مشاهدة النتائج 1 الى 4 من 4

المواضيع: نعمة الله

  1. #1

    نعمة الله

    يقول الله تعالى في كتابه العزيز: (لقد من الله على المؤمنين، إذ بعث فيهم رسولاً من أنفسهم: يتلو عليهم آياته، ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين). وآيات القرآن كثيرة في هذا المعنى تؤكد كلها أن بعث الرسول صلى الله عليه وسلم كان نعمة من نعم الله العظمى من الله سبحانه على جميع المؤمنين، وأن هذا الفضل من الله سبحانه وتعالى إنما هو منة كريمة من لدن رب كريم.


    ذلك أن هذا الرسول صلى الله عليه وسلم إنما هو لسان صدق في تبليغ آيات الله فهو يتلوها على المؤمنين إنه يتلوها عليهم بعد أن تلاها على نفسه ووعاها وتشربتها روحه فانطبع بها وعاشها ومن أجل ذلك كان هذا الرسول صلى الله عليه وسلم مصدر تزكية لهم. مصدر تزكية بالمثال والقدوة والتأسي للمؤمنين لقد تزكى بآيات الله. ولقد زكته آيات الله، وإنه يتلوها، ويحياها: فهو يبشر بها بقوله، أو بتلاوتها، ويبشر بها بمسلكه، فهو بقوله يتلوها، وهو بمسلكه يرسمها.


    ويعلمهم الكتاب: إنه لا يتلو فحسب وإنما يعلم أيضاً إنه يشرح ويفسر ويطبق ويقوم تطبيق الآخرين إذا انحرفوا إنه يعلم القرآن. وهو يعلم القرآن بعد أن انطبع به، وبعد أن أصبح هو قرآناً لقد أصبح فكره قرآناً وأصبحت عواطفه قرآناً، وأصبحت إرادته قرآناً!. ولقد عبرت السيدة عائشة رضوان الله عليها خير تعبير حينما سئلت عن خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت رضوان الله عليها: «كان خلقه القرآن».


    وما كان يتأتى أن يكون غير ذلك، وكلمة السيدة عائشة رضوان الله عليها - إنما هي كلمة بديهية عند كل متبصر: فالقرآن كان يظل مبادئ يعتقد الناس أنها مجرد مبادئ نظرية يستحيل تحقيقها في الخارج لو لم تطبق فعلاً ولو لم تتحقق واقعياً وكان لابد من أن تتحقق بالفعل وكان لابد من صورة حية تتمثل فيها هذه المبادئ: تتمثل فيها ذاتياً وتتمثل فيها من جهة تطبيقها على الغير، وقيادة الغير إلى الأخذ بها في صورة تقترب منها بقدر الاستطاعة.


    ولو لم يكن الأمر كذلك لظل الناس يؤمنون بأنها مجرد مبادئ. بيد أن هذه الصورة الخالدة للأخلاق - كما يحب الله سبحانه لبنى الإنسان - قد تحققت بالفعل: حققها رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم وحققها في ذاته وحققها في مجتمعه: حققها سلوكاً وحققها واقعاً هو في نفسه على أكمل ما يكون التحقيق تطبيقاً في مجتمعه على الصورة التي استطاعها هذا المجتمع.


    ولقد تحققت الصورة الإسلامية في حدها الأسمى في الرسول صلى الله عليه وسلم وكان بذلك - بنص القرآن - أول المسلمين. وترسم الآيات القرآنية. كيف؟ ولم كان الرسول صلى الله عليه وسلم أول المسلمين؟ يقول الله تعالى: (قل إن صلاتي ونسكي، ومحياي ومماتي، لله رب العالمين، لا شريك له، وبذلك أمرت، وأنا أول المسلمين).


    لقد كانت أعماله، وحياته كلها، بل ومماته، لقد كان كيانه كله - حركة وسكوناً، حياة وموتاً، لله رب العالمين، فكان بذلك أول المسلمين. ولقد تحققت الصورة على تفاوت لا ينزل عن حدها الأدنى في آلاف من الصحابة رضوان الله عليهم.


    لقد وجد المجتمع الإسلامي بالفعل: ولقد انتفى بذلك هؤلاء الذين رأوا في الماضي. أو يرون في الحاضر أن الإسلام مبادئ لا تطبق، مبادئ نظرية، مبادئ خيالية يستحيل تطبيقها. لقد تحقق الإسلام بالفعل: فوجد مجتمعاً أسلم نفسه لله، وإن مجتمعاً يسلم نفسه لله لا يتأتى أن تتمخض الإنسانية عن خير منه.


    هذا المجتمع الذي وجد إنما كان ثمار جهاد الرسول صلى الله عليه وسلم وكفاحه في أن يخرج بالفعل الصورة التي أوحاها الله إليه. وتشربت روح رسول الله صلى الله عليه وسلم القرآن. وامتلأت به. وصفت بصفائه وتزكت به. واستنارت بنوره. ففاضت بالحكمة: أثرا من آثار الهداية التامة.


    ونتيجة للنور يغمر القلب. وللإيمان يتلألأ في الفؤاد: فكان الرسول صلى الله عليه وسلم يعلم الكتاب ويعلم الحكمة. وما الحكمة إلا أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم ينير بها قلوباً ويرشد بها عقولاً ويقود بها عباد الله إلى الله، وكما أن الكتاب من عند الله فإن الحكمة أيضاً من عند الله. يقول الله تعالى: (وأنزل الله عليك الكتاب والحكمة. وعلمك ما لم تكن تعلم وكان فضل الله عليك عظيماً).


    وما كان رسول الله، صلى الله عليه وسلم ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحى يوحى: فآيات الله يتلوها، وكتاب الله يعلمه، والحكمة التي أنزلها على قلبه يعظ بها. وما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحى يوحى: فآيات الله يتلوها، وكتاب الله يعلمه، والحكمة التي أنزلها على قلبه يعظ بها.


    يقول الإمام الشافعي رضي الله عنه: فذكر الله الكتاب وهو القرآن وذكر الحكمة فسمعت من أرضى من أهل العلم بالقرآن يقول: الحكمة سنة رسول الله. لأن القرآن ذكر وأتبعه الحكمة، وذكر الله منه على خلقه بتعليمهم الكتاب والحكمة فلم يجز - والله أعلم - أن يقال: الحكمة هاهنا إلا سنة رسول الله.


    وذلك أنها مقرونة مع كتاب الله، وأن الله افترض طاعة رسوله. وختم على الناس إتباع أمره فلا يجوز أن يقال لقول: فرض إلا لكتاب الله ثم سنة رسوله. لما وصفنا من أن الله جعل الإيمان برسوله مقروناً بالإيمان به.


    وسنة رسول الله مبينة عن الله معنى ما أراد دليلاً على خاصة وعامة ثم قرن الحكمة بها بكتابه فأتبعها إياه ولم يجعل هذا لأحد من خلقه غير رسوله (ربنا وابعث فيهم رسولا منهم يتلو عليهم آياتك ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم إنك أنت العزيز الحكيم).


    ولقد صادفت دعوة سيدنا إبراهيم ما قدره الله أزلاً لقد وافقت التقدير الإلهي الأزلي الذي أراد سبحانه به أن يكمل الدين ويتم النعمة على المؤمنين وأن يكون خاتم الأديان هو الدين الأزلي الخالد الذي لا دين سواه والذي يرضاه الله ولا يرضى غيره وهو الإسلام. (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً).


    ولا يتأتى في عرف المنطق وفى منطق الحق وفى بداهة العقول أن يكون الدين الخالد شيئاً آخر غير إسلام الوجه لله. وما دام الرسول صلى الله عليه وسلم أول المسلمين وما دام الدين عند الله هو الإسلام فالرسول إذن أول المتدينين على الإطلاق: إنه وصل إلى الدرجة التي سبق بها جميع من مضى وسبق بها جميع أبناء عصره وسبق بها من سيأتي بعد إنه أول المسلمين في الماضي البعيد والماضي الذي يبتدئ منذ بدء الإنسانية.


  2. ...

  3. #2

  4. #3

  5. #4
    الف شكر لك على الموضوع

    وجزاك الله الف خير

بيانات عن الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

عدد زوار الموضوع الآن 1 . (0 عضو و 1 ضيف)

المفضلات

collapse_40b قوانين المشاركة

  • غير مصرّح لك بنشر موضوع جديد
  • غير مصرّح بالرد على المواضيع
  • غير مصرّح لك بإرفاق ملفات
  • غير مصرّح لك بتعديل مشاركاتك
  •  

مكسات على ايفون  مكسات على اندرويد  Rss  Facebook  Twitter