في اللحظة التي يعاني منها عالمنا العربي من الحروب العدوانية على شعبه مهما كان نوعها ويدخل في إيطارها الحرب الفكرية نشأت أقلام نال إعجابها بعض ممن يدعون القدرة على التحليل الدقيق..فأخدوا يحتدونها في الإسلوب والنقاش ..
يقول أحد الصحافيين : ( علمونا في الجامعة حين كنا ندرس الصحافة ، أن لحرية التعبير شروطاً مشددة يجب أن يعيها الصحافي وإلا وقع وأوقع صحيفته في شر أعمالها ،وبقينا طوال سنوات أربع نتجادل مع أساتذتنا حول ما يمكن إعتباره حرية تعبير وما يمكن تصنيفه بإعتباره قواعد غير متفق عليها ، لكونها تفقد الصحافة خاصيتها ..)
(..وبعد الجامعة تعرضنا كصحفيين للكثير من تجارب حرية التعبير وقيود هذه الحرية ، ثم أصبحنا على وعي وإدراك أن ليس كل ماهو مطروح قابل للنشر ..وثمة الكثير مما تصورت أنا كصحافي أنه صيد ثمين لي ولصحيفتي ،وإكتشفت على طاولة رئيس التحرير أن النويا الحسنة لاتشفع لما بين السطور من أبعاد قد تسيء إلى هذا التيار أوذاك ، أو تصيب شخصاً أو جماعة بالأذى ، في الوقت الذي لم يكن قصدي إلا ممارسة سلطتي التي خولتها لي الصحيفة وإعتراف المجتمع بهذه السلطة بغض النظر عن توابعها وأحياناً كوارثها..
يطرب الكثيرون للمقالات أو الأخبار التي تتناول بالنقد الشخصيات العامة أو الخاصة ومنجزاتها وفاعلية مواقعها، كان شكل هذا التناول فجاً وكلما كانت الشخصية مرموقة كلما كان لتناولها سلباً وقع أكبر، وهذا الأمر بالتحديد مايشكل فخاً للصحافي وإغراء قاتلاً يدعوه إلى رفع نبرة قلمه أو ريشته أكثر فأكثر ، ليجد نفسه فجأة قد وقع في المحظور مهنياً وأخلاقياً..بغض النظر عن إدعائه أو دفاعه بأنه إلتزم القوانيين والمقاييس ، لأنه إستخدم مهنته الصحفية ضمن لون وهو حرية التعبير..
في حين إن طرب القاريء ليس مهمة الصحافي ..بل ان المقال الصحافي هو لخدمة مصلحة القارىء ..
فكيف بنا لتحليلات والمقالات والرأي والرسوم المنشطة للأفكار والعواطف القادمة من باب حرية التعبير ..والتي هي بجملها لاتخدم القارىء في شيء..ولايدرك ذلك معظم الصحافيين أو القائمين على نقل الصورة كالمذيعين في برامج السياسة والاخبار ..
ويبدو لي أن حرية التعبير لن تجد شاطئاً نهائياً ولن تجده لترسو عليه في مفهومها ولا في نفوس مبتغيها..لصعوبة الإتفاق على مفهومها ..
فلكل شخص مهما كان كاتب او فرد ولكل جماعة أو أمه أو مذهب مفهوم خاص بحرية التعبير ..ولكل فرد قوانينه الخاصة التي تحكم حرية التعبير لديه..)
إلى هنا وإنتهى حديثه كصحافي..
هذا هو شأن الصحافي ..وأظنه أيضاً ينطبق على مذيعي الأخبار وأصحاب الرأي والتحليل السياسي..
لكننا اليوم أصبحنا نرى وبفعل الإنفتاح وعلى كثير من صفحات المنتديات السياسية أقلام صغيرة تدعي المعرفة في كثير من الأمور كالسياسة والقدرة على التحليل السياسي..
فتراها حين تفتح أبواب النقاش على مصراعيها في موضوع ما ..وحتى إن لم يكن يتعلق بالسياسة ..ليس بالضرورة ..فقد يكون نقد عام لأوضاع بلد ..أخدت تطلق العنان للسانها لتبدي رأيها في الأمر ونظرتها للموقف لتنقله مثلما ترجم وتمثل في عقلها الباطن ..في غفله منها ودون مراعاة لمشاعر الآخرين ممن هم معنيون بالموضوع..وتقوم على إسلوب نزاع حواري شديد وتعصب..تخفي وراءها الكثير مما يجهله القراء..
كثيراً منا يطلع على المحاورات السياسية في البرامج المعنية بذلك ..و أي محاورات تقوم على تجادب المحلليين أطراف الحديث بشدة وبنزاع لإثبات ما يجول في خواطرهم..هي ليست من التعبير الراقي في شيء..
لقد أصبح لدى الكثير من أصحاب الأقلام الصغيرة في المنتديات إعجاب ومحاولة إقتداء ..فتراهم على صفحات المنتديات وعند مناقشة موضوع سياسي ..قد جعلوا من ألسنتهم جيوشاً وإعتدادهم بأنفسهم سلاحاً ظناً منهم بأنها طريقة متطورة للتعبير فتراهم يحاولون فرض آرائهم بنوع من الحدة ونوع من التعالي والتفاخر لكونهم على قدر من المعرفة والعلم السياسي..في حين أن كل ذلك نوع من الثرثرة الفارغة وصورة مصغرة من حرية التعبير..
فإذا كان الصحافي وهو صاحب المكانة والقلم والذي يتطلع لأن يقرأ مواضيعه وسطوره الأفراد على إختلاف مستوياتهم ..عليه بأن يراعي قيود وقوانين حرية التعبير..فكيف بمن تركوا العنان لأقلامهم وممن يدعون المعرفة السياسية ..فتراهم يحاولون فرض رأيهم بدون مراعاة ..ظناً منهم إنه نوع من التحليل لمجريات الأمور بينما لايتعدى حرية التعبير لا أكثر ولا أقل ولايحتاج إلى كل تلك المشادة والنزاع وفرض الرأي..؟؟!
:::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::
:::
فلا تقل سأحلل وإنما قل : ( سأعبر عن رأيي ).. وقل معهافلا تخالفني ..فما أقوله أنا مقتنع به ولا تحاول أن تفرض رأيك علي..
ولا تسألني لما تهاجمني بلسانك ..
لأني سأرد عليك: هكذا السياسة فإذا كنت جاهلاً بها لاتناقشني.. فلقد جعلت قانوني العين بالعين والسن بالسن..)
هكذا هو العقل الباطن لتلك الأقلام..
:::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::
::::::::::::::::::::::
بعض من صفات المعبر عن رأيه بإسلوب راقي .. هي:
التعبير عن رأيه بإسلوب مبسط موجز بعيد عن المشاداة والإستطراد الذي يعيق الفكرة وبعيد عن الإسلوب الحواري المنفر القائم على المشاجرة ..أن يكون راقياً في إسلوبه بالتعبير عما في فكره وناقلاً مصداقياً ومقنعاً في حواره ..أن يبتعد عن الجدال المفتوح بدون قيود..
::::::::::::::::::::::::
::::::::::::::::
:::::::::::
أوراق الورد



فلا تخالفني ..فما أقوله أنا مقتنع به ولا تحاول أن تفرض رأيك علي..
اضافة رد مع اقتباس



المفضلات