زكاة الحلي

سئل سماحة الإمام عبدالعزيز ابن باز هذا السؤال :

السؤال :
هناك إسراف من بعض النساء في لبس الذهب ، مع أن لبسه حلال ، فما حكم الزكاة في الذهب ؟ . طبعا الزكاة فرع من فروع موضوعنا عن الاستهلاك وعن الإنفاق
.
الجواب :
الذهب والحرير قد أحلا للإناث دون الرجال ، كما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : (( أحل الذهب والحرير لإناث أمتي وحرم على ذكورها )) خرجه أحمد والنسائي والترمذي وصححه من حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه .
واختلف العلماء في الزكاة هل تجب في الحلي أم لا ؟ .
فذهب بعض العلماء إلى أنها لا تجب في الحلي الذي تلبسه المرأة وتعيره ، وقال آخرون إنها تجب ، وهذا هو الصواب أي وجوب الزكاة فيه إذ بلغ النصاب ، وحال عليه الحول لعموم الأدلة . والنصاب هو عشرون مثقالا من الذهب ، ومائة وأربعون مثقالا من الفضة ، فإذا بلغ الحلي من الذهب من القلائد أو الأسورة أو نحوها عشرين مثقالا وجبت فيها الزكاة ، والعشرون مثقالا تعادل أحد عشر جنيها ونصفا من الجنيهات السعودية .
ومقداره بالجرام 92 جراما . . فإذا بلغ الحلي من الذهب هذا المقدار 92 جراما - أحد عشر جنيها ونصفا - فإنه تجب فيه الزكاة .
والزكاة ربع العشر من كل ألف خمسة وعشرون كل حول . وقد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن امرأة دخلت عليه وفي يد ابنتها مسكتان من ذهب فقال (( أتعطين زكاة هذا )) ؟ قالت لا فقال (( أيسرك أن يسورك الله بهما يوم القيامة سوارين من نار)) ؟ قال الراوي وهو عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما فخلعتهما فألقتهما إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقالت هما لله ولرسوله رواه أبو داود والنسائي بإسناد صحيح . : وقالت أم سلمة رضي الله عنها وكانت تلبس أوضاحا من ذهب أكنز هذا يا رسول الله ؟ فقال عليه الصلاة والسلام (( ما بلغ أن تؤدي زكاته فزكي فليس بكنز )) رواه أبو داود والدارقطني وصححه الحاكم . وأخرج أبو داود من حديث عائشة رضي الله عنها بسند . صحيح قالت : دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي يدي فتخات من ورق فقال (( ما هذا يا عائشة )) ؟ فقلت صنعتهن أتزين لك يا رسول الله قال (( أتؤدين زكاتهن )) ؟ قلت لا أو ما شاء الله قال (( هو حسبك من النار )) وقد صححه الحاكم كما ذكر ذلك الحافظ ابن رجب في بلوغ المرام ، والمراد بالورق : الفضة .
فدل ذلك على أن الذي لا يزكى هو كنز يعذب به صاحبه يوم القيامة والعياذ بالله . نسأل الله للجميع التوفيق والإعانة والهداية وصلاح العمل ، كما نسأل سبحانه أن يوفقنا وإياكن وجميع المسلمين لما فيه خير الإسلام ، وأن يتوفانا الله جميعا عليه إنه سميع قريب وصلى الله وسلم على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .


المصدر :
مجموع فتاوى ومقالات متنوعة الجزء الرابع