المسترجلات
تغير للطبيعة...خلط للأوراق
من الفطرة التي فطر الله النساء عليها، أن يكن رقيقات المشاعر مرهفات الأحاسيس، ضعيفات البنية، يقطرن نعومة ودلالاً، أما الرجل فقد جُبل على أن يكون خشناً قوي المشاعر صلب الإرادة، وعندما تتحول المرأة الرقيقة إلى شبه رجل، أي تسترجل، فإنها تفقد أنوثتها وتصبح كائناً غريباً، فهل هن ضحايا أم متمردات؟ في كل الأحوال هن فتيات نبذن الأنوثة وفضلن الخشونة والاسترجال، وقاومن الفطرة والطبيعة والمجتمع وحاولن تغيير المظهر والسلوك ليصبحن أنصاف رجال رغم أنف الطبيعة!!
ظاهرة المرأة المسترجلة أخذت تتفشى في المجتمعات العربية بغير استثناء، وباتت أمراً ممجوجاً يهدد تلك المجتمعات، ويخلط الأوراق، ويخلق أوضاعاً لا تحمد عقباها وتجلب شروراً تدفع نحو الهاوية وخراب القيم والأخلاقيات.. ما أسباب هذه الظاهرة؟ وهل هناك من مبررات اجتماعية أو نفسية؟ وما هو رأي خبراء الاجتماع وعلم النفس ورأي الشرع؟
اليمامة.. ترصد الظاهرة في عالمنا العربي وتدق ناقوس الخطر وتستصرخ الهيئات العلمية والاجتماعية والتربوية والدينية لتشرح أسبابها وعواملها من أجل تلمس الحل، ولو بشكل جزئي يحجم الظاهرة ويحاصرها ويوقف توسعها..
ينتقد فضيلة الدكتور أحمد عمر هاشم - مدير جامعة الأزهر السابق - تلك الظاهرة الوافدة (استرجال النساء) وقال: إن هذه الظاهرة مخالفة لكافة الأديان والأعراف والتقاليد الاجتماعية، وعلى الإعلام بكل وسائله مكافحة هذه الظاهرة، واستهجانها، فليس ما نراه من تصرفات وسلوك أولئك النسوة إلا خروجاً على القيم والمبادئ الإنسانية، فضلاً عن تعاليم ووصايا الرسالات السماوية.
وكشف - فضيلته - عن زيف الدعاوى التي تتردد باسم «الحرية» على ألسنة أهل الهوى من التغريبيين والعلمانيين والماركسيين، وقال: إن الإسلام لا يعرف شيئاً اسمه «الحريم» إنها تهمة ألصقت بالإسلام دون أن يكون في قواعده لها من وجود، إن الإسلام لم يجعل المرأة كماً مهملاً ولا شقة رخيصة، ولم تكن المرأة في الإسلام قعيدة بيت أو حبيسة جدران حتى تتمرد على واقعها بهذا الشكل المؤسف، إن الإسلام يبيح لها أن تخرج لتقضي حوائجها إذا لم يكن لها من يعولها، كما أنه لم يحرمهن العلم؛ فقد كانت بعض فضليات المؤمنات يتصدرن مجالس العلم للتدريس والتثقيف، أمثال السيدة خضرة الحجازية ومجالس علمها بجامع عمرو بن العاص، وكانت النساء يبايعن الرسول الأكرم كما بايعه الرجال، واشتهر نساء الأنصار بالتفقه في الدين.
ويرى - فضيلته - أن هذه المرأة المسترجلة التي فرطت في كرامتها وإنسانيتها وعرضها وأهدرت شرفها على النحو الذي نراه، وخانت طهارتها وابتذلت، من الذي يضمن لها الخليل؟ إنها تفعل مع غيره ما تفعله معه، والأعذار جمة، والمبررات وفيرة؛ فتخونه كما يخون زوجته ودينه... فأية ثقة معنوية، ومادية يمكن أن يجدها الرجل عند هذا الصنف من النساء؟ مع أن الثقة الزوجية من أعظم أسباب الهناءة في البيوت العائلية.
ويختتم كلامه قائلاً: إن انتشار هذا النوع من النساء المسترجلات، مدعاة إلى شيوع الفاحشة بين الناس، في حين أن العفة والوقار يقي الأمم من أن تشيع الفاحشة المزرية إلى دمار المجتمعات وبالتالي انهيار الأمة نفسها، وغير ذلك من الأضرار التي لا يحصيها عد ولا يحيط بها حصر.. ولو شئنا أن نسترسل في هذا الجانب لما وسعتنا المجلدات من الكتب.
تنشئة اجتماعية خاطئة
ويتفق أستاذ علم الاجتماع في الجامعة الإسلامية بغزة جميل الطهرواي مع د. أبو هين في عدم اعتبار «الاسترجال» ظاهرة في المجتمع العربي، ويؤكد لنا وهو مدرس مادة «التكيف الاجتماعي» أن أسباباً اجتماعية تقف وراء «الاسترجال» الذي اعتبره طريقة خاطئة للتوافق أو التكيف مع المجتمع ومع الذات والآخرين، وواقعه يفضي إلى اتباع أساليب خاطئة ومنها الاسترجال. ويتحدث الطهراوي عن هذه الأسباب الاجتماعية فيقول إن أولها التنشئة الاجتماعية، ويضيف: «على سبيل المثال إذا نشأت الفتاة في بيت فيه نزاعات وشجار وتمييز بين الأبناء كل هذه العوامل كجزئيات متناثرة تسهم في دفعها لاتباع أساليب غير سليمة للتكيف، بناء على القدوة والتعود و الارتباط الشرطي أن هذه الطريقة هي التي تأخذ فيها حقها ومن هنا تأخذ صفات الرجولة».
ويستطرد الطهراوي: «تأتي عوامل عامة كسيادة بعض المفاهيم في أن القوة تعني الاسترجال، والإيعاز بسلوك بعض العادات الخاطئة بالعلاقة مع الأزواج لازم تكون «قد حالها»، وينفي أستاذ علم الاجتماع وجود علاقة بين القوة والاسترجال، وهذا ما يحاول تأكيده دائماً لطالباته في الجامعة ويقول: «من خلال حياتي العملية نجد نماذج كثيرة لفتيات مسترجلات.. المسترجلة تعامل الأساتذة بطريقة مغايرة لمثيلاتها من الفتيات العاديات، كأن تقف بمسافة قريبة منك وبجرأة، قد تمشي في حرم الجامعة كالرجال تركل الأرض.. تتكلم بخشونة.. الأنثى يتوقع منها نمط معين..تكون واثقة ومعتزة بذاتها كأنثي و الفرق يعرفه الجميع».
التقليد الأعمى للغرب
ويرجع الحولي أسباب استرجال المرأة العربية من وجهة نظره إلى التقليد الأعمى للغرب وأيضاً عدم الوعي الديني في هذا الجانب، إضافة للمكابرة من بعض المسترجلات في هذا الجانب، ويدعو الحولي المرأة المسلمة إلى المحافظة على أخلاقها وآدابها وعفتها ونزاهتها وحقها في التعليم والميراث والمحافظة على حقها في الحياة الكريمة ويضيف د. الحولي: «أهذه هي القوة أم الاسترجال في المظهر الخارجي؟ فهذا ضعف في شخص المرأة، المرأة تكون قوية كلما حصلت على حقوقها على أرض الواقع. مسألة المظهر الخارجي والتستر فيه والتشبه بالرجال لا يعطيها قوة»، كما يشير الحولي إلى سلبية استرجال المرأة في علاقتها بالمجتمع وخاصة مع زوجها لقد خلق الله سبحانه وتعالي الزوجين مختلفين وأعطي كل واحد طبيعته فإذا تساوت المواصفات بين الزوجين كأنهما أصبحا رجلين متزوجين فتخرج المسترجلة بذلك عن الطبيعية، وتعاني سلبيات جمة مع بيتها والمجتمع
الإسلام يحرم استرجال المرأة
ومن ثم تقول: وعندما تفهمت أن الإسلام نهى عن ذلك وأن الاسترجال محرم، راجعت نفسي قليلاً وبدأت بلبس الغطاء على رأسي وارتداء نوع ما ملابس تميل إلى الأنوثة ولم أعد أقابل الرجال، ولكنني ما زلت أحافظ على نبرة صوتي كرجل والحديث بشدة مع الآخرين واقتباس الكثير من صفات الرجولة، وهذا بالطبع رغماً عني، ومن يراني اليوم وبعد عودتي لأنوثتي ما زال يتردد في الحكم فيما إذا كنت رجلاً أم امرأة.
وفي الحقيقة هذه الفتاة برزت في المجتمع وخدمته في كثير من الأشياء فهي محاضرة لبقة جداً ترشد بنات جيلها إلى الطريق الصحيح في الحياة رغم صغر سنها، وهي موهوبة بالشعر وكتابة القصص حتى إن صفحات الجرائد والمجلات تعج بكتاباتها المميزة وتفخر في نشر مشاركاتها السياسية والاجتماعية والثقافية.
وهكذا فالبيئة الأسرية لها دور في إنتاج شبابها وتكوين شخصيتهم، وهي بالطبع مسؤولة عن أي خطأ يقعون به، وجهل الآباء يقود بالطبع إما إلى انحراف الفتيات أو انتحارهن أو استرجالهن.
الله المستعان
المصدر
مجله اليمامة
وصايف






اضافة رد مع اقتباس












المفضلات