علبة ألوان و ريشة رسم ...!!
هكذا هي الحياة لوحة عجيبة من لوحات الزمن المتناقض ..
لوحة تحمل بين طياتها مختلف الألوان وتحتضن بين جنباتها روح الإحساس وسحر البيان ..........
هذه هي الدنيا ..... لوحة شاركت في صنعها جميع الشخصيات ....
الصغير والكبير ... والغني والفقير ... العامل والمدير ....
كل منا حفر بصمته فيها وكل منا أسهم بنبضه بها ........
هي لوحة حوت من الألوان جمالها ودلالها و بيانها ومعناها ...
حوت الأبيض والأسود........
بكل التناقضات التي فيها ...
حوت نقاء القلوب المحبة... و حقد القلوب المبغضة ....
حوت الأحمر بكل الحب الدموي الذي يحويه ...
وحوت الأصفر بكل الغيرة التي تغمره ...
حوت الأخضر بكل النضارة التي تنطبع على وجوه روّاده ....
وحوت الأزرق بكل الزهو والعلو الذي يغشى سماء دنياهم البريئة ... ...
حوت مختلف أصناف الألوان ...
وشاركها الإبداع ضربات الريشة السحرية ...
التي لا تلبث أن تقسو على أجزاء من لوحتنا الجميلة فيكسوها الغضب والغلظة ....
ولا تلبث ان ترق على أنحاء أخرى فيغمرها منتهى الحب و الصفاء ....
تجدنا أحيانا نستخدم الفرشاة الكبيرة لنعكس التسامح الدائم والصفح الجميل على أنحائها المتفرقة ..
وفي أحيان أخرى نلجأ للصغيرة لندلل على الدقة المتناهية و الإنتباه الفطن للصغائر من التصرفات قبل الكبائر ...
نتأمل ألوانها المبدعة ...
فنغوص في بحر الخيال و نحلق في دنيا الآمال ...
نرسم بها أمالنا البسيطة بألوان باهتة .... لا يعيننا على تحقيقها بعد الله إلا إصرارنا على إعادة دهن اللوحة باللون مرات ومرات حتى يستقر بشكله المناسب ....
وقد نبقى معلقين الآمال لسنين مكتفين بألوان متناثرة تعكس ضعف أرواحنا واهتزاز ثقتنا بقلوبنا وإرادتنا ....
منها وفيها تظهر شخصياتنا ... فمنا من يضرب اللون مرة واحدة وقد ترسخت القناعة في داخله بجماله من الوهلة الأولى ...
ومنا من يبقى في حيرة دائمة يمسح ويضيف ويفتح تارة ويغمق التارة الأخرى حتى يصل إلى النتيجة المرجوة ...
ومنا من يفقد ثقته في نفسه فيلجأ إلى الحلول المسمومة ويقتل تعب ساعاته وعرق إبدعه فيلجأ إلى تمزيق تلك اللوحة ..
مكتفي بالقبوع خلف الكواليس ... معلقا أعذاره الواهية على قلة الألوان وعدم مناسبتها لذوقه ....
نسي أوتناسى أن البرتقالي نتاج اختلاط الأحمر بالأصفر ..........
وأن الأخضر نتاج دمج الأزرق والأصفر ........
وأن الزهري نتاج الأبيض والأحمر ...
وأن البنفسجي نتاج الأحمر والأزرق ......
فضل البقاء خلف جدران الصمت على أن يبذل جهده اليسير ....عله يصل للمراد ويحقق المستحيل ....
هذه هي حال الدنيا و حالنا فيها وفي رسم معالمها وأبعادها ....
فما أسعدنا بعد أن ننتهي من رسم لوحتنا المشرقة ....
بعد أن جعلناها تكتنف كل المشاعر المحبة والنبض الصادق والإحساس العالي ..
بعد أن أشربناها بكل لحظة عمل مخلص ... وجهد دؤوب و ساعات سهر متواصلة ... تعكس حقيقة حب الخير والنجاح والسعي إلى العلا دوما ....
وما أتعسنا عندما نظلل لوحتنا بالسواد ونطمس معالمها المشرقة وننسف إحساسنا المرهف بالؤس المطبق والكآبة المحدقة والأنين المؤلم .....
وماأجهلنا عندما نعلن هزيمتنا امام لوحتنا لنقول للملأ عجزنا عن رسم مستقبلنا وبناء حياتنا طوبة طوبة ولونا فوق لون و ضربة ريشة تتلوها ضربة ....
أختكم في الله : South Star





اضافة رد مع اقتباس










المفضلات