مشاهدة النتائج 1 الى 2 من 2
  1. #1

    نقاش موضوع رائع الجوهر ادخل واحكم

    - - - - - - - - - -



    بسم الله الرحمن الرحيم


    أنقل لكم هذا الموضوع لأن جوهره رائع جدا فرأيت أنه من الأفضل مشاركتكم به

    والموضوع منقول من موقع اسلامي وهو انشادكم


    ملاحظة :مع الموضوع انشودة رائعة تعسر علي وضعها لأني لا أعرف وكانت ستساهم باظافة جو مناسب فأتمنى من اخواني وضع موضوع يساعد الأخرين في معرفة وضع الأناشيد التي تعمل على الريل بلاير و الفلاش وشكراnervous




    في المراية ........فهد الجفيري والحَمَر والآخرون !



    بقلم : عبد السلام البسيوني




    - - - - - - - - - -


    هل سمعتَ بشاب اسمه فهد الجفيري قارئي العزيز ؟

    أنا رأيته .. وعاملته رحمه الله تعالي ؛ وكم تحيرت في أمره !

    ربما مر شخصيًّا أمامك مائة مرةٍ كومضة نورٍ تلمع ، ثم تغيب عن ناظريك قبل أن تلتفت لها ، فلا تدرك ما هي ، أو ما فيها !

    ربما قابلك في مجلسٍ ما ، فهززت رأسك ، وأحاطك شعور غامض ، وهمست لنفسك : ما شاء الله لا قوة إلا بالله ؛ ما هذا الفتي الرائع ؟ كيف يسير مثله مثلنا علي الأرض ؟!

    ربما صافحك فأحسست بملمس النسيم ، ومذاق الرقي ، ورزانة العلو ، وحسن التربية !

    ربما جاءك يحمل بين يديه مشروعًا جليلاً ضخمًا جريئًا ، فهززت رأسك متعجبًا : كيف يتكلم هذا الشاب في الأمور الكبيرة ؟!

    واسمح لي أن أسألك قارئي الكريم ، ونحن في زمن الشباب الهايف ، قعيد الهمة ، المشغول بحكيم وحليم ، وهايفة وروبة ، وكوكا وبيبسي : كم مرةً رأيت شابًّا ليس كالشباب في همته ، وليس كالشباب في طموحه ، وليس كالشباب في جَلدهِ ، وفي أدبه ، وفي حسن تأتيه ، وليس كالشباب في قدرته علي الاحتمال ، والعمل الدائب الطويل الذي يصل فيه الليل بالنهار .. فليس همه - كأبناء سنه - الصرمحة في السيتي سنتر ، واللف وراء اللحم المكشوف ، والخلق المكشوف ، والحياء المكشوف ، والكلام الفارغ ، والحركات البلهاء ، والاستعراض الغبي ، والاستهبال في العمل والدراسة والعلاقات ، بل كان أعلي وأنضج وأنبل وأروع ؟

    هذا هو فهد الجفيري عليه ألف رحمة ونور !

    عاملتُه قليلاً : مرة مع شباب مركز شباب الدوحة في حفل مناصرة العلامة القرضاوي ، ثم في احتفالية ( إلا رسول الله صلي الله عليه وسلم ) في قطر الخيرية .. ثم كان آخر لقاء لي به منذ وقت قريب ، بعد مسرحية الأعظم صلي الله عليه وسلم ، حين جاء فسلم علي ، بأعرض ابتسامة رأيتها علي وجهه ، فهززت رأسي ، وأنا بين التساؤل والاندهاش ، أحمل في صدري إحساسًا غامضًا ، ومعني مكتومًا ، لا يسهل البوح به ، حتي أخبرتني الأخت الموفقة أم جبر - والتهدج يصبغ صوتها بالحزن - بأن فهدًا رحمه الله انتقل إلي جوار الله تعالي ، في حادث مروع ، مع رفيق همته ، العريس ماجد الحمر .. فقلت بعد أن استغفرت واسترجعت :

    أتعرفين ؟ لم يكن هذا الشاب أبدًا من أهل الأرض ، وما أظنه كان يريد أن يعيش علي الأرض ؛ فقد كانت الدوحة وقطر والأرض - والدنيا كلها - أضيق من مقاسه ، لقد كان شهابًا يمشي علي الأرض ، كما كان شهيدًا يمشي علي رجلين !

    ألا ترين إلي ابتسامته الغامضة ، التي تنظر إلي ما وراء الوراء ، وقامته التي تطول وتطول ؛ كأنما تريد أن تخرج به عن سنه ، وعن طموحه ؟ ألا ترين إلي هدوئه الواثق ، وطموحه الدافق ، وفكره السابق ، عليه رحمات الله ؟!

    شاء الله تعالي أن يحصل خطأ في معرفتي بتوقيت الدفن ، فلم أشهد جنازته ، فاتصلت بالأستاذ أحمد الزويدي رئيس مجلس إدارة مركز شباب الدوحة ، أسأله عن بعض تفاصيل الحادث ، فأخذ يجيبني بخليط من دموعه ونشيجه ومشاعره ، وظل يبكي بمرارة موجعة ، وحرقة لاسعة ، طوال حديثه معي .. فقد كان المرحوم فهد يده اليمني ، وكافيه الأمور الجسيمة ، والقريب إلي نفسه وعقله ، والشاب الذي يتمني مثله لابنته إن كانت له ابنة ، لما فيه من الألمعية والهمة والطموح والصبر والعقل والأدب وقوة النفس وحسن الخلق !

    افتقده شباب الدوحة ، فأصابهم الهم ، ونضح علي وجوههم الألم ..

    وافتقدته صانعات الحياة في الدوحة ، فبقين حريصات علي فعل أي شيء ينفعه ، ويرد له الجميل .. جميلَ غرسِ فكرةِ صانعات الحياة في قطر ، التي كان هو مؤسسها ومهندسها وراعيها ، حتي نضجت واستوت علي سوقها ، وأفرزت بناتٍ في فهمهن ولا أروع ، وفي إبداعهن ولا أبدع ..

    وأعتقد أن الدوحة وقطر كلها فقدته فعلاً كما فقدت ماجد الحمر العريس الشاب الذي عرفت من الأستاذ الزويدي أنه كان مع فهد - رحمهما الله تعالي - وتفتقد لمئات من أمثالهما ؛ جديةً ورجولة ونبلاً وعلو همة !

    فما العزاء يا تري عنهما ؟ وما نقول لوالدِيهما ؟

    أتدرون : عندي كلام ، فاسمعوا وحسابي وحسابكم علي الله :

    يا أم فهد ويا أم ماجد : لا تفجعا - وإن كانت الحرقة مضنية ، والفجيعة مؤسية - فهما فرَطُكما إلي الجنة ، ومن كان إلي الجنة يُفرح له ، ولا يُبكي إلا علي فراقه ، ولا تنسيا أعظم ما يقال في هذا المقام : الراية اللهم اؤجرني في مصيبتي ، وأخلفني خيرًا منها الراية ؛ حتي يبدلكما الله ما هو خير منه ، ويبدله ما هو خير منكما ومن الناس أجمعين ..

    يا أبا ماجد ويا أبا فهد : لا تحزنا فهما والله في خير ، ولم يكونا ذاهبين لمعصية ، ولا لشيء تافه مما يشغل ملايين الشباب في سنهما .. وأنا أعلم يقينًا أن الوجع شديد ، لكن التجلد والصبر يظهران في مثل هذا المقام ، فليقل كل منكما : الراية اللهم اؤجرني في مصيبتي ، وأخلفني خيرًا منها الراية ؛ واثقًا أن ما عند الله خير وأبقي ، وأنه إذا احتسب أُجر ، وعُوض ، وكوفئ ..

    إن أجركما عنه أفضل لكما منه ، وإن الجنة خير له منكما ، بل من الدنيا جميعًا ..

    يا أبواهما ويا أماهما ، اسمعا هذه الحكاية :

    ورد أن سيدنا العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه لما مات ، عظم مصابه علي ابنه سيدنا عبد الله . وكان عبد الله بن عباس رضي الله عنهما عظيمًا عند الناس مبجلاً ؛ لأنه ترجمان القرآن ، وكان وافر العقل ، جميل المحاسن ، ذا جلالة ، وأوصاف حميدة ، فأعظمه الناس علي التعزية ؛ إجلالاً له ومهابة ، ولعظمة من أصيب به ، فإن العباس رضي الله عنه عم رسول الله صلي الله عليه وسلم ، وبقي بعد وفاته صلي الله عليه وسلم مثل والده ، وكان يقال : من أشجع الناس ؟ فيقال : العباس ، ومن أعلم الناس ؟ فيقال : العباس ، ومن أكرم الناس ؟ فيقال : العباس !
    اخر تعديل كان بواسطة » كونتيسة في يوم » 11-07-2006 عند الساعة » 10:51


  2. ...

  3. #2
    فلما مات عظم خطبه ، وجلّت رزيته في صدور الناس ، وفي صدر ولده عبد الله ، رضي الله عنهما ، وأحجم الناس عن تعزيته ، فأقاموا علي ذلك شهرًا - كما ذكر المؤرخون - قدم بعد الشهر أعرابي من البادية ، فسأل عن عبد الله بن عباس رضي الله تعالي عنهما ، فقال له الناس : ما تريد ؟ فقال أريد أن أعزي عبد الله بن عباس رضي الله عنهما ، فقام الناس معه ، عساه أن يفتح لهم باب التعزية ، فلما رأي عبد الله بن عباس قال له : سلام عليك يا أبا الفضل ، فقال له عبد الله بن عباس رضي الله عنهما : وعليك السلام ورحمة الله وبركاته ، فأنشده الأعرابي :

    اصبر ، نكُن بك صابرين ؛ فإنما صبرُ الرعيةِ عند صبرِ الراسِ

    خيرٌ من العباسِ أجرُك بعدَهُ واللهُ خيرٌ منك للعباسِ

    فلما سمع عبد الله بن عباس رضي الله عنهما رثاءه ، واستوعب شعره ، سُري عنه عظيمُ ما كان به ، واسترسل الناس في تعزيته ..

    فماذا تقولان أنتما يا والدا فهد ويا والدا ماجد ؟ دعوني أكرر :

    خيرٌ من العباسِ أجرُك بعدَهُ والله خيرٌ منك .. للعباسِ

    وأجيبوني من فضلكم : هل أنتم محزونون لأن ابنكم مات ؟ ومن منا لن يموت ؟ دلوني إن استطعتم علي أهل دارٍ لم يمت لهم أحد ؟ ألم يمت المصطفي صلي الله عليه وآله وصحبه ؟ ألم يمت الرسل والأنبياء والراشدون والصديقون وآل البيت والصالحون والعلماء والشهداء ؟ ألم يمت آباؤكم وأجدادكم ؟ ألم ...

    هل أنتم محزونون لأن ابنكم تأذي ؟ نعم لقد تأذي ، لكن ليس كما تتصورون ، أتعلمون كيف يتألم الشهيد ؟ إنه لا يجد من ألم الموتة إلا كما يجد أحدنا من القرصة ! طبعًا تفهمون جيدًا أنه شهيد ، بشهادة المصطفي صلي الله علبه وسلم ؛ فقد مات مهدومًا ، والهدم شهادة ، والشهيد مغفور له ، وكفي بالشهادة مدخلاً للجنة من أوسع أبوابها .

    هل أنتم محزونون علي عمره ؟ وهل الأيام السود التي تعيشها أمة محمد صلي الله عليه وسلم أيام يُفرح بها أو يبكي عليها ، وهل يحب العاقل أن يعيشها ؟! لا والله يا سادتي ، ولم يكن فهد فرحًا بها ولا ماجد ، واسألوني ؛ وإذا كانت لا يُبكي عليها ، فما عند الله خير وأبقي ، وإن الدار الآخرة لهي الحيوان ، وصدق الله العظيم قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا ؛ هو خير مما يجمعون !

    هل أنتم محزونون لأن ابنكم مات شابًّا ؟ ألا تريدون أن تروه في ظل عرش الرحمن ، يختال بشبابه في الجنة ، بعد أن نشأ في طاعة الله !؟

    هل أنتم محزونون لأن فهدًا كان يريد الزواج ويتمناه / أو لأن ماجدًا كان عريسًا قريب عهد بزواج ؟ يااااه ! بالعكس ؛ فلقد ربح كل منهما - أحسبهما والله حسيبي - ما هو خير من نساء الأرض جمعاوات .. ألا يتزوج مثل هذا - ولا أزكي علي الله تعالي أحدًا - من الحور العين ، اللواتي لو أطلت واحدة منهن - بل شيء منهن - علي الدنيا لأضاءتها ؟! فأي الزواجين له خير ، الحور العين واللا النكد الأزلي بتاع نسوان الدنيا ؟!

    يا شباب الدوحة الذين عرفوا فهد الجفيري ، وماجد الحمر الذي لم يسعدني الله بالتعامل معه ، ولا تسعفني ثقوب ذاكرتي لأستعيد ملامحه :

    أنتم مبادرون فيما أعلم ؛ فماذا ستفعلون لهما ؟ هل ستكتفون بالتحسر ، وذرف دمعتين ، وكان الله يحب المحسنين ؟

    غلط وستين غلط ، وسلبية وستميت سلبية ؛ من منكم سيحمل مشروعات حلم بها ماجد وفهد ، ليستمر بها ، ويقيمها ، ويجعلها تنمو وتنضج ، ثم يهب ثوابها لهما ؟

    من منكم سيحج عنهما أو يعتمر ، أو يتعهد أن يدعو لهما في كل صلاة ، وكل ذكر ؟

    يا شباب الدوحة الذين عرفوا فهد الجفيري ، وصديقه ماجد الحمر : إن الحب النايم / الاستاتيكي / السلبي / البالوني / الشفوي ، هو حب لا يفيد .. نريد الحب الإيجابي البنّاء المعطاء المؤْثر المفيد ، الذي لا يجلس بأصحابه ، بل يدفعهم ، ويرفعهم ، ويجعلهم معطائين بنائين إيجابيين .

    يا أحمد الزويدي : أسمعتني الكثير عن فهد الجفيري ، وعن ماجد الحمر - رحمهما الله - فلا تحزن إن كنت تحبهما ، واعمل شيئًا يبقي لهما ، وينفعهما في قبرهما ؛ فماذا تنوي ؟

    هل فكرت في شيء ؟ وهل بدأت فيه أم لمّا ؟

    يا أم جبر : لا يجدي إلا الدعاء ، وأعرفك غيري تتحرقين للخير والعمل المعطاء ؛ فماذا ستعطينهما ، غير الترحم والدعاء ؟ هل فكرت في شيء ؟ وهل بدأتِ فيه أم لمّا ؟

    يا صانعات الحياة : أنتن مسؤولات عن رسالة صنع الحياة ، وعن الإنجاز ، والإيجابية ؛ فلا تخذلن الرجلين في قبريهما ، وانوين شيئًا ذا بال ، يثقل لهما الميزان ، ويرفعهما عن الرحمن .

    يا أحباب فهد وماجد : من منكم اليوم دعا لهما ، في وقت الإجابة ؟ ومن منكم نوي أن يدعو لهما ما دام حيًّا ؛ فهذا هو عربون الحب ؟

    يا مركز شباب الدوحة .. سموا قاعتين باسميهما ، وأقيموا أمسية باسميهما ، وأطلقوا مشروعًا باسميهما ، واعملوا وقفًا باسميهما ، أما أنا فسأضمهما لقائمة الأحبة الذين أدعو له في كل خطبة جمعة ، والمصلون يرددون خلفي آمين .. فهل هناك أروع من هذا الإكرام يا فهد ، ويا ماجد ؟

    يا فهد ، ويا ماجد : هنيئًا لكما الشهادة .. وأقول لنفسي ، وللأسرتين المكلومتين ، ولمن أحبوا هذين الفقيدين الرائعين : إن لله ما أخذ ، وله ما أعطي ، وكل شيء عنده بأجل مسمي ، فلنصبر ولنحتسب ، واقبلوا صادق عزائي وخالص دعائي ..

    وأذكر ههنا أبيات أبي الوليد الباجي في ولديه :

    رَعي اللهُ قلبينِ استَكانا ببلدةٍ

    لئِن غُيّبا عن ناظري .. وتَبوءا

    يقر لعيني أن أزورَ ثَراهُما

    وأبكي وأُبكي ساكِنيها .. لعَلّما

    فما ساعَدتْ وُرقُ الحمام أخا أسي

    ولا استعذَبَتْ عينايَ بعدَهما كري

    أحنّ ويثْني اليأسُ نفسي علي الأسي





    هُما أسَكَناها في السوادِ من القلبِ

    فُؤادي .. لقد زادَ التباعُد في القربِ

    وألصق مَكنونَ الترائِبِ بالتربِ

    سأنجَدُ من صحبٍ .. وأسعدُ من سحبِ

    ولا روّحتْ ريحُ الصّبَا عن أخي كربِ

    ولا ظَمِئت نَفسي إلي الباردِ العذبِ

    كما اضطرّ محمولٌ علي المَركبِ الصّعبِ



    - - - - - - - - - -



    منقول من جريدة الراية

بيانات عن الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

عدد زوار الموضوع الآن 1 . (0 عضو و 1 ضيف)

المفضلات

collapse_40b قوانين المشاركة

  • غير مصرّح لك بنشر موضوع جديد
  • غير مصرّح بالرد على المواضيع
  • غير مصرّح لك بإرفاق ملفات
  • غير مصرّح لك بتعديل مشاركاتك
  •  

مكسات على ايفون  مكسات على اندرويد  Rss  Facebook  Twitter