الصيام


قال الله تعالى:

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ.

شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ.

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بنى الإسلام على خمس شهادة ألا اله إلا الله وأن محمدا رسول الله ، وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصيام رمضان وحج البيت. وقد فرض صيام رمضان يوم الاثنين لليلتين خلتا من شعبان من السنة الثانية للهجرة.

فضل رمضان:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لما حضر رمضان:
1- قد جاءكم شهر مبارك افترض عليكم صيامه تفتح فيه أبواب الجنة وتغلق فيه أبواب الجحيم وتغل فيه الشياطين ، فيه ليلة خير من ألف شهر ، من حرم خيرها فقد حرم.

2- من صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه.

3- الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ، ورمضان إلى رمضان مكفرات لما بينهن إذا اجتنبت الكبائر.

4- كل عمل ابن آدم له إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزى به، والصيام جنة فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب ولا يجهل، فإن شاتمه أحد او قاتله فليقل إني صائم مرتين والذي نفس محمد بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند الله يوم القيامة من ريح المسك. وللصائم فرحتان يفرحهما : إذا أفطر فرح بفطره ، وإذا لقى ربه فرح بصومه.

" جنة " أي مانع من المعاصي " الرفث " أي الفحش في القول " لا يصخب " أي لا يصيح " لا يجهل " أي لا يسفه " الخلوف " تغير رائحة الفم بسبب الصوم

5- الصيام والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة ، يقول الصيام أي رب منعته الطعام والشهوات بالنهار فشفعني فيه. ويقول القرآن "منعته النوم بالليل ، فشفعني فيه فيشفعان.

6- إن للجنة بابا يقال له الريان ، يقال يوم القيامة : أين الصائمون ؟ فإذا دخل آخرهم أغلق ذلك الباب.

أركان الصيام:
الركن الأول الإمساك عن المفطرات من طلوع الفجر إلى غروب الشمس لقوله تعالى: فالآن باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثم أتموا الصيام إلى الليل آية 187 البقرة

الركن الثاني النية لقوله تعالى: وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين آية 5 البينة
وقوله صلى الله عليه وسلم: إنما الأعمال بالنيات ، وإنما لكل امرئ ما نوى. ولابد أن تكون قبل الفجر من كل ليلة من ليالي رمضان لقوله صلى الله عليه وسلم: من لم يجمع الصيام قبل الفجر ، فلا صيام له.
ويجمع من الإجماع وهو إحكام النية والعزيمة. وتصح النية فى اى جزء من الليل ، ولا يشترط التلفظ بها فإنها عمل قلبي ، لا دخل للسان فيه ، فإن حقيقتها القصد إلى الفعل امتثالا لأمر الله تعالى ، وطلبا لوجهه الكريم. فمن تسحر بالليل ، قاصدا الصيام، تقربا إلى الله بهذا الإمساك ، فهو ناوٍ. ومن عزم على الكف عن المفطرات ، أثناء النهار ، مخلصا لله ، فهو ناوٍ كذلك وإن لم يتسحر.

رخصة الفطر:
رخصة الفطر وتجب عليه الفدية
- الشيخ الكبير
- المرأة العجوز
- المريض الذي لا يرجى برؤه
- أصحاب الأعمال الشاقة الذين لا يجدون متسعا من الرزق فى غير هذا العمل الشاق
- فإذا كان الصيام يجهدهم ويشق عليهم مشقة شديدة فى جميع فصول السنة فيرخص لهم الفطر على أن يطعموا كل يوم مسكينا
- كما أن الحبلى والمرضع إذا خافتا على أنفسهما وأولادهما أفطرتا ويكون ذلك بالتجربة أو بإخبار الطبيب الثقة أو بغلبة الأمر ، وعليهما الفدية ، ولا قضاء عليهما.
من له رخصة الفطر ويجب عليه القضاء
- المريض الذي يرجى برؤه
- المسافر
قال حمزة الأسلمى : يا رسول الله ، أجد منى قوة على الصوم فى السفر فهل على جناح ؟ فقال هى رخصة من الله تعالى فمن أخذ بها فحسن ، ومن أحب أن يصوم فلا جناح عليه
- والمرض المبيح للفطر هو المرض الشديد الذي يزيد بالصوم أو يخشى تأخر برئه.
من يجب عليه الفطر والقضاء معا
- الحائض
- النفساء
ويحرم عليهما الصيام وإذا صاما لا يصح الصوم ، ويقع باطلا ، وعليهما القضاء

يوم الشك:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تقدموا صوم رمضان بيوم ولا يومين ، إلا أن يكون صوم يصومه رجل ، فليصم ذلك اليوم أى منهى عن صيام يوم الشك ولكن إن صامه لموافقته عادة له جاز له الصيام بدون كراهة.

آداب الصيام:
السحور
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " تسحروا فإن السحور بركة" ، "عليكم بهذا السحور فإنه الغذاء المبارك"
وسبب البركة أنه يقوي الصائم وينشطه ويهون عليه الصيام. ويتحقق السحور بكثير الطعام وقليله ولو بجرعة ماء. ووقت السحور من منتصف الليل إلى طلوع الفجر والمستحب تأخيره.
تعجيل الفطر
يستحب للصائم تعجيل الفطر متى تحقق غروب الشمس. عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا يزال الناس بخير ، ما عجلوا الفطر.
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفطر على رطبات قبل ان يصلى ، فإن لم تكن فعلى تمرات ، فإن لم تكن ، حسا حسوات (أى شرب من ماء).
الدعاء عند الفطر وأثناء الصيام
عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن للصائم عند فطره دعوة ما ترد.
وثبت أنه صلى الله عليه وسلم كان يقول:
- ذهب الظمأ ، وابتلت العروق ، وثبت الأجر إن شاء الله تعالى
- اللهم لك صمت وعلى رزقك أفطرت
- ثلاثة لا ترد دعوتهم : الصائم حتى يفطر ، والإمام العادل ، والمظلوم
ويستفاد منه استحباب الدعاء طول مدة الصيام.
الكف عما يتنافى مع الصيام
ليس الصيام مجرد إمساك عن الأكل والشرب بل ينبغي على الصائم ان يتحفظ من الأعمال التى تخدش صومه حتى ينتفع بالصيام وتحصل التقوى وتحدث المنفعة بتهذيب النفس وتعويدها الخير.
عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
- ليس الصيام من الأكل والشرب ، إنما الصيام من اللغو والرفث ، فإن سابك أحد ، أو جهل عليك ، فقل إني صائم إني صائم
- من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه
- رب صائم ليس له من صيامه إلا الجوع ،ورب قائم ليس له من قيامه إلا السهر
السواك
ويستحب للصائم أن يتسوك أثناء الصيام ، ولا فرق بين أول النهار وآخره وكان النبي صلى الله عليه وسلم يتسوك وهو صائم.
الجود ومدارسة القرآن
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل ، وكان يلقاه في كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن. وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود بالخير من الريح المرسلة (أي في الإسراع والعموم).
الاجتهاد في العبادة في العشر الأواخر
عن عائشة رضى الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا دخل العشر الأواخر أحيى الليل وأيقظ أهله وشد المئزر.

مباحات الصيام:
الماء والانغماس فيه
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصب على رأسه الماء وهو صائم من العطش أو من الحر. فإن دخل الماء في جوف الصائم من غير قصد فصومه صحيح.
الاكتحال
والقطرة ونحوهما مما يدخل العين سواء أوجد طعمه في حلقه أو لم يجده لأن العين ليست منفذا إلى الجوف
القبلة
القبلة لمن قدر على ضبط نفسه.
عن عائشة رضى الله عنها قالت كان النبى صلى الله عليه وسلم يقبل وهو صائم ويباشر وهو صائم وكان أملككم لإربه. ولا فرق بين الشاب والشيخ فى ذلك والاعتبار بتحريك الشهوة وخوف الإنزال فإن حركت الشهوة كرهت وإن لم تحركها لم تكره والأولى تركها. وهى سواء قبل الخد أو الفم أو غيرهما. وهكذا المباشرة باليد والمعانقة لهما حكم القبلة.
الحقنة
الحقنة مطلقا سواء كانت للتغذية أم لغيرها وسواء كانت بالعروق أو تحت الجلد فإنها وإن وصلت للجوف فإنها تصل إليه من غير المنفذ المعتاد
الحجامة
وهى اخذ الدم من الرأس. فقد احتجم النبي صلى الله عليه وسلم وهو صائم إلا إذا كانت تضعف الصائم فإنها تكره له.
المضمضة والاستنشاق
إلا انه تكره المبالغة فيهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: فإذا استنشقت فأبلغ إلا أن تكون صائما.
مباحات أخرى
- بلع الريق
- غبار الطريق
- غربلة الدقيق والنخامة ونحو ذلك
- أن يذوق الطعام الخل والشئ الذى يريد شراءه
- ومضغ الطعام للوليد كما قال البعض اذا لم يدخل منه شئ للجوف
- شم الروائح الطيبة
- ويباح للصائم أن يأكل ويشرب ويجامع حتى يطلع الفجر
- ويباح للصائم أن يصبح جنبا
- والحائض والنفساء إذا انقطع الدم من الليل جاز لهما تأخير الغسل إلى الصبح وأصبحتا صائمتين ثم عليهما التطهر للصلاة.

مبطلات الصيام:
الأكل والشرب عمدا
فإن كان ناسيا أو مخطئا أو مكرها فلا قضاء عليه ولا كفارة
عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
- من نسى وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه
- من افطر فى رمضان ناسيا فلا قضاء عليه ولا كفارة
- إن الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه
القئ عمدا
فإن غلبه القئ فلا قضاء عليه ولا كفارة. عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من ذرعه القئ فليس له قضاء ومن استقاء عمدا فليقض. وذرعه بمعنى غليه ، واستقاء بمعنى تعمد القئ بشم ما يقيئه أو بإدخال يده.
الحيض والنفاس
ولو فى اللحظة الأخيرة قبل غروب الشمس وهذا مما اجمع عليه العلماء
الاستنماء
فإن كان سببه مجرد النظر نهارا فى رمضان لا يبطل الصيام ولا يجب فيه شئ. وكذلك المذى لا يؤثر فى الصوم قل أو كثر.
تناول ما لا يتغذى به
من المنفذ المعتاد إلى الجوف مثل تعاطى الملح الكثير فهذا يفطر في قول عامة أهل العلم
من نوى الفطر
إذا نوى الفطر وهو صائم بطل الصوم وان لم يتناول مفطرا لأن النية من اركان الصيام ونقضها متعمدا ينقض الصيام لا محالة
الظن بغروب الشمس أو عدم طلوع الفجر
إذا آكل أو شرب أو جامع ظانا غروب الشمس أو عدم طلوع الفجر ففيه خلاف فعليه القضاء عند جمهور العلماء ومنهم الأئمة الأربعة، وذهب البعض إلى ان صومه صحيح ولا قضاء عليه.