مشاهدة النتائج 1 الى 4 من 4
  1. #1

    تنبيه قال سبحانه وتعالى: { الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء } [النساء: 34]

    بسم الله الرحمن الرحيم

    قال سبحانه وتعالى: { الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء بِمَا فَضَّلَ اللّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُواْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللّهُ وَاللاَّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلاَ تَبْغُواْ عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا } [النساء: 34]

    -----------------------------------------------------------------------

    إن مسألة قوامة الرجل على المرأة في بيته من المسائل الهامة جدًا في العلاقة الزوجية، وقد أكثر فيها الناس الحديث، وعابها من لا يحسن فهم الدين الصحيح بسلوكياته الخاطئة، أو من يعشقون تقليد الغرب في كل شيء، سواء كان معقول المعنى أو غير ذلك .

    والفصل في هذه المسألة أعني القوامة هو ما قرره الشرع أولاً، ولأن فيها مصلحة الأسرة ثانيًا، وذلك أن توحيد القيادة ضروري لأمن السفينة، وفي سفينة البيت لا بد من قيادة تحتمل المسئولية، وتحفظ النظام من أن ينفلت، وليس في هذا شذوذ عن القاعدة الإسلامية العامة في عالم الرجل أيضًا .

    فأي الزوجين كان المنطق كفيلاً بأن يسلمه القيادة ؟

    المرأة المشبوهة بالعواطف والإنفعال بحكم وظيفتها الأولى في رعاية الأطفال، وتعطير جو البيت بالجمال والبهاء، أم الرجل الذي كلفه الإسلام بالإنفاق على الأسرة وحمايتها .

    لقد جعل الإسلام القوامة تحقيقًا لنظامه المطرد الثابت في أن تكون في كل عمل قيادة وقوامة، وقد إختاره لأنه بحكم خلقته وتجاربه أصلح الإثنين لهذه الوظيفة .

    و وجود قيم أو قائد في مؤسسة ما، لا يلغي وجود ولا شخصية ولا حقوق الشركاء فيها، والعاملين في وظائفها، فقد حدد الإسلام في مواضع أخرى صفة قوامة الرجل وما يصاحبها من عطف ورعاية، وصيانة وحماية، وتكاليف في نفسه وماله، وآداب في سلوكه مع زوجته وعياله .

    -----------------------------------------------------------------------

    * صورة متكاملة:

    إن الصورة المتكاملة للعلاقات الزوجية صورة حميمة يمثل فيها الزوج السكن والمودة والرحمة والملجأ للزوجة، كذلك الزوجة تمثل للزوج السكن والعون والمودة والرحمة، وإلى جانب ذلك يعطي الإسلام إهتماماً عظيماً للأبناء، فالأسرة المسلمة مؤسسة قائمة على هذه الأركان الثلاثة، وقوامة الرجل، تعني أنه هو المسئول عن نجاح هذه الأسرة وعن سعادتها وعن رعاية الطرفين الآخرين، أي الزوجة والأبناء .

    وهذه القيادة ليست قيادة عسكرية، تأمر وتنهى دون مشاركة من أفراد الأسرة، وإنما هي قيادة قائمة على الشورى والتفاهم والرضا، وفضلاً عن ذلك فإن الحياة الأسرية في الإسلام ليست حياة الفوضى، وإنما تنضبط بقواعد وقيم وأخلاقيات جاء بها القرآن الكريم، وجسدها رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) في معاملاته وعلاقاته .

    وفي إطار هذا كله نستطيع أن نفهم معنى القوامة، ونميز بينها وبين الإستبداد الفردي الموجود لدى بعض الأزواج .

    إذن فالقوامة تكليف من الله تعالى للرجل ليحسن رعاية الأسرة، وليست تسلطاً، ولكنها مسئولية تتكامل بها أنشودة الأسرة التي تجب أن تعيش في سعادة، ما يرضى الله عنها، وتشارك في قيام مجتمع معافى من أمراض التحلل والضياع .

    هذا وقد يقتفي بعض الرجال دور الحاكم المستبد على رعية مستسلمة (( رغماً عنها )) وأصبحنا نرى ونعرف في بيوتنا تجارب فيها من التسلط والعنف والتعذيب ما يشبه أحياناً وربما يفوق ما نراه في حياتنا السياسية .

    والقوامة الناجحة هي كالإدارة الناجحة، وهي شيء آخر غير السيطرة، فالإدارة تتطلب مهارة وحنكة وحزماً وحكمة، أما السيطرة فلا تتطلب شيئاً إلا الشدة والعنف وقد قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ): (( ما كان الرفق في شيء إلا زانه ولا نزع من شيء إلا شانه )) أورده السيوطي في الجامع الصغير عن أنس. وقال الألباني (صحيح) أنظر حديث رقم:5654 في صحيح الجامع و في شعب الإيمان ج: 5 ص: 348 برقم 6885 .

    والظن بأن الخشونة في القول أو التصرف، أو الضبط العسكري هو القوامة أو الرجولة فهو ظن خاطئ تماماً .

    والذي يبدو أن الصورة السائدة في المجتمعات اليوم، لا تتفق مع التعاليم الصحيحة للدين الحنيف ولا مع سلوك الرعيل الأول، والصورة الصحيحة إنما هي صورة متكافئة وحيوية، تقوم على الفهم الصحيح والإحترام المتبادل لدور كل من الجنسين وتكامل هذا الدور بحيث يشترك الإثنان في كثير من الواجبات والإهتمامات وإتخاذ القرارات الهامة في حياتهم .

    -----------------------------------------------------------------------

    * الذكر و الأُنثى:

    قد خلق الله الناس ذكراً وأنثى ... زوجين على أساس القاعدة الكلية في بناء هذا الكون، وجعل من وظائف المرأة أن تحمل وتضع وتكفل ثمرة الإتصال بينها وبين الرجل، وهي وظائف ضخمة وخطيرة، وليست هينة ولا يسيرة، بحيث تؤدي بدون إعداد عضوي ونفسي وعقلي عميق غائر في كيان الأنثى!

    فكان عدلاً كذلك أن ينوط بالشطر الثاني ( الرجل ) توفير الحاجات الضرورية والحماية كذلك للأُنثى .

    وكان عدلاً كذلك أن يمنع الرجل من الخصائص في تكوينه العضوي والعصبي والعقلي والنفسي ما يعينه على أداء وظائفه هذه كما منحها للمرأة .

    وصحيح أن هناك فروقاً جسدية بين الجنسين إلا أن هذه الفروق لا تقلل من الأمور المشتركة بينهما كالنواحي الفكرية والمعرفية والعواطف والإبداع والإيمان والخطاب الشرعي وكل ما يميز من الجنسين البشري عموماً .

    وكون الرجل أجدر بالقيادة ليس معناه أنه أفضل، فتفضيل الرجال على النساء بمحض الذكورة تعصب لا معنى له ولا سند، وكذلك رد الفعل بإبراز أفضلية المرأة أمر مضحك، وهو جزء من منظومة الصراع والتحدي والمنافسة، وهي معايير وأجواء كفيلة بتدمير أية أسرة .

    وأيضاً عندما نقول: إن الرجل هو الأصلح من المرأة لكي تكون القوامة بيده، فليس معنى ذلك أننا ندعو إلى إهمال دور المرأة في البيت أو إغفال رأيها، بل ينبغي أن يحترم ذلك ما لم يخالف الشرع .

    -----------------------------------------------------------------------

    * الخلاصة:

    فنطاق القوامة إذن محصور في مصلحة البيت، والإستقامة على أمر الله، وحقوق الزوج، أما ما وراء ذلك فليس للرجل حق التدخل فيه، كمصلحة الزوجة المالية، وغيره، وليس على المرأة طاعة زوجها إلا في حدود ما أحله الله، فإن أمرها بمعصية فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، وما لم تخل المرأة بحق الله تعالى، أو بحق زوجها، فليس عليها إلا سبيل التكريم والإحترام .

    -----------------------------------------------------------------------

    * خطر مميت:

    وقد يظن قوم أن في تنازل الرجل عن قوامته لزوجته إسعاد لها، وهذا ظن خاطئ، ذلك لأن المرأة بفطرتها تحب أن تأوي إلى ركن تلجأ إليه، حتى وإن تحدثت بعض النساء أمام صويحباتها بفخر أن زوجها يطيعها، ولا يعصي لها أمراً، مما يوحي بضعف قوامته عليها، فإنها في داخل نفسها تشعر بضعف وخلل في بنية الأسرة .

    وعلى العكس منها، تلك المرأة التي تظهر الشكوى من زوجها ذي الشخصية القوية، والقوامة التامة، فإنها وإن باحت بذلك، تشعر براحة توائم فطرتها، وسعادة تناسب ما جبلت عليه .

    وأرى من أجل إستقرار الحياة الزوجية أن تطالب المرأة زوجها بالقيام بقوامته على الأسرة كما تطالبه بالنفقة .

    -----------------------------------------------------------------------

    * ومما لا شك فيه أن إنهيار قوامة الرجل داخل البيت، وتحويل الدفة إلى المرأة، له عيوب كثيرة لعل من أهمها:

    1ـ تسلط المرأة على الرجل، حتى يصبح القرار بيدها .

    2ـ سوء تربية الأولاد .

    3ـ إنتشار المعاصي والمنكرات، وأخطرها التبرج .

    4ـ فقدان القدوة داخل البيت، وتتربى البنات الصغار على قوة الشخصية، والأولاد الصغار على الجبن والخوف وضعف الشخصية .

    -----------------------------------------------------------------------

    * نصيحة للرجال و النساء:

    [ لا تنتقو من الكتاب والسنة ما يعجبكم وتهملون ما لا يعجبكم هذه فوضى وديننا لا فوضى فيه والذي أنزل قوله (( الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء )) أنزل تكمله لهذه الآية الكريمة فلا تنقص ما أنزله المولى عز وجل عافنا وإياكم الله من الوقوع في المعصية وهدانا إلى مرضاته ونيل جنانه تحت عرشه الرحمن الرحيم ]

    هذا وفي بعض الحالات تكون النساء أعقل وأحكم وأجدر على إدارة شئون الأسرة والأولاد من بعض الرجال الذين فقدوا مقومات القوامة، وإن حدث هذا فبسبب سوء الإختيار وعدم التكافؤ .وهذا على خلاف القاعدة والشاذ لا حكم له .

    وأنهي حديثي هذا بحديث رسول الله ( صلى الله عليه وسلم )

    (( ثلاث منجيات: خشية الله تعالى في السر والعلانية، والعدل في الرضا والغضب، والقصد في الفقر والغنى و ثلاث مهلكات: هوى متبع، وشح مطاع، وإعجاب المرء بنفسه )) قال السيوطي في الجامع الصغير رواه ( أبو الشيخ في التوبيخ ــ المعجم الأوسط للطبراني ) عن أنس . (حسن) انظر حديث رقم: 3039 في صحيح الجامع .* للألباني .

    هذا والله أعلم

    وصلى الله على سيدنا محمد عليه أفضل الصلوات وسلم تسليماً كثيرا

    تقبلو تحياتي
    اخوكم صوت القمر smile
    0


  2. ...

  3. #2
    0

  4. #3
    ثانكـــــــــــــــــــس اخوي علي مرورك وبارك الله فيك
    0

  5. #4
    [كل من خالفته الراي/هلا وسعتم الناس بإخلاقكم حتى تسعوهم بإموالكم ؟..]

    ومن ثم

    شكرآ صوتك القمر

    ولو كان ضوء القمر

    لكان أجمل

    وعلى اية حال كلام جميل !..
    {الانترنت وسيله ممتعه زاحمنا فيها الدخلاء}
    0

بيانات عن الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

عدد زوار الموضوع الآن 1 . (0 عضو و 1 ضيف)

المفضلات

collapse_40b قوانين المشاركة

  • غير مصرّح لك بنشر موضوع جديد
  • غير مصرّح بالرد على المواضيع
  • غير مصرّح لك بإرفاق ملفات
  • غير مصرّح لك بتعديل مشاركاتك
  •  

مكسات على ايفون  مكسات على اندرويد  Rss  Facebook  Twitter