مشاهدة النتائج 1 الى 5 من 5
  1. #1

    تحقيق أو نبذه او قصه أصول الحوار وآدابه في الإسلام

    بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله رب العاليمن .. والصلاة والسلام على أشرف المرسلين .. الرسول الأمين .. صلى الله عليه وسلم ورضي على صحبه أجمعين .. أما بعد :


    أبدأ بكلمة لماذا ؟ لماذا هذا ما يحدث ؟ أين الأخلاق الإسلامية في الحوار والنقاش ؟ أين الأدب الذي تعلمناه ؟ شخص يبدي رأيه والآخر يعارضه فماذا ؟ تحدث مشاجرة ! والنتيجة إما إغلاق الموضوع أو تصل لحذفه وأيضاً وضعهما تحت المراقبة أو تصل للإيقاف بسبب لحظة كانت السكوت فيها أغلى من الذهب !
    لا أريد الإطالة معظمنا عاش الأحداث التي حصلت بدأ من .. وإنتهاءاً بـ ..


    أصول الحوار وآدابه في الإسلام

    تعريف

    الحوار : من المُحاورة ؛ وهي المُراجعة في الكلام .
    الجدال : من جَدَلَ الحبل إذا فَتَلَه ؛ وهو مستعمل في الأصل لمن خاصم بما يشغل عن ظهور الحق ووضوح الصواب ، ثم استعمل في مُقابَلَة الأدلة لظهور أرجحها .
    والحوار والجدال ذو دلالة واحدة ، وقد اجتمع اللفظان في قوله تعالى : { قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ } (المجادلة:1) ويراد بالحوار والجدال في مصطلح الناس : مناقشة بين طرفين أو أطراف ، يُقصد بها تصحيح كلامٍ ، وإظهار حجَّةٍ ، وإثبات حقٍ ، ودفع شبهةٍ ، وردُّ الفاسد من القول والرأي .
    وقد يكون من الوسائل في ذلك : الطرق المنطقية والقياسات الجدليَّة من المقدّمات والمُسلَّمات ، مما هو مبسوط في كتب المنطق وعلم الكلام وآداب البحث والمناظرة وأصول الفقة .


    --------------------------------------------------------------------------------

    غاية الحوار

    الغاية من الحوار إقامةُ الحجة ، ودفعُ الشبهة والفاسد من القول والرأي . فهو تعاون من المُتناظرين على معرفة الحقيقة والتَّوصُّل إليها ، ليكشف كل طرف ما خفي على صاحبه منها ، والسير بطرق الاستدلال الصحيح للوصول إلى الحق . يقول الحافظ الذهبي : ( إنما وضعت المناظرة لكشف الحقِّ ، وإفادةِ العالِم الأذكى العلمَ لمن دونه ، وتنبيهِ الأغفلَ الأضعفَ ) .
    هذه هي الغاية الأصلية ، وهي جليَّة بيِّنة ، وثَمَّت غايات وأهداف فرعية أو مُمهِّدة لهذا الغاية منها :
    - إيجاد حلٍّ وسط يُرضي الأطراف .
    - التعرُّف على وجهات نظر الطرف أو الأطراف الأخرى ، وهو هدف تمهيدي هام .
    - البحث والتنقيب ، من أجل الاستقصاء والاستقراء في تنويع الرُّؤى والتصورات المتاحة ، من أجل الوصول إلى نتائج أفضل وأمْكَنَ ، ولو في حوارات تالية .


    --------------------------------------------------------------------------------

    وقوع الخلاف بين الناس

    الخلاف واقع بين الناس في مختلف الأعصار والأمصار ، وهو سنَّة الله في خلقه ، فهم مختلفون في ألوانهم وألسنتهم وطباعهم ومُدركاتهم ومعارفهم وعقولهم ، وكل ذلك آية من آيات الله ، نبَّه عليه القرآن الكريم في قوله تعالى : { وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِلْعَالِمِينَ } (الروم:22)
    وهذا الاختلاف الظاهريّ دالُّ على الاختلاف في الآراء والاتجاهات والأعراض . وكتاب الله العزيز يقرر هذا في غير ما آية ؛ مثل قوله سبحانه : { وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ (118) إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ } (هود:119) .
    يقول الفخر الرازي : ( والمراد اختلاف الناس في الأديان والأخلاق والأفعال ) .
    ومن معنى الآية : لو شاء الله جعل الناس على دين واحد بمقتضى الغريزة والفطرة .. لا رأي لهم فيه ولا اختيار .. وإِذَنْ لما كانوا هذا النوع من الخلق المُسمّى البشر ؛ بل كانوا في حيلتهم الاجتماعية كالنحل أو كالنمل ، ولكانوا في الرّوح كالملائكة ؛ مفطورين على اعتقاد الحقِّ والطاعة ؛ لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون ، لا يقع بينهم اختلاف ولا تنازع . ولكنّ الله خلقهم بمقتضى حكمته كاسبين للعلم لا مُلْهَمين . عاملين بالاختيار ، وترجيح بعض المُمْكنات المتعارضات على بعض ؛ لا مجبورين ولا مضطرين . وجعلهم متفاوتين في الاستعداد وكسب العلم واختلاف الاختيار .
    أما قوله تعالى : { وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ } (هود:119) .
    فلتعلموا أن اللام ليست للغاية ؛ فليس المُراد أنه سبحانه خلقهم ليختلفوا ، إذ من المعلوم أنه خلقهم لعبادته وطاعته . وإنما اللام للعاقبة والصَّيْرورة ؛ أي لثمرة الاختلاف خلقهم ، وثمرته أن يكونوا فريقين : فريقاً في الجنة ، وفريقاً في السعير .
    وقدّ تُحْملُ على التعليل من وجه آخر ، أي خلقهم ليستعدَّ كلٌ منهم لشأنٍ وعمل ، ويختار بطبعه أمراً وصنعة ، مما يَسْتَتِبُّ به نظام العالم ويستقيم به أمر المعاش ، فالناس محامل لأمر الله ، ويتخذ بعضهم يعضاً سخرياً .
    خلقوا مستعدين للاختلاف والتفرق في علومهم ومعارفهم وآرائهم ومشاعرهم ، وما يتبع ذلك من إراداتهم واختيارهم في أعمالهم ، ومن ذلك الإيمان ، والطاعة والمعصية .


    --------------------------------------------------------------------------------

    وضوح الحق وجلاؤه

    وعلى الرغم من حقيقة وجود هذا التَّبايُن بين الناس ؛ في عقولهم ومُدركاتهم وقابليتهم للاختلاف ، إلا أن الله وضع على الحقِّ معالمَ ، وجعل على الصراط المستقيم منائرَ .. وعليه حُمِلَ الاستثناء في الآية في قوله : { إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ } (هود:119) .
    وهو المنصوص عليه في الآية الأخرى في قوله : { فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ } (البقرة:213) .
    وذلك أن النفوس إذا تجرَّدت من أهوائها ، وجدَّت في تَلَمُّس الحقِّ فإنها مَهْديَّةٌ إليه ؛ بل إنّ في فطرتها ما يهديها ، وتأمَّل ذلك في قوله تعالى : { فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ } (الروم:30) .
    ومنه الحديث النبوي : (( ما من مولود إلا يُولدُ على الفِطْرة ، فأبواه يُهوّدانه ، ويُنَصِّرانه ، ويُمجِّسانه ، كما تنتج البهيمة بهيمة جمعاء ، هل تُحِسّون فيها من جَدْعاء حتى أنتم تجدعونها ؟ )) .
    ويُوضح ذلك ، أن أصول الدين ، وأمَّهات الفضائل ، وأمَّهات الرذائل ، مما يتفق العالم الرشيد العاقل على حُسْن محموده وحمده ، والاعتراف بعظيم نفعه ، وتقبيح سيِّئه وذمِّه . كل ذلك في عبارات جليَّة واضحة ، ونصوصِ بينِّة لا تقبل صرفاً ولا تأويلاً ولا جدلاً ولا مراءاً . وجعلها أمّ الكتاب التي يدور عليها وحولها كل ما جاء فيه من أحكام ، ولم يُعذَرْ أحد في الخروج عليها ، وحَذَّر من التلاعب بها ، وتطويعها للأهواء والشهوات والشبهات بتعسف التأويلات والمُسوِّغات ، مما سنذكره كأصل من أصول الحوار ، ورفع الحرج عنهم ، بل جعل للمخطيء أجراً وللمصيب أجرين تشجيعاً للنظر والتأمل ، وتَلَمُّس الحقّ واستجلاء المصالح الراجحة للأفراد والجماعات . ولربك في ذلك الحكمة البالغة والمشيئة النافذة .


    --------------------------------------------------------------------------------

    مواطن الاتفاق

    إنّ بِدْءَ الحديث والحوار بمواطن الاتفاق طريق إلى كسب الثقة وفُشُوِّ روح التفاهم . ويصير به الحوار هادئاً وهادفاً .
    الحديث عن نقاط الاتفاق وتقريرها يفتح آفاقاً من التلاقي والقبول والإقبال ، مما يقلّل الجفوة ويردم الهُوَّة ويجعل فرص الوفاق والنجاح أفضل وأقرب ، كما يجعل احتمالات التنازع أقل وأبعد .

    والحال ينعكس لو استفتح المُتحاورون بنقاط الخلاف وموارد النزاع ، فلذلك يجعل ميدان الحوار ضيقاً وأمده قصيراً ، ومن ثم يقود إلى تغير القلوب وتشويش الخواطر ، ويحمل كل طرف على التحفُّز في الرد على صاحبه مُتتبِّعاً لثغراته وزَلاته ، ومن ثم ينبري لإبرازها وتضخيمها ، ومن ثم يتنافسون في الغلبة أكثر مما يتنافسون في تحقيق الهدف .
    ومما قاله بعض المُتمرّسين في هذا الشأن :
    دَعْ صاحبك في الطرف الآخر يوافق ويجيب بـ ( نعم ) ، وحِلْ ما استطعت بينه وبين ( لا ) ؛ لأن كلمة ( لا ) عقبة كؤود يصعب اقتحامها وتجاوزها ، فمتى قال صاحبك : ( لا ) ؛ أوجَبَتْ عليه كبرياؤه أن يظلّ مناصراً لنفسه .
    إن التلفظ بـ ( لا ) ليس تفوُّها مجرداً بهذين الحرفين ، ولكنه تَحفُّز لكيان الإنسان بأعصابه وعضلاته وغدده ، إنه اندفاع بقوة نحو الرفض ، أما حروف ( نعم ) فكلمة سهلة رقيقة رفيقة لا تكلف أي نشاط جسماني ( 5 ) .
    ويُعين على هذا المسلك ويقود إليه ؛ إشعارك مُحدثَّك بمشاركتك له في بعض قناعاته ؛ والتصريح بالإعجاب بأفكاره الصحيحة وأدلته الجيدة ومعلوماته المفيدة ، وإعلان الرضا والتسليم بها . وهذا كما سبق يفتح القلوب ويُقارب الآراء ، وتسود معه روح الموضوعية والتجرد .
    وقد قال علماؤنا : إن أكثر الجهل إنما يقع في النفي ؛ الذي هو الجحود والتكذيب ؛ لا في الإثبات ، لأن إحاطة الإنسان بما يُثْبتُه أيسر من إحاطته بما ينفيه ؛ لذا فإن أكثر الخلاف الذي يُورث الهوى نابع ؛ من أن كل واحد من المختلفين مصيب فيما يُثْبته أو في بعضه ، مخطيء في نفي ما عليه الآخر .


    --------------------------------------------------------------------------------

    أصول الحوار

    الأصل الأول :
    سلوك الطرق العلمية والتزامها ، ومن هذه الطرق :
    1- تقديم الأدلة المُثبِتة أو المرجِّحة للدعوى .
    2- صحة تقديم النقل في الأمور المنقولة .
    وفي هذين الطريقين جاءت القاعدة الحوارية المشهورة : ( إن كنت ناقلاً فالصحة ، وإن كنت مدَّعيّاً فالدليل ) .
    وفي التنزيل جاء قوله سبحانه : { قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ } وفي أكثر من سورة :البقرة :111 ، والنمل 64 . { قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ هَذَا ذِكْرُ مَنْ مَعِيَ وَذِكْرُ مَنْ قَبْلِي } (الانبياء:24) . { قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ } (آل عمران:93) .

    الأصل الثاني :
    سلامة كلامِ المناظر ودليله من التناقض ؛ فالمتناقض ساقط بداهة .
    ومن أمثلة ذلك ما ذكره بعض أهل التفسير من :
    1- وصف فرعون لموسى عليه السلام بقوله : { سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ } (الذريات:39) .
    وهو وصف قاله الكفار – لكثير من الأنبياء بما فيهم كفار الجاهلية – لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم . وهذان الوصفان السحر والجنون لا يجتمعان ، لأن الشأن في الساحر العقل والفطنة والذكاء ، أما المجنون فلا عقل معه البته ، وهذا منهم تهافت وتناقض بيّن .
    2- نعت كفار قريش لآيات محمد صلى الله عليه وسلم بأنها سحر مستمر ، كما في قوله تعالى : { وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ } (القمر:2) .
    وهو تناقض ؛ فالسحر لا يكون مستمراً ، والمستمر لا يكون سحراً .

    الأصل الثالث :
    ألا يكون الدليل هو عين الدعوى ، لأنه إذا كان كذلك لم يكن دليلاً ، ولكنه اعادة للدعوى بألفاظ وصيغ أخرى . وعند بعض المُحاورين من البراعة في تزويق الألفاظ وزخرفتها ما يوهم بأنه يُورد دليلاً . وواقع الحال أنه إعادة للدعوى بلفظ مُغاير ، وهذا تحايل في أصول لإطالة النقاش من غير فائدة .
    اخر تعديل كان بواسطة » The X Detective في يوم » 02-01-2007 عند الساعة » 23:19
    attachment

    attachment


    FaceBook-icon Twitter-icon


  2. ...

  3. #2

    تحقيق أو نبذه او قصه تابع: أصول الحوار وآدابه في الإسلام

    الأصل الرابع :
    الاتفاق على منطلقات ثابتة وقضايا مُسَلَّمة . وهذه المُسَلَّمات والثوابت قد يكون مرجعها ؛ أنها عقلية بحتة لا تقبل النقاش عند العقلاء المتجردين ؛ كحُسْنِ الصدق ، وقُبحِ الكذب ، وشُكر المُحسن ، ومعاقبة المُذنب .
    أو تكون مُسَلَّمات دينية لا يختلف عليها المعتنقون لهذه الديانة أو تلك .
    وبالوقوف عند الثوابت والمُسَلَّمات ، والانطلاق منها يتحدد مُريد الحق ممن لا يريد إلا المراء والجدل والسفسطة .
    ففي الإسلام الإيمان بربوبية الله وعبوديَّته ، واتَّصافه بصفات الكمال ، وتنزيهه عن صفات النقص ، ونبوة محمد صلى الله عليه وسلم ، والقرآن الكريم كلام الله ، والحكم بما أنزل الله ، وحجاب المرأة ، وتعدد الزوجات ، وحرمة الربا ، والخمر ، والزنا ؛ كل هذه قضايا مقطوع بها لدى المسلمين ، وإثباتها شرعاً أمر مفروغ منه .
    إذا كان الأمر كذلك ؛ فلا يجوز أن تكون هذه محل حوار أو نقاش مع مؤمن بالإسلام لأنها محسومة .
    فقضية الحكم بما أنزل الله منصوص عليها بمثل : { فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ... } (النساء:65) . { وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ } (المائدة:45) .

    وحجاب المرأة محسوم بجملة نصوص :
    { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ } (الأحزاب:59) .
    وقد يسوغ النقاش في فرعيات من الحجاب ؛ كمسألة كشف الوجه ، فهي محل اجتهاد ؛ أما أصل الحجاب فليس كذلك .
    الربا محسوم ؛ وقد يجري النقاش والحوار في بعض صوره وتفريعاته .
    ومن هنا فلا يمكن لمسلم أن يقف على مائدة حوار مع شيوعي أو ملحد في مثل هذه القضايا ؛ لأن النقاش معه لا يبتدئ من هنا ، لأن هذه القضايا ليست عنده مُسَلَّمة ، ولكن يكون النقاش معه في أصل الديانة ؛ في ربوبيَّة الله ، وعبوديَّة ونبوّة محمد صلى الله عليه وسلم ، وصِدْق القرآن الكريم وإعجازه .
    ولهذا فإننا نقول إن من الخطأ – غير المقصود – عند بعض المثقفين والكاتبين إثارة هذه القضايا ، أعني : تطبيق الشريعة – الحجاب – تعدد الزوجات – وأمثالها في وسائل الإعلام ، من صحافة وإذاعة على شكل مقالات أو ندوات بقصد إثباتها أو صلاحيتها . أما إذا كان المقصود : النظر في حِكَمِها وأسرارها وليس في صلاحيتها وملاءمتها فهذا لا حرج فيه ، إذْ :{ وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ }(الأحزاب:36)
    وأخيراً فينبني على هذا الأصل ؛ أن الإصرار على إنكار المُسلَّمات والثوابت مكابرة قبيحة ، ومجاراة منحرفة عن أصول الحوار والمناظرة ، وليس ذلك شأن طالبي الحق .

    الأصل الخامس :
    التجرُّد ، وقصد الحق ، والبعد عن التعصب ، والالتزام بآداب الحوار :
    إن إتباع الحق ، والسعي للوصول إليه ، والحرص على الالتزام ؛ وهو الذي يقود الحوار إلى طريق مستقيم لا عوج فيه ولا التواء ، أو هوى الجمهور ، أو الأتْباع .. والعاقل – فضلاً عن المسلم – الصادق طالبٌ حقٍّ ، باحثٌ عن الحقيقة ، ينشد الصواب ويتجنب الخطأ .
    يقول الغزاليّ أبو حامد : ( التعاون على طلب الحق من الدّين ، ولكن له شروط وعلامات ؛ منها أن يكون في طلب الحق كناشد ضالّة ، لا يفرق بين أن تظهر الضالّة على يده أو على يد معاونه . ويرى رفيقه معيناً لا خصماً . ويشكره إذا عرَّفه الخطأ وأظهره له ) .. الإحياء ج1 .
    ومن مقولات الإمام الشافعي المحفوظة : ( ما كلمت أحداً قطّ إلا أحببت أن يُوفّق ويُسدّد ويُعان ، وتكون عليه رعاية الله وحفظه .
    وما ناظرني فبالَيْتُ ! أَظَهَرَتِ الحجّةُ على لسانه أو لساني ) .
    وفي ذمّ التعصب ولو كان للحق ، يقول الغزالي :
    ( إن التعصّب من آفات علماء السوء ، فإنهم يُبالغون في التعصّب للحقّ ، وينظرون إلى المخالفين بعين الازدراء والاستحقار ، فتنبعث منهم الدعوى بالمكافأة والمقابلة والمعاملة ، وتتوفر بواعثهم على طلب نُصرة الباطل ، ويقوى غرضهم في التمسك بما نُسبوا إليه . ولو جاؤوا من جانب اللطف والرحمة والنصح في الخلوة ، لا في معرض التعصب والتحقير لأنجحوا فيه ، ولكن لمّا كان الجاه لا يقوم إلا بالاستتباع ، ولا يستميل الأتْباع مثلُ التعصّب واللعن والتّهم للخصوم ، اتخذوا التعصب عادتهم وآلتهم ) .
    والمقصود من كل ذلك أن يكون الحوار بريئاً من التعصّب خالصاً لطلب الحق ، خالياً من العنف والانفعال ، بعيداً عن المشاحنات الأنانية والمغالطات البيانيّة ، مما يفسد القلوب ، ويهيج النفوس ، ويُولد النَّفرة ، ويُوغر الصدور ، وينتهي إلى القطيعة .
    وهذا الموضوع سوف يزداد بسطاً حين الحديث عن آداب الحوار إن شاء الله .

    الأصل السادس :
    أهلية المحاور :
    إذا كان من الحق ألا يمنع صاحب الحق عن حقه ، فمن الحق ألا يعطى هذا الحق لمن لا يستحقه ، كما أن من الحكمة والعقل والأدب في الرجل ألا يعترض على ما ليس له أهلاً ، ولا يدخل فيما ليس هو فيه كفؤاً .

    من الخطأ أن يتصدى للدفاع عن الحق من كان على الباطل .
    من الخطأ أن يتصدى للدفاع عن الحق من لا يعرف الحق .
    من الخطأ أن يتصدى للدفاع عن الحق من لا يجيد الدفاع عن الحق .
    من الخطأ أن يتصدى للدفاع عن الحق من لا يدرك مسالك الباطل .
    إذن ، فليس كل أحد مؤهلاً للدخول في حوار صحي صحيح يؤتي ثماراً يانعة ونتائج طيبة .
    والذي يجمع لك كل ذلك : ( العلم ) ؛ فلا بد من التأهيل العلمي للمُحاور ، ويقصد بذلك التأهيل العلمي المختص .
    إن الجاهل بالشيء ليس كفؤاً للعالم به ، ومن لا يعلم لا يجوز أن يجادل من يعلم ، وقد قرر هذه الحقيقة إبراهيم عليه السلام في محاجَّته لأبيه حين قال :{ يَا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطاً سَوِيّاً}(مريم:43).
    وإن من البلاء ؛ أن يقوم غير مختص ليعترض على مختص ؛ فيُخَطِّئه ويُغَلِّطه .
    وإن حق من لا يعلم أن يسأل ويتفهم ، لا أن يعترض ويجادل بغير علم ، وقد قال موسى عليه السلام للعبد الصالح :
    { قَالَ لَهُ مُوسَى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً } (الكهف:66) .
    فالمستحسن من غير المختص ؛ أن يسأل ويستفسر ، ويفكر ويتعلم ويتتلمذ ويقف موقف موسى مع العبد الصالح .
    وكثير من الحوارات غير المنتجة مردُّها إلى عدم التكافؤ بين المتحاورين ، ولقد قال الشافعي رحمه الله : ( ما جادلت عالماً إلا وغلبته ، وما جادلني جاهل إلا غلبني ! ) . وهذا التهكم من الشافعي رحمه الله يشير إلى الجدال العقيم ؛ الذي يجري بين غير المتكافئين .

    الأصل السابع :
    قطعية النتائج ونسبيَّتها :
    من المهم في هذا الأصل إدراك أن الرأي الفكري نسبيُّ الدلالة على الصواب أو الخطأ ، والذي لا يجوز عليهم الخطأ هم الأنبياء عليهم السلام فيما يبلغون عن ربهم سبحانه وتعالى . وما عدا ذلك فيندرج تحت المقولة المشهورة ( رأيي صواب يحتمل الخطأ ، ورأي الآخر خطأ يحتمل الصواب ) .
    وبناء عليه ؛ فليس من شروط الحوار الناجح أن ينتهي أحد الطرفين إلى قول الطرف الآخر . فإن تحقق هذا واتفقنا على رأي واحد فنعم المقصود ، وهو منتهى الغاية . وإن لم يكن فالحوار ناجح . إذا توصل المتحاوران بقناعة إلى قبول كلٍ من منهجيهما ؛ يسوغ لكل واحد منهما التمسك به ما دام أنه في دائرة الخلاف السائغ . وما تقدم من حديث عن غاية الحوار يزيد هذا الأصل إيضاحاً .
    وفي تقرير ذلك يقول ابن تيمية رحمه الله : ( وكان بعضهم يعذر كل من خالفه في مسائل الاجتهادية ، ولا يكلفه أن يوافقه فهمه ) ا هـ . من المغني .
    ولكن يكون الحوار فاشلاً إذا انتهى إلى نزاع وقطيعة ، وتدابر ومكايدة وتجهيل وتخطئة .

    الأصل الثامن :
    الرضا والقبول بالنتائج التي يتوصل إليها المتحاورون ، والالتزام الجادّ بها ، وبما يترتب عليها .
    وإذا لم يتحقق هذا الأصل كانت المناظرة ضرباً من العبث الذي يتنزه عنه العقلاء .
    يقول ابن عقيل : ( وليقبل كل واحد منهما من صاحبه الحجة ؛ فإنه أنبل لقدره ، وأعون على إدراك الحق وسلوك سبيل الصدق .
    قال الشافعي رضي الله عنه : ما ناظرت أحداً فقبل مني الحجَّة إلا عظم في عيني ، ولا ردَّها إلا سقط في عيني ) .
    اخر تعديل كان بواسطة » The X Detective في يوم » 02-01-2007 عند الساعة » 23:20

  4. #3

    تحقيق أو نبذه او قصه تابع: أصول الحوار وآدابه في الإسلام

    آداب الحوار


    1- الاخلاص والتجرد:

    على المحاور ان يتجرد من التعصب ؛ لان بعضهم يعقد التعصب لفرقته ومذهبه وفكرته, ثم لايقبل منك , ويريد ان تسلم وتقر له دون ان يناقشك, او يقبل منك ادلة, وهو يرى في نفسه, بدون ان يدعي النبوة انه معصوم, فيقول: الواجب عليك ان تسمع نصائحي,وان توافقني؛لان الله سددني وهداني ووفقني , وكانه يامر عليك بالحديد والنار ان تستمع له , وهذا ليس بصحيح , فالواجب عليك ان تمثل نفسك بانك مجتهد وقد تخطئ , وهو مجتهد قد يخطئ , وللشافعي كلمة عظيمة يقول فيها : راي صواب يحتمل الخطأ , وراي خصمي خطأ يحتمل الصواب , وقال – رحمه الله - : ما جادلت احدا الا وودت ان يظهر الله الحجة على لسانه, وكان يدعو لخصمه بالتسديد .

    وقال الشافعي – ايضا-: ما حاورني احد فقبل الحق مني الا عظم في عيني , وما رد الحق سقط من عيني . فليكن قصدنا هو الحق , سواء جاء على لسانك , او على لساني, فمن قال لك الحق فعليك ان تقبل منه, سواء ان كان صغيرا او كبيرا, عظمااو حقيرا, امراة او طفلاً, كما قال عمر- رضي الله عنه- : اصابت امراة واخطأ عمر, فقال ضالة المؤمن , وكان بعض السلف يقول: رغم انفي للحق.

    2- احضار الحجة :

    فان صاحب الحجة قوي,قال الشافعي : من حفظ الحديث قويت حجته , واما ان ياتي انسان بكلام فضفاض وعاطفي وانشائي ويقول بانه يحاور الناس ويجادلهم , فهذا ليس صحيحاً. والحجة اما ان تكون عقلية قاطعة, او نقلية صحيحة,فعلى المدعي الدليل , وعلى الناقل الصحة ,فاذا اردت ان تجادل في مسألة ؛كمسالة الحجاب او مسألة الوسطية في الاسلام ,فعليك ان تحضر الحجج ,برتابة وهدوء , وليعلم الانسان ان الحجة ليست برفع الصوت والمصارعة , فليس حالة الناس كحالة الثيران, انما هم اناس مركبون على الاحترام والفطرة السليمة التى تقبل الحق, وتزعن له اذا كانوا راشدين, فالمطلوب منا هو احضار الحجج والبراهين للناس, قال سبحانه وتعالى ( قل هاتوا برهانكم ان كنتم صادقين ) ]البقرة:111[,وقال سبحانه: ( قل فاتوا بالتوراه فاتولها ان كنتم صادقين) ]ال عمران:93[, وقال صلى الله عليه وسلم: تعالوا بالتوراه نقرا واياكم , ولما اتو بها , حملها صلى الله عليها وسلم احتراماً على وسادته ومخدته عليه الصلاة والسلام, فاذا جاءك خصمك يتحدث معك فقل: اتني بالدليل اناقشه انا وانت , ولا تغضب ولا ترفع صوتك, فبعض الناس من قلة حيلته وحجته , وضعف بصيرته ودليله, يبدأ بالصراخ , وتقطيب الوجه, ثم يتحول الى عالم السب والشتم , وهذا ليس من الحوار في شيء.

    3-السلامة من التناقض:

    فان من الواجب على المحاور ان لا يناقض كلامه بعضه بعضا ؛لان بعض الناس – لقلة بصيرته-, ياتي بكلام ينقض بعضه بعضا , فمثلا قول المشركين عن الرسول صلى الله عليه وسلم : ساحر او مجنون, هذا ليس صحيحاً؛لان الساحر من اذكياء الناس؛ ولان السحر مركب على الذكاء والفطنة والخديعة والعبقرية , والمجنون لا عقل له, فيكيف يكون- في ان واحد- ساحر او مجنونا؟! فهذا تناقض في الدليل لذلك قال سبحانه: ( ساحر او محنون ) ]الذاريات:39[,حكاية عن قولهم المتناقض, او قولهم: (سحر مستمر) ]القمر:2[,فالسحر لا يستمر اصلا ومعروف عند عقلاء العالم ان السحر لا يستمر وان المستمر لا يكون سحراً, فالله سبحانه وتعالى استهزئ بهم في رد هذه المقالة فقال سبحانه: ( وان يروا اية يعرضوا ويقولوا سحر مستمر) ]القمر:2[.

    فكيف يكون سحر مستمر وهو يقول : (وما صاحبكم بمجنون) ]التكوير:22[؟! وقد كانت الامانات توضع عنده عليه الصلاة والسلام.

    4-الحجة لا تكون هي الدعوى:

    البعض من الناس يجعل دعواه حجة , ويقول: ما دام اني قلت هذا القول , فقولي هذا حجة ودليل , ويزكي نفسه , وبعضهم يحسب قوته بطول عمره ,ويقول: الفت أربعين كتاباً, وشهد لي فلان وفلان , ودائماً الحق معي والحمد لله, ودائماً الله يسددني ! فهذا ليس صحيحاً وليس الانسان نبياًمعصوماً, وقد يعيش سبعين سنة ثم يضل , فليست المسالة بالعمر ولا بالسن, حتى إن شاباً وقف عند عمر بن عبد العزيز – رضي الله عنه- يريد ان يتكلم قبل الناس ,قال له: اجلس , في الناس من هو اكبر منك سناً,فقال الشاب : يا امير المؤمنين لو كان الامر بالسن لكان غيرك من المسلمين اولى بالخلافة منك , فتبسَّم عمر بن عبد العزيز واقرَّ له ؛لان هذه حجة ,فعمر بن عبد العزيز عمره-آنذاك – اربعون سنة , وفي الناس من عمره تسعون ومائة , ولكنهم لم يتولوا الخلافة ,فالخلافة تاتي بالعقل والعلم والايمان .

    5- الاتفاق على المسلمات:

    فالاصول لا يُناقش فيها ولايُحاور ,عندنا ثوابت في الملة فلا ينبغي ان نضيع اوقاتنا بالجلوس لمناقشة الاصول الثابتة؛كالوهية الباري سبحانه وتعالى, واستحقاقه للعبودية جل في علاه , وان محمداً- صلى الله عليه وسلم – رسول, وان اركان الاسلام خمسة, وصلاة الظهر اربع ركعات, فهذه امور مسلمات ومررات مجمع عليها , وفي مناقشتها تشويش على الناس , وتضييع لوقتك واوقات الاخرين, فهذا ليس صحيحاً, لان الحوار يكون في مسائل اختلف فيها الناس ,مثل مسالة ( الحجاب) – مثلاً- فقد تقرر في الكتاب ان الله امر بالحجاب , لكن مثلاً يُختلف في حجاب وجه المرأة , وهذا مما يقبل الخلاف ,فلايظننِّ انسان ان هذا من المسلمات ,ولايقبل الخلاف , والقول الصحيح كما هو معلوم انه يُحجب الوجه , ولكن القصد ان نفرق بين اصل مشروعية الحجاب –فهذه مسلمة- وحجاب وجه المرأة وهذا مختلف فيه, خلافاًقويا بين اهل العلم ,ذكره ابن جرير الطبري في سورة النور , فمن اراد ان يحاور فليحاور في مسائل تقبل الخلاف والجدل , وهذا هو خلاف التنوع ؛كدعاء الاستفتاح بانواعه , والتشهد بانواعه, وكثير من المسائل في كتب الفقه

    6- ان يكون المحاور أهلاً للحوار :

    فلا تاتِ برجل مشهور عنه الجهل والنزق والطيش وتحاوره, لان هذا اذاه اكثر من نفعه , وقد يحرجك امام الناس , اما ان يتعرض لك , او يتعرض لنفسه بالاذى وللمسلمين , حتى ان حاتماً- وهو جاهلي – يقول:

    وأُعرض عن سبِّ الكريم ادخاره

    واعرض عن شتم اللئيم تكرما

    يقول: انا لا اسب الكريم لاني ادخره للازمات , والئيم يسبني لانه ليس له عرض يصونه ,فاهل الحوار الحق هم اهل العلم واهل البصيرة واهل العقل, والمعروف عنهم التجرد وطلب الحق , اما ان تاتي الى سفيه وتعرض نفسك وعرضك له , فانه لن يصون عرضك ولا عرضه, وإذن فاهلية الحوار مطلوبة , والواجب اننا اذا اردنا ان نحاور الاخرين ان نختارهم من العلماء الصالحين العميقين الراسخين, يقول ابن تيمية : ان بعض اهل البدع لما حاوروا اهل السنة حاورهم اناس ضعفاء من اهل السنة , فغلب اهل المبتدعة اهل السنة ,فظن العوام ان الحق مع المبتدعة, فذهبوا مع المبتدعة , والسبب ان من يحاور كان ضعيفاً, فعلينا ان نعد للحوار ما استطعنا من قوة , ومن القوة في الحوار ان نكون اقوياء في الامة.

    7- نسبة القرب والبعد من الحق :

    فالامر نسبي , لايشترط دائماً ان يكون مائة بالمائة : اما ان يوافقني في كل شيء فهو اخي اتولاه وادعو له في ادبار الصلوات , او يخالفني فهو عدوي واتبرأ منه وادعو عليه , لا! يقول ابن قدامة في المغني: واهل العلم لا ينكرون على من خالفهم في مسائل الاختلاف , وقال ابن تيمية: وقد اختلف اصحاب الرسول عليه الصلاة والسلام في مسائل,فلم يكفر بعضهم بعضاً, ولم يقاتل بعضهم بعضاً في مسائل الخلاف , وصلى بعضهم خلف بعض. فقد تختلف معي , في اربع مسائل او خمس , لكن انا اخوك وانت اخي , ونصلي مع بعض , وهذا امر معلوم عند اهل المذاهب الاربعة ؛ الاحناف والشافعية والنمالكية والحنابلة ,ففي مسائل الخلاف لا تطلب مائة في الماة , وكن متوسطاً في اختلافك مع خصمك ,فاذا رفض يبقى كل رايه في المسائل التى تقبل الخلاف ,فالالوان لا يكون جميعها ابيض او اسود ,بل فيها رمادي وبنفسجي , وكذلك النسب مائة بالمائة او صفراً بالمائة , يوجد ستين بالمائة , واربعين بالمائة, والله- عز وجل – ذكر ذلك فقال : (ليسوا سواء) ]ال عمران :113[,فمنهم من يقترب , ومنهم من يبتعد , والنصارى اقرب من اليهود , فهذه مسائل في الاجناس وفي اهل الاديان , لكن الذي يحاورك قد يختلف معك , وان ظفرت بعشرة في المائة فانت الرابح ؛لان بعض الناس يريد ان يحقق في اعماله الدعوية الرقم النهائي ,وهذا ليس صحيحاً, بل اقبل مايسره الله – عز وجل- وما تعسَّر فاتركه, يقول الشافعي لبعض من حاوره في مسالة اختلفوا فيها : اليس من الحق ان نبقى اخوة ولو اختلفنا في مسالة ؟ قالوا: بلى, قال : فنحن اخوة ,او كما ورد عنه في سيرته.

    8- التسليم بالنتائج :

    فاذا توصل المتحاورون في حوارهم الى امور, فعلى المغلوب ان يسلم للغالب, وهذا من طلب الحق , يقول عبد الرحمن بن مهدي : ان اهل الخير واهل السنة يكتبون مالهم وما عليهم , واهل البدع لا يكتبون الا ما كان لهم . فالذي يريد الحق يسلم بالنتيجة ؛ أي اذا كنت مغلوباً في مسالة , فان كان قصدي الحق اسلم , واقول لك: جزاك الله خيراً, فمن فعل ذلك فهو المخلص المأجور , ومن كابر فهذا – والعياذة بالله- لا يريد الحق, ولا يريد أن ينصاع له,وهو غاوٍ,قال عليه الصلاة والسلام في صحيح مسلم:"الكبر بطر الحق وغمط الناس", وبطر الحق: رده . فالتسليم بالنتائج واجب ,سواءً على المحاوِر ,او على المحاوَر ,وهذا يسهل الاتفاق في اول الجلسة , ومن راي ان يتقوى في الحوار فليتفق هو ومن يحاوره على مسائل خلافية , ويكون القصد هو الحق وطلب ما عند الله ,بشرط اذا كان الحق معي وظهر ذلك لك فعليك ان تتبعني , واذا كان الحق معك اتبعتك : (وانااو اياكم لعلى هدى او في ضلال مبين) ]سبا:24[, ومعلوم ان الحق مع المؤمنين .

    9- المحاورة بالحسنى:

    ومن اداب الحوار كما يقول العلماء –كابي حامد الغزالي في الاحياء- ان تحاوره فلا تتعرض لشخصه ,ولا لنسبه وحسبه واخلاقه, وانما تحاوره على القضية , لان بعض الناس يترك الكلام ويتهجم على خصمه المحاور امامه ,فيقول: قليل ادب, وبخيل, وليس لهذا علاقة بالمسالة , فانت تحاور – مثلاً- في زكاة الحلي وفيحاورك ,قائلاً: انت اصلاً لا تحترمني فكيف اجلس معك ؟! والواجب عليك ان تعترف بمكانتي , وانت دائماً يقل ادبك مع العلماء ! والسؤال: ما علاقة هذا الكلام بزكاة الحلي ؟! .. إن عليك ان تعرض تماماً عن كل كلام اخر الا عن المسالة التي امامك , والمحاورة بالتي هي احسن ( وجادلهم بالتي هي احسن ) ]النحل:1257[.

    ومن الأفضل ان تختار لخصمك لقباً او كنية ولو كان مخالفاً لكفتقول: ياابا فلان! وتعطيه من الكلام المبجل المحترم الذي يليق بالناس , فمن احترم الناس احترموه ,فيقول بعض العوام العقلاء في المرادة والمحاورة في الشعر والقصائد : خصمك كالقنفذ فإذا أصبحت عند جحره اخرج لك الإبر التي فيه مستعدا للمقاومة , لكنه قال : إذا نهنهته ودعوته بالحسنى خرج واستقر وتشمس وأحس بالدفء ,ثم اصطدته, فهذا مثل المحاوَر .

    يقول اسحاق نيوتن: كل فعل له رد فعل يساويه في القوة ويعارضه في الاتجاه ,فلذلك كل إنسان تحاوره ترفع صوتك يرفع صوته , ويوم تحترمه يحترمك

    , ويوم تكنيه يكنيك ,يقول احدهم وهو يحاور خصمه :

    اكنيه حين اناديه لاكرمه

    ولا القبه والسوءة اللقبُ

    كذلك اُدبت حتى صار ادبي

    اني وجدت ملاك الشيمة الادبُ

    فبقدر ما تحترم الناس يحترمونك , وقد كان سيد الخلق محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم يحترم الناس , وهو الذي غير التاريخ ,فكان صلى الله عليه وسلم يسلم على الاعراب , ويناديهم بكناهم , ويحاورهم بالتي هي احسن.
    اخر تعديل كان بواسطة » The X Detective في يوم » 02-01-2007 عند الساعة » 23:20

  5. #4

    تحقيق أو نبذه او قصه تابع: أصول الحوار وآدابه في الإسلام

    10- الانصاف في الوقت

    فاذا حاورت انساناً لابد ان تتفق معه وتقول له : تصبر لي وتسمع مني حتى انتهي , واصبر واسمع منك حتى تنتهي , لك خمس دقائق ولي خمس دقائق –مثلاً-او لك نصف ساعة ولي نصف ساعة , لا تقاطعني ولا اقاطعك , لان بعض الناس ظالم وجائر , يتكلم ثم لا يترك لك مجالاً لتتكلم , واذا اردت الكلام تكلم هو ,يقول ابن الجوزي : نزل عشرة حمقى يشترون حماراً من السوق ,الوا: يتكلم منا تسعة ويسكت واحد , يريدون ان يحرجوا على الحمار ,فهولاء هم الحمقى , والواجب في اصل الاسلام , وفي اداب النملة انك تنصت له مثل ما انصت لك , وهذا ادب المتحاورين , وكان مثل هذا الادب عند علماء الاسلام السابقين المعاصريين- رحمهم الله- كابنوالالباني وغيرهما , فقد كان عندهم من ادب الحوار , بحيث ينصت الواحد منهم حتى تنتهي ولا يقاطعك ابداً, وكأن على راس الواحد منهم الطير ,فاذا انتهيت قال: لا, المقصود كذا وكذا ,ثم يبين لك رايه .بعد ان تاخذ نصيبك من الوقت .

    11- حسن الانصات

    فكما تطلب من محاورك ان يحسن الانصات , والاستماع اليك – وهو من الادب – فعليك ان تستمع له اذا حاورك ؛لان بعضهم ينقصه حسن الانصات , وحسن الانصات من حسن الخلق, يقويل ابو تمام يمدح الخليفة المتوكل :

    وتراه يصغى للحديث بقلبه

    وبلبِّهولعله ادرى به!

    ويقول احد السلف : والله إني كنت انصت للحديث وقد سمعته عشرات المرات كانني سمعته لاول مرة, وهذا من الادب , فاذا قص عليك انسان قصة قد سمعتها من قبل فلا تشعره بانك قد سمعتها , بل اظهر له انك لم تسمعها وانك معجب بها , واذا قال بيت شعر معلوماً لديك ,فاظهر له انك احتفيت به, فهذا من خلق المؤمنين ,لان بعض الناس عبوس لا يريد الا الذي عنده , وبعضهم اذا تكلمت لا ينصت لك ابداً, فتراه شارد الذهن , وهذا ليس من الاحترام , فمادام انك تحاور فاقبل بقلبك وبعينيك الى من تحاوره؛ ليعلم انك تحترمه , وانك تريد الحق .

    وتجنب في الحوار الهزل , والتعليق, والتنكيت؛لان ذلك قد يُحمل على انك تحتقر خصمك, وانك لا تريد الوصول الى الجدِّ والحق.

    وقد ذكرت ان الحق ليس بالصراخ؛ لان بعضهم عنده فن في الزعيق والصراخ اذا فقد الحجة, اما صاحب الحق فيتكلم باطمئنان وبادلة ميسرة , وبصوت هادئ وقور , وكما يقول لقمان عليه السلام: ( واقصد في مشيك واغضض من صوتك ان انكر الاصوات لصوت الحمير) ]لقمان:19[.

    12- احترم المحاوَر:

    فالشخص الذي تحاوره اما ان يكون مسلماً فينبغي ان تخحفظ له حق الاسلام , واما ان لا يكون مسلماً, فهذا يعامل معاملة انسانية ,يُجادل بالتي هي احسن ؛لان هناك اموراً نسبية تَصِلنا بالناس, فالرسول صلى الله عليه وسلم حاور ,لكن لايوجد في قاموس محمد صلى الله عليه وسلم كلمة واحدة نابية ,ايتوني من كتب الرة ان محمدا صلى الله عليه وسلم قال لاحد الناس : يا حمار , او يا خنزير , الان يصف المسلم اخاه المسلم بذلك اذا غضب عليه على امر تافه, اين اخلاق النبوة ؟! إن محمداً e لايوجد في قاموسه سب اولا شتم , ولا اسفاف في الكلام ,ولا خداع في الخطاب ,لماذا؟

    لان الله ادبه فاحسن تاديبه, وهو المرشح لقيادة البشرية عليه الصلاة والسلام , فاخلاقه e موزعة على البشرية جميعها , والخلق كله عنده عليه الصلاة والسلام ,ذهب بالحسن والشجاعة والكرم , ومابقى توزع علينا كلنا منذ ان بعث الى وقتنا هذا عليه الصلاة والسلام ,يقول ربه : ( وانك لعلى خلقٍ عظيم ) ]القلم:4[.

    وفي حواره e لم يكن فظاً,يقول سبحانه: (فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك ) ]ال عمران:159[, وكان يأمر اصحابه ان يكون مبشرين لا منفرين , وميسرين لا معسرين .

    قرات في السيرة لابن اسحاق انه لما انتهى المسلمون من معركة بدر ,وقتل الصحابة سبعين من كفار قريش ,رجع الصحابة مع الرسول e الى المدينة, ولقيهم اهل المدينة فقالوا لهم : كيف فعلتم بالقوم – أي كفار قريش- ؟ قال احد الصحابة من البهجة بالنصر والافتخار بالانتصار: ما وجدنا احداً. وجدنا انعاماً ودواباًذبحناها ورجعنا, مع العلم ان كفار قريشكانوا اشرافاًوسادة , ومن اعقل الناس , لكن الله اضلهم , فقالe : "مه!اولئك الملأ " أي لماذا تقول مثل هذا الكلام ؟ اولئك الملأ , اولئك الاشراف على كل حال , فالواحد منهم يساوي قبيلة , ولكن الله اضلهم ,ابولهب ,وابوجهل , والوليد بن المغيرة, والعاص بن وائل ,كانوا مقدمين , وعندهم كرم وشجاعة وراي, لكن اتبعوا الشيطان فاضلهم , فاخزالهم الله , فلا تظهر لخصمك انك تحطمه تحطيماً , وتلقي عليه بالكلام الجاف الذي لايليق به , يقال ان عيسى عليه السلام راي كلباً تزاحم في طريقه , واراد عيسى عليه السلام ان يدخل من الطريق ,فقال عيسى للكلب مر بسلام ! قالوا: يا روح الله تقول للكلب مر بسلام ! قال: لا اريد ان اعود لساني البذاءة , ويقول عليه الصلاة والسلام : " ليس المؤمن بالطعان ولا اللعان ولا الفاحش البذئ " المسلم مثل النخلة ترميها بحجر فترد عليك رطباً, تسب المسلم يقول: سلاماً, (واذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما) ]الفرقان:63[. وانظر الى حاتم الطائي الجاهلي , فقد كان دستوره الاخلاق بالفطرة ؛يقول

    وكلمة حاسدٍ من غير جرم

    سمعتُ, فقلت مُرّي فانفذيني

    وعابوها عليَّ ولم تعبني

    ولم يندي لها ابداًجبيني


    فمن سبك فسامحه وقل:سلاماً؛ فان الله سوف يعوضك بالمكانة والعزة, ويدافع عنك, لان الله يدافع عن الذين امنوا , والناس يقفون مع المشتوم ولا يقفون مع الشاتم. قرات في سيرة الامام العظيم الزاهد امير المؤمنين عمر بن عبد العزيز – رضي الله عنه وجمعنا به في جنات النعيم – انه قام يصلي الليل في مسجد بني امية , وكان حينها خليفة المسلمين ويحكم ثنتين وعشرين دولة, وكانت السراج مطفأة ,فداس برجله رجلاً نائماً فقام النائم وقال: احمار الذي وطأني ؟ قال : لا , انا عمر بن عبد العزيز ولست حماراً !

    وسالم بن عبد الله بن عمر العالم الكبير زاحمه رجل في الطواف فنظر اليه الرجل ,فقال لسالم: انت رجل سوء , قال : ما عرفني الا انت ! ومن ضمن ذلك يقول ابوبكر الصديق حين اراد رجل سبه فقال له: والله لاسبنك سبا يدخل معك القب – أي مع ابي بكر رضي الله عنه- , قال ابوبكر : بل يدخل معك في قبرك ولا يدخل معي في قبري ! هذه اخلاق المؤمنين التى وصفها الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز , وحري بنا ان نتخلق بها ما دام اننا نحمل هذا الكتاب الكريم , ونتبع هذا الرسول العظيم e .

    13- اختيار المكان المناسب للحوار:

    والاحسن ان يكون الاجتماع في حلقة ضيقة من اهل العلم والراي السديد والرشد, ولا يكون في مكان عام : ( قل انما اعظكم بواحدة ان توقوموا لله مثنى وفرادى ثم تتفكروا ما بصاحبكم من جنة ان هو الا نذير لكم من بين يدى عذاب شديد) ]سبإ:46[.

    والمقصود ان يجلس الانسان منفرداً ويفكر, لانك اذا فكرت وحدك هدأ ذهنك , وعاد لك الراي , وفكرت في القضية ,ووضحت لك الصورة , او اثنين اثنين,(مثنى وفرادى) ]سبإ:46[, انت وزميلك على حدة, ولذلك يستجن ان يكون الحوار في مكان مهيّأ يجتمع فيه اهل الراي والعلم , واهل الرشد والبصيرة , ولايجتمع في الاماكن العامة ,فيدخل الكباروالصغار والحمقى ,فتحصل امور منكرة, ثم لايكون حوار بل شغب وفوضى ! فهذا ليس محموداً,فاذا كان في الحوار شغب فليجتنب المسجد؛لان المسجد للعبادة .

    وقد حاور eبعض الناس في المسجد لكن حواراً هادئاً مراده الحخق, وكان الذين امامه من العقلاء , الذين لايصدر منهم السباب والشتائم في بيت من بيوت الله ز وجل , او يسيئون الى قداسة هذا المكان الطاهر .

    قبل الختام :

    اريد ان ابين مسالة , وهو ان المقصود من هذه الكلمات او من امثالها مما يلقيه اهل العلم , اننا انما نحمل الدعوة الاسلامية التى شرفنا الله بها ونريد ان ينتفع بها الناس ,فنحن لانحاور الناس في مسائل اقتصادية , او هندسية, او طبية, بل مقصودنا ان يدخل الناس جميعاً جنات النعيم,فما دام ان هذا هو الطريق ارفق من طريق العنف , وطريق الشطط والشدة ,فلماذا نسلكه ؟ يقول عليه الصلاة والسلام : "فوالذي نفسي بيده لان يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك من حُمر النعم ", فاذا كان هذا الطريق يوصلنا الى ان يهتدي الناس على ايدينا فلنلزمه , ان الطريق الحوار ولين الكلمة ينتج لك من القبول , وسماع الناس , واحترامهم ما لايدر بالبال ولا يخطر في الخيال, حتىوُجد اناسُ لايصلون , وكانوا يتعاطون المخدرات , ويعقون الوالدين , ويقطعون الرحم ,فلما هيأ الله لهم بعض الاشخاص الرحماء العقلاء والعلماء عادوا الى الهداية ؛ لان النفوس البشرية مفطورة على الحق , وعلى قبول الفضيلة ,وكراهية الرزيلة في الجملة , ورايت في حياتي من بعض الفضلاء الذين هدى الله على ايديهم اناساً كثيرين بسبب دينهم ورقتهم وحوارهم واقناعهم للناس , وهذا يسمى عند الغرب( غسيل الدماغ) ويوجد كتاب مؤلف بهذا العنوان : (كيف تغسل دماغ الاخرين )أي كيف تقنعهم ؟

    فالمقصود ان توجه العقول الى الله بهذا الحوار , وليس من الترف الفكري ان نحاور اناساً على نظريات نسبية او في الاعجاز العلمي , او في الاكتشافات والاختراعات فقط , ولكن المقصود الاكبر ان نحاورهم ليهتدوا ويعودوا الى ربهم ,فهذا الحوار هو تحت مظلة : (قل يا اهل الكتاب.................زيانا مسلمون ) ]آل عمران:64[.

    فالمقصود ان نحاور من خالفنا من اخواننا في خلاف التنوع , على ان نعود نحن وهم ونتفق في مسائل قد تكون راجحة معنا او معهم , واقول لاخواني : على من حاور في مسالة وراى فيها جدلاً ان يوقف هذا الجدل , وقد رايت فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيميين – رحمه الله- في مجالس انه كان يحاور , فاذا راى الرجل لايقبل الا رايه قال :انتهى الموضوع اصبح جدلاً, لان بعض الناس تاتي له بالادلة الصحيحة والبراهين الساطعة , ثم تجده يكابر , ويعاند ويصر على رايه ,فهذا لا تستمر معه في الحوار , ولكن لا نهجره ولا نعامله بقسوة.

    وقد كان الائمة كالشافعي واحمد متصافين متآخين على انهم اختلفوا في كثير من المسائل وكذلك اختلف من هو خير منهم كاصحاب الرسول عليه الصلاة والسلام .

    واوصي احبتي عند الخلاف بهذا الحديث الذي كان يقوله e في صلاة الليل: اللهم ((رب جبريل وميكائيل واسرافيل ,فاطر السموات والارض , عالم الغيب والشهادة انت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون , اهدني لما اختلف فيه من الحق باذنك, انك تهدي من تشاء الى صرطٍ مستقيم )) .وعلى الانسان اذا اشتبه عليه امر من الامور ان يكثر من الاستغفار , ومن اكثر من الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجاً, ومن كل ضيٍ مخرجاً, ورزقه من حيث لايحتسب , وكان انس بن مالك اذا جادله احد يكثر من قول لا حول ولاقوة الا بالله , وكان بعض الائمة اذا حاور احد يقول : الله الله ربي لا اشرك به شيئاً, وبعضهم يقول: لا اله الا انت سبحانك اني كنت من الظالمين , (فهدى الله الذين امنوا لما اختلفوا فيه من الحق باذنه والله يهدي من يشاء الى صراطٍ مستقيم) ]البقرة:213[.
    اخر تعديل كان بواسطة » The X Detective في يوم » 02-01-2007 عند الساعة » 23:30

  6. #5

    ابتسامه تابع: أصول الحوار وآدابه في الإسلام

    أخيراً التقرير طويل ويصعب قراءته .. فمن يريد الإستفادة يتوجه لقراءة آداب الحوار .. ومن يريد الإستزادة يقرأه بالكامل ..

    وهو ليس من إعدادي وليس منقولاً .. فهو مأخوذ من عدة مواضيع عن الحوار وتعديل وإضافات من عندي بمعنى آخر منقول بتصرف ..

    وأرجو أن لا تتكرر مثل أمور المشادات في الحوار وغيرها smile

    مع أطيب التحيات
    smoker عصابة المتحرين smoker
    اخر تعديل كان بواسطة » The X Detective في يوم » 02-01-2007 عند الساعة » 23:32

بيانات عن الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

عدد زوار الموضوع الآن 1 . (0 عضو و 1 ضيف)

المفضلات

collapse_40b قوانين المشاركة

  • غير مصرّح لك بنشر موضوع جديد
  • غير مصرّح بالرد على المواضيع
  • غير مصرّح لك بإرفاق ملفات
  • غير مصرّح لك بتعديل مشاركاتك
  •  

مكسات على ايفون  مكسات على اندرويد  Rss  Facebook  Twitter