مشاهدة النتائج 1 الى 2 من 2
  1. #1

    Talking في غياب الوعي البيئي

    خلق الله تعالى الزواحف كغيرها من الكائنات الحية منذ ملايين السنين لحكمة ربما تكون حفظ التوازن لمنظومة الحياة على كوكب الارض. الضب أو ديناصور الصحراء كما يحلو للبعض تسميته واحد من أقدم هذه الزواحف التي بقيت على قيد الحياة. ويتبع الضب عائلة العظايا في رتبة السحالي التي تتميز بقصر الرأس المثلث الشكل. والضب على خمسة أنواع. ويمتاز الضب عن غيره من الزواحف بأطراف مزودة بمخالب قوية. وله فكان قويان مزودان بأسنان حادة تنمو من عظام الفك . أما ذيله فهو طويل نسبياً مزود بحلقات من الأشواك الحادة التي يدافع بها عن نفسه عند تعرضه للخطر.
    وينتشر الضب في صحراء الجزيرة العربية وبعض صحاري مصر إضافة إلى انتشاره في العراق والأردن. ويستوطن الضب السهول المنبسطة ذات التربة الصلبة ليحفر جحره المتفرع والذي يصل طوله إلى نحو ثلاثة أمتار وعمقه نحو مترين .
    لقد وهب الله هذا الحيوان قدرة فائقة على التكيف للعيش في البيئة الصحراوية القاحلة وعلى تحمل ظروف الجفاف والعطش لفترات طويلة خاصة في فصل الصيف. ويكتفي الضب بما يحصل عليه من ماء من غذائه ولكنه يشرب عند توفر الماء. والحراشيف الناعمة التي تغطي جسمه العريض المبطط، والطبقة السوداء المبطنة للجلد من الداخل فهي تعمل على تقليل تبخر الماء من الجسم. إضافة إلى الحد من وصول أشعة الشمس إلى داخل الجسم . وللضب قدرة على تغيير لونه مثل الحرباء فيبدو لونه زيتونياً مائلاً للصفرة وأحيانا عليه مسحة زرقاء مخضرة وتساعده الصبغات الموجودة في جلده على التكيف وفقاً للبيئة المحيطة به.
    وتلعب درجة الحرارة دوراً رئيسياً في حياة وسلوك الضب كغيره من الزواحف ليس فقط بين فصول العام بل حتى في النشاط اليومي للضب حيث أنه حيوان نهاري. وتظهر الدراسات والأبحاث التي أجريت على الضب أن درجة الحرارة الملائمة لمزاولة نشاطه تتراوح بين 34 و38 درجة مئوية. وللضب قدرة فسيولوجية وسلوكية تساعدة على التحكم في درجة حرارة جسمه. وفي فصل الشتاء يخلد الضب ويبقى في بيات شتوي في جحره دون نشاط ملحوظ حتى يفوح دفء الربيع ليخرج من جديد. وقد يخرج مضطراً من جحره عند سقوط الأمطار خوفاً من الغرق .
    موسم النشاط
    ومع بداية فصل الربيع يبدأ النشاط الفعلي للضبان حيث تخرج من الجحور وتقف على فتحاتها متعرضة لأشعة الشمس. وحين ترتفع درجة حرارة الجسم بعدها يبدأ الضب في الحركة والنشاط بحثاً عن الغذاء ولكون نشاطه خلال فترة واحدة فعمله مستمر من الصباح وحتى العصر. اما في فصل الصيف ومع اشتداد درجة الحرارة فيبادر بالنشاط المبكر لتأمين غذائه ثم يخلد للراحة في جحره ويعود لمزاولة نشاطه الغذائي عصراً وحتى حلول الظلام .
    ويختلف حجم وعمق الجحر وفقاً لحجم الضب ولذا يمكن معرفة حجم الضب من خلال معرفة قطر الجحر الخارجي. وقد ورد عن الجاحظ في الضب أن هناك علاقة تكافلية بين الضب والعقرب، حيث يوفر جحر الضب مأوى جيداً لها وتوفر العقرب حماية للضب ولا يهاجما بعضهما ابداً.
    وصدق الشاعر في قوله :
    وأفطن من الضب إذا خاف حارشاً
    أعد له عند التلمس عقرباً
    والضب يعتبر من الحيوانات العاشبة أي التي تتغذى بصفة رئيسية على الحشائش والأعشاب وبعض النباتات الحولية والمعمرة المتوفرة في بيئته إلا أنه قد يأكل بعض الحشرات. وذكور الضبان أكبر من إناثها من حيث الحجم أو الوزن ومتوسط الوزن في الذكور يبلغ ما بين 500 جرام إلى أكثر من كيلوجرام أما الاناث فهي اقل قليلاً عن الذكور. ويبدأ موسم التكاثر في الضب خلال شهر مايو و يونيو من كل عام حيث تبدأ الضبان في التزاوج بعد بلوغ عمر النضج الجنسي الذي يقدر بنحو 3 إلى 4 سنوات حيث يكون قد وصل وزنها نحو 450 جم. وتبدأ الاناث في وضع البيض في الرمال خلال شهر يونيو وحتى منتصف شهر يوليو. ويختلف عدد البيض من أنثى لأخرى إلا أنه يتراوح بين 10 إلى 25 بيضة وربما أكثر من ذلك.
    الضب يعاني اعتداء الانسان
    والضب على الرغم من كل هذه القدرات على التكيف والتأقلم ومقاومة الظروف المناخية الصعبة إلا أنه يتعرض إلى مالا يطيقه من البشر فهم يتفننون في صيده وقتله إما بغرض الهواية أو التسلية من قبل البعض أو الاتجار به كغذاء. ولم تمكن حيل الضب وجحوره المتفرعة أو حتى الحراسة الخاصة من قبل العقرب من حمايته من بطش البشر؛ فقد تدهورت اعداده. وبعد أن كان صيده بالطرق التقليدية كالمكناس أو يدوياً، تحول الناس إلى استخدام طرق لا إنسانية منها غمر جحره بالماء أو حتى تسميمه بتسليط عادم السيارات أو أسطوانات الغاز على حجره أو صعقه بالكهرباء أو صيده بالبنادق أو الشباك بمعدلات قد تصل إلى ما يزيد عن 100 ضب في اليوم الواحد.
    أظهرت الدراسات العلمية التي أجريت على لحم الضب أنه يفوق كافة أنواع اللحوم في نسبة الكوليسترول أحد أسباب مرض (تصلب الشرايين القلبية) . وهذه النسبة تتضاعف خلال موسم التكاثر نظراً للتغيرات الفسيولوجية للضب ولك أن تتخيل مدى تأثير ذلك على مستهلكي لحوم الضب على صحة قلوبهم. ولقد علت الأصوات الحريصة على بقاء واستمرار هذا الكائن التراثي ليسهم في جمال وتوازن البيئة. واتخذت الهيئة الوطنية لحماية الحياة الفطرية وإنمائها بعض الإجراءات والخطوات للحفاظ على ديناصور الصحراء من الاندثار؛ ولم يبق للضب سوى المناطق المحمية التي قد يجد فيها مأوى وموطناً يحافظ على بقاء نوعه. وأثمرت الجهود والتعاون مع وزارة الشئون البلدية والقروية بمنع الاتجار في الضب وبيعه ومصادرة ما يتم عرضه بالأسواق في المملكة وإعادة إطلاقها في بيئاتها الطبيعية في خطوه للحد من معدلات صيده والحفاظ عليه. فهل تثمر هذه الجهود في الحفاظ عليه؟ سؤال تطرحه الهيئة وتبقى إجابته لدى المواطن نفسه.
    ..... الرجوع .....


  2. ...

  3. #2

بيانات عن الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

عدد زوار الموضوع الآن 1 . (0 عضو و 1 ضيف)

المفضلات

collapse_40b قوانين المشاركة

  • غير مصرّح لك بنشر موضوع جديد
  • غير مصرّح بالرد على المواضيع
  • غير مصرّح لك بإرفاق ملفات
  • غير مصرّح لك بتعديل مشاركاتك
  •  

مكسات على ايفون  مكسات على اندرويد  Rss  Facebook  Twitter