مختصر
مباحث في علوم القرآن
التعريف بالعلم
وبيان نشأته وتطوره
القرآن الكريم هو معجزة الإسلام الخالدة التي لا يزيدها التقدم العلمي إلا رسوخا في الإعجاز ، أنزله الله على رسولنا محمد صلى الله عليه و سلم ليخرج الناس من الظلمات إلى النور ، ويهديهم إلى الصراط المستقيم ، فكان صلوات الله وسلامه عليه يبلغه لصحابته فيفهمونه .
وإذا التبس عليهم فهم آية من الآيات سألوا رسول الله صلى الله عليه و سلم عنها.
و كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يفسر لهم بعض الآيات.
عن عقبة بن عامر قال :" سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول وهو على المنبر : ( وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة . ) 60 - الأنفال ) ألا إن القوة الرمي ".
وحرص الصحابة على تلقي القرآن الكريم من رسول الله صلى الله عليه و سلم وحفظه وفهمه ، وكان ذلك شرفا لهم.
و حرصوا كذلك على العمل به والوقوف عند أحكامه .
روي عن أبي الرحمن السُّلمي أنه قال : « حدثنا الذين كانوا يقرئوننا القرآن ، كعثمان بن عفان وعبد الله بن مسعود وغيرهما أنهم كانوا إذا تعلموا من النبي صلى الله عليه و سلم عشر آيات لم يجاوزوها حتى يعملوا ما فيها من العلم والعمل ، قالوا : فتعلمنا القرآن والعلم والعمل جميعا » .
روى مسلم عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « لا تكتبوا عني ، ومن كتب عني غير القرآن فليمحه ، وحدثوا عني ولا خرج ، ومن كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار » .
والعلوم : جمع علم ، والعلم : الفهم والإدراك . ثم نقل بمعنى المسائل المختلفة المضبوطة ضبطا علميا .
والمراد بعلوم القرآن :
العلم الذي يتناول الأبحاث المتعلقة القرآن من حيث معرفة أسباب النزول ، وجمع القرآن وترتيبه ، ومعرفة المكي والمدني ، والناسخ والمنسوخ ، والحكم والمتشابه ، إلى غير ذلك مما له صلة بالقرآن .
وقد يسمى هذا العلم بأصول التفسير ، لأنه يتناول المباحث التي لا بد للمفسر من معرفتها للاستناد إليها في تفسير القرآن .
القرآن
من فضل الله على الإنسان أنه لم يتركه في الحياة يستهدي بما أودعه الله فيه من فطرة سليمة ، تقوده إلى الخير ، وترشده إلى البر فحسب ، بل بعث إليه بين فترة وأخرى رسولا يحمل من الله كتابا يدعوه إلى عبادة الله وحده ، ويبشر وينذر ، لتقوم عليه الحجة
· ( رسلا مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل . ) 165 – النساء .
وأراد الله لرسالة محمد صلى الله عليه وسلم أن تشرق على الوجود ، فبعثه على فترة من الرسل . ليكمل صرح إخوانه الرسل السابقين بشريعته العامة الخالدة ، وكتابه المنزل عليه ، وهو القرآن الكريم . . .
·" مثلي ومثل الأنبياء من قبلي كمثل رجل بنى بيتا فأحسنه وأجمله إلا موضع لبنة من زاوية ، فجعل الناس يطوفون به ، ويعجبون منه ، ويقولون : لولا هذه اللبنة ، فأنا اللبنة ، وأنا خاتم النبيين" .
فالقرآن رسالة الله إلى الإنسانية كافة ، وقد تواترت النصوص الدالة على ذلك في الكتاب والسنة
· ( قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا . ) 158 – الأعراف
· ( تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا ) 1 – الفرقان ، "
وكان كل نبي يبعث إلى قومه خاصة ، وبعثت إلى الناس كافة ".
فلا غرو من أن يأتي القرآن وافيا بجميع مطالب الحياة الإنسانية على الأسس الأولى للأديان السماوية
·( شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفقوا فيه ) 13– الشورى.
وتحدى رسول الله صلى الله عليه وسلم العرب بالقرآن ، وقد نزل بلسانهم وهم أرباب الفصاحة والبيان ، فعجزوا عن أن يأتوا بمثله . أو بعشر سور مثله ، أو بسورة من مثله ، فثبت له الإعجاز ، وبإعجازه ثبتت الرسالة .
وكتب الله له الحفظ والنقل المتواتر دون تحريف أو تبديل .
ولم تكن هذه الميزة لكتاب آخر من الكتب السابقة لأنها جاءت موقوتة بزمن خاص
·( إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون ) 9 – الحجر .
وتجاوزت رسالة القرآن الإنس إلى الجن
· ( وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن يستمعون القرآن فلما حضروه قالوا أنصتوا فلما قضى ولوا إلى قومهم منذرين ، قالوا يا قومنا إنا سمعنا كتابا أنزل من بعد موسى مصدقا لما بين يديه يهدى إلى الحق وإلى طريق مستقيم ، يا قومنا أجيبوا داعي الله وآمنوا به )29-31 الأحقاف.
والقرآن بتلك الخصائص يعالج المشكلات الإنسانية في شتى مرافق الحياة ، الروحية والعقلية والبدنية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية علاجا حكيما ، لأنه تنزيل الحكيم الحميد ، ويضع لكل مشكلة بلسمها الشافي في أسس عامة ، تترسم الإنسانية خطاها ، وتبنى عليها في كل عصر ما يلائمها ، فاكتسب بذلك صلاحيته لكل زمان ومكان ، فهو دين الخلود .
والإنسانية المعذبة اليوم في ضميرها ، المضطربة في أنظمتها ، المتداعية في أخلاقها ، لا عاصم لها من الهاوية التي تتردى فيها إلا القرآن
·( فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى ، ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى ) 123-124– طه .
تعريف القرآن
قرأ : تأتي بمعنى الجمع والضم .
والقراءة : ضم الحروف والكلمات بعضها إلى بعض في الترتيل ، والقرآن في الأصل كالقراءة ، مصدر قرأ قراءة و قرآنا . قال تعالى :
· ( إن علينا جمعه وقرآنه ، فإذا قرأناه فاتبع قرآنه )17-18 القيامة .
أي قراءته ، مصدر على وزن "فُعلان" بالضم كالغفران والشكران ، تقول : قرأته قرءا وقراءة قرآنا ، بمعنى واحد .
وقد خص القرآن بالكتاب المنزل على محمد صلى الله عليه وسلم فصار له كالعلم الشخصي .
ويطلق بالاشتراك اللفظي على مجموع القرآن ، وعلى كل آية من آياته ، فإذا سمعت من يتلو آية من القرآن صح أن تقول إنه يقرأ القرآن
· ( وإذا قرىء القرآن فاستمعوا له وأنصتوا ) 204 - الأعراف
وذكر بعض العلماء أن تسمية هذا الكتاب قرآنا من بين كتب الله لكونه جامعا لثمرة كتبه ، بل لجمعة ثمرة جميع العلوم . كما أشار تعالى إلى ذلك بقوله
· ( ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء )89– النحل.
ويذكر العلماء تعريفا له يقرب معناه ويميزه عن غيره ، فيعرفونه بأنه :
كلام الله ، المنزل على محمد صلى الله عليه وسلم ، المتعبد بتلاوته .
"فالكلام" جنس في التعريف ، يشمل كل كلام ، وإضافته إلى "الله" يخرج كلام غيره من الإنسان والجن والملائكة .
و "المنزل" يخرج كلام الله الذي استأثر به سبحانه .
· ( قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي ولو جئنا بمثله مددا) 109- الكهف
· ( ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله )27– لقمان.
وتقييد المنزل بكونه " على محمد صلى الله عليه وسلم " يخرج ما أنزل على الأنبياء قبلة كالتوراة والإنجيل وغيرهما .
و " المتعبد بتلاوته " يخرج قراءات الآحاد . والأحاديث القدسية – إن قلنا إنها منزلة من عند الله بألفاظها – لأن التعبد بتلاوة معناه الأمر بقراءته في الصلاة وغيرها على وجه العبادة ، وليست قراءة الآحاد والأحاديث القدسية كذلك .





اضافة رد مع اقتباس
: الرجاء عدم اضافة اي رد قبل ان انتهي في مساء هذا اليوم إن شاء الله
وشكـرا

المفضلات