية الدراسات التكنولوجية في الكويت منذ عام 1977 وحتى عام 2001 .
    • مراقب هندسة المكامن في وزارة النفط الكويتية منذ عام 1975 وحتى عام 1977.

    الخبرة العملية في المجال الجماهيري والإعلامي:
    • رئيس مجلس إدارة شركة الإبداع العالمية للإنتاج الفني منذ عام 1998 وحتى الآن .
    • رئيس مجلس إدارة شركة الإبداع الأسرية منذ عام 2001 وحتى الآن .
    • رئيس مجلس إدارة شركة بيت الإبداع للتسويق والإعلان والهوية الإستراتيجية منذ عام 2001 وحتى الآن .
    • عضو مجلس إدارة شركة Publicom للعلاقات العامة منذ عام 1996 وحتى عام 1998 .
    • الأمين العام للهيئة العالمية للتضامن مع الكويت منذ عام 1990 وحتى عام 1991.
    • رئيس مركز الرواد لتدريب الشباب منذ عام 2002 وحتى الآن.
    • رئيس مجلس إدارة مركز الوعي لتطوير العلاقات العربية الغربية منذ عام 2003 وحتى الآن .

    عضوية الجمعيات العلمية:
    • جمعية التدريب والتطوير الأمريكية.
    • جمعية الإدارة الأمريكية.
    • جمعية هندسة النفط الأمريكية.
    • جمعية الصحفيين الكويتية.

    wink
    اخر تعديل كان بواسطة » icebaby في يوم » 12-01-2007 عند الساعة » 11:57
    06238e6b75c64b775477bdb432fb5e41


    جَمِيْلَه الصُّدْفَه الْلِي جَابْتَك حَي الْهَوَى وَالْنُّوْر


  2. ...

  3. #2

    تحقيق أو نبذه او قصه معيار القيادة الإسلامي

    ss1212

    معيار القيادة الإسلامية
    هل المعيار هو (إنَّ خيرَ من استأجرتَ القويُّ الأمين) ؟! سورة القصص.
    القوة والأمانة، نعم.. إن هاتين الصفتين تجمعان كل المعاني القيادية التي تحدَّث عنها علماء الإدارة في العالم. وسنتحدث عنهما اليوم بإيجاز.
    القوة:
    وتعني الكفاءة والذكاء والقدرة على أداء المهمة، وتختلف القوة المطلوبة باختلاف المهمة. قال ابن تيمية: والقوة في كل عمل بحسبها، فالقوة في إمارة الحرب ترجع إلى شجاعة القلب وإلى الخبرة بالحروب، والقوة في الحكم بين الناس ترجع إلى العلم بالعدل الذي دل عليه القرآن والسنة وإلى القدرة على تنفيذ الأحكام.

    ومن مظاهر فقدان القوة:

    الروتين القاتل: وأعراضه البطء في إنجاز المعاملات والضغط في العمل والذي يسبب الاكتئاب والملل، ويؤدي إلى تمضية الوقت كيفما اتفق. ولعل هذا واضح في ترهّل الإدارة والروتين الحكومي المستشري في معظم الدول العربية.

    ضعف الاستغفار: يضعف الاستغفار عندما يصبح استغفاراً سريعاً بلا روح، استغفاراً شفهياً لا يلامس شغاف القلب، فيرق به من خشونة الذنب. وهو من شروط القوة المعنوية والاقتصادية التي غفلنا عنها ولا توجد لدى أنظمة الغرب أو علومهم. وهذا هود عليه السلام ينصح قومه بشروط البنية المعنوية الاقتصادية فيقول: (يَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاء عَلَيْكُم مِّدْرَاراً وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ) سورة هود.

    الأمانة:

    وتعني المصداقية والرقابة الذاتية والمبادرة لأداء العمل على أتم وجه. وتستخدم كلمة الأمانة بأكثر من معنى، ومنها:

    التكليف: قال تعالى: (إِنَّا عَرَضْنَا الأمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَات وَالأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً). سورة الأحزاب.

    الأمانة المعنوية: تمتد حدود الأمانة إلى ما هو أبعد من القضايا المالية، فهي تشمل أمانة الفكر والرأي والموقف. وعلى سبيل المثال عدم بخس العاملين حقوق التقدير الممزوج بالحب، ومساعدتهم في قضاياهم ومشاكلهم المؤرقة بقدر الاستطاعة.

    الضمير اليقظ: وهو الذي، كما يقول الغزالي، تصان به الحقوق المتمثلة في حقوق الله والناس وتحرس به الأعمال من دواعي التفريط والإهمال.

    الإتقان: فالحرص على أداء الواجب المنوط بالشخص بشكل متقن من أخلاق المسلم. ومنه السهر على حقوق الناس وإذا استهان الفرد بما كلف به وإن كان صغيراً فرط فيما بعده إلى أن تستشري روح الفساد والضياع في كيان المؤسسة. بل إن المطلوب هو تجاوز الإتقان والوصول إلى درجة الإبداع في التخطيط والتنفيذ مسترشدين بدعوة المصطفى عليه السلام: "إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه". أخرجه البيهقي.

    عدم الاستغلال: أي عدم استغلال المنصب لمنافع شخصية أو للإضرار بمصالح الأخرين وإضاعة حقوقهم.

    تعيين الأصلح: وهو تعيين الرجل المناسب في المكان المناسب وليس العكس. مصداقاً لقول رسول الله عليه الصلاة والسلام: "من استعمل رجلاً من عصابة، وفي تلك العصابة من هو أرضى لله منه، فقد خان الله وخان رسوله وخان المؤمنين". أخرجه الحاكم.

    إن الأمانة قضية عظيمة لا ينبغي أن نستهين بها أو نفرط في حقها. فلا يجب نركز على الشكليات وننسى الجوهر الحقيقي، فبدل أن نمارس التربية والتعليم اكتفينا - على سبيل المثال- بالتلقين المبهم، ففقدنا قدراً من الأمانة، والنتيجة جيل من الشباب لا يرعى مصلحة المجتمع، ولا يقوم بدوره الصادق والمخلص في تقدمه وازدهاره.

    aaa1asmilies
    د. طارق محمد السويدان

  4. #3

    تحقيق أو نبذه او قصه معايير تولي القيادة

    004

    معايير تولي القيادة
    كيف نختار من نوليه مسؤولية القيادة أو الإمارة؟ وهل تعطى لمن يطلبها أم تمنع عنه؟

    يقصد من يطلب الإمارة أو القيادة في مؤسسة ما أو في المجتمع عامة أمراً من إثنين:

    الأول: أن يستفيد من منصبه هذا في الحصول على الجاه والمال والتحكم في العباد، وهذا مذموم لا يقره شرع ولا ناس. وقد يكون الشخص مستقيماً لكنه لأسباب أخرى لا يصلح لتحمل المسؤولية.

    وفي حالة الرغبة في الاستفادة من المنصب ننظر في الحديث التالي:

    عن أبي موسى قال: دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم أنا ورجلان من بني عمي فقال أحد الرجلين: يا رسول الله أمرنا على بعض ما ولاك الله عز وجل. وقال الآخر مثل ذلك، فقال: "إنا والله لا نولي على هذا العمل أحداً سأله ولا أحداً حرص عليه". أخرجه مسلم.

    من هنا يتبين لنا أن الطامع في المنصب لا يعطى إياه لأنه في الغالب سيسيء استخدامه ويؤذي المؤسسة أو الجهاز الذي يديره، فهو ليس مخلصاً للمنظمة ولا يهمه مصلحتها ونجاحها بقدر ما يهمه استغلالها في تعظيم مكانته وأمواله على حسابها.

    أما الشخص الذي لا يصلح مع كونه مخلصاً فلنا في أبي ذر الغفاري خير مثال عليه. عن أبي ذر قال: قلت يا رسول الله: ألا تستعملني؟ قال: "إنك ضعيف وإنها أمانة. وإنها يوم القيامة لخزي وندامة. إلا من أخذها بحقها وأدى الذي عليه فيها". أخرجه مسلم. فهذا أبو ذر الصحابي الجليل المخلص لدين الله وللرسول عليه الصلاة والسلام تمنع عنه الولاية ليس لشك في إخلاصه وولاءه ولكن لضعف في شخصيته قد لا يتيح له القيام بواجبات الولاية كما ينبغي فتكون خزى وندامة له يوم الحساب.

    الثاني: أن يطلب الشخص القيادة أو تولي الإدارة لأنه لا يوجد من هو أكثر أهلية للقيام بها. ولأنه يخشى إذا تولاها غيره أن لا يحسنها، والطلب بهذه النية أمر مثاب مأجور ومعان عليه إن شاء الله. والأدلة على ذلك كثيرة نذكر منها طلب يوسف عليه السلام للولاية لا طمعاً فيها ولكن لمعرفته بأنه أفضل من يقوم بها في ذلك الزمان والمكان. (قال اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم) يوسف (55). فكان الطلب هنا مرتبطاً بالحفاظ على الأمانة والعلم بالأمر وكيفية تصريفه -أي الكفاءة بلغة عصرنا. إذ أدرك عليه السلام أنه ليس هناك من هو مثله في العدل والإصلاح وتوصيل الحقوق إلى الفقراء والمحتاجين.

    كما أن الرسول عليه الصلاة والسلام ولى الصدائي الآتي من اليمن الولاية عندما طلبها على قومه لما رآه من كفاءته وصلاحه.

    وهكذا نخلص إلى أن من الممكن أن يعين طالب الإدارة أو القيادة والساعي لها في المنصب الذي يطلبه إذا كان مخلصاً أميناً وقوياً وكفؤاُ ومتميزاً عن المنافسين له في تولي نفس المنصب.

    012


    د. طارق محمد السويدان
    اخر تعديل كان بواسطة » icebaby في يوم » 12-01-2007 عند الساعة » 11:40 السبب: اضافه عنوان

  5. #4

    تحقيق أو نبذه او قصه لماذا علينا أن نكون قادة !؟

    aaa0asmilies

    لماذا علينا أن نكون قادة !؟

    في سلسلة المقالات القادمة، تستوقفنا مواضيع هامة نراها على رأس سلم أولويات الجيل القادم، ولأننا نؤمن بأن الجيل الجديد هو المعوّل عليه في بناء لحضارة ونهضة الأمة، فإنه كان لزاماً علينا تقديم كل ما يساند هذا الجيل من أفكار وأسس، وتدعيم هذه الحضارة القادمة ودقِّ أوتاد ثباتها وقوتها.? ولما كانت الأمة بحاجة إلى قيادات من الطراز الأول، يخرجونها من حالة التقزّم، ويرتفعون بها من درك الانحطاط، وجدنا أن موضوع القيادة هو أهم ما يجب الاهتمام في وقتنا الحالي، فكيف نبني من الجيل قيادات رائعة للأمة!؟


    إن التعريف المختصر للقيادة هو: "عملية تحريك الناس نحو الهدف"، وسواء كان هذا الهدف دنيوياً أو أخروياً، فإنه لابد أن تكون للقائد صفات مميزة تؤهله ليكون على رأس هرم الجماعة، والسراج المنير لمسيرتها حتى تصل إلى هدفها المنشود. وبهذا المعنى يصبح رب الأسرة هو قائدها ليكون أولاده صالحين فاعلين، وكذلك يصبح رئيس المؤسسة هو المسؤول عن تسيير شؤونها لما فيه نجاحها، والمعلم مسؤول عن طلابه. وهكذا ينمو المجتمع كوحدة متكاملة، وروح منسجمة.

    أهمية القيادة

    إن عملية القيادة ووجود القائد الجيد على رأس عمله أمر غاية في الأهمية، بل نكاد نقول إن جزءاً كبيراً من تخلف الأمة في شتى الميادين بما فيها العلمية والتجارية والاقتصادية يرجع لعدم وجود ما يكفي من القادة في منظماتنا ومؤسساتنا الاقتصادية والتجارية. إذ كيف تبحر السفينة بدون ربان وكيف تصل دون تخطيط ودراسة للطريق الذي تسلكه وحالة البحر وما إلى ذلك.

    فالقيادة لا بد منها حتى تترتب الحياة، ويُقام العدل، ويُحال دون أن يأكل القوي الضعيف. والقيادة هي التي تنظم طاقات العاملين وجهودهم لتنصب في إطار خطط المنظمة بما يحقق الأهداف المستقبلية لها ويضمن نجاحها. كما يعمل القائد بشكل دائم على تدعيم السلوك الإيجابي للأفراد والمجتمعات، وإنه يبذل قصارى جهده لتقليل السلوك السلبي، موجداً بذلك مناخاً أفضل للعمل والإنتاج الهادف، ثم إن على القائد أن لا يُستهلك بالتعامل مع الأمور اليومية والروتينية، بل إن أهم عمل له هو استشراف المستقبل، ووضع الخطط المستقبلية وتطويرها، وحل أي مشكلات مستقبلية متوقعة قد يواجهها.

    كما أن على القائد الناجح والمؤثر في منظمة ما، أن يستشف التغييرات الآتية في المجتمع الذي تعمل فيه المنظمة ويواكبها، ويساعد المنظمة على التأقلم معها والاستفادة منها ما استطاعت. ومن أجل تهيئة المنظمة لمواكبة التغييرات يحتاج القائد إلى تنمية قدارات الموظفين والعاملين ورعايتهم من خلال البرامج التدريبية المستمرة التي تلائم احتياجات هذه المنظمة والعاملين فيها، وترفع من قدراتهم وإمكانياتهم.

    ولكننا لا نستطيع إغفال الحقيقة المهمة، وهي أن غالبية الناس يعيشون اليوم دون أن يفكروا في التخطيط للقيادة والارتقاء بالنفس إلى مراتب القياديين. وكيف نلومهم وهم غارقون في البحث عن الاحتياجات الضرورية وكيفية تأمينها لأطفالهم؟!? لقد وافق الإنسان على حمل أمانة عظيمة هي قيادة الكون حين كلّفه الله بها، ورفضت السماوات والأرض والجبال تحملها، إن هذه المهمة الثقيلة تدعوه ليتفكر كثيراً في كونه قائداً مكلفاً من قبل رب العالمين تعالى، ومن ثم يقوم بدوره في القيادي في عمارة الأرض وإصلاحها.

    وللحديث بقية..
    د. طارق محمد السويدان

  6. #5

    الأزمات القيادية

    aaa0asmilies

    الأزمات القيادية

    قلنا في العدد السابق أن جزءاً كبيراً من الضعف الذي تعاني منه أمتنا اليوم في المجالات الإدارية والاقتصادية والتجارية أساسه ضعف القيادة في المنظمات مفهوماً وتطبيقاً، إضافة إلى ندرة وجود القادة، بالرغم من كثرة المديرين والمسؤولين. ونستطيع أن نفصل أربع أزمات قيادية هي:

    1- أزمة تخلف: إننا نعيش أزمة تخلف مريرة في كل مجال. فما عدنا نقود الأمم، ولا يوجد لدينا مقومات لقيادة الأمم. فرغم وجود المنهج المتمثل بالقرآن والسنة إلا أنه ليس هناك من يطبقه لعدم وجود من يفهمه الفهم الصحيح المتسع الأفق. وصدق فينا حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذ يقول أبو الدرداء رضي الله عنه: كان رسول الله عليه الصلاة والسلام جالساً بين أصحابه، فشخص ببصره إلى السماء ثم قال: "هذا أوان يُختلس العلم من الناس، حتى لا يقدرون منه على شيء". فقال زياد بن لبيد: يا رسول الله، كيف يُختلس منا وقد قرأنا القرآن؟ فوالله لَنقرأنَّه ولنُقرِأنَّه أبناءنا ونساءنا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ثكلتك أمك يا زياد، إنْ كنتُ لأعدُّك من فقهاء أهل المدينة، هذه التوارة والإنجيل عند اليهود والنصارى، فماذا تغني عنهم"؟ رواه الترمذي.

    لقد افتقدنا النماذج والقدوات القيادية الحية التي تستطيع أن تقود وتطبق فيقتدي الناس بها ويتفاعلوا معها كي تتطور المنظمات ويعلو شأن الأمة.

    2- أزمة فاعلية: فنحن أمة غير فاعلة، وما أصبحنا هكذا إلا بعد أن أصبحنا أفراداً غير فاعلين في مجالاتنا. لكن هناك حقيقة مهمة يجب ألا نغفل عنها، وهي أن هذه الأمة خلقت لتبقى، وما خلقت لتؤدي دوراً وتنتهي مثل الأمم الأخرى. إذاً نحن بحاجة إلى تفعيل الدور القيادي للأشخاص في مجتمعنا، وبناء شخصيات قيادية قادرة على التنافس مع الغرب والتفوق عليه في إدارة الشركات والإبداع والإبتكار والتجديد كي نمتلك قوتنا الاقتصادية ونفعلها لخدمة مصالحنا كأمة.

    كما أنه لدينا قصوراً في فن التعامل أو فن التأثير على الناس، حتى على المستوى والمحيط الصغير، كتأثير الوالد في ولده أو المعلم في تلميذه أو المدير في موظفيه. فإن كنا نعجز عن ذلك فكيف سنؤثر في المجتمع الأكبر وفي العالم؟!

    3- أزمة استشعار: أي استشعار ثقل القيادة ومسؤوليتها، فالقيادة غُرم لا غنم. وهذا عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول واصفاً حاله منذ أصبح خليفةً: فو الله ما أستطيع أن أصلي وما أستطيع أن أرقد، وإني لأفتح السورة فما أدري في أولها أنا أو في آخرها من همّي بالناس منذ جاءني هذا الخبر. (تاريخ عمر لابن الجوزي). ولم يفارق هذا الهم عمر رضي الله عنه حتى وفاته.

    يقول سعيد بن المسيب إن عمر رضوان الله عليه جمع كومة من بطحاء (تراب) وألقى عليها طرف ثوبه ثم استلقى عليها ورفع يديه إلى السماء وقال: اللهم كبرت سني وضعفت قوتي وانتشرت رعيتي فاقبضني إليك غير مضيع ولا مفرط.

    فنحن حين فقدنا الاستشعار بالمسؤولية وأمانتها جاء حب الدنيا والمناصب والزعامات والتطاحن من أجلها، وعندها عطلت الطاقات وتقدم غير ذي الكفاءة على الكفؤ، وخسرنا الدنيا والآخرة.

    4- أزمة ضعف أداء القائد: وهي من الأزمات التي تمر بها المنظمات والمؤسسات بشكل عام وأعراض هذه الأزمة وآثارها منعكسة على كل المستويات. وهي مشكلة ضعف نفسي داخلي، أي ضعف معرفتنا بأنفسنا ومعرفة هويتنا ومعرفتنا بربنا سبحانه وتعالى.
    012

    د. طارق محمد السويدان

  7. #6

    تحقيق أو نبذه او قصه نظريات القيادة

    نظريات القيادة

    سأتحدث في هذه المقالة والمقالات التالية عن بعض النظريات القيادية المميزة وعن أهم مزاياها وعناصرها. ونبدأ اليوم بنظرية القيادة التحويلية.
    إن للقائد في هذه النظرية أربعة مهام رئيسية نلخصها كما يلي:

    أولاً: تحديد الرؤية أو صورة المستقبل المنشود. فالقائد يوضح للأتباع الهدف النهائي الذي يسعون لتحقيقه، ويضعه لهم في صورة جميلة للمستقبل المنشود مما يبث فيهم روح التفاؤل ويجعلهم يصمدون أمام المصاعب. وليس بالضرورة أن يشكل القائد هذه الرؤية لوحده بل قد يشاركه الأتباع في ذلك. وقد تتشكل الرؤية لهم من المنهج الذي يحملونه أو ورثوه ممن سبقهم.

    وتشير الدراسات إلى أن تشكيل الرؤية هي أهم عناصر القيادة التحويلية. ونجد أن الرسول عليه الصلاة والسلام استخدم أسلوب القيادة التحويلية، إذ كان صلى الله عليه وسلم دائم التذكير بالآخرة وهي الرؤية النهائية للمسلمين. وها هو الرسول القائد عليه الصلاة والسلام يحث المسلمين على الجهاد بقوله: قوموا إلى جنة عرضها السماوات والأرض. أخرجه مسلم.

    ثانياً: إيصال الرؤية للأتباع. ما قيمة الرؤية مهما كانت رائعة ومرغوبة إذا لم تصل للأتباع بشكل مفهوم وواضح كي يؤمنوا بها؟ إن القائد الفعال هو القادر على إيصال الرؤية للأتباع بطريقة عاطفية مقنعة وواضحة تجعلهم يؤمنون بها ويتحمسون لها ويندفعون للعمل على تحقيقها والتضحية من أجلها.

    لذا نجد القادة يستعملون من أمكنهم من فصيح القول (وفي عصرنا هذا وسائل الإعلام والدعاية) من أجل إيضاح الصورة المستقبلية والرؤية المنشودة. وهذا عبد الله بن رواحة في معركة مؤتة يذكر المسلمين بالهدف من قتال العدو فيقول: يا قوم: والله إن الذي تكرهون للذي خرجتم له تطلبون الشهادة. وما نقاتل الناس بعدد ولا قوة ولا كثرة، إنما نقاتلهم بهذا الدين الذي أكرمنا الله به، فانطلقوا فإنما هي إحدى الحسنيين، إما ظهور أو شهادة. الطبرائي.

    ثالثاً: تطبيق الرؤية. فالقائد الذي يسعى للحصول على احترام الأتباع وتفاعلهم معه لا يكتفي بشرح الرؤية بل يعيشها ويطبقها. إذ لم يعد مقبولاً أن يعيش القائد في برج عاجي ويحدث أتباعه عن المستقبل والآمال والأحلام. إن المفروض من القائد أن يعيش بين الأتباع ويتأكد من تطابق كل الأعمال مع هذه الرؤية والقيم والمبادئ.

    رابعاً: رفع التزام الأتباع تجاه الرؤية. بعد أن يحدد القائد الرؤية ويوصلها لأتباعه ويطبقها على نفسه تصبح مهمته زيادة التزام أتباعه بها. ويتم ذلك عبر التشجيع والتذكير واشراك الأتباع في تشكيل الرؤية واتخاذ القرار، وعبر كونه القدوة الصالحة التي يكون لها دور كبير في تحفيز الأتباع على الالتزام بالأهداف والرؤى المنظمية.

    وتكون القيادة التحويلية أكثر فعالية عند:
    ? تأسيس المنظمات.
    ? فترات الانتقال والتغيير والتحول.
    ? المصائب والكوارث والأزمات.

    الدكتور طارق محمد السويدان

  8. #7

    تحقيق أو نبذه او قصه القيادة الموقفية

    القيادة الموقفية

    تحدثت في المقالة السابقة عن نظرية القيادة التحويلية وذكرت أن للقائد في هذه النظرية أربعة مهام رئيسية لخصتها كما يلي:

    تحديد الرؤية أو صورة المستقبل المنشود وإيصال الرؤية للأتباع وتطبيق الرؤية ورفع التزام الأتباع تجاه الرؤية. وقلنا أن القيادة التحويلية تكون أكثر فعالية عند تأسيس المنظمات وفي فترات الانتقال والتغيير والتحول وعند المصائب والكوارث والأزمات.

    ونتحدث اليوم في سياق عرض النظريات القيادية عن القيادة الموقفية. وهي نظرية تؤكد أن القائد الذي يصلح لقيادة مرحلة ما حسب ظرف ما، قد لا يصلح لظرف أو مرحلة أخرى. كما تشدد على أن القائد يجب أن يقود الناس حسب إمكانياتهم وشخصياتهم.

    فالصديق على سبيل المثال كان أقدر على القيادة من عمر بن الخطاب في موقف الردة حيث قال له عمر: الزم بيتك ومسجدك فإنه لا طاقة لك بقتال العرب. فقال له أبو بكر عبارته المشهورة: إيه يا عمر، أجبار في الجاهلية خوار في الإسلام. والله لو منعوني عقال بعير كانوا يؤدونه لرسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم عليه.

    كما أن القائد الفعال وفقاً لهذه النظرية يستطيع أن يشكل نفسه حسب ما لدى من أمامه من طاقات وقدرات يوجهها نحو الهدف. وهناك دوران رئيسيان للقائد هما توجيه الأتباع وإعطائهم التعليمات، وتشجيع الأتباع وتحفيزهم لأداء الأعمال بأنفسهم ورفع ثقتهم بأنفسهم وإعطاءهم الصلاحيات ومشاركتهم في اتخاذ القرار.

    وهناك أربعة أنماط من الأتباع تتحدد حسب درجة الكفاءة والحماس، وباختلاف هذه الأنماط يكيف القائد درجة التوجيه والتشجيع كما يلي:

    1. إذا كان التابع متحمساً لكنه قليل الكفاءة فينبغي للقائد زيادة جرعة التوجيه وتخفيف التشجيع.
    2. وإذا كان التابع قليل الحماس وقليل الكفاءة فعلى القائد زيادة جرعتي التوجيه والتشجيع.
    3. أما إذا كان صاحب كفاءة ولكنه قليل الحماس فهو بحاجة للتشجيع أكثر من التوجيه.
    4. فإذا كان صاحب كفاءة ومتحمس وملتزم بشكل كبير فهو بحاجة للتفويض أي القليل من التشجيع والتوجيه مع إعطاءه حرية التصرف.

    ونحن نعتبر هذه النظرية من أفضل النظريات، وقد ثبت نجاحها بشكل كبير في أرض الواقع. وفي سيرة الرسول عليه الصلاة والسلام الكثير مما يثبت صحة النظرية وتطبيقاتها الواقعية.

    ومن أكبر الأخطاء التي يمكن للقائد أن يرتكبها أن يحاول قيادة الناس جميعاً بنفس الأسلوب، وأن لا يدرس الأفراد ويقيمهم ليحدد ما يناسبهم من الأنماط. كما أن الخطأ الآخر هو سوء التقييم فيتعامل الوالدان والمدرس مع الشاب في عمر البلوغ مثلاً بصيغة التشجيع مع نسيان التوجيه أو أن يتعامل المدير مع الموظف ذو الكفاءة والخبرة بأسلوب التوجيه بدل التفويض مما يتسبب في تسريب الطاقات وفقدان الكفاءات وهجرة العقول.

    st17asmilies-com
    الدكتور طارق محمد السويدان

  9. #8

    تحقيق أو نبذه او قصه مستويات القيادة الوسطى

    aaa0asmilies
    مستويات القيادة الوسطى

    بعد أن تحدثنا عن القادة والأتباع أصبح لزاماً أن نتحدث عن القيادة الوسطى التي غالباً ما تهمل أو يتم تجاهلها من قبل المفكرين والدارسين. إن القيادة مستويات ودرجات. ففي العمل السياسي الإسلامي الأول هناك الخليفة ثم الوالي ويليه العمال وهكذا. كما يوجد في الشركات مستويات مختلفة من الإدارة، بدءاً من رئيس مجلس الإدارة ومروراً بالمدير العام وانتهاءً بمديري الأقسام والدوائر.

    ويعتبر هؤلاء جميعهم قادة وإن تفاوتت درجاتهم. فكل منهم قائد بالنسبة لمن تحته وتابع لمن هو أعلى منه. ودور كل من هؤلاء أن يقود من هم تحت سلطته نحو الهدف المشترك للمنظمة.

    ويجب أن يختلف تعامل القادة مع أتباعهم من الدرجات القيادية الوسطى عن تعاملهم مع باقي الأتباع أو الجنود. لأن هؤلاء بطبيعتهم قادة لا جنود وهم بحاجة لمعاملة خاصة تشعرهم بمكانتهم وتحفزهم على قيادة أتباعهم وتعبئتهم باتجاه تحقيق الأهداف المنشودة.

    ومن أبرز خصوصيات التعامل مع قادة المراتب الوسطى ما يلي:

    أولاً: توجيههم عبر الإقناع والحوار وإعطائهم الفرصة الكافية للمناقشة وإبداء الرأي وحتى حق الاعتراض والتعديل على الخطط والأهداف. فإذا اقتنعوا بالأهداف والخطط وتبنوها أصبح من السهل ضمان حسن التنفيذ وإقناع كل منهم لمن تحته من الموظفين والعاملين.

    ثانياً: إعطائهم مكانة معنوية خاصة لا تمنح لغيرهم كمناصب معينة أو المشاركة في دائرة خاصة باتخاذ القرار، كي يكون لهم مكانتهم وهيبتهم فيتبعهم من هم أدنى منهم مرتبة. وهذا من ناحية يؤدي إلى تحقيق مبدأ الشورى كونهم يمثلون أهل الحل والعقد في المنظمة، ومن ناحية أخرى يزيد من ولاءهم وإخلاصهم وحماسهم لتنفيذ قرارات وخطط قيادة المؤسسة والدفاع عن صحة هذه الخطط. وقد فعل عمر بن الخطاب هذا عند مقتله عندما حدد مجموعة الشورى في ستة أشخاص تحملوا مسؤولية وأمانة اختيار خليفة وقائد المسلمين.

    ثالثاً: منحهم حرية كبيرة في التصرف وإعطائهم صلاحيات واسعة لأداء عملهم وتنفيذ ما وضع من خطط وبرامج تحقق الأهداف والتطلعات التي كانوا جزءاً من عملية وضعها وتقريرها. ويترافق هذا التفويض الواسع مع قيام القائد الأعلى بالتوجيه والإرشاد والمتابعة ضماناً لحسن الأداء وعدم الانحراف عن المسار الذي تم تحديده.

    رابعاً: من المفيد أن يخصهم القائد ببعض القضايا والأسرار، أو أن يتعامل معهم بشكل شخصي يرفع الكلفة بينه وبينهم مع المحافظة على هيبة القائد ومكانته. ومن أمثلة ذلك تعامل الرسول صلى الله عليه وسلم الشخصي والمباشر مع أبي بكر وعمر رضي الله عنهما.

    خامساً: التجاوز عن صغائر الأخطاء التي لا تقارن بمزاياهم وخدماتهم وعطائهم. ومن ذلك ما حدث من عمر بن الخطاب في قضية القبطي الذي ضربه ابن عمرو بن العاص حيث انتصر عمر للقبطي ولكن دون عزل عمرو بن العاص عن منصبه. أي أن التجاوز عن الأخطاء الصغيرة لا يكون سبباً للفساد ولا ينفي ضرورة العدل بين الناس داخل وخارج المنظمة أو بين الأتباع وغيرهم ولكن دون الإفراط في العقاب، إذ يقدر القائد لكل أمر قدره.
    st17asmilies-com

    الدكتور طارق محمد السويدان

  10. #9

    تحقيق أو نبذه او قصه دور القائد في النجاح

    دور القائد في النجاح

    تحدثنا في العدد الماضي عن نظرة الناس إلى القائد وكيف أن الكثيرين يحكمون على أداء القائد بناءً على تصرفاته وشكله بدلاً من الحكم عليه بناءً على قدرته على التخطيط وتحقيقه للأهداف التي يرسمها لأتباعه. وقلنا إن الناس قد تحب قائداً لم يحقق لهم شيئاً لمجرد أنه جميل المنظر حلو اللسان. وقد ينفر الناس من قائد فذ حقق الكثير من الإنجازات لمجرد أنه لم يكن طويلاً أو حسن المظهر.

    ولكن ما هو الدور الحقيقي الذي يلعبه القائد في النجاح أو الفشل؟ وهل يتحمل القائد وحده مسؤولية قراراته أم أن للظروف المحيطة به دور قد يعجز هو عن التحكم به؟

    لقد طبع الناس على محاولة ربط الأحداث حولهم بأسباب محددة. حيث أن ذلك يساعدهم في تفسير هذه الأحداث واستقراء المستقبل كذلك. وفي هذا تحميل مسؤولية للقائد أكثر مما يحتمل. فالقائد عنصر من عناصر النجاح أو الفشل بلا شك، وهو مسؤول عن اتخاذ القرار وتحمل مسؤولية وعواقب قراراته، لكنه يبقى مجرد عنصر من مجموعة عناصر. فرب قائد اتخذ قراراً سليماً ولكن الأتباع نفذوه بشكل خاطئ ففشل الأمر. ومن ذلك تخطيط الرسول عليه الصلاة والسلام لغزوة أحد وأمره للرماة بأن لا يتزحزحوا عن موقعهم مهما حصل. فهنا اتخذ الرسول القائد صلى الله عليه وسلم قراراً سليماً، ولكن مخالفة الأتباع (الرماة) للأوامر وعدم انضباطهم كان سبباً في هزيمة المسلمين.

    ومن الطبيعة البشرية كذلك تبسيط الأمور المعقدة كمحاولة ربط النجاح والفشل بالقائد فقط بدلاً من النظر إلى مجموعة العوامل المحيطة به والتي تؤدي بمجموعها إلى النجاح أو الفشل. وبالتالي فإننا نعتبر القائد ناجحاً عندما تنجح المنظمة التي يقودها حتى لو كان النجاح سببه ظروف خارجية أو خطوات اتخذها من سبقه وجاء الآن وقت إثمارها، وكذلك الحال بالنسبة للومه على الفشل. ويغفل الناس عن دور وجهد العاملين مع هذا القائد وخبراتهم وربما تضحياتهم في سبيل تحقيق النجاح والوصول للهدف.

    وقد تصيب هذه النظرة بعض القادة بالغرور، وهو أمر يساهم الأتباع في إيجاده عندما ينسبون كل نجاح له، وينسبون الفشل لغيره. والإسلام على عكس ذلك يأمر القائد والناس عامة بالتواضع، ويذكرنا دوماً بأهمية كل فرد في الجماعة. وفي قصة حصار مسلمة بن عبد الملك للحصن موعظة لنا جميعاً. إذ حاصر مسلمة حصناً فندب الناس إلى نقب ?أي فتحة في الجدار- منه. فما دخله أحد، فجاء رجل من وسط الجيش فدخل ففتحه الله عليهم. فنادى مسلمة: أين صاحب النقب؟ فما جاء أحد. فنادى: إني أمرت الإذن بإدخاله بأي ساعة يأتي، فعزمت عليه ألا جاء. فجاء رجل فقال: استأذن لي على الأمير. فقال له: أنت صاحب النقب؟ قال: أنا أخبركم عنه. فأتى مسلمة فأذن له، فقال له: إن صاحب النقب يأخذ عليكم ثلاثاً:

    ألا تسودوا اسمه في صحيفة إلى الخليفة.
    ولا تأمروا له بشيء.
    ولا تسألوه ممن هو؟ قال مسلمة: فذلك له. قال: أنا هو.
    فكان مسلمة لا يصلي بعدها صلاة إلا قال: اللهم اجعلني مع صاحب النقب.

    وهكذا فإن نسبة النجاح إلى أصحابه لا يعيب القائد بل يرفع من مكانته لدى أتباعه والعاملين معه ويشجعهم على التفاني في تنفيذ خططه والإبداع في تحقيق الأهداف، وهذه هي الثقافة التي يجب أن يسعى كل قائد من أجل زرعها في منظمته وبين أعضائها.

    الدكتور طارق محمد السويدان

  11. #10

    تحقيق أو نبذه او قصه النظره إلى القائد

    ss1212
    النظرة إلى القائد
    لكل قائد أتباع، ويشكل الأتباع المخلصون الوجه المكمل للقائد. إذ من دونهم لا يستطيع القائد تنفيذ مخططاته وتحقيق الأهداف المستقبلية. ويسبق وجود القائد وجود الأتباع في العادة، بل هو يصنعهم. فالقائد هو الذي يشكل الأتباع، وإن كان يراعي ظروفهم والقيم والمبادئ التي يحملونها ويرفعهم برفق إلى مستواه أو مستوى المهمة.

    يميل الناس إلى ربط النجاح والفشل بشخص القائد، لأن ذلك أسهل من ربطهم بمجموعة معقدة من الظروف والأحداث. وعلى الذي يرغب في قيادة الناس أن يراعي هذه النظرة ويفهم انطباعاتهم ويتصرف واضعاً في حساباته توقعات الناس والأتباع. ومما يدل على وجوب ذلك قصة شكوى أهل الكوفة من سعد بن أبي الوقاص. إذ شكا أهل الكوفة سعداً لعمر بن الخطاب، رضي الله عنهما. فأرسل عمر إلى سعد فأتاه. ولم يكتف عمر بالاستماع إلى رد سعد، رغم قناعته الشخصية به. إنه أمام شكوى من الناس وما يلزم هو إقناع الناس. أرسل عمر لجنة لتقصي الحقائق. لم تذهب هذه اللجنة إلى مقابلة أعيان البلد وأثريائها بل وقفت تراقب وتتقصى الحقائق في المساجد والأسواق. من هنا نستنتج أن القائد الذي لا يراعي انطباعات الناس وطريقة تفكيرهم ستكون قدرته على إحداث التغييرات المطلوبة في المنظمة ضعيفة، إن لم يفقد قيادته أصلاً.

    يكون لكل إنسان تصوره الخاص عن القيادة وشخصية القائد، بل يتخيل حتى شكل القائد وتصرفاته وطريقة حياته. وتشير الدراسات إلى أن الناس يعتمدون على هذه التصورات في تحديد مدى نجاح المنظمة أو تكوين انطباعهم الأولي حول مدى فرصة نجاح شخص ما في قيادتهم. ولذلك نجد أن الكثيرين يحكمون على أداء قائدهم بناءً على تصرفاته وشكله وكلامه وحركاته بدلاً من الحكم عليه بناءً على قدرته على التخطيط وتحقيقه للأهداف التي يرسمها لأتباعه. وفي هذا التصرف خطأ كبير، فقد يحب الناس قائداً لم يحقق لهم شيئاً لمجرد أنه جميل المنظر حلو اللسان. وقد ينفر الناس من قائد فذ حقق الكثير الكثير من الإنجازات المثبتة لمجرد أنه لم يكن طويلاً أو حسن المظهر.

    لماذا يتصرف الناس بهذه الطريقة؟ أحد الأسباب هو الاستعجال في الحكم. فالإنسان بطبعه غير صبور، ونتائج المخططات والأهداف المستقبلية التي يضعها القادة لا تتجسد على أرض الواقع إلا بعد مضي وقت طويل. وبالتالي يلجأ الناس إلى الانطباعات لتكوين حكم سريع على القائد وفعاليته. فإذا اتفقت حقيقة القائد مع الصورة التي في أذهانهم يعطونه الثقة ويتبعونه راضين. ورغم ما قد نظن من خطأ هذه النظرة إلا أنها طبيعة بشرية لا نستطيع تغييرها. لذا فالإسلام يراعي مثل هذه النظرة، ولذلك كان النبي عليه الصلاة والسلام والخلفاء الراشدون من بعده يختارون السفراء من بين الصحابة أصحاب الشكل الجميل والمظهر الحسن. ومن ذلك إرسال النبي صلى الله عليه وسلم دحية الكلبي إلى هرقل.

    وفي النهاية نقول إن التاريخ أثبت أن أشخاصاً ليسوا بهذه المواصفات كانوا من القادة الأفذاذ كأبي بكر وعمر بي الخطاب ونابليون وغيرهم.

    004
    د. طارق محمد السويدان

  12. #11

    تحقيق أو نبذه او قصه بين القيادة والإدارة

    بين القيادة والإدارة

    يخلط الكثير بين مصطلحي القيادة والإدارة ويعتبرونهما وجهان لعملة واحدة. لكن المصطلحين مختلفان تماماً في الحقيقة. فالقائد يمكن أن يكون مديراً أيضاً ولكن ليس كل مدير يصلح قائداً. فما هو الفرق بين القيادة والإدارة؟

    القيادة: تركز القيادة على العلاقات الإنسانية وتهتم بالمستقبل. ومن هنا تحرص على عدم الخوض إلا في المهم من الأمور. وتهتم القيادة بالرؤية والتوجهات الاستراتيجية وتمارس أسلوب القدوة والتدريب.

    الإدارة: تركز الإدارة، على النقيض من القيادة، على الإنجاز والأداء في الوقت الحاضر. ومن هنا فهي تركز على المعايير وحل المشكلات وإتقان الأداء والاهتمام باللوائح والنظم واستعمال السلطة. كما تهتم بالنتائج الآنية مثل كم ربحنا، وكم بعنا، وما إلى ذلك؟

    والحقيقة أن كلا الأمرين مهم. فالقيادة بدون إدارة تجعلنا نعيش في عالم التخطيط للمستقبل، مع إهمال الإنجاز الفوري الذي نحتاج إليه كي نصل لأهدافنا المستقبلية. والإدارة وحدها تجعلنا لا نرى سوى مشاكلنا اليومية التي تستغرقنا فلا يتاح لنا الوقت للتفكير والتخطيط للغد. إنها تجعلنا نبتعد عن الأهداف البعيدة والصورة الكلية وربطها بالقيم والمبادئ. وقد ننسى في فورة اهتمامنا الطاغي بالانتاج والإتقان والجودة أننا نتعامل مع بشر لهم أحاسيسهم وحقوقهم واحتياجاتهم.

    نحن نعلم أن الإنسان يمكن أن يتعلم علم الإدارة. فهو يدرس في الجامعات والمعاهد وهناك العديد من المتخصصين الذين يقدمون الدورات المتميزة فيه. ولكن هل يمكن تعلم فن القيادة؟ حيّر هذا السؤال العالم، واختلف فيه الباحثون والدارسون، فمنهم من يرى أنها موهبة فطرية تولد مع الشخص. ومن هؤلاء "وارين بينيس" الذي يقول: إنك لا تستطيع تعلم القيادة، القيادة شخصية وحكمة وهما شيئان لا يمكنك تعليمهما. ومنهم من يرى أنها كأي مهارة أخرى يمكن أن تكتسب. فيقول "بيتر دركر": يجب أن تتعلم القيادة، وباستطاعتك أن تتعلمها.
    إننا نعتقد أن القيادة تنقسم إلى جزأين، جزء يمكن تعلمه وإتقانه وجزء يجب أن يكون موجوداً بالفطرة في الشخص، وبدون هذين الجزأين لا يمكن أن تكتمل شخصية القائد ونجاحه كقائد.

    أما الجزء الذي يمكن تعلمه فهو ما يتعلق بمهارات التواصل والتخاطب، والنظريات الاستراتيجية والأساليب القيادية المختلفة. وكلها أمور يمكن تعلمها في المعاهد والمراكز والجامعات في دورات تطول أو تقصر.

    لكن الجزء الذي لا يعلم ولا يمكن اكتسابه بشكل مصطنع هو المتعلق بالمشاعر والعاطفة وسرعة البديهة والاهتمام بمن حولك. وهي صفات تصنع القائد وتحبب الناس فيه فيسهل عليهم اتباعه. يقول الله تعالى (ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك).

    وهكذا فإن من لديه هذه الصفات يستطيع أن يتعلم المهارات الأخرى عبر التدريب والتعليم والتوجيه وصقل المهارات.

    وبصفة عامة فإن القيادة تتعلق بشخصية الإنسان ككل. وهي بروز الشخصية القيادية الحقيقية، وهذا أمر يحتاج إلى الكثير من الوقت والصبر، إذ أن الشخصية القيادية لا يمكن أن توجد وتدرب وتصقل وتكتسب الخبرة اللازمة للقيادة في يوم وليلة، بل هي عملية تأخذ سنوات من العمر.

    د. طارق محمد السويدان

  13. #12

  14. #13

    هل يخرج الإسلام قادة أم أتباعاً

    هل يخرج الإسلام قادة أم أتباعاً؟

    يكثر الحديث اليوم حول دور الإسلام في صقل الشخصيات. وفي عصر التردي والوهن يصبح مثل هذا الحديث من قبل المغرضين مدخلاً للنيل من هذا الدين العظيم. فهل يخرج الإسلام قادة أم أنه يخرج أتباعاً فقط؟

    الذي يظهر لنا هو أن الإسلام منهج مبني على العقيدة والقيم، فهو يوجه الإنسان إلى حقيقة الحياة والعقيدة السليمة والسلوك القويم. أما القيادة فقد سبق أن ذكرنا أنها قدرة شخصية توجد لدى الإنسان بغض النظر عن دينه. وسنوضح فيما يلي ما نقصده بذلك.

    يقول النبي عليه الصلاة والسلام: إنما الناس كالإبل المائة لا تكاد تجد فيها راحلة. رواه البخاري. والراحلة هي الناقة القوية سريعة السير، نادرة الوجود في الإبل. وكذلك العنصر القيادي في الناس، لا تجده إلا بحدود ضئيلة. وبالنظر العميق إلى السيرة البنوية الشريفة نجد أن عدد الصحابة رضوان الله عليهم الذين بقي لهم ذكر في التاريخ، هو حوالي ألفان وخمسمائة فقط، بينما زاد عدد الذين حضروا حجة الوداع عن مائة ألف شخص. كما نجد من بين الذين ارتدوا بعد وفاة الرسول من كان قائداً قبل إسلامه وأثناء ردته وبعد عودته للإسلام مثل عمرو بن معدي كرب وطليحة الأسدي وغيرهم.

    وبالمقابل نجد أن بعض أتقى الصحابة كأبي ذر رضي الله عنه لا ينطبق عليه تعريف القيادة ولم يتول الإمارة أبداً. ورغم أن أبا ذر كانت لديه القدرة على الدعوة وهداية الناس إلا أن ذلك لم يمكنه من القيادة. ولعل هذا يوضح لنا الفرق بين القدرة الفعالة على الدعوة (الداعية الناجح) وبين القدرة على القيادة (القائد الناجح). إن هناك ولا شك من يحسن الدعوة ولا يحسن القيادة وهناك من يحسن القيادة ولا يحسن الدعوة. وكلاهما تحتاجه الأمة.

    لقد أخرج النبي عليه الصلاة والسلام قادة وجنوداً، كل حسب ما حباه الله به من قدرات وإمكانيات يسخرها في سبيل الله. ويمكننا تقسيم المسلمين الموجودين في عصر النبي صلى الله عليه وسلم إلى ثلاثة أصناف هي:

    1. الذين توفرت لديهم القدرات القيادية قبل إسلامهم، واستمرت لديهم بعد الإسلام وساهم الإسلام بصقلها وتوجيهها وتهذيبها وتنميتها مثل عمر بن الخطاب وخالد بن الوليد وعمرو بن العاص وسعد بن أبي وقاص وعكرمة بن أبي جهل وغيرهم.

    2. الذين لم تتوفر لديهم هذه القدرات القيادية. وهؤلاء وجههم الرسول عليه الصلاة والسلام إلى ما يحسنون عمله مثل الدعوة أو العلم أو المجالات الأخرى التي أبدعوا فيها مثل أبي ذر وعبد الله بن مسعود رضي الله عنهما.

    3. الذين ولدوا ونشأوا في الإسلام. ومنهم من نشأ في المدينة المنورة وتعامل مع النبي صلى الله عليه وسلم بشكل مباشر فوجهه الرسول عليه الصلاة والسلام توجيهاً قيادياً فأصبحوا قادة في الكبر. ومنهم الحسن والحسين وعبد الله بن الزبير. في حين برز ابن العباس كعالم وداعية.

    لقد صنع النبي صلى الله عليه وسلم قادة من أولئك الذين كانت لديهم القدرات القيادية أصلاً. أما الذي لم يحبوه الله بهذه القدرات فلم يتغير ولكن تم توجيه نشاطه إلى ما هو متميز في عمله وإنجازه. وكان اهتمام الرسول ببعض الأطفال وتوجيهه لهم عاملاً هاماً في تنمية المواهب القيادية لديهم بحيث أصبح معظمهم قادة بارزين يحظون باحترام الأتباع.

    الدكتور طارق محمد السويدان

  15. #14

    غمزه يعطيك العفية حبيبي

    إقتباس الرسالة الأصلية كتبت بواسطة Capt.Hussein مشاهدة المشاركة
    شكراً على المجهود الطيب
    و تسلم على الافاده
    تسلم على المرور اللطيف هذا وارجوا ان تستفيد وتفيد غيرك وانصحك بزياره الموقع الخاص للدكتور طارق السويدان
    موقع جميل ومفيد , http://www.suwaidan.com/
    rolleyes
    وشكراً
    انتهى

  16. #15

    تحقيق أو نبذه او قصه أهمية الأتباع ونوعيتهم

    أهمية الأتباع ونوعيتهم

    تحدثنا في الأسابيع الماضية عن القادة وشروط القيادة الناجحة وصفات القائد. وسنتحدث اليوم عن الوجه الآخر للعملة، عن الأتباع. وقد يقول قائل إن القائد هو الذي يشكل الأتباع ويجمعهم، وهذا صحيح. ولكن القائد يؤثر بعد ذلك في أتباعه سلباً أو إيجاباً حسب تعامله معهم ووفقاً لما يرسيه بينهم من قواعد للتعامل.

    إن أهمية الأتباع ونوعيتهم وصفاتهم من الأمور التي يغفل عنها الكثير من الناس والقيادات، وذلك من أسباب ضعف القيادات لدينا في العصر الحالي. فما هي الصفات التي يسهم تواجدها في الأتباع من تعزيز قدرة القائد وتساهم في إنجاح مقاصده؟

    لا يمكن لقائد أن يتميز من دون أن يكون لديه أتباع مميزين، وذلك لأن الأتباع هم المسؤولون عن تنفيذ ما يضعه القائد من خطط للوصول للهدف. فإذا كان الأتباع عاجزون عن تنفيذ الخطة التي أبدع القائد في وضعها تكون النتيجة فشلاً ذريعاً للقائد وللهدف. ولنا في قصة غزوة أحد عبرة. فالنبي عليه الصلاة والسلام وضع خطة محكمة انتصر المسلمون بفعلها في الجزء الأول من المعركة لأنهم اتبعوها وطبقوها. أما عندما خالف جزء من المسلمين هذه الخطة فكانت النتيجة هزيمة مرة وقاسية.

    وتعتمد المؤسسات في أغلب الأحيان نظاماً مركزياً لا يهتم بالأتباع والموظفين ذوي الكفاءات العالية. ويلجأ بعض الأشخاص في المراكز العليا إلى توظيف من هم أقل منهم كفاءة وقدرة خشية أن يأخذ من هو أفضل منهم مكانهم، متناسين أن مهمة المدير أو المسؤول هي البحث عن أفضل الكفاءات والخبرات وضمها لفريق العمل كي تحقق المؤسسة أفضل النتائج. كما أن فريق العمل القوي يستطيع أن يرتقي بمديره إلى مراكز أعلى في المؤسسة بسبب إنجازات الفريق وإدارته.

    الشروط التي ينبغي توفرها في الأتباع:

    1. على الأتباع أن يتفكروا في منهج القائد وتوجيهاته وأوامره ويحللوها ليتأكدوا من توافقها مع القيم والمبادئ الصحيحة. فلا يكونوا إمعات يتبعون القائد دون تفكير ويطيعونه طاعة عمياء. ويدل على ذلك موقف عمر بن الخطاب وسؤاله للنبي صلى الله عليه وسلم في صلح الحديبية: ألست نبي الله حقاً؟ قال الرسول: بلى. قال عمر: ألسنا على الحق وعدونا على الباطل؟ قال: بلى. فقال عمر: علام نعطي الدنية في ديننا إذاً ونرجع ولما يحكم الله بيننا وبين أعدائنا؟ فقال عليه الصلاة والسلام: إني رسول الله وهو ناصري ولست أعصيه. ثم علم أنه الحق. (زاد المعاد).

    2. على الأتباع تصحيح مسار القائد إن انحرف عن الرؤية أو القيم أو المبادئ التي أتبعوه من أجلها. وبهذه الطريقة نتفادى ما نراه اليوم من خروج القادة بعد فترة من إطار المبادئ والأهداف التي على أساسها اتبعهم الناس. فإما أن يصحح القائد مساره أو يفقد أتباعه أو يختارون غيره ليكمل المسيرة. وذلك عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول بعد أن بويع بالخلافة: إن أحسنت فأعينونني، وإن أخطأت فقوموني. فقام له رجل وقال: سنقومك بسيوفنا هذه يا عمر. فقال عمر: الحمد لله الذي جعل في أمة عمر من يقوم اعوجاجه بالسيف. فهنا نرى تصميم الأتباع على تصحيح المسار إن انحرف، ونرى تقبل القائد لذلك وسعادته بمثل هؤلاء الأتباع.

    3. على الأتباع امتلاك روح المبادرة واتخاذ الإجراءات الصحيحة وعدم انتظار تلقي الأوامر فقط. ويتم ذلك انطلاقاً من فهمهم للمنهج والخطة والرؤية والقيم التي يسيرون عليها مع قائدهم.

    الدكتور طارق محمد السويدان

  17. #16

    كيف نحفز الأتباع؟

    aaa1asmilies
    كيف نحفز الأتباع؟

    من الضروري أن يتقن القائد عملية تحفيز أتباعه على تنفيذ الخطط وأداء المهام الموكلة إليهم. فعلى قدر نجاح القائد في تحفيز الآخرين يكسب احترامهم وثقتهم ومحبتهم وولاءهم وإنتاجهم.

    لكن هذا لا ينفي وجود تفاوت في طبيعة الأفراد من حيث استجابتهم للعوامل التي تؤثر على حافزيتهم أو دافعيتهم للعمل. إذ يختلف الأمر من فرد لأخر ومن مؤسسة لأخرى. فبعض الموظفين يمكن حفزهم عن طريق الألقاب المهنية لأن فينا تحفيز دائم. وبعضهم عن طريق إلهاب الحماس بالرؤيا المستقبلية، فالقيادة في النهاية هي عملية تحريك الناس نحو الهدف. والقائد الفعال يحسن عملية التحريك باستعمال المفتاح المناسب للأتباع. ولذلك نجد النبي عليه الصلاة والسلام يوجه كل شخص من الصحابة رضي الله عنهم إلى ما يناسبه من مهارات وقدرات. وذلك من خلال معرفة المفتاح المناسب له، فيقول صلى الله عليه وسلم: أرحم أمتي بأمتي أبو بكر، وأشدهم في أمر الله عمر، وأشدهم حياءً عثمان، وأقضاهم علي، وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ بن جبل، وأقرضهم زيد بن ثابت، وأقرؤهم أبي بن كعب، ولكل أمة أمين وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح. رواه الترمذي.

    وقد استخدم النبي صلى الله عليه وسلم مع كل شخص ما يناسبه من عوامل التحفيز. حتى أنه عليه الصلاة والسلام استعمل الحوافز المادية مع بعضهم كما حصل في توزيع غنائم حنين.

    واستعمل الحوافز المعنوية كما حصل مع جعفر بن أبي طالب عندما قال: ما أدري بأيهما أنا أفرح بفتح خيبر أم بقدوم جعفر. أخرجه الحاكم. كما استخدم عليه الصلاة والسلام الفخر والشهرة مع أبي سفيان في فتح مكة، فقال: من دخل دار أبي سفيان فهو آمن. البخاري.

    وسنعرض فيما يلي لأهم النظريات التي حاولت أن تفسر دوافع الإنسان إلى العمل والإنتاج:

    أولاً: نظرية الاحتياجات الإنسانية لماسلو:

    تقول هذه النظرية أن الإنسان يتحرك لإشباع خمس حاجات رئيسية لديه هي: تحقيق الذات، التقدير، الاحتياجات الاجتماعية، الأمن والسلامة، والاحتياجات الفيزيولوجية. ويتم إشباع هذه الحاجات على مراحل بحيث يندفع الفرد لإشباع إحداها فإذا فرغ منها وأشبعها انصرف إلى الثانية وهكذا.

    وقد وضع ماسلو هذه الاحتياجات في تسلسل هرمي. ويمكن لهرم ماسلو أن يكون أداة مفيدة للمشرفين والقادة في تحليل مصادر الدوافع ومشكلات التحفيز على أن يأخذوا بعين الاعتبار الفروق الفردية بين الناس. وأن يلاحظوا أن الحلول المقترحة لإشباع حاجات معينة قد تختلف بين فرد وأخر.

    ثانياً نظرية التوازن لكوفي:

    لخصت نظرية التوازن في أربع احتياجات هي الروح والعقل والجسد والعاطفة. ويؤكد كوفي على ضرورة إحداث التوازن في تلبية تلك الاحتياجات تحت شعار أن أعيش وأحب وأتعلم وأترك ورائي أثراً طيباً.

    والمفتاح الأساسي لإشباع هذه الحاجات هو التوازن والتفاعل وإعطاء كل ذي حق حقه. كما يذكر كوفي أن لدى الإنسان قدرات أربع هي: إدراك الذات "قوة الشخصية"، الضمير الحي "قوة الإيمان"، الإدارة المستقلة "قوة الاستجابة"، الخيال المبدع "قوة العقل" وأن التوازن مطلوب لها أيضاً.

    011
    الدكتور طارق محمد السويدان

  18. #17

    تحقيق أو نبذه او قصه خماسية التحفيز

    خماسية التحفيز

    تكلمنا في المقال الماضي عن كيفية تحفيز الأتباع والمرؤوسين، وعرضنا لنظريتين من نظريات التحفيز هما نظرية الاحتياجات الإنسانية ونظرية التوازن. ونتابع اليوم حديثنا عن النظرية الثالثة والأهم، وهي خماسية التحفيز. والعوامل الخمسة هي:

    أولا: الاستحواذ على القلوب. ويتم ذلك عبر:

    1. بلورة رؤية مفجرة للطاقات وصورة مشرقة للمستقبل تكون باعثاً ومحركاً يدفع الإنسان للنهوض مبكراً وترك دفء الفراش والإسراع للعمل.

    2. تحقيق الاستقرار العائلي. عندما يلمس الموظف اهتمام مؤسسته باستقراره العائلي من خلال الرعاية والاطمئنان اللازمين، فإن ذلك يشيع البهجة في القلب والرضى مما يجعل الإنسان قادراً على العطاء والإنتاج. ومن أمثلة ذلك سؤال عمر بن الخطاب لابنته حفصة: أي بنية كم تصبر المرأة عن زوجها؟ قالت: شهراً واثنين وثلاثة، وفي الرابع ينفذ الصبر. فجعل ذلك مدة البعث في الجهاد حتى لا يتغيب الرجل أكثر من ذلك عن زوجته.

    ثانياً: التلاحم والاندماج بين الإدارة والعاملين. ويتم ذلك عبر:

    1. الإصغاء الفعال للآراء والمقترحات المقدمة من الموظفين. كما أن المؤسسات الكبرى تنفق ملايين الدولارات على استطلاعات الرأي كي تصل إلى فهم أعمق لسلوك الزبائن.

    2. التواصل المتبادل مع العاملين، بحيث يتيح التواصل المفتوح بين الإدارات تبادل الخبرات والمعلومات بشكل رسمي أو غير رسمي. وقد طبق الرسول عليه الصلاة والسلام هذا في مواقف عدة منها استجابته لمشورة سلمان الفارسي في حفر الخندق.

    ثالثاً: إشعار العاملين بملكيتهم للمشروع وشراكتهم فيه. ولذلك أثر كبير على نفس العامل وأدائه. ويتم ذلك عبر:

    1. إسقاط الحواجز المعنوية بالتقليل من المستويات الإدارية المتعددة في المنظمة. إن إقفال المسؤولين للأبواب وابتعادهم عن العاملين والأتباع يشعر الموظف بأنه يعمل لحساب الغير، وهو شعور محبط. وقد كان شرط عمر بن الخطاب في التولية "أريد رجلاً إذا كان أميرهم كأنه رجل منهم، وإذا لم يكن أميرهم كان أميرهم".

    2. الشفافية أو نشر الأسرار. إن إعطاء العامل أسرار المنظمة وإطلاعه على الوضع المادي للمنظمة يشعره بمدى ثقة الإدارة به ويزيد من إحساسه بالمسؤولية تجاهها. مع وجود حالات قد تتطلب الكتمان أو محدودية الإطلاع. فقد كتم الرسول صلى الله عليه وسلم نيته فتح مكة في حين أعلن نيته الهجوم على خيبر وقام بتوزيع الغنائم بشكل علني في حنين.

    3. المشاركة في السراء والضراء. إذ لا ينفع أن تكون المشاركة في اتخاذ القرارات ورسم الخطط فقط، وإنما يجب أن يكون الموظف شريكاً في النتائج المادية التي يتم تحقيقها نتيجة لذلك. مما يشعره بالالتزام والشراكة في المنظمة.

    وسوف نستكمل في الأسبوع القادم نقاط نظرية خماسية التحفيز بإذن الله.

    الدكتور طارق محمد السويدان

  19. #18

    تحقيق أو نبذه او قصه خماسية التحفيز 2

    aaa0asmilies

    خماسية التحفيز 2

    تكلمنا في المقال الماضي عن ثلاثة عوامل في نظرية خماسية التحفيز. فقد استعرضنا المبدأ الأول وهو الاستحواذ على القلوب إذ أن أعلى مستويات التأثير تأتي من القلب المتحمس للعمل. وكان المبدأ الثاني هو التلاحم والاندماج بين الإدارة والعاملين، وقلنا أن الشعور بالعزلة والاغتراب في العمل يحطم المعنويات وقد يؤدي للإحباط. ثم عرضنا للمبدأ الثالث وهو إشعار العاملين بملكيتهم للمشروع وشراكتهم فيه. وما لذلك من أثر كبير على نفس العامل وأدائه. ونستكمل اليوم نقاط نظرية خماسية التحفيز.

    رابعاً: تعزيز التعليم والتدريب، فنحن نحيا في عالم سريع التغيير تتضاعف فيه المعارف والمعلومات وعلينا أن نواكبه حتى لا نتخلف عنه. ويتم ذلك عبر:

    1. توفير الأمن الوظيفي، لا الوظيفة الآمنة. فالمؤسسة التي لا تمنح الموظف وظيفة دائمة يشعر أفرادها بالضيق وعدم الاطمئنان، أما المؤسسة التي تعطي الفرصة للموظف لتطوير نفسه وتحسين أدائه فتعطيه الثقة بالنفس وبقدرته على الالتحاق بأي مؤسسة أخرى في حال تركه العمل معها. وانعكاس ذلك على جو العمل والانتاجية سيكون إيجابياً بدون شك.

    2. تشجيع التعليم المستمر. وذلك عبر توفير برامج تدريبية منهجية متلاحقة وتوفير منح دراسية للراغبين، إذ أنه "لا يمكن تطوير المؤسسة دون تطوير العاملين فيها". وهذا ما حث عليه المصطفى عليه الصلاة والسلام بقوله: ومن سلك طريقاً يلتمس فيه علماً سهل الله له طريقاً إلى الجنة.

    خامساً: التمكين وتحرير الفعل. أي منح الموظفين الحرية الحقيقية في تصرفاتهم وأفعالهم والسماح لهم باتخاذ القرارات المناسبة في ضوء سياسات الشركة. وذلك عبر:

    1. حرية المحاولة والخطأ. عندما تقدر الإدارة محاولات الموظف في التجريب والإبداع سعياً لتحقيق أهداف المؤسسة يتحول الالتزام إلى تفاني إخلاص شديد. كما أن الناس بشعر بإنسانيتها من جراء خطأهم وصوابهم.

    2. تصميم برنامج خاص للتمكين والتحرير. وقد يشمل مثل هذا البرنامج الإعلان شهرياً عن إجراءين أو تصرفين لم يعد من المهم الحصول على توقيع أو موافقة الإدارة عليهما قبل القيام بهما. كما يمكن أن يتضمن البرنامج وضع تحديات أمام العاملين تلهب مشاعرهم وحماسهم بأفكار جديدة يمكن أن تحقق نتائج مذهلة.

    ولا يفوتنا أن نلفت النظر إلى أن شخصية القائد وتصرفاته تشكل عامل تحفيز وإلهام لأتباعه إن أحسن استغلالها. ولعل مما يتميز به القائد المسلم عن غيره من القادة ما يلي:

    ? النية الصالحة الصافية التي تصفي العمل من شوائب الدنيا وأهوائها، فتجعل كل خطوة وكلمة لله سبحانه وتعالى، فهو بالله ولله ومع الله.
    ? الربط بين العمل الدنيوي والهدف الأخروي، مع الارتفاع والسمو لما عند الله. فهو يقصد وجه الله في كل أعماله.
    ? الالتزام بقيم الإسلام العظيمة وقواعد الحلال والحرام في المعاملات التجارية ومع من يرأسهم وأمام من هم أعلى منه. فهو يخشى الله في كل أعماله ويلتزم بشرعه ما أمكن.
    ? الاقتداء بالنموذج القيادي الأعلى محمد عليه الصلاة والسلام وأصحابه الكرام ومن سار على نهجهم من التابعين.

    الدكتور طارق محمد السويدان

بيانات عن الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

عدد زوار الموضوع الآن 1 . (0 عضو و 1 ضيف)

المفضلات

collapse_40b قوانين المشاركة

  • غير مصرّح لك بنشر موضوع جديد
  • غير مصرّح بالرد على المواضيع
  • غير مصرّح لك بإرفاق ملفات
  • غير مصرّح لك بتعديل مشاركاتك
  •  

مكسات على ايفون  مكسات على اندرويد  Rss  Facebook  Twitter