مشاهدة النتائج 1 الى 3 من 3
  1. #1

    كانسيون ديلامور تريستي

    Collared_Dove1


    كانسيون ديلامور تريستي
    الفتى محمد


    "كانسيون ديلامور تريستي هي أغنيتي المفضلة.."
    التفتت إليه والدهشة تملئ وجهها!!
    " إنها أغنيتي المفضلة"!!
    تنظر إليه بكل استغراب ولسان حالها يصرخ:"وما دخلي أنا؟!"
    الفتى يردد بصوت حزين باك وهو يتأمل "حمامتين" على الجانب الآخر من الطريق:
    "كانسيون ديلامور تريستي"
    "كانسيون ديلامور تريستي"
    * * *

    في محطة انتظار الحافلات جلس "الفتى محمد" وبجانبه "فتاة" لم يمض على جلوسها سوى ثوان معدودة..
    يردد "الفتى" بضعا من كلمات غير مفهومة بدت وكأنها مأخوذة من إحدى قصائد نويوس نيفيس الملحمية..
    "كانسيون ديلامور تريستي"
    "كانسيون ديلامور تريستي"
    كانت كلمات أغنية "الفتى" تتكرر فيتكرر معها الحزن والبؤس والشقاء..
    * * *

    الفتاة بعد أن أزاحت للتو بعضا من ذرات غبار كانت عالقة على المقعد..راحت تحاول عبثا تجاهل ذلك " الفتى الغريب" وكلماته الأغرب!!
    لم تنجح محاولاتها في تجاهل كلماته..لقد بدا وكأن قوة ليست ككل القوى تجبرها على الإنصات!!
    تساءلت بصمت:"يا ترى..ماذا تعني هذه الكلمات؟!!"
    * * *

    الفتى بعد أن أطال النظر في “الحمامتين"..بدأ يتحدث!!
    لم يكن "الفتى" يتحدث إلى الفتاة التي بجانبه؟!! لا لم يكن كذلك!! فالفتى كان سيتحدث حتى لو لم تكن هناك فتاة..لقد كان الفتى سيتحدث حتى لو لم يكن هناك أحد!!
    كان يتحدث بصوت يرتفع لحظة وينخفض أخرى كنبضات قلب..
    من يدري..ربما كان المتحدث "قلب الفتى" وليس لسانه!!
    كان الفتى يردد كلمات أغنيته المفضلة من حين لآخر..
    و"الحمامتان" هناك..
    * * *

    "عندما تكون حساسا لدرجة أن تكون اللمسة بالنسبة لك..ضربة، والهمسة ضجة، وسوء الحظ مأساة العالم!!
    وفي المقابل تكون سعادة لحظة جنة الدنيا، ويكون الصديق حبيبا، والحبيب إنسانا مقدسا، والفراق موتا.."
    عندما تكون حساسا لهذه الدرجة..فاعلم أنك بطل أحزن قصة حب!!
    واعلم أنك و"الفتى محمد" سواء!!
    "كانسيون ديلامور تريستي"
    "كانسيون ديلامور تريستي"
    * * *

    "بإمكانك ببساطة أن تغلق عينيك لتمنعهما من رؤية مالا تحب..ولكن من المستحيل أبدا أن تغلق قلبك لتمنعه عن الاستجابة لكلمة جارحة أو الإحساس بشعور مؤلم!! "
    "لا يمكن للحب أن يشترى بالمال.. ولكن يمكنك أن تدفع الكثير بسببه!!"
    لم يكن الحب أبدا حياة..ماالحب إلا الموت البطيء!!
    "كانسيون ديلامور تريستي"
    "كانسيون ديلامور تريستي"

    * * *

    عجبي للارتباط الوثيق بين كلمتي "ألم"و "حب"..
    يؤلمك أكثر من تحب أكثر...
    عندما تحب لدرجة تشعر فيها بالألم فاعلم أن ما تشعر به بعد ذلك ليس ألما وإنما حبا!!
    الحب سبب للألم..وفي نفس الوقت علاج له!!
    أو ليس "المحب" نفسه مجموع الكلمتين "ألم" و "حب"؟!!
    "كانسيون ديلامور تريستي"
    "كانسيون ديلامور تريستي"

    * * *
    كان الفتى يتحدث ويهذي..وهو ما يزال ينظر إلى الحمامتين هناك..
    كان الفتى يتحدث وكأنه يقرأ من كتاب عنوانه "الحمامتان"..
    صوته بدا مخنوقا الآن وبالكاد تخرج كلماته..
    كان كمن يدرك أن "اللحظة الأخيرة" قد حانت!!
    فجأة..طارت إحدى الحمامتين لتحلق بعيدا.. بعيدا جدا.. وتترك الأخرى في مكانها وحيدة..
    عندها توقف الفتى عن الحديث..
    وتحدرت من عينه دمعة!!
    * * *

    تقترب الحافلة رقم 26 من محطة انتظار الحافلات..لقد كانت الحافلة التي انتظرتها الفتاة طوال الخمس الدقائق الماضية..الحافلة التي ستقل الفتاة إلى شقتها..
    كم كانت الفتاة تتمنى لو عرفت معنى تلك الكلمات الغريبة التي كان يرددها الفتى أثناء حديثه قبل أن تغادر!!

    * * *

    بعد ثلاثة أشهر على ذلك الموقف..وفي أحد شوارع أسبانيا حيث تقضي الفتاة إجازتها بعيدا عن أرض الوطن..يتسلل إلى مسمع الفتاة صوت حزين ينبعث من بعيد يردد كلمات كانت الفتاة قد سمعتها من قبل..
    تتتبع الفتاة مصدر الصوت لينتهي بها المطاف إلى جمع من الناس وقد تجمهروا حول متسول على قارعة الطريق اتخذ من الغناء وسيلة لكسب العيش..
    كان المتسول يردد نفس الكلمات التي كان يرددها "الفتى" قبل ثلاثة من الشهور خلت..
    "كانسيون ديلامور تريستي"
    "كانسيون ديلامور تريستي"
    لم يكن من الصعب على الفتاة أن ترى أثر الدموع في وجوه الناس حول ذلك المتسول..الأمر الذي جعلها تتوجه بالسؤال إلى رجل ستيني كان واقفا بجانبها:
    "هل لك سيدي أن تخبرني عن هذه الأغنية"
    أجابها الرجل بلغة إنجليزية ركيكة بعدما مسح بمنديله بقايا من قطرات دموع كانت على وجنتيه:
    "إنها أغنية الحب الحزين..أغنية الحب الحزين ياصغيرتي"..
    * * *
    وبينما كان الناس يغادرون المكان بعد أن أنهى المتسول أغنيته..كانت "الفتاة" واقفة كتمثال شمع حزين تسترجع كل ماقاله ذلك "الفتى".. بينما كانت هناك حمامة على الجانب الآخر من الطريق.. لم ينتبه إليها أحد.. ما تزال تبحث عن رفيقتها..!!


  2. ...

  3. #2
    شكرا أخي على القصة الأكثر من رائعة
    أسلوب مبدع جميل و أحاسيس مؤثرة
    أبدعت فيما سطرت أناملك
    شكرا للاخ Arcando على الاهداء الروعةهنا

    شكرا أختي Hill of itachi على أروع اهداء
    attachment

    أخي في الله أخبرني متى تغضبْ؟
    إذا انتهكت محارمنا
    إذا نُسفت معالمنا ولم تغضبْ
    إذا قُتلت شهامتنا إذا ديست كرامتنا
    إذا قامت قيامتنا ولم تغضبْ
    فأخبرني متى تغضبْ؟

  4. #3
    محرر سابق wk4hNR
    الصورة الرمزية الخاصة بـ Li Hao







    مقالات المدونة
    8

    عضو ألماسي 2015 عضو ألماسي 2015
    مُميزي الصفحة الأخيرة مُميزي الصفحة الأخيرة
    بطل قصة أحزن حب!!
    ههه
    تستحق هذا
    فلم يطلب منك أحد أن تكون بائسا
    أنت وقلبك مذنبان وهذه هي العقوبة
    ذنبك: لا شيء
    نعم لا شيء وليس لك الحق بأن تتساءل عن شيء
    أخرس
    أو فليكن إذا
    بإمكانك أن تكون شاعرا أو متسولا بائسا
    هنا لن يلومك أحد فأنت لست مذنبا في هذه الحالة
    من الطبيعي أن تكون نهاية هؤلاء -البؤساء- هي الحزن والتسول والهلوسة
    وما الغريب في ذلك!!
    إنها الحياة..إنها دنيا وليست جنة
    وهل سنطلب من الدنيا أن تكون جنة؟!
    أيتها الحمامة الضائعة لا عليك
    فغدا..
    ربما تعود رفيقتك, وربما تجدين حمامة أخرى
    أو
    ببساطة,
    قد تنسفك عربة يقودها بائس يردد
    "كانسيون ديلامور تريستي"

بيانات عن الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

عدد زوار الموضوع الآن 1 . (0 عضو و 1 ضيف)

المفضلات

collapse_40b قوانين المشاركة

  • غير مصرّح لك بنشر موضوع جديد
  • غير مصرّح بالرد على المواضيع
  • غير مصرّح لك بإرفاق ملفات
  • غير مصرّح لك بتعديل مشاركاتك
  •  

مكسات على ايفون  مكسات على اندرويد  Rss  Facebook  Twitter