- - - - - - - - - -
بسم الله الرحمن الرحيم
أنقل لكم هذا الموضوع لأن جوهره رائع جدا فرأيت أنه من الأفضل مشاركتكم به
والموضوع منقول من موقع اسلامي وهو انشادكم
ملاحظة :مع الموضوع انشودة رائعة تعسر علي وضعها لأني لا أعرف وكانت ستساهم باظافة جو مناسب فأتمنى من اخواني وضع موضوع يساعد الأخرين في معرفة وضع الأناشيد التي تعمل على الريل بلاير و الفلاش وشكرا![]()
في المراية ........فهد الجفيري والحَمَر والآخرون !
بقلم : عبد السلام البسيوني
- - - - - - - - - -
هل سمعتَ بشاب اسمه فهد الجفيري قارئي العزيز ؟
أنا رأيته .. وعاملته رحمه الله تعالي ؛ وكم تحيرت في أمره !
ربما مر شخصيًّا أمامك مائة مرةٍ كومضة نورٍ تلمع ، ثم تغيب عن ناظريك قبل أن تلتفت لها ، فلا تدرك ما هي ، أو ما فيها !
ربما قابلك في مجلسٍ ما ، فهززت رأسك ، وأحاطك شعور غامض ، وهمست لنفسك : ما شاء الله لا قوة إلا بالله ؛ ما هذا الفتي الرائع ؟ كيف يسير مثله مثلنا علي الأرض ؟!
ربما صافحك فأحسست بملمس النسيم ، ومذاق الرقي ، ورزانة العلو ، وحسن التربية !
ربما جاءك يحمل بين يديه مشروعًا جليلاً ضخمًا جريئًا ، فهززت رأسك متعجبًا : كيف يتكلم هذا الشاب في الأمور الكبيرة ؟!
واسمح لي أن أسألك قارئي الكريم ، ونحن في زمن الشباب الهايف ، قعيد الهمة ، المشغول بحكيم وحليم ، وهايفة وروبة ، وكوكا وبيبسي : كم مرةً رأيت شابًّا ليس كالشباب في همته ، وليس كالشباب في طموحه ، وليس كالشباب في جَلدهِ ، وفي أدبه ، وفي حسن تأتيه ، وليس كالشباب في قدرته علي الاحتمال ، والعمل الدائب الطويل الذي يصل فيه الليل بالنهار .. فليس همه - كأبناء سنه - الصرمحة في السيتي سنتر ، واللف وراء اللحم المكشوف ، والخلق المكشوف ، والحياء المكشوف ، والكلام الفارغ ، والحركات البلهاء ، والاستعراض الغبي ، والاستهبال في العمل والدراسة والعلاقات ، بل كان أعلي وأنضج وأنبل وأروع ؟
هذا هو فهد الجفيري عليه ألف رحمة ونور !
عاملتُه قليلاً : مرة مع شباب مركز شباب الدوحة في حفل مناصرة العلامة القرضاوي ، ثم في احتفالية ( إلا رسول الله صلي الله عليه وسلم ) في قطر الخيرية .. ثم كان آخر لقاء لي به منذ وقت قريب ، بعد مسرحية الأعظم صلي الله عليه وسلم ، حين جاء فسلم علي ، بأعرض ابتسامة رأيتها علي وجهه ، فهززت رأسي ، وأنا بين التساؤل والاندهاش ، أحمل في صدري إحساسًا غامضًا ، ومعني مكتومًا ، لا يسهل البوح به ، حتي أخبرتني الأخت الموفقة أم جبر - والتهدج يصبغ صوتها بالحزن - بأن فهدًا رحمه الله انتقل إلي جوار الله تعالي ، في حادث مروع ، مع رفيق همته ، العريس ماجد الحمر .. فقلت بعد أن استغفرت واسترجعت :
أتعرفين ؟ لم يكن هذا الشاب أبدًا من أهل الأرض ، وما أظنه كان يريد أن يعيش علي الأرض ؛ فقد كانت الدوحة وقطر والأرض - والدنيا كلها - أضيق من مقاسه ، لقد كان شهابًا يمشي علي الأرض ، كما كان شهيدًا يمشي علي رجلين !
ألا ترين إلي ابتسامته الغامضة ، التي تنظر إلي ما وراء الوراء ، وقامته التي تطول وتطول ؛ كأنما تريد أن تخرج به عن سنه ، وعن طموحه ؟ ألا ترين إلي هدوئه الواثق ، وطموحه الدافق ، وفكره السابق ، عليه رحمات الله ؟!
شاء الله تعالي أن يحصل خطأ في معرفتي بتوقيت الدفن ، فلم أشهد جنازته ، فاتصلت بالأستاذ أحمد الزويدي رئيس مجلس إدارة مركز شباب الدوحة ، أسأله عن بعض تفاصيل الحادث ، فأخذ يجيبني بخليط من دموعه ونشيجه ومشاعره ، وظل يبكي بمرارة موجعة ، وحرقة لاسعة ، طوال حديثه معي .. فقد كان المرحوم فهد يده اليمني ، وكافيه الأمور الجسيمة ، والقريب إلي نفسه وعقله ، والشاب الذي يتمني مثله لابنته إن كانت له ابنة ، لما فيه من الألمعية والهمة والطموح والصبر والعقل والأدب وقوة النفس وحسن الخلق !
افتقده شباب الدوحة ، فأصابهم الهم ، ونضح علي وجوههم الألم ..
وافتقدته صانعات الحياة في الدوحة ، فبقين حريصات علي فعل أي شيء ينفعه ، ويرد له الجميل .. جميلَ غرسِ فكرةِ صانعات الحياة في قطر ، التي كان هو مؤسسها ومهندسها وراعيها ، حتي نضجت واستوت علي سوقها ، وأفرزت بناتٍ في فهمهن ولا أروع ، وفي إبداعهن ولا أبدع ..
وأعتقد أن الدوحة وقطر كلها فقدته فعلاً كما فقدت ماجد الحمر العريس الشاب الذي عرفت من الأستاذ الزويدي أنه كان مع فهد - رحمهما الله تعالي - وتفتقد لمئات من أمثالهما ؛ جديةً ورجولة ونبلاً وعلو همة !
فما العزاء يا تري عنهما ؟ وما نقول لوالدِيهما ؟
أتدرون : عندي كلام ، فاسمعوا وحسابي وحسابكم علي الله :
يا أم فهد ويا أم ماجد : لا تفجعا - وإن كانت الحرقة مضنية ، والفجيعة مؤسية - فهما فرَطُكما إلي الجنة ، ومن كان إلي الجنة يُفرح له ، ولا يُبكي إلا علي فراقه ، ولا تنسيا أعظم ما يقال في هذا المقام : الراية اللهم اؤجرني في مصيبتي ، وأخلفني خيرًا منها الراية ؛ حتي يبدلكما الله ما هو خير منه ، ويبدله ما هو خير منكما ومن الناس أجمعين ..
يا أبا ماجد ويا أبا فهد : لا تحزنا فهما والله في خير ، ولم يكونا ذاهبين لمعصية ، ولا لشيء تافه مما يشغل ملايين الشباب في سنهما .. وأنا أعلم يقينًا أن الوجع شديد ، لكن التجلد والصبر يظهران في مثل هذا المقام ، فليقل كل منكما : الراية اللهم اؤجرني في مصيبتي ، وأخلفني خيرًا منها الراية ؛ واثقًا أن ما عند الله خير وأبقي ، وأنه إذا احتسب أُجر ، وعُوض ، وكوفئ ..
إن أجركما عنه أفضل لكما منه ، وإن الجنة خير له منكما ، بل من الدنيا جميعًا ..
يا أبواهما ويا أماهما ، اسمعا هذه الحكاية :
ورد أن سيدنا العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه لما مات ، عظم مصابه علي ابنه سيدنا عبد الله . وكان عبد الله بن عباس رضي الله عنهما عظيمًا عند الناس مبجلاً ؛ لأنه ترجمان القرآن ، وكان وافر العقل ، جميل المحاسن ، ذا جلالة ، وأوصاف حميدة ، فأعظمه الناس علي التعزية ؛ إجلالاً له ومهابة ، ولعظمة من أصيب به ، فإن العباس رضي الله عنه عم رسول الله صلي الله عليه وسلم ، وبقي بعد وفاته صلي الله عليه وسلم مثل والده ، وكان يقال : من أشجع الناس ؟ فيقال : العباس ، ومن أعلم الناس ؟ فيقال : العباس ، ومن أكرم الناس ؟ فيقال : العباس !




اضافة رد مع اقتباس
المفضلات