الرياض: ماجدة عبدالعزيز
اقتحمت المرأة الكثير من المجالات في سوق العمل، ولم تتوقف عند بعض الوظائف، فبعد أن عملت في المحلات الخاصة بالمستلزمات النسائية، أصبحت الآن تبيع السيارات للنساء في شركة ومعرض نسائي في الرياض لبيع السيارات يراعي خصوصية المرأة في المجتمع.
قالت مسؤولة الائتمان بالشركة ربا مطر إن القسم النسائي في الشركة بدأ منذ عام 2001م بموظفتين فقط، وتطور خلال هذه السنوات، حتى وصل عدد الموظفات إلى 7 قابل للزيادة، والمكتب النسائي يحتوي على قسم الإدارة والتسويق، وقسم المبيعات، والائتمان، والتحصيل وخدمات العملاء.
وأوضحت مطر أنه كانت في البداية صعوبة للعمل في شركة رجالية، بالرغم من أن القسم النسائي منفصل، مشيرة إلى أن شريحة كبيرة من النساء تقتني السيارات خاصة في عهد الازدهار الاقتصادي الذي تشهده المملكة حاليا، مما جعل الحاجة ملحة لوجود كادر نسائي يعمل في بيع السيارات وخدمة السيدات بخصوصية تامة للمرأة، كما أن فكرة أن يكون هناك صالة نسائية خاصة لعرض السيارات، وموظفات يشترين منهن لقيت ترحيبا كبيرا من السيدات أنفسهن، بحيث تتمكن السيدة من رؤية السيارة، واختيارها بحسب رغبتها، حتى وإن كانت لن تقودها.
وقالت مسؤولة الإدارة والتسويق مها المكادي إن الخطاب الذي ألقاه الملك فهد ـ يرحمه الله ـ حول فتح المجال لعمل المرأة وتسهيل مهامها في جميع القطاعات استجاب له العديد من الشركات الأهلية التي أنشأت أقساما نسائية لخدمة السيدات، وكان من ضمنها شركتهم، وأشارت إلى أن خطة الشركة في السنتين المقبلتين هي فتح المجال لعمل المرأة بالشركة بشكل أكبر، بحيث يكون الفرع النسائي إدارة مستقلة بذاتها، إضافة إلى إنشاء قسمين في المنطقة الشرقية وجدة، وهذا دليل على نجاح المرأة وقدرتها على مزاولة العمل المناط بها.
وقالت المكادي "المرأة من حقها أن تختار سيارتها بحسب رغبتها وإمكانيتها المادية، فقد صدر منذ عامين دراسة أوضحت أن 47% من السيدات السعوديات يملكون السيارات، ولقد وفرت الشركة كل أنواع السيارة والموديلات، ويتم بيعها بدون كفيل، وبالظروف التي تناسب المرأة، بحيث لا تحتاج سوى لزيارتين، وبعدها تمتلك السيارة".
وأشارت موظفة خدمات العملاء وداد مرداد إلى أن عملها في مجال بيع السيارات أتاح لها العمل مع عدة فئات اجتماعية مختلفة كونت من خلالها علاقة عملية واجتماعية رائعة، فتوضيح نوعية السيارة بكل تفاصيلها ومميزاتها للعملاء، وما تقدمه الشركة من امتيازات يضفي المتعة على العمل.
أما منسقة المبيعات نجود الهديان فقالت إن طبيعة عملها في شرح برنامج الشركة لبيع السيارات وسع نطاق المعرفة العملية لديها بشكل أكبر، حيث يبرز من خلالها قدرة المرأة ومهاراتها في أي عمل، خاصة في هذا العمل الجديد على المجتمع, وأكدت على ذلك زميلتها نورة الحجي، مضيفة أنها تشعر برقي عملها، وتستمتع به، فعملية بيع السيارات رائعة جدا، خاصة وأن العمل يحافظ على خصوصية المرأة.
وقالت آلاء الشريدة (مسؤولة إدارة التحصيل بالشركة) إنها تحمست كثيرا لفكرة العمل في مجال بيع السيارات، خاصة وأنه موجه للمرأة، وأنه نوعية عمل مختلفة، ومجال عمل جديد.
وأفاد مدير العمليات بالشركة عادل الحبيب أن الشهر المقبل سيكون الافتتاح الرسمي للصالة النسائية لعرض السيارات، موضحا أن الدافع وراء افتتاح صالة نسائية، هو أن تتوفر للمرأة الخصوصية التامة عند شرائها لسيارتها، وتعاملها مع موظفة امرأة مثلها، إضافة إلى كسر الحاجز الاجتماعي بالنسبة للمرأة السعودية في عملية شراء السيارة، لأن المتعارف عليه أن من يشتري السيارة عمليا هو قريب للمرأة، بالرغم من أنها هي التي تدفع المال.
وأضاف أن هدف هذه الخطوة تمكين المرأة من شراء سيارتها بكل أريحية، وبعيدا عن الرجال، ومن الناحية المادية إتاحة الفرصة للمرأة بأن تطلع على البرامج التمويلية الميسرة، مشيرا إلى اتجاههم لفتح مجالات عمل نسائية، وزيادة عدد الموظفات، لأن المرأة أثبتت قدرتها على العمل والاجتهاد والمثابرة، وانتاجيتها أكثر، وذلك عائد لإحساسها بالمسؤولية، ورغبتها الجادة في العمل، كما أن حرص الموقف الرسمي على مساهمة المرأة في المجتمع بشكل واضح ساعد على فتح المجالات العملية للمرأة.
وقال الحبيب "أجرت الشركة أخيرا دراسة كشفت عن أن 25% من ملاك السيارات في الشركة نفسها نساء، لذلك حرصنا على افتتاح هذا القسم، ووفق إحصائية صادرة من إدارة المرور منذ عام ونصف أن عدد المركبات المسجلة بأسماء السيدات في السعودية 98 ألف مركبة، وبلغ عدد السيدات اللاتي يمتلكن هذه المركبات نحو 62 ألف سيدة، وكانت أول سيارة امتلكتها سيدة كان في عام 1401هـ، كما قدر الاستطلاع متوسط حجم بيع السيارات للسيدات في الوكالات في الرياض بما يقارب 25% من حجم المبيعات".