الصفحة رقم 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة
مشاهدة النتائج 1 الى 20 من 27
  1. #1

    جان دارك البطلة الصغيرة

    attachment4

    attachment

    من بين صفحات التاريخ كانت هناك بطلة صغيرة أشرقت وأضاءت وأطلت من بين سطور صفحاته attachment إنها

    جان دارك

    مقدمه :جان دارك... تلك الفتاة الصغيرة البسيطة، شغلت الكتاب والمؤرخين الأوروبيين. لفتت انتباه الأديب الألماني الشهير (فريدريش شيللر)، خلال مطالعته لتاريخ العصور الوسطى؛ فكتب عنها مسرحيته التي سماها (عذراءُ أورليانز)، وهي دراما رومانسية إنسانية، لم يقصد بها أمة معينة؛ بل عممها لكل الأمم المفككة، التي تسعى لمواجهة الأطماع الخارجية، عن طريق الوحدة.

    attachment

    تمهيد :كان هناك مزارع يدعى جون وفي إحدى الروايات جاك دارك ( Jacques Darc ) وكانت زوجته وتدعى إيزابيل روميه حبلى وأخبرته بأتها تشعر بأنها ستنجب بنتا فقال لها : أريد إبنا ذكرا ليساعدني في الزراعه حين يكبر فأجابت زوجته ليست العبره بالذكر أو بالأنثى يا جاك ولكن المهم هو بركة الله..

    attachment

    القصة :

    طفولة جان : attachment


    في اليوم السادس من شهر يناير /كانون الثاني عام 1412 ميلادية في بلدة دومرمي التي كانت جزءاً من (بريغاندي)- الولاية المستقلة عن السلطة الفرنسية في ذلك الوقت ولدت إيزابيل روميه طفلة أسموها جان دارك وقيل بأنهم أسموها جانيت ولكن بعد إرتدائها ملابس الرجال دعيت بإسم جان دارك.. نشأت جان دارك في كوخ صغير على مقربة من الكنيسه وكانت البلده التي يعيشون بها بلدة صغيره على مقربة من حدود مقاطعتي شمبانيا واللورين وهي واحدة من الاف البلدان والقرى التي يكتظ بها الريف الفرنسي وقد نضجت شخصية وعقلية جان دارك بسرعة غير عادية فعندما بلغت الخامسة كانت تصلي وتدعو الله وهي تجثو على ركبتيها وعندما سألتها أمها يوما : لماذا تجثين على ركبتيك و أنت تصلين فأجابت الطفله إن أقل شيء نفعله لله الذي خلق لنا كل شيء أن نجثو على ركبتينا ونحن نصلي له .
    وهناك واقعه حدثت عندما كانت الطفله جان دارك في السادسه من عمرها حين تعسرت ولادة جارة لها وكانت هذه الجاره طيبة القلب ودائما ما تلاطف جان دارك وعندما إشتدت خطورة حالتها يئست القابله وأخذت تبكي وأيقن أهل المرأه بأنها هالكه فدخلت جان دارك وسمعت أصوات البكاء والعويل فقالت الطفله لهم إن بكاءكم هكذا لا يرضي الله أرجوكم كفو عن البكاء قليلا حتى أدعو الله وأتوسل اليه أن ينقذها فجثت جان دارك جوار الفراش وأخذت تدعو الله وبعد وقت قصير ولدت المرأه ونجت هي وطفلها فتناقلت القريه كلها الخبر وشاع بينهم أن الطفله جان دارك مباركه فصاروا يهرعون اليها كلما ألمّت بأحدهم مصيبه .
    كان والدا جان دارك أميين وهي كذلك لم تعرف القراءة و الكتابة الى نهاية حياتها ولكنها كانت ذكية وسريعة الحفظ وكانت تكره البطاله والراحة ودائما ما تساعد أمها في البيت ثم تنطلق لمساعدة أبيها في الزراعه والرعي وكانت تحترم والديها إحتراما شديدا وعندما بلغت العاشره كانت تأخذ الأغنام لترعاها في تلة تشرف على البلده واندهش الناس من أن الذئاب لم تهاجم قطيع جان دارك فزاد إعتقادهم بأنها طفلة مباركه
    ويروى أن جان دارك عندما بلغت العاشره من عمرها كانت تسمع أصوات تحدثها وتقول لها : جان دارك داومي على الإبتهال ....جان أنت الخلاص لوطنك ....استمري في عطفك على الفقراء .....

    attachment


    يتبع............
    اخر تعديل كان بواسطة » shun في يوم » 30-08-2006 عند الساعة » 02:25



  2. #2
    خيبة أمل attachment

    وأخيرا قررت جان أن تخطو أول خطوه نحو تحرير فرنسا ولكن كيف لا يمكنها أن تنتر المساعدة من والدها ذلك أنه كان قد رأى في الحلم أن ابنته تسير سعيده برفقة جنود فغضب وعندما استيقظ هدد إبنته فيما لو تحقق حلمه سوف يقتلها ليمحو العار الذي سيلحق بهم لأنهم لا يملكون سوى شرفهم فاضطرت جان أن تكذب لأول وأخر مره في حياتها فقات لوالديها بأنها تشعر بالملل والضيق وتريد قضاء بضعة أيام عند خالتها فأذن والداها لها بذلك فأخبرت جان زوج خالتها عن الأصوات اتي تسمعها وعن نيتها لتحرير فرنسا وكان زوج خالتها رجل طيب القلب فصدقها و وافق على أن يصحبها لمقابلة حاكم منطقة فوكولور وعندما قابلت الحاكم قال بأنها فتاة مجنونه ملتاثة العقل فعادت جان خائبه الى بيت والديها

    attachment

    جان تقابل الملك : attachment

    بعد مدة من الزمن عادت جان لزيارة خالتها وصدف في هذه المره وجود فارسين في البلده عرفا بالشهامة والشجاعة والتدين كان أحدهما يدعى ( برتراند دي بولانجيه) والأخر يدعى ( جان دي ميتس ) وعندما سمعا عن جان ذهبا وبعد حديثهما معها وعدا بمساعدتها وذهبا لمقابلة حاكم فوكولور وكان الحاكم يحترمهما كثيرا فوافق على التوسط لتحديد موعد تلتقي فيه جان بالملك شارل السابع (في رواية أخرى يقال إن من ساعدها رجل يدعى جون ديميتر) وفرح أهل القريه لأجلها فهم لطالما صدقوها واعتبروها فتاة صالحه فتبرعو بمالهم لها فاشترت حصان ودرع وسيف ورمحا وخنجرا وارتدت زي رجل وقصت شعرها وتطوع شابان من البلده لخدمتها ومرافقتها وكان أحدهما يدعى جوليان والأخر يدعى هونيكور سافرت جان ورفاقها الى مدينة شتون واستغرقت رحلتها أحد عشر يوما واجهت خلالها الكثير من المشاق ووصلت الى شتون حيث مقر الملك في السادس من شهر مارس / آذار عام 1429م واستدعى الملك أولا الفارسين الذين كانا معها فلما سمع أقوالهما أذن لجان بأن تقابله في قصره وبعد أن قابل الملك جان لم يصدقها على الفور بل جعل مجموعه من القساوسه يحققون معها للتحقق من مزاعمها و بأنها تسمع أصوات فأفحمتهم بإجاباتها فأشار رجال من حاشية الملك عليه بأن يرسلها الى مدينة بواتيه ليحقق معها النائب العام وذهبت جان الى هناك و أمطرها النائب العام بوابل من الأسئلة كما انتدب عددا من كبار رجال الكنيسه للتحقيق معها وكان بينهم راهب يدعى غليوم أمري سألها : تقولين أن الملائكة أوحوا اليك أن تقودي جيش فرنسا لأن ربنا يريد نصرتنا ، إذا كان ما تقولينه صحيحا فإنّ الرب ليس بحاجة اليك ولا الى جنود فرنسا لينصرنا على الإنجليز ! .
    فأجابت جان : إن الجنود يحربون والرب يكتب لهم النصر إنك تقول كما قال اليهود لنبيهم موسى إذهب أنت وربك فقاتلا عنا ..وهذا القول كفر مبين
    فأفحم الراهب بإجاباتها وأشار بضرورة تنفيذ رغباتها .

    attachment

    جان قائدة الجيش : attachment

    أمر الملك بتجهيز فيلق ليكون تحت إمرة جان وجعلت جان كلا من الفارسين جان ميتس و دي بولانجيه مستشاريها العسكريين وتطوع العديد من الشبان وانضموا الى جيش جان حتى بلغ عدد الجنود إثنا عشر ألفا ولكن قبل البدء بأي معركه أرسلت جان رساله لمحاولة التفاهم وديا أولا ..ومن الفقرات التي وردت في رسالتها مايلي :" أرسلني المتعالي ملك السماوات والأرض لطردك من أراضي فرنسا، التي انتهكتَ سيادتها وعثتَ فيها فساداً... لو أطعتني؛ فسأرحم رجالك وأسمح لهم بالذهاب إلى ديارهم، وستذهب المملكة إلى الملك تشارلز، الأحق بالإرث... وإلا سنشعلها حرباً ضروساً لم ترَ فرنسا مثلها منذ ألف عام"
    ولكن الإنجليز لم يقبلوا فكان أن خاضت جان العديد من المعارك وانتصرت وحررت العديد من الحصون وتمكنت من فك الحصار عن مدينة أورليان وعرفت جان دارك منذ ذلك الحين باسم "لابوسيل دورليانز" (La Pucelle d’Orlenas) أي عذراء أورليانز وتوج شارل السابع ملكا على فرنسا وزحفت جان نحو باريس حتى احتلت مدينة سان دينيس عام 1429م
    وحين اقتربت من مدينة سان أنورا أصيبت بسهم في فخذها الأيمن ولكنها نهضت وحثت الجنود على متابعة القتال وامتطت فرسها دون أن تأبه بجرحها وألمها، وعادت إلى المعركة وهي تشجع الجنود بقولها: "كونوا شجعاناً ولا تتراجعوا، وبعد قليل سيكون النصر لكم. هيا...المدينة لنا".
    كانت جان دارك رحيمة عطوفة؛ فحينما انسحب الإنكليز من المدينة، في الخامس من أيار، قالت لرجالها والرقة تعلو وجهها: "لا تلحقوا بهم أي ضرر... وعندما أصبح سقوط باريس وشيكا أمرها شارل السابع بالعودة الى مدينة سان دينيس ثم أقنعها بالعودة لتبقى بجوار الملك فنفذت الأمر ولكن وكانت قد اصيبت بالحمى من جراء الجرح الذي اصيبت به وبعد سادت الفوضى الجيش الفرنسي بعد رحيل جان دارك بأمر من الملك واستولى الإنجليز على مدينة سان دينيس ورغم كل ذلك أصر شارل السابع بضرورة بقاء جان دارك معه بحجة أنه يشفق عليها بعد كل ماكابدته من مشقه .

    attachment

    النهاية : attachment

    تحايلت جان دارك على الملك وأقنعته بأن يسمح لها بالخروج فخرجت بعدد لا يتجاوز ألاربعمائة جندي فقط ودارت معارك صغيره إنتصرت فيها جان دارك ورجالها فزحفت نحو مدينة كومبيان وهناك دارت معركه عنيفة هزمت فيها جان دارك وأسرها البرغانديون، عملاء الاحتلال البريطاني وباعها الكونت دي لكسمبورج للإنجليز فهلل الإنجليز فرحا بينما إرتدى كثير من الفرنسيين ملابس الحداد وتمت محاكمة جان حكم عليها بالإعدام حرقا رغم أن التقاليد العسكرية لا تسمح بإعدام الأسرى لا سيما إذا كانوا قاده بل يتم دفع الفديه لإنقاذهم ولكن الملك شارل السابع لم يفعل وتصرف بنذالة حيال جان بتحريض من بعض رجال حاشيته الذين باعو ضمائرهم للإنجليز والبورغونيين وأحرقت جان وهي في التاسعة عشرة بتهمة الهرطقة والسحر والقي رمادها في نهر السين في عام 1456 أصدرت كنيسة روما في السابع من يوليو / تموز حكما يقضي ببرأة جان دارك من التهم المنسوبة إليها وفي إبريل نيسان عام 1920 أقيم حفل كبير في كنيسة سان بطرس واعتبرت جان دارك قديسة من القديسات ويقال إن مجموعة من الناس تمكنو من أخذ بعض هذا الرماد بعد حرقها وحفظه في زجاجه وسأتحدث عن هذه النقطة لا حقا .. و تحتفل الكنيسة بعيد القديسة جان في يوم ذكرى موتها أي في الثلاثين من أيار/مايو من كل عام وأصبحت قصة جان دارك من أكثر القصص الملهمة في التاريخ، و كتبت عنها كتب و مسرحيات و ألفت قصائد وأفلام .

    attachment

    الى هنا ينتهي مجهودي الخاص بتلخيص قصة جان دارك وسأضع الأن التفاصيل المنقولة التي قمت بجمعها

  3. #3
    التفاصيل المنقولة :
    جان دارك

    1412-1431



    تدور الأحداث الجسام في حياة جان دارك قرب نهاية حرب المائة عام، التي استمرت منذ 1337 حتى 1453، والتي انتهت بخسارة بريطانيا لكل أملاكها في فرنسا، وباتحاد الولايات الفرنسية المتعددة تحت سلطة الملك تشارلز السابع. ولدت جان في عام 1412 م في قرية دومرمي (التي كانت جزءاً من برجاندي، الولاية المستقلة في ذلك الحين من السلطة الفرنسية). وقد كان والداها من المزارعين المتوسطي الحال. كانت الفتاة في الثالثة عشر من العمر حين سمعت الأصوات الملائكية لأول مرة، وحين صارت في السابعة عشر ذهبت، بناء على نصيحتهم، الى قائد القوة الفرنسية في فوسولورو، وحصلت منه على مرافقين لرؤية الابن البكر للملك الفرنسي. قدم لها كذلك الجنود والسلاح الذي سمح لها بالزحف على اورليينز التي كان الجيش البريطاني قد قام باحتلالها. تحت قيادتها، أحرز الفرنسيون انتصارات هامة ونجحت في تحقيق الرسالة التي كلفتها بها الأصوات: فقادت تشارلز الى ريمز وشاهدت تتويجه هنالك كملك لفرنسا.

    بعد ذلك، أطاعت نصيحة قواد جيشها وزحفت على باريس. ولكنها، أثناء حصار مدينة كامبين، انفصلت عن جنودها أسرها البرجانديون، عملاء الاستعمار البريطاني. وقد اقتادوها الى ريون وحوكمت في محكمة الكنيسة بتهمة السحر. وقد كان أهم من اشتركوا في المحاكمة واتخذوا القرار بشأنها علماء جامعة باريس التي تحكم بها الإنجليز آنذاك. في الثلاثين من مايو عام 1431 قامت السلطات بتقييد جان دارك الى خشبة وحرقها.

    طرد الإنجليز وتوحيد فرنسا كان لدرجة كبيرة نتيجة للدافع القومي الذي خلقته جان في نفوس الناس. في عام 1450 ، قرر الملك تشارلز إعادة محاكمتها، وفي عام 1555، كان هنالك محاكمة أخرى أعلنت براءتها من كل التهم الموجهة أليها. في عام 1920، صارت رسميا من بطلات فرنسا.

    يمكن اعتبار اعترافات جان دارك رد فعل نسائي على مذكرات القديس أوجستن. فبالرغم من فرق ألف عام بين أول مذكرات كتبها رجل، وأول المذكرات النسائية، يلاحظ القارئ العلاقة الواضحة: ان كانت جان، مثل أوجستن، قد بنت شخصيتها على أساس العقيدة التي أمنت بها، فهي تدعي وتؤمن بان الملائكة يتحدثون معها، وتحصل بهذه الطريقة على نوع من السلطة التي سيصعب لامرأة خلال تلك الفترة الوصول لها. بل أنها ترتدي ثياب الرجال وتقود الجيوش وتحارب وتنتصر في معارك كثيرة. كل هذا سيضعها في صفوف البطلات المحاربات في سبيل حقوق المرأة-التي لا يؤمن أوجستن بها بسبب تعاليم والدته وشخصيتها

    اعترافات جان دارك تبرز كذلك الجانب القاتم في أدب المذكرات. فالاعتراف هنا إجباري، وهو عبارة عن محاولة يائسة للدفاع عن النفس التي تواجه اتهامات خطيرة أودت فعلا بحياتها في نهاية المطاف.

    الصفحات المقبلة مختارة من كتاب جون دارك: صورة ذاتية ل: لوليارد تراسك الذي كان مرجعه الأساسي سجلات المحاكمة الأولى. كلمات جان تقص قصة طفولتها، أما الباقي، فيعتمد على لقاءاتها مع روبرت دبودريكورت والأمير الفرنسي، وما قالته للمحققين أثناء المحاكمة







    "ليس لدي المزيد من الأقوال"

    مختارات من اعترافات جان دارك



    بين أفراد أسرتي، كان اسمي جنيت. منذ مجيئي الى فرنسا، سموني جان.

    ولدت في قرية-دومريمي. اسم أبى كان جون دارك، وأمي كانت تدعى ايزابيل.

    طوال فترة إقامتي في القرية، عملت في قضاء الواجبات المنزلية، وما ذهبت لرعي الخراف وما نملكه من حيوانات أخرى ألا فيما ندر.

    تعلمت في الصغر الخياطة والغزل، ولا أخشى منافسة أي امرأة في ريون في هذا المجال.

    اما دراستي، فقد تعلمت عقيدتي والتصرفات الصحيحة للطفلة المهذبة بطريقة حازمة وفي الوقت المناسب.

    من أمي تعلمت "أبانا الذي في السماوات،" و"تحية لمريم،" و"اؤمن،" وكل ما عرفته عن العقيدة جاء منها، لا من اي إنسان آخر.

    مرة كل عام اعترفت بخطاياي الى القسيس، أما حين لم يكن قادرا فلاخر وُهب ذات الصلاحيات. ولقد شربت الماء المقدس وتناولت الخبز السماوي في عيد الفصح.

    في مدخل قريتي هنالك شجرة تدعى شجرة السيدات، والبعض يسمونها شجرة الجنيات،[2]وبجوارها ينبوع ماء. سمعت أن المرضى بالحمى كانوا يشربون من الينبوع او يجلبون الماء منه للاستشفاء. بل أنني شاهدتهم يفعلون هذا وان كنت لا اعرف ان كان ما فعلوه قد ساهم فعلا في شفائهم. لقد سمعت كذلك ان المريض ساعة الشفاء كان يدور حول الشجرة عدة مرات للتعبير عن الشكر. انها شجرة ضخمة عتيقة، وجل خشب الزان الذي نستخدمه في الاحتفالات يأتي منها.

    أحيانا كنت أتمشى تحت الشجرة واضع قلائد الورود على أغصانها لتمجيد العذراء الحميدة.

    لقد سمعت ممن يكبرني سنا ان الجنيات كن يلتقين تحت أغصان الشجرة، بل قالت جدتي أنها شاهدتهن هنالك، لكني لا اعرف اذا كان هذا الحديث صحيحا. فأنا لم أشاهد الجنيات ابدا تحت الشجرة. رأيت بنات القرية يعلقن عقود الورد على أغصانها عدة مرات، وأحيانا علقت عنقودي مع غيره من العناقيد ثم أخذته معي ساعة الرحيل، وأحيان أخرى تركته في مكانه.

    لا اذكر إذا كنت قد رقصت تحت الشجرة مع بقية الفتيات بعد وصولي لسن التمييز. قد أكون رقصت مرة او مرتين، ولكني غنيت اكثر مما رقصت.

    حين كنت في الثالثة عشرة من العمر، تحدثت القديسات معي لمساعدتي في السيطرة على نفسي-لاني كنت قد تجاهلت واجب الصوم في اليوم السابق. سمعت الصوت يأتي عن يميني قريبا من الكنيسة ساعة الظهيرة في فصل الصيف، وكنت آنذاك في حديقة منزلنا. كان الضوء يتوهج حولي في كل مكان وأحسست برعب شديد.

    أقسمت آنذاك ان احتفظ بعذارتي طوال الوقت الذي سيُفرح الخالق.

    شاهدته عدة مرات قبل ان اعرف انه القديس مايكل. بعد ذلك، علمني واراني ما أقنعني بأنه فعلا القديس.

    لم يكن وحيدا، بل أحاطت به الملائكة السماوية. شاهدتهم بأم عيني كما أراك الآن. حين تركوني وذهبوا، بكيت وتمنيت أن يأخذوني معهم. قبلت الأرض حيث وقفوا لتبجيلهم.

    قال القديس مايكل انه يجدر بي ان أكون طفلة رزينة، وان الخالق سيعاونني. علمني كيف أتصرف بطريقة صحيحة وان اذهب دوما للكنيسة. ابلغني انه لابد لي من الرحيل الى فرنسا.

    قال لي أن القديسة كاثرين والقديسة مارجريتا سيأتيان لي، وانه لابد لي من إطاعة كل ما يقولاه. فهما قد اختيرتا لتدريبي على المسئولية التي أنيط بي حملها، ولذلك يجب ان أؤمن بصحة ما يقولاه، لانها أوامر سيد الكون.

    حدثني عن الأوضاع المأساوية في المملكة الفرنسية واخبرني انه يتوجب على الذهاب لمساعدة ملكها.

    كللت القديستين مارجريت وكاثرين رأسيهما بتاجين من الجواهر الثمينة. كانت طريقتهما في الكلام سلسة وواضحة، وتمتعتا برخامة الصوت وعذوبته.

    الاسم الذي نادياني به كان جان العذراء، طفلة الرب.

    اخبراني ان الملك سيعود لعرشه بالرغم من سوط أعدائه وتسلطهم في الأرض. وعداني بأنهما سيأخذانني الى جنات الخلد لان هذا كان أغلى ما طلبت منهما.

    مثنا وثلاث كل أسبوع طلبتا مني السفر الى فرنسا، وأبلغتاني انني سافك الحصار البريطاني عن مدينة اورليينز، وانه يجدر بي السفر الى فرسولورز، بالتحديد الى روبوت دبورديكورت، قائد المدينة، الذي سيقدم لي رجالا يأتون معي.

    أجبتهما قائلة أنني فتاة فقيرة لا اعرف شيئا عن ركوب الخيل وفنون الحرب.

    أبلغتني أمي ان أبى قد حلم اكثر من مرة بأنني سأهرب بعيدا مع مجموعة من الجنود. قالت لي انه تحدث الى اخوتي منذرا: "لو آمنت بان هذه الأحلام ستتحقق لطلبت منكم إغراقها، واذا رفضتم فسأغرقها بنفسي." بسبب هذه الأحلام، قام والديّ بمراقبتي دائما وحدا من حريتي واضطهداني. مع ذلك أطعتهما في كل شيء. ولكن، حين طلب الخالق مني الذهاب ما كان لي بد من إطاعة الأمر. وما دام الخالق قد أمر، فكلمات مائة أب وأم، حتى وان كنت بنت ملك، ما كانت لتمنعني. وهكذا فضل الخالق ان يحقق مشيئته عبر عذراء ريفية بسيطة سترد أعداء الملك على أعقابهم.

    ذهبت الى عمي أخبرته انني ارغب في زيارته لمدة أسبوع، واثناء تلك الفترة، أبلغته انه لابد لي من الذهاب الى فوسولورز، فأخذني الى ذلك المكان.

    هناك عرفت روبرت ديودريكورت، مع أنني لم أره من قبل. اخبرني الصوت انه من انشد.

    أعلمته انه لابد لي من الذهاب لفرنسا، قائلة ما يلي: "مملكة فرنسا ليست ملكا لابن الملك، بل لحاكم السماوات والأرض. ولكن الخالق قدر ان يصير الابن الابكر للملك السابق ملكا ويحكم البلاد. لذلك سيتوج برغم سوط أعدائه وقسوتهم. وانا من سيقوده الى العرش."

    مرتين رفض روبرت ديودريكورت الاستماع لما قلته.

    ثم تحدثت الى مساعده، جون دميتر، قائلة:

    "جئت لهذه المدينة لاسئل روبرت ديودريكورت لاخذي الى الملك. ولكن قلبه غلظ تجاهي، أصابت أذنه غشاوة منعته من سماع أقوالي. لابد ان أكون مع الملك قبل فترة الصوم، حتى وان كان طول الطريق قد اوجع قدمي ألم ركبتي. لا يوجد في العالم ملك، ولا أميرة، او دوق، يستطيع تحرير مملكة فرنسا، ولا إنقاذ لها سواي.

    افضل كثيراً البقاء بجوار أمي المسكينة ومساعدتها على الخياطة، لان مثل هذه المسئولية الجسيمة ليست ما أعدتني أسرتي له. ولكن لابد لي من الذهاب، ولابد ان استمر حتى النهاية لان الخالق يريد هذا.

    افضل ان اذهب الآن قبل الغد وغدا قبل الأسبوع المقبل."

    هذه المرة هداه الله فاستمع الى أعطاني بعض الرجال لحراستي، كما قال لي الصوت انه سيفعل. ساعة الذهاب من فوسولورز تنكرت في زي رجل. حين حانت لحظة الرحيل، قال لي روبرت ديودريكورت: "اذهبي، وليكن ما يكون." أعطاني سيفا وما كان معي اي سلاح آخر. ورافقني فارس وحامل أسلحته، وأربعة خدم.

    وصلت لكينون ساعة الظهيرة ونزلت في أحد فنادقها. بعد العشاء، ذهبت لرؤية ابن الملك في قلعته وحين دخلتها عرفته من بين الآخرين لان الصوت دلني عليه. ثم أبلغته أنني سأذهب لمحاربة الإنجليز:

    "اجلب لك أخباراً من الخالق الذي سيرجع لك مملكتك بحيث يتم تتويجك في ريمز، وتطرد أعدائك من عقر دارك. ما أنا اكثر من رسولة للخالق، فابعثني بشجاعة للعمل، وسافك الحصار عن اورلينز."

    لمدة ثلاثة أسابيع، اختبرني العلماء من كنيون وبواتيرز، واستلم الملك دلالة من المتعالي العظيم تثبت صدق ما قلت قبل ان يصدقني.

    أخبرتهم اني لا اعرف الالف من الباء.

    جلبني ملك السماوات والأرض لفك الحصار عن اورلينز حتى يصل الابن البكر للملك الى ريمز ويتوج هناك.

  4. #4
    قبل ما تحط مشاركة تانية.......

    ده موضوع بجد تحفة ورائع و ممتاز........

    يعني انا حفظته عندي عشان اقراه برواقة......المفروض يتحط في المكتبة

    بس الظاهر ان جان طاهرة من صغرها......ومتدينة......مسكينة

    شكرا على موضوعك الرائع
    اخر تعديل كان بواسطة » cute4ever في يوم » 30-08-2006 عند الساعة » 02:44

  5. #5
    أخبرتهم كذلك أنني لن أبقى اكثر من عام بكثير، ولذلك لابد من العمل بسرعة. ذكرتهم بان هنالك أربع واجبات فُرضت على: طرد الإنجليز، تتويج الأمير، إنقاذ حاكم اورلينز من أيدي الإنجليز، وتحريرها.
    وهبني الملك اثنا عشر ألف رجل فقدتهم الى اورلينز. من هناك، بعثت الرسالة التالية الى من كتب على محاربتهم:
    "باسم المسيح ومريم العذراء
    "الى ملك بريطانيا، دوق بدفورد، يامن تدعي لنفسك حق الوصاية على مملكة فرنسا، والآخرين،
    "وليام دي لابول، دوق سافولك، وجون، دوق تابولت، وثوماس، سيد سكيلز، يامن تدعون
    أنفسكم قواد جيش الملك، احترموا أوامر من يملك السماوات والأرض، وسلموا العذراء، مبعوثة
    الرب، مفاتيح المدن العظيمة التي احتللتموها وعثتم فيها فسادا. مبعوثة الخالق لعون الدم الملكي
    ترغب بالسلام لو سلمتم لقضاء العدالة وتخليتم عن فرنسا ودفعتم ثمن ما سلبتم.
    "أما انتم، يا جيوش الرجال، نبلاء وفلاحين، يا من تقفون أمام مدينة اورلينز، اذهبوا الى دياركم باسم الرب،
    وان لم تفعلوا، فستصلكم أخباري حين آتى لتدمير جيوشكم دمارا تشيب لرؤيته الولدان.
    "ياملك بريطانيا، إذا لم تفعل ما اطلب، فاعرف اني أقود جيشا جرارا سيلاحق رجالك ويجبرهم على
    الرحيل من أي قطعة ارض فرنسية سواء ارغبوا بذلك أم لم يرغبوا. وان لم يستسلموا ويطيعوا، فسامر
    بقتلهم جميعا.
    "بعثتي المتعالي ملك السماوات والأرض لطردك من أراضى فرنسا التي انتهكت سيادتها. أما لو أطعتني،
    فسأرحم رجالك واسمح لهم بالذهاب الى ديارهم.
    "لا تفكر بطريقة أخرى: فأنت لن تأخذ فرنسا من مالك السماوات والأرض، بل ستذهب المملكة الى الملك
    تشارلز ألاحق بالورث. فهذه هي إرادة مالك الكون التي كشفها لعذرائه. وفي يوم قريب، سيدخل باريس
    قائدا جيشا جرارا لا قبل لك بمواجهته.
    "إذا لم تصدق الأنباء من الخالق المتعالي والعذراء، فأينما نراك، هناك ستكون ضرباتنا، وسنشغلها حربا
    ضروساً لم تر فرنسا مثلها منذ ألف عام، اللهم الا اذا خشيت جبروت خالقك ومارست العدالة. من
    المؤكد انك تعرف ان ملك السماوات سيهب من قوته للعذراء ما لا طاقة لك به. وحينما تهطل عليكم
    الضربات من كل صوب، سترى اي حق سيكون الأفضل في عين الرب.
    "تصلي العذراء وتتذرع لك ألا تجلب على جيشك ونفسك الدمار، يادوق بدفورد. إذا فعلت ما تقتضيه
    العدالة، سيمكنك المجيء اليها والتعاون مع الشعب الفرنسي الذي سيصنع اعظم الأعمال لديانة المسيح. اما
    اذا لم تفعل، فاستعد لمواجهة المخاطر سريعا.
    كتبت هذه الرسالة في يوم الثلاثاء من زمن الصيام الكبير.
    حين حاصرنا مدينة اورلينز قلت لمساعدي: "ايها الطفل التعيس، أبلغتني ان الدم الفرنسي الطاهر قد هطل على الأرض. فأين سلاحي؟ الى الخيل! الى الخيل!"
    وحين احتللنا الأبراج التي أنيط بها حماية المدينة كنت أول من وضع السلم للتسلق، وبينما كنت أتتسلقه، أصبت في حنجرتي بسهم أراد أعدائي به نهايتي. ولكن القديسة كاثرين قدمت لي المواساة والعون. ولم اكف عن عملي، فامتطيت الخيل بعد سقوطي وعدت للمعركة. قلت للجنود، "كونوا شجعانا ولا تتراجعوا. بعد قليل سيكون النصر لكم. تطلعوا، وحينما ترون الريح تعصف بسارتي بحوار الأسوار، ستكون المدينة لنا. هيا، هيا بنا، المدينة لنا."
    صرخت بالقائد البريطاني حين اقتربت منه: "جلادسديل، ياجلاسديل، دعيتني بالعاهرة. انا أشفق على روحك وارواح رجالك ممن لا يرحم الظالم. استسلم الآن لمالك الكون."
    بعد المعركة، قلت لمن عرضوا السحر لمعالجتي: "افضل الموت على ارتكاب الخطيئة."
    أخيراً، حينما انسحب الإنجليز من المدينة، في الخامس من أيار، قلت لرجالي: "باسم الله القادر على كل شيء، هاهم يذهبون. دعهم يرحلون. لنذهب للصلاة ولشكر الرب. فلا يحق لنا متابعتهم في يوم الأحد. لا تلحقوا بهم اي ضرر. كل ما أريده هو رحيلهم."
    في نيسان، قالت لي الأصوات أنني سأؤسر قبل يوم القديس يوحنا، وانه لابد من هذا، ولذلك لا يجدر بي ان أخاف بل ان اقبل ما سيحدث لي، لان خالقي سيعاونني. توسلت إليهم طالبة الموت بدلا من معاناة آلام السجن.
    قلت لقسيس مدينة راينمز يوم تتويج الملك: "هذا شعب عظيم. لم أر شعباً آخر سعيداً لهذه الدرجة بوصول صاحب الجلالة. وأتمني ان يكون قدري سعيدا حين تنتهي أيامي وادفن في هذا المكان،" فأجابني "واين تتوقعين ان تموتي ياجان؟" فأجبته " أينما يفضل خالقي، لأنني لا اعرف الساعة او الفصل او المكان. وأتمنى ان يسعد الخالق برجوعي الان والتخلي عن السلاح حتى أستطيع خدمة والدي ورعاية أغنامهم مع أمي واخواني الذين سيسعدون برؤيتي."
    ذهبت الى كامبين في مهمة سرية قبيل الفجر ودخلت المدينة بدون علم أعدائي. مساء ذلك اليوم، قمت بالهجوم الذي قُبض على خلاله.
    كان معي سيف أخذته من رجل من برجاندي. استخدمته لانه كان سيفا جيدا للكر والفر.
    لم اكن اعرف انهم سيقبضون على في ذلك اليوم.
    عبرت الأبراج وخطوط الدفاع وحاربت مع رجالي ضد قوات السيد لوكسمبرج. ودفعتهم للتراجع مرتين، مرة الى معسكرهم والأخرى حتى منتصف الطريق. ثم فصلني الإنجليز عن رجالي وتقدموا بيني وبين معسكرنا. وهكذا اضطر رجالي للتراجع وقبض الأعداء علي.
    المحاكمة: حين واجهت القضاة لاول مرة في القاعة الملكية في ريون يوم الأربعاء الواحد والعشرون من شباط، قلت لهم: "بخصوص أبى وأمي وكل ما فعلت منذ هجرتهم، اقسم على قول الحق. أما ما كشفه لي الخالق، فلا أحد يعرفه سوى الملك تشارلز ولن اقدم لكم هذه المعلومات حتى لو ذبحتموني. بعد أسبوع سأعرف ما سيسمح الخالق لي بمصارحتكم به.
    "اعترض على جلبي مثقلة بالأصفاد والحديد.
    اقر بأنني أتوق لما يسمح لكل أسير ان يحلم به: الفرار."
    يوم الثلاثاء، السابع والعشرون من شباط، حققوا معي مرة أخرى.
    قال لي المحقق: "كيف أحوالك منذ يوم السبت؟"
    -"تستطيع جيدا رؤية حالي. لقد استحملت بقدر استطاعتي على الاحتمال."
    -"هل سمعت الأصوات التي تأتى لك منذ يوم السبت؟"
    -"نعم، واكثر من مرة."
    -"هل سمعتيهم في هذه الغرفة منذ يوم السبت؟"
    -"نعم، ولكن ليس لهذا اي علاقة بمحاكمتكم لي. كل ما طلبوه مني كان التشجع وعدم الخوف. سمحوا لي بالإجابة على بعض أسئلتكم. لو قدمت لكم المعلومات التي حُضر علي تقديمها، فسأفقد رعاية الأصوات لي. اما حين يسمح لي الخالق العظيم بالكلام، فسأبوح بكل ما اعرف لانه سيكون معي ويحميني منكم.
    مصدر الأصوات التي اسمعها هو القديستان كاثرين ومارجريت."
    -"من منهما بدا لك أولا؟"
    -"لا أتذكر الجواب على هذا السؤال، ولكنه موجود في سجلات التحقيق في مدينة بويتييرز."
    -"هل مضى زمن طويل منذ سمعت صوت القديس مايكل؟"
    -"أنا لم اذكر صوت القديس مايكل. كل ما حدث هو انه واساني في ساعة بؤسي. الأصوات هي للقديستين كاثرين ومارجريت."
    -"هل سمحا لك بالبوح بالعلامة التي تثبت انهما القديستين كاثرين ومارجريت؟"
    -"لا اعرف الإجابة على هذا السؤال حتى الآن."
    -"وهل أمرك الله بارتداء ثياب الرجال؟" [4]
    -"ثيابي تظل اقل الأمور أهمية. بالطبع لم يطلب أبى مني ارتدائها. ولكني أتذكر من قدم الطلب ومتى.
    "كل ما فعلته كان إطاعة للأوامر السماوية، وأنا أؤمن بانه كان صوابا واتوقع من خالقي الوقوف معي في ساعة ضيقي."
    -"حين سمعت الصوت يأتي لك للمرة الأولى، هل كان هنالك الكثير من الأضواء؟"
    -"كان النور في كل مكان. قلوبكم لا تعرف الضوء لان الله ألقى عليها غشاوة وترككم تعمهون في الظلمات."
    -"هل رأيت ملاكا فوق راس ملكك حين رايته لاول مرة؟"
    -"لم أر اي شيء من هذا القبيل."
    -"هل رأيت الأضواء؟"
    -"كان هنالك اكثر من ثلاثمائة فارس وخمسون مشعل-بدون إحصاء الأضواء الروحية."
    -"اي نوع من الأدلة قدمها الخالق للملك لاثبات شخصيتك له؟"
    -"لا أستطيع الإجابة على هذا السؤال اليوم او خلال هذا العام؟"
    -"هل صليت طالبة ان يكون سيفك اكثر حظا؟" [5]
    -"كل إنسان يتمنى ان يكون سلاحه محظوظا."

    الخميس، الأول من أيار
    -"عما اعرفه مما يخص هذه المحاكمة، سأقول الحق. ما سأقوله لن يتغير حتى لو وقفت أمام قداسة البابا المعظم في روما."
    -"ما الذي ستقولينه لقداسة البابا، ولمن تعتبرينه البابا الحقيقي؟"
    -"وهل هنالك اكثر من واحد؟"
    -"هل تحدثت مع القديستين كاثرين ومارجريت منذ يوم الثلاثاء؟"
    -"نعم، وان كنت لا أتذكر الساعة."
    -"في اي يوم دار الحديث بينكما؟"
    -"البارحة واليوم. لا يكاد يمر يوم لا اسمعهم فيه."
    -"هل يرتدون دائما نفس الأثواب؟"
    -"أراهم دائما بنفس الشكل. لا اعرف اي شيء عن الثياب."
    -"وأي شكل ترين؟"
    -"أرى وجوههم."
    -"هل تمتلك القديسات اللواتي رايتيهن اي من الشعر؟"
    -"من المفيد معرفة مثل هذه المعلومات."
    -"هل كان الشعر طويلا ومتدليا كالعنقود؟"
    -"لا اعرف. ولست على علم عما يملكاه من اذرع وأعضاء أخرى. تحدثتا لي بسلاسة وبصوت رخم عذب، وفهمت ما قالتاه."
    -"كيف تحدثتا اذا ما كان لديهما أعضاء؟"
    -"هذا لا يعلمه سوى العالم بخفايا الكون. تحدثتا اللغة الفرنسية."
    -"هل تحدثت القديسة مرجريت باللغة الإنجليزية؟"
    -"ولماذا تتحدث القديسة مارجريت بلغة من لا تقف في صفهم؟"
    -"بأي شكل بدا لك القديس مايكل؟"
    -"لم أشاهد اي تاج يغطي رأسه. لا اعرف اي شيء عن ثيابه."
    -"هل كان عاريا؟"
    -"وهل تعتقد ان الخالق الكريم لا يملك ما يكفي لكسوته؟"
    -"هل كان لديه اي شعر؟"
    -"ولماذا لا يكون الشعر موجودا؟ على كل حال، لم أرى القديس مايكل منذ تركت القلعة. لا أراه الا فيما ندر."

  6. #6

    الاثنين، 12من اذار
    -"هل كان الملاك الذي يجلب العلامات هو الملاك ذاته الذي ظهر لك أول مرة، أم كان ملاكا آخر؟"
    -"هو دائما ذات الملاك الذي لم يتخلى عني أبداً."
    -"ألم يتخل عنك حين سمح لأعدائك بأسرك؟"
    -"أؤمن بان خالقي أراد لي الأسر."
    -"ألم يتخل عنك بلا رحمة؟"
    -"كيف يمكن ان يكون قد تخلى عني بينما تظل رحمته ترعاني كل يوم عبر حنان القديستين كاثرين ومارجريت؟"
    -"هل تستدعيهما أم يأتيان لك بلا نداء؟"
    -"عادة يحضران بلا نداء. بين وهلة وأخرى حين ارغب بحضورهما، اصلي لخالقي لاستدعائهما."
    -"حين وعدت الرب بالحفاظ على عذارتك، هل تحدثت أليه مباشرة؟"
    -"يكفي ان اقدم الوعد لمن أرسلهم لي."
    -"حين رأيتِ القديس مايكل والملائكة، هل أبديت لهم التبجيل؟"
    -"بالطبع."
    -"هل بقوا معك لمدة طويلة؟"
    -"نعم، وقد شاهدتهم يحضرون لرؤية المسيحيين اكثر من مرة بدون ان يراهم أحد."


    السبت، السابع عشر من اذار.
    -"هل تسلمين نفسك لسلطة الكنيسة المقدسة حتى تحكم في الصالح والطالح من أقوالك وأفعالك؟"
    -"احب الكنيسة وارغب بدعمها بكل ما املك من اجل الديانة المسيحية. وما كان يحق لكم حرماني من الذهاب للصلاة يوم الأحد. [6] أما تقييم عملي، فأنا اترك هذا لمالك السماء والأرض الذي بعثني للأمير تشارلز، ابن الملك الراحل الذي سيصير ملكا. أقول لكم ان الفرنسيين سيحققون نصرا كبيرا قريبا وستتذكرون اني تنبأت بهذا بعد رحيلي."
    -"أجيبي عن السؤال بخصوص استعدادك لتسليم نفسك لسلطة الكنيسة؟"
    -"اسلم نفسي لسلطة الخالق الذي بعثني، للعذراء ماري، ولكل القديسين في جنات الخلد. يبدو لي ان الخالق والكنيسة شيء واحد ولا يحق لاي أحد رفض هذا القول. لماذا يبدو من سؤالك وكأنك ترفضه؟"

    الاختبار الثاني: في غرفة الدولة، الثلاثاء، 27 من آذار
    -"أشكركم على نصائحكم لي بخصوص العقيدة ولكنني افضل الاستماع لنصيحة خالقي. أؤمن بان قداسة البابا ومعاونيه يقومون برعاية العقيدة المسيحية وعقوبة المخطئين. ولكني لن اسمح لأي أحد بتقييم أفعالي باستثناء الأب حاكم كنيسة السماء، ومريم العذراء والقديسين في جنات الخلد. أؤمن باني لم اخطأ بحق عقيدتي ومبادئي ولا ارغب في ان ارتكب الخطيئة.
    "ليس من الخطأ أن اخدم خالقي.
    "لو رفض القضاة السماح لي بالمشاركة في صلوات يوم الأحد، سيعطيني الخالق ما حرمتموني منه في الوقت المناسب.
    "أحياناً كثيرة انتقدوتونني بسبب عدم ارتدائي الثياب النسائية. رفضت ذلك الاقتراح، ولا أزال ارفضه. هنالك الكثيرات من النسوة القادرات على الوظائف التقليدية.
    "لقد دعوت للسلام. بريديا وعبر الرسل توسلت لدوق برجاندي ان يوافق على الصلح. السلام المطلوب مع البريطانيين من ناحية أخرى يتطلب موافقتهم على الرجوع لديارهم.
    "لم اعتمد على السحر او الفنون الشيطانية في إنجاز ما أنجزت.
    "كان من الحكمة للإنجليز التفكر فيما كتبته لهم في رسالتي. قبل مرور سبع سنين، سيتذكرون كلماتي ويعضون بنان الندم على عدم أخذها محمل الجد.
    "فانا لم ابعث تلك الرسائل لتغذية كبريائي، بل إطاعة لأوامر الخالق.
    "عرضت عليهم التصالح، أنذرتهم بالحرب اذا لم يجنحوا للسلم.

    الأربعاء، آذار 28
    "يختار الخالق بإرادته من يقدم لهم رؤاه.
    أما العلامات، فلا ذنب لي اذا كان من يطلبها لا يستحقها.
    أؤمن بان المسيح تحمل عذاب الصلب حتى ينقذنا من آلام الجحيم، أؤمن كذلك ان من رايتهم هم القديس مايكل والقديسة كاثرين والقديسة مارجريت، وقد بعثهم الخالق لنصحي ومواساتي.
    وسأطلب منهم العون طوال أيام حياتي.
    ما أقوله في صلاتي هو:
    "يا خالقي العظيم، تكريما لعاطفتك المقدسة اسالك ان تكشف ما يجدر بي قوله لمن يحققون معي. أما بالنسبة لهذه الثياب، فأنا اعرف الأمر الذي دفعني لارتدائها. ولكنني لا اعرف الطريقة والوقت الملائمين لتركها. لذلك، ارجوا أن تهديني لسواء السبيل.
    "ثم تأتى لي الأجوبة فورا.
    "أنكر ان المسيح قد تخلى عني.
    "احترم أبجل صراع الكنيسة مع قوى الشر ولكني لا أستطيع تقديم أفعالي لقضاتها للحكم علي. الله خالقي طلب مني ان افعل ما فعلت وهو الذي سيحاسبني على ذلك الفعل.
    أنا مسيحية مخلصة، بريئة من كل ما تتهموني."
    حين أخذوني الى سجن القلعة، واروني آلات التعذيب وهددوني بها، قلت لهم:
    "والله لو مزقتم أعضائي عضوا عضو حتى ترحل روحي من الجسد المعذب، فلن انبس ببنت شفة. وحتى لو اقسرتوني على الاعتراف فسأذكر لكل من أراه أنني تعرضت للتعذيب. سالت الأصوات عما يجدر بي فعله، خصوصا لان قادة الكنيسة يلحون على أن اقدم نفسي لهم لمحاكمتي، وكان الجواب ان الله سيكون في صفي لو رفضت ان يحكمني سواه."

    اليوم الأخير: الأربعاء، مايو 30
    بعد ان ابلغونني بأنهم سيقيدونني الى شجرة ويحرقوا جسدي، قلت لهم: "لو كنت في مكان إعدامي، وشاهدت الزبانية يشعلون النيران التي تلتهب حين يلقون لها بالأخشاب الجافة، ولو كنت في وسط اللهيب، حتى آنذاك لن اعترف بالمزيد، ألح على تكرار ما قلته حتى ساعة الموت.
    ليس لدي المزيد من الأقوال."

  7. #7
    بحثت عن تفسير لإقتناع جان دارك بأنها تشاهد وتسمع ملائكه.. و ...و..
    وجدت هذه المقالة ربما يكون هو التفسير


    جزء من مقاله نشرت في جريدة الرياض
    الأحد 19 رجب 1427هـ - 13 أغسطس 2006م - العدد 13929

    بعنوان
    حول العالم
    أصوات إلهية أم هلوسة ذهنية؟!

    الكاتب
    فهد عامر الأحمدي

    ما سر هذه الشجاعة التي مكنت فتاة قروية (أمية) من قيادة الجيوش الفرنسية!؟
    ومن أين استمدت هذه الجرأة والثقة بالنفس والتأثير على الملك وغالبية الشعب !؟
    الجواب يكمن في اعترافات جان دارك نفسها بأنها تسمع أصواتاً من السماء توجهها لإنقاذ فرنسا وطرد الإنجليز. وقد بدأت بسماع هذه الأصوات في سن الثانية عشرة حتى آمنت بأن ملك السماء (حسب قولها) اختارها لإنقاذ ملك الأرض.. وهذا الادعاء بحد ذاته يكفي لإثبات أن جان دارك كانت مصابة بهلوسة نفسية جعلتها تسمع أصواتاً غير حقيقية (في رأسها) صدقت بأنها أصوات ربانية.. ومن المعروف أن سماع أصوات - لايسمعها الآخرون - من الأعراض المعتادة للهلوسة وغالباً ما يفسرها السامع بحسب ظروفه الخاصة والأحداث الغالبة حوله.. بل يقول علماء النفس إن (حتى) الناس الطبيعيين قد يمرون بهذه الحالة تحت ضغوط خاصة مثل فقد الزوج أو الابن حيث يُرى له طيف أو يُسمع له صوت.. (وفي تراثنا العربي يوجد كتاب يدعى «الهواتف» للحافظ ابن أبي الدنيا يضم قصصاً كثيرة عن رجال ونساء لا يخفى على أحد تقواهم وصلاحهم سمعوا أصواتاً غريبة ترشدهم إلى فعل هذا أو ترك ذاك..)!!

  8. #8
    مقالة من جريدة الوحدة

    من ذاكرة التاريخ .. جان دارك ... عذراء اورليانز
    الوحدة
    فكر
    الأربعاء 31 / 5 / 2006

    تدور الاحداث الجسام في حياة جان دارك قرب نهاية حرب المائة عام , التي انتهت بخسارة بريطانيا لكل املاكها في فرنسا , وباتحاد الولايات الفرنسية المتعددة تحت سلطة الملك تشارلز السابع.
    ولدت جان في عام 1412 م في قرية دومرمي , وكان والدها من المزارعين, وكانت الفتاة في الثالثة عشرة من عمرها حين سمعت الاصوات الملائكية التي نصحتها فيما بعد بالذهاب إلى مقابلة الابن البكر للملك الفرنسي , وقدم لها الجنود السلاح الذي سمح لها بالزحف على اورليانز التي كان الجيش البريطاني قد قام باحتلالها , وتحت قيادتها احرز الفرنسيون انتصارات هامة ونجحت في تحقيق الرسالة فقادت تشارلز إلى ريمز وشاهدت تتويجه هناك كملك لفرنسا .‏
    توفيت جان دارك في 30 ايار عام 1431 م في التاسعة عشرة من عمرها بمدينة »روون« في اقليم نورماندي بعد أن احرقت قوات الاحتلال جسدها حية واتهموها بالالحاد . ترجع شهرة جان دارك إلى نجاحها في رفع حصار قوات الاحتلال الانكليزية عن مدينة اورليانز الفرنسية عام 1429 وعرفت جان دارك منذ ذلك الحين باسم عذراء اورليانز .‏
    وهبت جان دارك نفسها في عمر مبكر للكفاح والمقاومة ضد الانكليز و لكنها اخفقت في كوبيبني قبل أن تصل إلى باريس وسقطت في ايدي البورجينيين نسبة إلى جنود دوق بورجوني المعارض بمقاطعة آرمانياك , وتم بيعها إلى الانكليز بعد أن الصقوا بها تهمة السحر وقدمت جان إلى محكمة كنسية ترأسها الاسقف بيير كوشون واعتبرت بموجب قرار المحكمة ملحدة ومرتدة وهو ما ترتب عليه حرقها حية في 30 ايار عام .1431‏
    وفي عام 1450 اي بعد مرور 19 عاما على حرقها اقيمت محكمة خصيصا لتكريمها , ولم يتوقف التكريم عند هذا الحد بل انه في عام 1909 م اي بعد اكثر من 450 عاما على حرقها جرى تقديرها كمسيحية اذ تم تطويبها , ولقبت جان دارك بالقديسة عام 1920 م.‏
    وخلدت جان دارك في العديد من الاعمال الادبية اذ بقيت جان مصدر الهام للعديد من المبدعين الفرنسيين, وخرجت الكثير من الاعمال الادبية التي تروي قصتها ومن اشهر هذه الاعمال قصيدة » كريستين دوبيزان« عام 1924 وكانت جان دارك آنذاك حية وحملت عنوان »جان دارك« وكذلك المأساة المسرحية التي وضعها الاديب شولر عام 1801 وجاءت تحت عنوان »عذراء اورليانز« كما وضع شارل بيجي في عام 1897 المأساة الثلاثية التي حملت عنوان : جان دارك , وفي عام 1928 انتج كارل دريير فيلما بعنوان آلام جان دارك.‏
    ان حكايات جان دارك في الادب والسينما تمكننا من تلمس تدخل الخيال الشعبي الفرنسي في رسم ملامحها وتقديم بطولتها وقدراتها الخارقة , انصافا من هذا الشعب لشخصية لعبت الدور الاكبر في تحريره من الانكليز , وهي الفلاحة التي اتت من عمق الشعب لتؤكد أن الطبقات الشعبية هي القادرة على التحرير ورد الغزاة.‏

  9. #9
    محاكمة جان دارك

    من كتاب اشهر المحاكمات

    نحن الان في 21 شباط – فبراير من عام 1431 . في ذلك اليوم ، وفي قاعة باردة من قصر روان ، حيث جلس بشكل نصف دائري خمسة واربعون من رجال الكنيسة بدأت محاكمة جان دراك في مركز الدائرة ، وعلى كرسي صغير جلست المتهمة " الساحرة " مكبلة بالاصفاد - امام هؤلاء الرجال . افتتح الكاهن كوشون المحاكمة بسيل من المتهم صبها على رأس المسكينة وتتراوح بين الشعوذة والفجور . والواقع ان احداً من الحضور لم يكن مخدوعاً بحقيقة الامر . فالتهم التي ذكرت ليست سوى تغطية لما هو أدهى وأكثر خطرا على البعض . لقد طردت جان داراك هذه الانكليزية من اورليان عام 1492 . وبعد شهرين توجت ولي العهد ملكاً على فرنسا تحت اسم شارل السابع مكان الملك الانجليزي هنري السادس .
    هذا هو سبب محاكمة " الساحرة " وهذا هو ايضاً سبب محاكمتها في روان ، التي تعتبر عاصمة الانكليز في فرنسا ، ومن قبل جماعة تعتبر عملية لانكلترا .
    عندما طلب منها رئيس المحكمة كوشون ان تقسم على الانجيل بأن تقول الحقيقة في اجابتها عن اسئلة القضاء ، رفضت ان تقسم الا على ما يتعلق ، في هذه الاجابات ، بها وبعائلتها اما فيما يختص بالامور الاخرى ، كالوحى الذي ينزل عليها وينير خطواتها من وقت لاخر ، فقد اجابت بتصميم انها لن تفصح عنه الا لملكها شارل السابع ، حتى ولو كلفها رفضها هذا حياتها .
    لم يفد اصرار رئيس المحكمة امام ثبات موقف جان . وعندما سألها ان تذكر اسمها والقابها ومكان ولادتها ، اجابت بكل هدوء ان اسمها جان وانها ولدت في دومريمي من أب فلاح وام علمتها الخياطه والحياكة ، اما الالقاب ، فليس لها شئ منها وقد انتهزتها فرصة لتذكر مآسي قريتها مع الجنود الانكليز الذين كثيراً ما كانوا يقومون بأعمال النهب والسلب والحرق فيها ، مما كان يدفع أهلها للنزوح والالتجاء الى اماكن اخرى مجاورة .
    لم يرق للرئيس ، لكنه احتوى الانفعال . بعدها ، سألها :
    - مم تشكين ؟
    - من الاغلال التي تقيد رجلي
    - هذه الاغلال وضعت لانك حاولت الهرب من السجن
    - هذا طبيعي . فكل سجين يتمنى الهرب .
    هنا انتقل الرئيس الى موضوع اخر وسأل المتهمة :
    - متى بدأت بسماع الاصوات الخفية او ما تسميه الوحي ؟
    - منذ سن الثالثة عشرة وكنت عندها في حديقة البيت ظهر احد الايام ، انه صوت آت من عند الله لهدايتي الى الطريق القويم.
    - باي شكل ظهر عليك هذا الصوت ؟
    - لن أعطي جواباً عن هذا السؤال . كل ما يمكنني قوله هو أن الصوت أمرني بالتوجه الى اورليان لتحريرها من الانكليز وتتويج ملك فرنسا عليها .
    - هل استقبلك الملك بسهولة ؟
    - نعم
    - لماذا ؟
    - لان الملك ، هو ايضاً ، لديه بعض الايحاءات .
    - كيف ؟
    - لا يمكنني الاجابة يمكنك ان تذهب عنده وتسأله .

    هنا رفع الرئيس الجلسة لتعقد يوم السبت في 24 شباط فبراير وفي ذلك اليوم ايضاً حاول الرئيس كوشون مرة اخرى ان ينتزع من جان داراك ما عجز عن انتزاعه منها في السابق وهو ان تقسم على ان تقول كل شئ بما في ذلك حقيقة مصدر الوحي واسراره ولكن اصرار جان داراك على موقفها الرافض عمق لديه الخيبة ، وهذا الاصرار على ان علاقتها بربها هي علاقة مباشرة ولا تمر بأي وسيط والكنيسة وسيط جعل الفتاه تقع في الفخ الذي نصبه لها كوشون . هنا وبعد نجاح خطته ، أعطى الرئيس الكلام لعضو المحكمة جان بوبير ، الذي بدأ باستجوابها بما يلي :

    - متى سمعت هذا الصوت اخر مرة ؟
    - سمعته البارحة واليوم .
    - في أية ساعة ؟
    - سمعته ثلاث مرات ، صباحاً وظهراً ووقت القادس .
    - ماذا كنت تفعلين البارحة عندما اتاك الصوت ؟
    - كنت نائمة ، والصوت هو الذي ايقظني .
    - كيف ؟ بهز الذراع ؟
    - ايقظني دون ان يلمسني .
    - هل كان الصوت في غرفتك ؟
    - كلا ، كان في القصر .
    - هل شكرت الصوت وركعت على ركبتبك ؟
    - نعم . وطلبت منه ان يساعدني . والان ، يطلب مني هو ان أكون شجاعة .
    وهنا ، التفتت الى كوشون ، كما لو كانت تنفذ ما طلب منها الصوت في شجاعة ، وقالت له :
    - احذرك ، انت من تقول انك حاكمي ، مما تفعل . أنا مرسلة من الرب فتنبه للخطر ....
    كان من الممكن ان يكفهر جو المحكمة لهذا التهديد يصدر بوجه الرئيس من فتاة بسيطة كجان دراك ، لولا أن احتواه كوشون على مضض ، ولولا ان تدخل بوبير على الفور قائلاً لها :
    - وهل تعتقدين أن قول الحقيقة يغضب الله ؟
    لم تعر جان أي اهتمام للسؤال ، بل أكلمت :
    - لقد أوصاني الصوت ان أبوح به للملك دون سواه . وهذه الليله بالذات ، كلفني برسالة له على قدر كبير من الاهمية بالنسبة اليه . واريد ان تصل اليه .
    - الا يمكنك اقناع صاحب الصوت ان ينقل الرسالة بنفسه الى الملك ؟
    - لا أعرف . فهذا يتعلق بارادة الرب .
    - هنا ، بدأ بوبير يفقد صبره :
    - أليس لهذا الصوت وجه وعيون ؟
    - لن أقول لك شيئاً من هذا .
    - اتعتقدين انك تحت رحمة الرب ؟
    - ان لم أكن كذلك ، فالرب يحيطني بها ، وان كنت ، فهو يديمها علي .

    لقد أدهش الجواب الحضور ، وجلهم من كبار اللاهوتيين . وهذا الجواب ، بجرأته وعمقه وصفائه ، أعطى برهاناُ اخر على ان هذه الفتاه تنعم بسر الهي خارق .
    لكن المحكمة معقوده ، لا لتظهر اعجابها ودهشتها ، بل لتحاكم جان دراك بتهمة الشعوذة لذلك ، كان لا بد من تبديد ما علق في الاذهان من ايجابيات للفتاة ، وهذا ما فعله كوشون عندما رفع الجلسة .
    ولما عادت المحكمة والتأمت ، كان لا بد من محو الانطباع السابق المتألق في أذهان الحضور ، هذه المهمه اخذها بوبير على عاتقه :
    - هل كنت تلعبين مع اولاد قريتك وترعين معهم القطعان ؟
    - نعم . عندما كنت صغيره .
    - هل تعرفين شجرة الجن ؟
    .

  10. #10
    - نعم . وكنت اذهب اليها احياناً مع بعض بنات القريه . لكني لم اجد ايه جنية . كما اني لا اومن بوجود الجن .
    - هنا ايضاً ، لم يوفق بوبير في الايقاع بالفتاه المسكينة .
    - هل تودين يا جان لبس ثوب امرأه ؟
    - لا مانع لدي ، على الرغم من أن ما البسه يعجبني لان الرب لم يعترض عليه .
    لقد قصد بوبير ان يبرز جريمة جان ، كما كان ينظر الى انذاك ، يلفت انتباه المحكمة الى ما تلبسه جان وهو بزة عسكرية يلبسها المحاربون ، دون سواهم .
    - هل ينبعث امامك نور عندما يتحدث اليك الصوت ؟
    - نور وهاج !

    هذه الجرأة ، تبديها فتاه بسيطه امام محكمة بهذه الضخامة وذاك المقام ، كلفت جان اجراءات مشددة في سجنها فيوم السبت في 17 اذار – مارس 1431 ، كان قد مضى عليها اسبوع كامل دون ان تخرج من زنزانتها . واذا ما أضيف هذا التشدد الى اجراءات اخرى عرفنا مدى ما تركه موقفها من اثر سئ في نفوس حاكميها . لقد نقلت الى سجن علماني يحرسه جنود انكليز . ومعروف كم حاربت دارك الانكليز . وهذا مخالف للقانون الذي يفرض على من يحاكم كنيسة ان يحجز في سجن كنسي . يضاف الى ذلك ان يجب ان تكون في سجن نسائي ومحروسة من قبل حراس من النساء . ومما يبرز التحيز ، هو انه لم يعين محام للدفاع عنها . ناهيك عن ان اتعاب هيئة المحكمة كانت على عاتق الانكليز دون سواهم . والفضيحة الكبرى في هذه القضية هي ان المحكمة أعلنت ، منذ انعقادها في الجلسة الاولى ، ان جان ستسلم الى الانكليز لتحاكم من قبلهم ، اذا ما قررت المحكمة تبرأتها . كل هذا يعني بوضوح ان المحاكمة برمتها ليست سوى تمثيله يراد بها تغطية الحقيقة وهي مطالبة الانكليز لرأس من اقسمت على اخراجهم من فرنسا .
    الجلسه الان تعقد في زنزانة السجينة . وفيها تولى جان دي لافونتين الاستجواب مكان بوبير :

    - هل لك ان تقيمي حبك للكنيسة وخدماتك لها ؟
    - أحب الكنيسة واتفانى في دعمها بكل ما اوتيت من قوة ، وأود لو تسمحون لي بحضور القداديس . اما اعمالي ، فأترك لرب السماء تقييمها ، الرب الذي ارسلني الى شارل ، الملك الحقيقي لفرنسا ، وبالمناسبة أقول لكم ان الفرنسيين سينتصرون على الانكليز في معركة حاسمة . تذكروا اني قلت لكم ذلك يوماً .
    - هل تقبلين حكم الكنيسة مهما كان ؟
    - انا اقبل بحكم الرب . ولما كان الرب والكنيسة واحداً ، فلماذا نوقع انفسنا في متاهات السؤوال؟
    - هناك كنيسة مظفرة يذوب فيها الرب والقديسون والملائكة . وهناك كنيسة ملتزمة تشمل البابا والكرادلة والاساقفة . هذه الكنيسة معصومة عن اي خطأ لانها بأمره الروح القدس فهل تنصاعين للكنيسة الملتزمة ، الكنيسة الارضية ؟

    سؤال محرج . هل ترد بالسلب وتعتبر خارجة على الكنيسة وتحاكم على هذا الاساس ؟
    لقد فهمت المأزق . لكنها اختارت طريقها منذ وقت طويل .

    - لقد أرسلت الى ملك فرنسا من قبل الرب . والى الرب اقدم حساب ما فعلت وما سافعل .
    - هل تقبلين بالافصاح عما رفضت الافصاح عنه امام قداسة البابا ؟
    - بالتأكيد . خذوني امامه وسأقول له كل شيء.
    كان الجواب واضحاً ومحكماً . لكن المرسوم هو ان تقاد جان دارك امام الانكليز وليس امام البابا . وهذا السؤال يدل على النية المبيته من قبل لافونتين :
    - هل يكره الرب الانكليز ؟
    - لا أعلم مشاعر الرب اتجاه الانجليز كل ما اعرفه هو انهم سيطردون من فرنسا ، باستثناء من سيموت منهم على ارضها .
    - من دفعك الرسم ملائكة بأذرع وأرجل وثياب ؟ هلى يظهرون عليك على هذه الصورة ؟
    - هكذا هم مرسومون في الكنيسة .
    - لماذا هم اثنان فقط ؟
    - لان رايه الجيش المهاجم للانجليز يقودها الرب بواسطة القديسة كاترين والقديسة مارغريت . اللتين قالتا لي : " تسلمي انت هذه الرايه باسم رب السماء " ؟
    - هل يعتمد الامل في النصر على الراية او عليك بالذات ؟
    - انه يعتمد على الرب .
    - لماذا كانت رايتك وحدك حاضرة عند تنصيب الملك وليست رايه سائر القواد ؟
    - لانها هي التي جاهدت . فهي اذا التي تستحق هذا التكريم .
    - هل تقبلين خلع لباسك العسكري ولبس ثوب نسائي للذهاب الى القداس ؟
    - اقبل . ولكني سأعيد بزتي العسكري واعود الى الجهاد حالما اخرج من الكنيسة .

    هنا ، وقد اخذ الضيق مأخذه في نفس رئيس المحكمة ، أمر برفع الجلسة . وما هي الا لحظات حتى رأت جان دارك نفسها ثانية في زنزانتها وجهاً لوجه امام حراسها الانكليز .

    ثلاثة اشهر مرت والفتاة حبيسة الزنزانة . ثلاثة اشهر عاشت فيها بعذاب نفسي وجسدي فلما أصاب سجيناً اخر . ومع ذلك ، فانها لم تركع . ولما كان يقتضي الانتهاء من هذه القضية خوفاً من تفاقمها وانعكاساتها ، فقد قررت جامعة باريس ، الملتئمة بكامل هيئتها في 15 ايار- ما يو 1431 ، ان تتبنى لائحة من اثنى عشر اتهامياً رئيساً. هذه اللائحة قدمت من قبل كوشون نفسه مرفقه بكتاب من ملك انكلترا . جميع هؤلاء وجهوا الى جان داراك تهمة الشعوذة والهرتقة والوثنية ، كما وجهوا اليها تهمة قتل الانكليز والتعطش للدم المسيحي .

    وفي 23 ايار مايو ، طلب من المتهمة العودة عن " اخطائها وتصرفاتها المشينة " لكنها رفضت باصرار " حتى ولو رات النار التي سيحرقونها بها تشتعل " .

    24 ايار – مايو في هذا اليوم كان كل شئ قد هي للحكم وللتنفيذ . الحكم بالموت حرقاً . واستكمالاً لفصول المهزلة ، دعي الناس لحضور الجريمة . وعلى رأس هؤلاء ، ملك انكلترا الحقيقي ، اسقف ونشستر وهيئة المحكمة . ومقابل المنصة الرئيسية ، منصة الشرف ، وقفت جان داراك .

    بدأ " الاحتفال " بخطاب القاه في وجه المتهمة المحامي غليوم ، صديق كوشون الشخصي :
    - جان انت ساحرة ومهرتقة وخارجة على الكنيسة . وملكك الذي اراد استرجاع ملكه بواسطة امرأة هو ، في الواقع ، مثيلك . ثم أكمل بلهجة أكثر ليونة :
    - انا ارثي لحالك . عودي عن اقوالك والا ، فان الحكم سيكون قاسياً عليك .
    - انك تتعب نفسك كثيراً لتثني عن عزمى ولتحضني على انكار الحق .
    هنا ، انبرى جاك كالو ، سكرتير ملك انجلترا ، وأخرج من كم سترته ورقة سطر عليها عليها بضعة أسطر ، هي الدليل على ان كل شئ قد هيء مسبقاً، صرخ غليوم ملتفتاً نحو جان :

    - وقعي على هذه الورقة والا فانك ستنتهين الى النار .

    أذعنت جان بصوت ضعيف . لكن مفاجأة غير متوقعة حصلت . فقد ثار الانكليز الموجودون في المنصة على الرئيس كوشون نفسه وسائر اعضاء المحكمة متهمين اياهم بنقض الاتفاقية والخيانة: لقد اعتبروا ان الورقة التي عرضت على جان دراك للتوقيع ستؤدي ، عند توقيعها ، الى تبرئة المتهمة وعدم تسليمها الى الانكليز . ماذا كانت تحوي هذه الورقة التي وقعتها الفتاه المسكينة بعد ان شنت عليها حرب نفسية رهيبة ؟ انها اعترف منها بالشعوذة ونكران لسماعها صوت الرب كما انها تعهدت بالامتناع عن لبس الثياب العسكرية . أما كوشون ، العميل الامين الاسياده الانكليز ، فقد سارع ، عندما ثارت ثائرة هؤلاء الاسياد ، الى تطمينهم ، وامعاناً في ذلك فقد عجل في اصدار حكمه على جان داراك : السجن مدى الحياة على الخبز والماء لتغسيل خطاياها ولتكف عن اقتراف غيرها .

    امتقع لون المسكينة عند سماعها الحكم وعرفت انها وقعت في الفخ الذي نصب لها ، فتوقيعها على الوثيقة لم يكن الهدف منه سوى اهانتها وهدر كرامتها ، لانقاذها ، كما ذكر امامها.

    اما الانكليز فقد ظلوا على انفعالهم . صحيح ان جان دراك ستمضي بقية ايامها في السجن ، لكن الصحيح ايضاً هي انها ستبقى حية ، في حين دبروا ما دبروا ودفعوا ما دفعوا لتنتهي عدوتهم الى النار وليتخلصوا منها الى الابد .

    عادت جان دراك الى زنزانتها لتلبس ، كما تعهدت ، لباس امرأه لكن ، لم تمض سوى ثلاثة ايام حتى شوهدت تعود الى لبس الزي العسكري . فما الذي حدث حتى تنقض السجينة تعهدها ؟ الامر غاية في البساطة ، لقد امرها سجانها الانكليز بذلك بقصد اعادتها الى محاكمة جديدة وبالتالي ، اصدار الحكم بحرقها حية .وهكذا وفي اليوم الرابع للمحاكمة الاول، بعد يوم واحد من نقضها القسري لتعهدها ، عادت المسكينة لتواجه المحكمة والمصير المرسوم ، جرت المحاكمة – المهزلة وحكم على جان دراك بالاعدام حرقاً ، ورضي الانكليز .

    خمسة وعشرون عاما مرت على موت جان دراك ففي 7 تموز سنة 1456 ، كان اناس كثيرون يتجمهرون في باحة قصر روان ليستمعوا خاشعين الى حكم اخر يقضي ، هذه المرة باعادة اعتبار الشهيدة . كبار رجال الكنيسة في باريس وريمس وكوتانس ومعهم شقيق جان دراك التأموا في اجتماع تاريخي ليعلن كاهن ريمس ياسمهم ما يلي .

    " نعلن باسم الرب ، الحسيب الوحيد على اعمالنا ، ان المحاكمة التي ذهبت جان داراك ضحية انحرافها وعمالتها ، باطلة ، وان الحكم الصادر عنها هو ايضا باطل كما نعلن ان جميع الاتهامات بالشعوذه والهرتقة الموجهة الى الشهيدة باطلة ، هي الاخرى لذلك فاننا نحكم بالغائها جميعاً " .

    ما ان انتهى الكاهن من قراءة وثيقة البراءة ، حتى ظهرت علامات الرضى على وجوه الحضور وهمهمات الموافقة على شفاههم . وامعاناً في التكريم ، توجه الجميع الى مقبرة سان
    - اوين ، حيث انتزع، احتيالاً اعتراف جان دراك بالشعوذه وانكارها لسماع صوت الرب . وهناك قرأ كاهن ريمس حكم البراءة ثانية على مسمع من الحضور . وقد تكرس هذا الحكم من قبل البابا نفسه .

    كان هذا تتويجاً لجهود دامت سبع سنوات ، سبع سنوات مليئة باجراءات باعادة محاكمة شاقة ومثيرة . اعيد النظر بكل الوثائق . فندت كل الاقوال ودحضت جميعاً . وقد اشرف على هذه العملية كبار القضاة ورجال القانون من الملك شارل السابع ، ملك جان دراك ، الذي تنبأت المسكينة بانتصاره على الانكليز وبعودته الى عرش بلاده . وقد صدقت النبوءة .

    وهكذا انتهت اول محاكمة سياسية في تاريخ فرنسا . كانت محاكمة مثيرة اظهرت بوضوح ما يمكن ان تؤدي اليه عمالة ضعاف النفوس . ان جان دارك اصبحت بطلة وطنية ويطلق اسمها على الساحات والشوارع والمؤسسات في فرنسا وخارجها ، لكن الصحيح ايضاً هو انها ماتت حرقاً ، وهذا المصير ، لمجرد تخيله ، رهيب فكيف به عند المنفذ به ؟ واذا كان من عبره لهذا القضية برمتها ، فهي ان الحق هو المنتصر الاخير في الجولة الاخيرة ذاك هو منطق الامور . ولكن ... كم من الضحايا تسقط وكم من الرؤوس تتدحرج قبل ان تصل الامور الى نهاية منطقها او ، بالاخرى الى منطق نهايتها ؟ قد تكون التضحية بالذات هي القربان الامثل الذي يقدمه المرء لاحقاق حق او لابراز حقيقة . وهذا في نظر الكثيرين ، قمة العطاء


    attachment
    اخر تعديل كان بواسطة » shun في يوم » 30-08-2006 عند الساعة » 02:58

  11. #11
    شيء عجيب‏:‏ الفرنسيون يبحثون في ظروف إحراق‏(‏ فتاة اللورين‏)‏ جان دارك سنة‏1431.‏ فهذه الفتاة الفرنسية الصغيرة كانت رمز الوطنية والاستشهاد من أجل طرد الانجليز بعد احتلال فرنسا‏.‏ واتهمتها الكنيسة بالجنون والإلحاد‏.‏ وحكمت ــ ككل محاكم التفتيش ــ بإعدامها حرقا‏.‏ وجاء العلماء يبحثون في بقايا رفاتها‏..‏ ويقال انهم أحرقوها وألقوا برفاتها في الماء‏..‏ ويقال إن بعض الناس جمعوا شيئا من رفاتها ووضعوه في زجاجة والزجاجة بعثوا بها إلي أحد الصيادلة‏.‏ الذي احتفظ بها‏.‏ وتنقلت الزجاجة حتي بلغت القرن الـ‏19.‏ والفرنسيون يدرسون هذه الرفات ويجربون الكربون‏4‏ لمعرفة العوامل الوراثية‏.‏ وهل الرفات لفتاة في التاسعة عشرة من عمرها ؟‏!‏

    attachment

    اعادة محاكمة القديسة جان دارك

    اكتشف الفرنسيون أن مشاكل القديسة «جان دارك» لم تنته رغم مرور 575 عاما على موتها! «جان دارك» ماتت محروقة عام 1431، بعدما أدانتها الكنيسة الإنجليزية «أثناء الاحتلال البريطانى لفرنسا» بالسحر و«الهرطقة»، وقتها كانت «جان دارك» تجاهد فى سبيل خروج المستعمر من أراضى بلادها، بينما بحث الإنجليز بدورهم عن طريقة لإسكات الفتاة «الشقراء» فحاكموها بتهمة الإلحاد مايعنى والموت حرقا! خلال الخمسمائة عام الماضية اعتبر الفرنسيون «جان دارك» رمزا وطنيا، وقبل أسبوعين قلب الطبيب الشرعى «فيليب شارلييه» مائدة التاريخ على رؤوس الفرنسيين، الرجل قال إن رفات «جان دارك» المدفونة بأسقفية «تور» ليست رفات «دارك»! والمعنى.. إعادة فتح ملف «عذراء أورليان» «جان دارك» مرة أخرى، وربما إعادة كتابة تاريخ القديسة نفسها من جديد. خلال ستة أشهر منتظر أن تخضع الرفات المدفونة بأسقفية مدينة «تور» لأكثر الاختبارات تطورا وتقنية على يد فريق من الأطباء الشرعيين برئاسة «شارلييه» بمعمل خاص تم تجهيزه بمستشفى «ريمون بوان كاريه» فى ضاحية «جارش» بباريس. فريق البحث لا يعلم حتى الآن ماذا يمكن أن تسفر عنه التحليلات، لكن أحدهم أكد - حسب اللوموند - أن «شكل الرماد الموجود بالكنيسة لا يبدو وكأنه بقايا إنسان محروق» وقال أيضا - دون أن تذكر اللوموند اسمه - «يبدو أننا أمام مفاجأة كبيرة أصبح الوقت مناسبا لكشفها»! جثة «جان دارك» نفسها ليست مشكلة، ولا ما إذا كانت بقايا جسدها حقيقية أم لا، المشكلة أن الفرنسيين يصدمهم اختلاف الحقائق من عصر لعصر. وما تحسبه الشعوب الأخرى هينا، هو عند الفرنسيين عظيم! والحقيقة - حتى الآن - أن كنيسة «تور» (التى تتخذها بعض الأحزاب الفرنسية رمزا للوطنية) لم تكتسب التبجيل لأنها كنيسة قديمة أو أسقفية بديعة البنيان، إنما لأنها تحوى رفات «جان دارك». القداسة إذن لدارك نفسها وليست لمبنى الأسقفية، فيما ينظر لعذراء أورليان آخرون بوصفها رمزا للنقاء الفرنسى الأصيل، مما جعل كثيرا من الأحزاب الفرنسية تتخذ رسما «كروكيا» للفتاة رمزا لها، أولها حزب «الجبهة الوطنية الفرنسية» أحد أبرز أعضاء اليمين المتطرف الفرنسى. وأحزاب الفرنسيين ليست كحزب الوفد، أو الأحرار المصريان، أحزاب فرنسا تفرق معاهم الرموز كثيرا، والتشكيك فى حقيقة رفات «جان دارك» تشكيك فى شرعية كل أحزاب اليمين المتطرف الفرنسى. لذلك اعتبرت معظم تلك الأحزاب أن كبير الأطباء الشرعيين «بروفيسور شارلييه» «موالس» وأن إدارة «جاك شيراك» هى التى دفعته لإلقاء قنبلة القديسة «جان دارك» الآن، وربطوا بين كلام شارلييه وبين الاختلاف فى وجهات النظر بين معظم أحزاب اليمين المتطرف، وبين إدارة الرئيس الفرنسى شيراك. لكن تداركاً منه لأى استيعاب سلبيا لنتيجة اختباراته أكد «شارلييه» للصحافة الفرنسية أنه لا يقصد أى شىء غير أنه «متخصص يعتمد على حكم معامل الأبحاث أكثر من تصديقه لمعتقدات الشعوب» وقال شارلييه أيضا إن أبحاثه ليست وراءها أى دوافع قومية أو سياسية، وأن الاختبارات لن تكشف عن أصل «جان دارك» العرقى الذى يدعى بعض الأحزاب المناهضة لليمين المتطرف أنها من أصول إنجليزية وليست فرنسية. هدف «شارلييه» فقط التأكد من أن بقايا الرفات الموجودة بأسقفية «تور» تعود لشابة فى التاسعة عشرة من عمرها، ماتت حرقا، وأن نسيج القماش والخشب الموضوعة فيها بقايا الجثة من النوع الذى كان متوافرا فى منطقة حرق «دارك» فى فرنسا ذلك الوقت. رغم كل ما قاله شارلييه وما سوف يقوله، لن يصدق معظم الساسة الفرنسيين إلا أن هناك لعبا ما فى الخلفية، وأن جثة «جان دارك» ليست هى بيت القصيد. فالفرنسيون يقدسون الرموز، ويقدسون الأفكار، كما يقدسون طقوس الطعام، وأسماء أصحاب بيوت الأزياء العالمية. ولو حدث وأسفرت تحليلات جثة «جان دارك» عن شىء غير الذى يعتقده الفرنسيون بخصوص عذراء «أورليان» طوال أكثر من 500 عام، فالأكيد أن فرنسا ستشتعل تماما كما اشتعل جسد القديسة «دارك» على يد حكومة فرنسية موالية و«موالسة» للإنجليز عام 1431. الأسابيع القليلة القادمة ستخضع بقايا جثة «دارك» المكونة من قطع عظام صغيرة وفتات من الأخشاب لتحاليل الحمض النووى واختبارات الـ«كاربو ن ع» عالية التوثيق، والنتائج والتكاليف أيضا. وربما هى أشد أيام البروفيسور شارلييه قسوة، خصوصا بعدما وضعت السلطات الفرنسية أفراد أمن مدربين على مداخل ومخارج بيته فى العاصمة الفرنسية باريس، وعلى مكتبه بمستشفى ريمون بوان كاريه. شارلييه يشعر بالتهديد، وربما يشعر بعض شباب الساسة «المتطرفين» بالحنق والضيق والقلق، فقد تجد فى الأمور أمور، وقد تؤكد الاختبارات أن العظام ليست لشابة، ولا لفتاة وربما ليست لبشر من الأساس! وقتها سوف ترجف بفرنسا الراجفة، تتبعها الرادفة، وقد يرى «شارلييه» أسود أيام حياته، خصوصا أن أبحاثه المجنونة ونتائجها عادة ما تثير اللغط، فهو نفسه الذى كشف منذ شهور وبعد سلسلة من الاختبارات والتحاليل أن عشيقة ملك فرنسا «شارل السابع» «أنييس سورييل» ماتت مسمومة بمادة «الزئبق» فى القرن الثامن عشر، الحقيقة التى تبعتها اكتشافات أكثر خطورة عن مدى سطوة نساء قصر شارل السابع ورجال البلاط فترة حكمه! ؟؟ «جان دارك» المولودة عام 1412 ميلادية والملقبة بـ «عذراء أورليان» أكبر الأساطير والشخصيات احتراما فى أذهان الفرنسيين، وحسب تفاصيل القصة، كانت «دارك» تسمع باستمرار أصوتا قالت أنها قادمة من السماء تأمرها بالعمل على تحرير بلادها من الوجود الإنجليزى. نتيجة الإلحاح الدائم والمستمر لأصوات السماء كونت «عذراء أورليان» قوات عسكرية من المؤمنين بها لقتال قوات الجيش الإنجليزى، لذلك خططت الحكومة الفرنسية الموالية للإنجليز لتشويه صورة الفتاة، والانتقام منها. أبرز الناقمين كان كاردينال وينشستر وكنيسته التى اتهمتها بالسحر وأصرت على محاكمتها وحرقها بساحة سوق مدينة «روان» وإلقاء رفاتها فى نهر السين. لكن - وعلى ما يبدو - أن هناك من جمع بقايا الجثة المحروقة ووضعها فى إناء زجاجى حمل عبارة مكتوبة بخطوط فرنسية قديمة «هذه بقايا جان دارك المحروقة فى ساحة روان»، وفى القرن التاسع عشر سلم أحد الصيادلة زجاجة الرفات للمؤرخ هنرى تورلييه الذى سلمها بدوره للكنيسة بداية الحملة لتطويب «دارك» عام 1909، ثم إعلانها قديسة عام 1920. خلال الفترة نفسها أعيدت محاكمة دارك كنسيا، وتمت تبرأتها من تهمة السحر والهرطقة فى أكبر محاكمة سياسية ودينية من نوعها فى التاريخ الفرنسى الحديث. ومن وقتها أصبح اسم «جان دارك» مرادفا للبطولة والوطنية، وهو الاسم الذى أطلق على الساحات والشوارع والمؤسسات فى فرنسا وخارجها. وحملت كثيرا من الأحزاب اليمينية شعار «جان دارك» مرة فى ثوبها الأبيض، ومرة فى ثوب ممزق، ومرة دون ملابس! وإذا كان شارلييه يمكن أن يثبت أن بقايا الجثة ليست للفتاة، فربما يجىء من بعده من يثبت أن «جان دارك» كانت مجنونة، أو كانت بالفعل ساحرة.. لا أحد يعلم.. والفرنسيون قلقون. شارلييه كما لو كان يرغب فى هدم بطولة «دارك»، هو أو الذين قد يأتون من بعده، على حد اعتقاد أحزاب اليمين الفرنسى، لذلك شارلييه «خائف»، لكنه مصر على تحليل «الكاربون 4».


    attachment

  12. #12
    الصور

    مجسم مصغر لبيت جان دارك في دومرمي

    attachment

    بيت ومتحف جان دارك

    attachment

    attachment

    لوحات لجان دارك

    attachment

    attachment

    attachment

    attachment

    تمثال جان دارك


    attachment

    attachment

    أفلام عن جان دارك

    attachment

    attachment

    attachment

    انتهى الموضوع

    تحياتي

  13. #13
    أهلا ومرحبا بالأخ الكريم cute4ever العفو وشكرا على تشجيعك وأرجو أن يعجبك الموضوع بعد أن تقراءه smile smile

  14. #14
    واو الموضوع تحفة فعلا ده موضوع رائع وجميل شكرا لك وأتمنى لك المزيد من التقدم فى مواضيعك

  15. #15

  16. #16
    الموضوع جميل جدااااااااااااااا ويارب يوفقك للامام دائما

  17. #17
    وااااااااو

    شكرا على الموضوع الرااااائع

    انا احب جان دارك جدا
    60fdd5212805168ace273c962e0ca27a

  18. #18
    تقرير رائع جداً ! لا يقل عن روعة تقرير الليدي جين!
    لم اكن اعرف الكثير عن جان دارك ولكني اعلم بأنها بالنسبه للأديان الاخرى تُذكر بجانب مريم العذراء والقديّسه تيريزا..

    الله يعطيك العافيه اخ شون..وسلمت اناملك على التقرير الممّيز.

  19. #19
    مرحبا بالجميع

    الأخت الكريمة RoRiTa_2010 تسلمي على الرد وكلامك المشجع

    أخي وصديقي العزيز القيصر منور الموضوع ويسرني ويشرفني ردك وبانتظار تعليقاتك عليه بعد أن تقراه

    الأخت الكريمه dakota العفو وشكرا لثنائك على الموضوع

    الأخت الكريمه digimon_hxh العفو وشكرا على الرد المشجع

    الأخت الكريمه ~{The Empress}~ العفو ويسرني أن أعجبك الموضوع و شكرا على ثناءك العطر

    تحياتي
    اخر تعديل كان بواسطة » shun في يوم » 05-09-2006 عند الساعة » 22:29

  20. #20
    تقرير رائع اخي

    تسلم يدك

    اذكر الله لا اله الا الله بسم الله الرحمن الرحيم
    {{رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاَةِ وَمِن ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاء))
    اللهم اغفرلي وللمؤمنين والمؤمنات الاحياء منهم والاموات انك سميع
    مجيب "سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم

الصفحة رقم 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة

بيانات عن الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

عدد زوار الموضوع الآن 1 . (0 عضو و 1 ضيف)

المفضلات

collapse_40b قوانين المشاركة

  • غير مصرّح لك بنشر موضوع جديد
  • غير مصرّح بالرد على المواضيع
  • غير مصرّح لك بإرفاق ملفات
  • غير مصرّح لك بتعديل مشاركاتك
  •  


 


مكسات على ايفون  مكسات على اندرويد  Rss  Facebook  Twitter