بسم الله الرحمن الرحيم
لا تعاتب محبا ولو لم تر في محبوبه ما يأسر الخاطر ويسرّ الناظر فإنه يرى بفؤاده ما لا تراه بعينيك .. ولسان حاله يقول ..
دع عنك عذلي يا من كنت تعذلني --- لو كنت تعلم ما بي كنت تعذرني
وقد قيل :
لا تعذل المشتاق في أشواقه --- حتى يكون حشاك في أحشائه
============---------=============------------===========
لا تعاتب طالب علم على كثرة سفره وسهره في طلب العلم ، إذ أن أنسه بطلب العلم أنساه العناء والمشقة ، وملك عليه مجامع قلبه ..
وهل هناك متعة ألذ من التنزه في رياض العلم الماتعة ؟! فهذا الشافعي رحمه الله وكأنه يرد على أحد أصدقائه الذي عاتبه على كثرة انشغاله في طلب العلم وإعراضه عن متع الحياة ، فأنشأ يقول :
سهري لتنقيح العلوم ألذ لي --- من وصل غانية وطيب عناق
وصرير أقلامي على صفحاتها --- أحلى من الدوكاء والعشاق
وتمايلي طربا لحل عويصة --- في الدرس أشهى من مدامة ساقِ
وأبيت سهران الدجى وتبيته --- نوما وتبغي بعد ذلك لحاقِ
---------===============----------------================
لا تعاتب طالب رزق حلال في صدق توجهه في طلب الحلال ، ولو لزمه الإعياء والتعب ، إذا لم يخلَ بواجب ولم ينتهك محظورا ، إذ أنه سيأتي عليه الزمان الذي يأنس فيه للراحة من عناء العمل وهو في أرغد عيش وأهنأ حياة .
دعيني للغنى أسعى فإني --- رأيت الناس شرهم الفقير
===============----------------====================-------
لا تعاتب سخيا على كثرة إنفاقه في وجوه الخير ، إذ أن خزائن الله ملأى لا تغيضها نفقة منفق ، ولا عطاء كريم ، وما نقص مال من صدقة أبدا ، والله يعطي على القليل كثيرا ، ويثيب على المغرم مغنما ، ففضله واسع وجوده عظيم ، قال تعالى (( وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه وهو خير الرازقين )) سبأ : 39 ، وقد كان صلى الله عليه وسلم يعطي عطاء من لا يخشى الفقر ، وقد أوصى بلالا أن ينفق ، وأن لا يخش من ذي العرش إقلالا .
فكم تسد تلك النفقة من جوعة .. وكم تفك من كربة .. وكم تجلب من خير وترد من بلاء ، فقد ورد عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال (( صدقة السر تطفئ غضب الرب )) ، وقال تعالى (( لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون )) آل عمران : 92 .
قال الشافعي رحمه الله تعالى :
وإن كثرت عيوبك في البرايا --- وسرك أن يكون له غطاء
تمتع بالسخاء فكل عيب --- يغطيه كما قيل السخاء
-----------=================---------------==============
لا تعاتب مذنبا على إساءته وسوء صنيعه حتى تظهر الشماتة به ، واذكر نعمة الله عليك إذ عافاك مما ابتلاه به ، وترفق في العتاب والنصيحة علها تجد قلبا منيبا وفؤادا تائبا .
لعل عتبك محمودا عواقبه --- فربما صحت الأجساد بالعلل
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
منقول ... من
مكتبتي



اضافة رد مع اقتباس

المفضلات