الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ، أما بعد

صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ يقول (( إذا أتاكم من ترضون خلقه ودينه فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض )) .
لقد أدركت شيئا مما رمى إليه الرسول صلى الله عليه وسلم فيه هذا الحديث عندما علمت بقصة فتاة مسلمة من بيت مسلم تهاون أهلها فزوجوها من أحد فساق المسلمين ، فأرادها أن تكون في حياتها على نهجه ومسلكه ، أرادها أن تخرج متبرجة ، وعاب عليها صلاتها وصيامها ، وطالبها بأن تجلس مع زواره في جلسات مختلطة ، ورفضت رفضا لاهوادة فيه ولا ليونة ، فما كان منه إلا أن أسمعها الفاحش من الكلام ، وزاد الأمر فكان الضرب وما شاكله ، واستمسك بباطله ، واستمسكت بما هي عليه من حق ، وأنى للطيب أن يرضى بالخبيث ، لقد كان الطلاق أحب إليها مما يدعوها إليه .
لقد كانت تلك جناية الأهل الذين ارتضوا لها مثل هذا الرجل ، إن الشباب المسلم المتمسك يعاني من قلة الفتيات المسلمات المتمسكات بالإسلام ، فكان الواجب على مثل هؤلاء أن يبحثوا عن الرجل المناسب لأنه مسلم لا غير ، لا لأنه من أهل البلد أو العشيرة أو الأقرباء الأدنيين ، إن هذه الروابط إذا لم يصاحبها الإسلام فهي في نظر الإسلام لا قيمة لها .
ينبغي أن نرتفع بإسلامنا إلى مستوى آخر ، بأن تقام العلاقات على أساس إسلامي ، ومن ذلك اختيار الطرف الآخر في الزواج ، وكم أصيب الشباب المسلم عندما تزوجوا من نساء لا يلتزمن بالإسلام ، ولم يتخذنه منهجا وسبيلا ، وكم عانت فتيات قانتات مسلمات بزواجهن من فتيان غير ملتزمين بالإسلام .
وكم كانت تلك البيوت التي تم الائتلاف فيها على أساس الإسلام ، كم كانت مصدر خير وإشعاع ، اطمأنت فيها النفوس ، وتربى فيها الصغار ، ودرجوا فكانوا أشبالا ، وكن هداة .
وصدق الله إذ يقول (( الخبيثات للخبيثين والخبيثون للخبيثات والطيبات للطيبين والطيبون للطيبات أولئك مبرءون مما يقولون لهم مغفرة ورزق كريم )) .

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم






منقول ... من
مكتبتي