ثانيًا: أحكام وفتاوى العيد
إن العيد اسم لكل ما يُعتاد ويعود ويتكرر، والأعياد شعاراتٌ توجد لدى كل الأمم، سواءٌ أكانت كتابيةً أم وثنيةً أم غير ذلك؛ وذلك لأن إقامة الأعياد ترتبط بغريزة وجبلَّة طُبع الناس عليها فكل الناس يحبون أن تكون لهم مناسباتٌ يحتفلون فيها ويتجمَّعون ويُظهرون الفرح والسرور فيها
.
تميز المسلمين بأعيادهم
لقد دلَّ قوله صلى الله عليه وسلم:
"إن لكل قوم عيدًا وهذا عيدنا" على اختصاص المسلمين بهذَين العيدين لا غيرَ، وأنه لا يحل للمسلمين أن يتشبَّهوا بالكفار والمشركين في شيء مما يختص بأعيادهم، لا من طعامٍ ولا من لباسٍ، ولا إيقاد نيران ولا عبادة ولا يمكَّن الصبيان من اللعب في أعيادهم، ولا إظهار الزينة، ولا يُسمح لصبيان المسلمين بمشاركة الكفار في أعيادهم، وكل الأعياد الكفرية والبدعية محرمةٌ، كعيد رأس السنة، وعيد الجلاء، وعيد الثورة، وعيد الشجرة، وعيد الجلوس، وعيد الميلاد، وعيد الأم، وعيد العمال، وعيد النيل، وعيد شم النسيم، وعيد المعلم، وعيد المولد النبوي.
المسلمون ليس لهم إلا عيدان.. عيد الفطر وعيد الأضحى؛ لما جاء عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه قَال
:َ "قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ وَلَهُمْ يَوْمَانِ يَلْعَبُونَ فِيهِمَا فَقَالَ مَا هَذَانِ الْيَوْمَانِ قَالُوا كُنَّا نَلْعَبُ فِيهِمَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَبْدَلَكُمْ بِهِمَا خَيْرًا مِنْهُمَا يَوْمَ الْأَضْحَى وَيَوْمَ الْفِطْر"ِ (سنن أبي داود).
وهذان العيدان هما من شعائر الله، التي ينبغي إحياؤها وإدراك مقاصدها واستشعار معانيها، وفيما يلي نتعرَّض لطائفة من أحكام العيدين وآدابهما في الشريعة الإسلامية، ومن أحكام العيد:
1- صومه: يحرُم صوم يومي العيد؛ لحديث أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- "نَهَى عَنْ صِيَامِ يَوْمَيْنِ يَوْمِ الْفِطْرِ وَيَوْمِ النَّحْرِ" (رواه مسلم).
2- حكم صلاة العيدين: ذهب بعض العلماء إلى وجوبها، وهذا مذهب الأحناف واختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، وقالوا إن النبي صلى الله عليه وسلم واظَب عليها ولم يتركها ولا مرة واحدة، واحتجُّوا بقوله تعالى ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَر﴾ (الكوثرْ: 2) أي صلاة العيد والنحر بعده، وهذا أمرٌ، وأن النبي- صلى الله عليه وسلم- "أمر بإخراج النساء من البيوت لشهودها، والتي ليس عندها جلباب تستعير من أختها".
وذهب بعض العلماء إلى أنها فرضُ كفاية، وهذا مذهب الحنابلة، وذهب فريق ثالث إلى أن صلاة العيد سنة مؤكدة، وهذا مذهب المالكية والشافعية، واحتجُّوا بحديث الأعرابي في أن الله لم يوجب على العباد إلا خمس صلوات، فينبغي على المسلم أن يحرص على حضورها وشهودها، خصوصًا أنَّ القول بوجوبها قول قويٌّ، ويكفي ما في شهودها من الخير والبركة والأجر العظيم والاقتداء بالنبي الكريم
.
شروط الصحة والوجوب والوقت:
اشترط بعض العلماء (وهم الحنفية والحنابلة) لوجوب صلاة العيدين الإقامة والجماعة، وقال بعضهم إنَّ شروطها هي شروط صلاة الجمعة ما عدا الخطبة فإنَّ حضورها ليس بواجب وجمهور العلماء على أن وقت العيدين يبتدئ عند ارتفاع الشمس قدرَ رُمحٍ بحسب الرؤية المجردة، ويمتد وقتُها إلى ابتداء الزوال.
صفة صلاة العيد:
قال عمر رضي الله عنه: "صلاة العيد والأضحى ركعتان ركعتان تمام غير قصر على لسان نبيكم وقد خاب من افترى"، وعن أبي سعيد قال: "كان رسول الله- صلى الله عليه وسلم- يخرج يوم الفطر والأضحى إلى المصلى، فأول شيء يبدأ به الصلاة، والتكبير سبعًا في الركعة الأولى وخمسًا في الآخرة والقراءة بعدهما كلتيهما".
وعن عائشة رضي الله عنها: التكبير في الفطر والأضحى، الأولى سبع تكبيرات وفي الثانية خمس تكبيرات سوى تكبيرات الركوع (رواه أبو داود، وهو صحيح بمجموع طرقه) ولو أدرك المأموم إمامَه أثناء التكبيرات الزوائد يكبر مع الإمام ويتابعه ولا يلزمه قضاء التكبيرات الزوائد؛ لأنها سنَّة وليست بواجبة
.
وأما ما يُقال بين التكبيرات فقد جاء عن حماد بن سلمة عن إبراهيم أن الوليد بن عقبة دخل المسجد وابن مسعود وحذيفة وأبو موسى في المسجد فقال الوليد: إن العيد قد حضر فكيف أصنع، فقال ابن مسعود: يقول الله أكبر ويحمد الله ويثني عليه ويصلي على النبي- صلى الله عليه وسلم- ويدعو الله، ثم يكبر ويحمد الله ويثني عليه ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم.. إلخ (رواه الطبراني)، وهو حديث صحيح مخرَّج في الإرواء وغيره
المفضلات