بسم الله الرحمن الرحيم

كم عمرك ؟
عمري 34 سنة …
وماذا تعني لك العنوسة؟
ردت علي وعيناها تسبحان في بحر من الدموع …. و شفتاها ترتجفان وكانها غير قادرة على الكلام … ومن ثم تناولت علبة المناديل الموجودة على الطاولة التي تفصلنا واخرجت منها منديلا واخذت تمسح دموعها ثم قالت بصوت حزين… هل تعلم لماذا ابكي !! هل تعلم لماذا لم اتمالك نفسي !!.. أشفقت عليها عندما رايتها بتلك الحالة و قلت لها ارجوك يا…. وقبل ان اكمل كلامي قاطعتني وقالت ارجوك انت دعني اكمل حديثي ارجوك لاتقاطعني …. ومن ثم نظرت الى اعلى وكانها تريد ان توقف سيلان انفها والذي اخذ يجاري عيونها في البكاء على حال صاحبتهم … ثم قالت ان هذه الكلمة تعني لي الكثير و تذكرني بحال ابي والمشابهة تماما لحالي … تقول كان ابي يعمل في احد الدوائر الحكوميه كرئيس لأحد الاقسام المهمة …. وكان يعيش حياة سعيدة في عمله ومع اصحابة … وفي العام الماضي وبالتحديد في 1/7/1426هـ وفي تمام الساعة الواحدة ظهرا وبينما كنت جالسة في صالة المنزل اتصفح بعض المجلات … سمعت جرس الباب …. نهضت وقلت من بالباب … فاجابني بصوت بالكاد يسمع انه انا يابنيتي … فتحت الباب ولم اصدق ما أراه !! … انه ابي نعم انه ابي ولكن ماذا اصابه لماذا يمشي وكانه كهلا تجاوز التسعين من عمره … صرخت وقلت ياابتي مابك ماذا اصابك ماذا حدث لك هل انت بخير !!… ارجوك ياابي قل لي قل … كانت حالة والدي لاتسمح له بالاجابة علي … امسك بالباب واخذ يمشي بتثاقل وكان رجليه لم تعد قادرة على حمله … حتى وصل الى غرفة نومه التي لم يغادرها حتى وقتنا الحاضر …. عرفت بعد ذلك من ابي انه قد احيل للتقاعد …. وان ذلك يعني له انتظار الموت…

عندما سمعت ذلك الكلام من ابي بكيت لانني لم استطع اخراج ابي من الحالة التي هو فيها وانا اعيش نفس الشعور …. نعم اعيش نفس الشعور فانا أيضا اعتبر نفسي متقاعدة انتظر الموت في أي لحظة … قلت لها انك متشائمة جدا … قالت صدقني انني اكثر الناس تفائلا … ولكن ماذا اعمل بمجتمع يعاملني وكانني مذنبة و مخطئه و لست بشرا … انهم يقتلونني بأسئلتهم … انهم يمزقوني بعيونهم … انهم يدمروني بغمزاتهم ولمزاتهم … هل تعلم ان ابي احسن مني حالا !! …

ثم قالت وهي تبكي بحرقة هل تعلم لولا ايماني بالله وخوفي منه لفكرت بالانتحار هروبا من هذا المجتمع الظالم … ومن ثم سكتت فجئة … ونظرت الي وهي تبتسم وقد تغيرت حالتها النفسية بمقدار 180 درجة … وقلت لها هل انت بخير!! … فقالت نعم ليتك ترى مااراه الآن في مخيلتي!! … قلت وماذا ترين !!.. قالت سبحان الله لقد راف الله بحالي وجعلني استعيد ايام طفولتي السعيدة لكي يصبرني على ما انا فيه من حال … قلت لها هل ممكن ان تحكي لنا تفاصيل حياتك … قالت بكل سرور … فقد فتحت عيني على هذه الدنيا وبدأت استوعب مابها في عمر 3 سنوات كنت طفلة جميله ..كنت كلوردة الجميلة التي لايتركها الآخرون في حالها … الكل يريد ان يشم رحيقها الكل يريد ان يلاعبها الكل يريد ان يكسب ودها الكل يريد ان يجعلها تبتسم … ثم تنهدت وقالت ما اجمل تلك الايام … انني اتذكر كل شيء في طفولتي .. هل تصدق انني اتذكر حتى ملابسي التي كنت ارتديها…. كنت طفلة صغيرة .. لايطولها العيب في أي شي …كنت ارتدي فستاني القصير وانتقل كالفراشة في كل مكان … كبرت قليلا ووصل عمري الى 6 سنوات … ودخلت المدرسة وعشت فيها في سعادة كبيره … فقد اصبح لي زميلات كثيرات ومهام كثيرة واصبحت احس بالوقت … وبدات تتغير معي الحياة فقد اصبحت انوم واصحى وادرس والعب في وقت محدد … وانا طبعا سعيد ة بذلك ولكن بدرجة اقل … ليس ذلك فقط بل ان مي اصبحت تعاملني كبنت … ومنعت لبس القصير وشددت على البنطال … واستمرت الحياة كذلك وبنفس الروتين حتى وصلت الى الصف السادس …واصبح عمري 12 سنة وجاءت امي الي وانا اتصفح كتاب الرياضيات الذي لاافهم فيه شيء وامسكت الكتاب وقالت لي ياوردتي الجميلة هل تعلمين انك امانة من رب العالمين ويجب علي ان اصون هذه الامانة وان اكون خير وصية عليها … قلت وماذا تريدين يا امي … قالت لقد حان الآوان لكي ترتدين الحجاب فانت لم تعدي صغيرة يابنيتي … ومن ثم خرجت امي وجلست امام المرآة احاول استيعاب الموقف احاول تصديق امي في انني اصبحت شابة بل امراة وانني لم اعد تلك الطفلة الجميلة التي تقضي اكثر وقتها في اللعب واللهو والشجار مع صاحب البقالة … والذي دائما مايغضب منها لانها تعبث في بضاعته وتسال عن كل الاسعار وهي لاتعلم ماذا تريد ومصدر غضبه انه يعلم انه ليس معها سوى ريالا واحد قد تشبع عرقا من شدة ماتقبظ عليه .

بدأت بعد ذلك اعيش كفتات لي خصوصياتي ولي مشاعري واحترامي وكل ذلك في ضوء العادات والتقاليد المنبثقة من ديننا الحنيف …. كبرت دون ان اشعر بذلك … ودرست المرحلة المتوسطة وصدقونني انني لااعلم كيف عشت هذه المرحله … فقد عشتها في نزاع بين طفولتي وبين عمري الذي يخبرني في كل يوم انني اصبحت امرآه … وصلت المرحلة الثانوية والتي اكتملت فيها كامرآه من جميع النواحي واخذت اعيش شعور المرآه …. لقد تغيرت في كل شي واصبحت افهم كل شي … بل ان امي اخذت تعتمد علي بعد الله في جميع امور البيت … وبعد الثانوية لم اكمل دراستي فظروف المنطقة التي اسكن فيها حتمت علي ان اكتفي بهذا القدر من التعليم .

كانت اشغال البيت الكثيرة هي محور اهتمامي … ولكن ماذا بعد ؟؟… هل هذه هي حياتي التي ساعيشها !!.. هل هذا هو نصيبي !!… هل هذا هو حظي !!.. (اللهم لااعتراض ) … اكذب على نفسي اذا قلت لكم انني لم افكر في الزواج … فعمري يتقدم يوم بعد يوم … فانا اريد زوجا وابنائنا … ولكن ماذا اعمل هل اخرج في الشارع واصرخ اريد ان اتزوج … هل اتصل بابن الجيران محمد واطلب منه ان يتزوجني .. هل اطلب من ابي ان يبحث لي عن زوج !!…

زميلاتي اللاتي في عمري اصبح لهن ابناء …. بل ان فتيات اصغر مني تزوجوا فماذا اعمل !!… كنت احترق غيرة و اتحسر على عمري مع كل دعوة زواج اقرأها … بل انني عندما اذهب الى أي زواج احرص على رؤية العروس وادقق النظر بها وفي لبسها ومكياجها وجمالها … واذا عدت الى البيت اصعد الى غرفتي واغلقها على وانا ابكي على القطار الذي سيفوتني … ومن ثم اتناول علبة مكياجي واجلس امام المرآة وبعد ان اتزين آخذ مفرش ابيض واضعه على راسي … ومن ثم اقوم بجميع الحركات التي قامت بها العروس التي شاهدتها فليس لي الا ذلك اصبر به نفسي !!.
وفي يوم من الايام حضرت لنا عمتي التي تسكن في منطقة آخرى غير المنطقة التي اسكنها … ودعتني امي للسلام عليها … وفي اثناء حديثنا قالت عمتي … لقد حضرت اليوم لكي اخطب لابني خالد … انزلت راسي من شدة الخجل واطلقت قدمي الى حيث غرفتي … اغلقت الباب واستندت عليه بعد ان اغلقته وخداي لااعلم لماذا اصبحا احران وقلبي لااعلم لماذا اخذ يرجف وكانه يريد الخروج ويداي اشتبكتا في عناق حار وكانهم لم يريا بعض من قبل … جلست على ركبتي وبكيت بحرقه انها دموع الفرح ما اجل دموع الفرح … وبعد مدة وبعد تفكير طويل … قررت ان انزل من غرفتي للجلوس مع عمتي … ولكن ماذا اقول لها الآن خالتي ام عمتي اوه لايهم … نزلت ولم اجدهم ماذا حدث!!… اين عمتي اين امي … بعد ساعة تقريبا حضرت امي ولم تحضر عمتي … قلت لامي واسئلة الكون تدور في راسي اين ذهبتم اين عمتي وماذا قالت لك وماذا قلت لها … ردت علي امي بكلمة كالصاعقه كلمة شعرت بعدها باحساس ابي بعد احالته للتقاعد ..قالت لقد اتت عمتك لخطبة بنت الجيران لابنها خالد … ما اصعب الموقف لقد تحكمت في فمي وابتسمت ولكن عيني خانتاني وفضحت مابداخلي …. ما اصعب ان تبتسم وعيناك غارقة في الدموع قهرا … احست امي بي فرمت عبائتها التي كانت تحملها بيدها واتت مسرعة الي واحتظنتي وهي تبكي بحرقة … فحالي في ذلك الوقت يذيب الحجر ويبكيه فكيف بامي … مرت الايام وجاء موعد الزواج الذي حضرته رغما عني … وفي الزواج بكيت بمراره فالموقف لايحتمل … فصديقتي وجارتي تجلس بجوار ابن عمي اللذي طال ماتمنيت الزواج منه … حاولت ان اتجاهل الامر فجلست مع صديقاتي وانا غير مصدقة ان قدماي تحملاني… حتى جائت ساره الثرثاره وسلمت على الجميع وقالت لي بصوت عالي مسموع للجميع … كيف حالك لماذا لم تتزوجين انت على ابن عمك ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟… لماذا اختار غيرك ؟؟؟؟؟؟؟ … فكانت هذه الاسئلة بمثابة القشة التي قصمت ظهر البعير … فعمري الآن 34 سنه وسريري بجوار سرير والدي انتضر الموت … كلانا متقاعدين وننتظر الموت .

ـــــــــــــــــــــــــ
ــــــــــــــــــــــــــ
ــــــــــــــــــــــــــ
ماهو الحل فامثال صاحبتنا هذي في ازدياد؟؟؟؟؟؟