الصفحة رقم 1 من 3 123 الأخيرةالأخيرة
مشاهدة النتائج 1 الى 20 من 51
  1. #1

    دراكيولا من أجل عيون ريم الشمال

    انا بنزل قصة دراكيولا من أجل طلب ريم الشمال..وهاهي....





    1- جوناثان يغادر لندن
    ----------------------------------
    لندن عام 1897..
    عندما خرج جوناثان من مكتب المحاماة الذي يعمل به وجد خطيبته الجميلة مينا في إنتظاره كالعادة..وكما إعتاد دائما طبع قبلة حانية على جبينها الناصع ثم تأبط ساعدها وسارا وسط شوارع لندن المزدحمة..كان الجميع يعرفانهما تقريبا فهاهو السيد جيفر صاحب محل البقالة يرفع قبعته محييا وهاهي السيدة جلوريا البدينة التي تنهمك دائما في تنظيف أسماكها الطازجة ترفع ساطورها وهي تهتف بصوتها الجهوري:
    - تفضلا يا أجمل عروسين في بريطانيا كلها..
    وكانت مينا تبتسم وكذلك كان جوناثان ليضيفا على هيئتهما المزيد من الجمال والتألق.
    وكان جوناثان محاميا ناشئا أسعده الحظ بأن أوجد له عملا في مؤسسة سترانسفورد للمحاماة أشهر مؤسسات إنجلترا في هذا المجال ,كان نشطا طموحا إستطاع أن يجد لنفسه مكانا مرموقا وسط أقرانه , ولعله كان من حسن حظه أيضا . وربما العكس..لأن محاميا شابا في نفس المكتب قد أصيب بلوثة عقلية مفاجئة لم يشف منها أبدا وإضطر الأطباء لإحتجازه في مصحة عقلية , كان هذا الشاب هو (وينفيلد) المشهور بالذكاء اللامع ,فلما ذهب هذا المسكين إلى مصيره جاء جوناثان ليحل محله وليثبت على مر الأيام كفاءته وقدراته مما جعل أصحاب المؤسسة يوكلون إليه معظم الأعمال , متنبئين له بمستقبل رائع..وكانوا في ذلك متفائلين فعلا!!
    أما مينا فكانت شابة في العشرين من عمرها ذات جمال هادئ ووجه ملائكي..نشأت في أحد ملاجئ الأيتام ولكنها تعلمت تعليما متوسطا أهلها لأن تصبح معلمة في إحدى مدارس الصغار وبطبيعة الحال كان أمامها هي وخطيبها جوناثان الكثير من الوقت والجهد كي يتما زواجهما في ظل دخلهما المحدود والغلاء في كل شئ والذي كان سمة غالبة للحياة في لندن..
    قادتهما قدماهما وهما يسيران إلى الشارع الرئيسي والذي تتوسطه مستشفى المقاطعة للأمراض العقلية..
    كانت المستشفى عبارة عن مبنى عتيق تآكلت جدرانه وبهت طلاؤه تنتشرعلى واحهته نوافذ غرفه وكانت عبارة عن ثقوب ضيقة تتخللها قضبان حديدية سوداء ,وكانت تلك الفتحات هي الصلة الوحيدة بين هؤلاء المساكين المحتجزين بداخلها وبين العالم الخارجي.. وفي إحدى الغرف السفلية كانت غرفة وينفيلد المسكين الذي كان يقبض على القضبان الحديدية ملصقا وجهه بها وهو يصيح:
    - إنه قادم..السيد قادم قريبا.
    كان المارة يضحكون وقد اعتادوا مثل هذا الصراخ منه ,ومن غيره..
    ولما إقترب جوناثان وخطيبته من المبنى..ازداد صراخ وينفيلد:
    - إنه قادم يا آنسة مينا ,سيدي ينبئك بقرب وصوله فإستعدي له.
    رغم أنها كانت صرخات مجنون وخزعبلات فاسد العقل إلا أن مينا شعرت بالإنقباض..فأخذت تلح على خطيبها بالإسراع لتجاوز المكان..

    كان السيد ويلي مدير المؤسسة رجلا صارما لا يبتسم أبدا ,إعتاد أن يلقي كلماته أيا كانت بصيغة الأمر ولكنه مع ذلك كان طيب القلب ,عادلا منصفا سواء لعملاؤه أو موظفيه..وقد أضفت صفاته الشخصية تلك المزيد من الإحترام إلى مؤسسته.
    وعندما دخل جوناثان إلى مكتب السيد ويلي..كان هذا الأخير منكبا على قراءة بعض الأوراق الهامة فلما أحس بدخول جوناثان رفع رأسه قائلا:
    - مرحبا ياسيد جوناثان..
    وقبل أن يرد جوناثان التحية استطرد ويلي:
    - استعد للسفر ياسيد جوناثان..فقد كلفتك بمهمة جديدة..إنه أحد كبار القوم في ترانسلفانيا وهو يود شراء مجموعة من العقارات هنا في لندن..ستذهب إليه لتحصل على التوكيلات والمستندات اللازمة..سيكون عليك الرحيل غدا..جهز نفسك..

    ثم مد يده إليه بمظروف كبير..
    - ستجد كل التفاصيل هنا ولا تنسى قبل أن تنصرف أن تمر على رئيس الخزينة فهنال مبلغ محترما من المال خصص لك في هذه المهمة ,رغم أن عميلنا المحترم قد تكفل بكل نفقاتك حتى تعود..إلى اللقاء ياسيد جوناثان.
    .
    خرج جوناثان من المكتب بعد أن إنحنى إنحناءة إحترام لرئيسه..كان يشعر في قرارة نفسه بالحزن فهو مضطر لمفارقة مينا والتي لايطيق البعد عنها يوما واحدا ,ولكن مقتضيات الواجب ومسئولية المهنة تحتمان عليه السفر بعيدا إلى رومانيا القاصية..
    عندما علمت مينا بمهمة خطيبها البعيدة انسابت الدموع من عينيها النجلاوين وأسرعت تدفن وجهها الرقيق في صدر خطيبها وهي تقول منتحبة:
    - كان عليك أن ترفض هذه المهمة يا جوناثان..
    داعب الشاب شعرها المنسدل وهو يقول:
    -لايمكنني ذلك يا مينا..ثم ان الأمر لن يطول..أسبوع أو أسبوعان على الأكثر وبالإضافة إلى ذلك فقد وهبني السيد ويلي مبلغا محترما سيمكننا من الزواج سريعا..
    رفعت مينا رأسها :
    - أسبوعان..سيمران علي كالدهر..لقد إعتدت على رؤيتك كل يوم..يا إلهي..كيف سأحتمل فراقك!؟..
    جوناثان:
    - سأكتب لك كل يوم..ستعيشين معي في سفري..ستكون خطاباتي رسولي إليك حتى نلتقي ثانيا.
    مينا:
    - إن هناك إحساسا يغمرني ,أشعر بالإنقباض لسفرك وأتمنى ألا تبارحني..
    جوناثان:
    - لأن هذه هي أول مرة نفترق فيها..سأعود إليك سريعا يا حبيبتي وربما أمكننا الزواج بعد ذلك..

    تمالكت مينا نفسها..ربما لأنها ادركت أن حبيبها مغادر لا محالة..ولربما هو الأمل الذي بثته كلماته في وجدانها بأن ميعاد إقترانهما قد إقترب وأن مصاعبها المالية قد ذللت تقريبا..
    كان وداعا حارا..تخللته الدموع..والإبتسامات..
    وكان وجهها الجميل هو آخر ما طالعت عيناه قبل أن يذهب بعيدا إلى غابات ترانسلفانيا القاتمة.

    كانت الرحلة من لندن إلى مقاطعة ترانسلفانيا برومانيا بعيدة ومرهقة إلى أقصى حد..فبعد أن إستقل جوناثان القطار من لندن كان عليه السفر عبر الطرق البرية إلى أقصى الشرق..وهي طرق وعرة مقفرة تخلو من الحياة تقريبا إخترقتها العربة التي تجرها ست جياد قوية في ثلاثة أيام فلما إجتازت جبال الكابارات وقف السائق ليحصل المسافرون على بعض الراحة وليقوم بتبديل الخيول المنهكة..وفي تلك الإستراحة وجد جوناثان برقية بإسمه قدمها إليه رجل أحدب متشح بالسواد..فلما تناولها منه أسرع الأحدب مبتعدا دون أن ينطق بكلمة..وتابعه جوناثان ببصره مندهشا فلما أخفاه الظلام فتح البرقية وقرأ فيها:
    "ستكون عربتي في إنتظارك عند ممر بورجو"
    كونت دراكيولا

    لم تحمل البرقية أكثر من تلك الكلمات المقتضبة لتزيده إنقباضا ووحشة بعد تلك الرحلة الطويلة المنهكة..
    تمتم جوناثان وهو يضع البرقية في جيب سترته:
    - لعلي أجد عند الكونت دراكيولا هذا ماءا ساخنا وسريرا ناعما.
    ثم أخذ يرتشف قدح القهوة التي قدمت له في إستراحة الركاب..كان مذاقها غريبا ورائحتها منفرة ولكنها كانت ساخنة على الأقل وهذا ما شجعه على الإستمرار في إحتسائها..
    إجتازت العربة ممر بورجو والذي كان المحطة الأخيرة لهذه الرحلة الكئيبة..كان جوناثان هوالراكب الأخيرفقد استمر نزول الركاب في المحطات السابقة ولم يبق سواه..فما إن وطأت قدميه الأرض حتى استدار السائق وهو يضرب ظهور جياده بسوطه الحاد فبدا له وكأنه يفر..
    كان الظلام حالكا والبرد وبيلا وأصوات الريح تختلط بحفيف الأشجار لتضفي على المكان رهبة ووحشة عظيمة..ووسط هذه الأصوات المزعجة ترامى إلى أسماعه صوت عواء ذئاب..عواء متصل مخيف وقريب وكأن الذئاب جميعا قد أتت لإستقباله..لم يستطع الرؤية جيدا..ولكنه لاحظ وسط الظلام والضباب عيون لامعة ترمقه..كانت تلك عيون الذئاب بلا شك..واقتربت العيون منه وأصبح صوت العواء قريبا جدا..وتحول العواء إلى زمجرة..زمجرة حيوان أو حيوانات توشك على الثوب نحوه..
    صرخ جوناثان..ولكن من الذي سيسمعه وسط هذا المكان المقفر..وفجأة سمع صوت حوافر الخيل تضرب الأرض..كانت عربة يجرها أربعة جياد سوداء تقترب منه..فلما وصلت إليه صاح قائدها فوقفت الجياد على الفور..وفتح بابها تلقائيا..فأسرع جوناثان يثب بداخلها..وعاد السائق يصرخ فتحركت الجياد مسرعة..التقط جوناثان أنفاسه..لابد أن هذه هي العربة التي أرسلها الكونت دراكيولا لتنقله إلى المنزل..
    أخرج جوناثان رأسه وقال مخاطبا السائق:
    - أشكرك سيدي..لقد كادت الذئاب أن تفتك بي.
    لم يرد عليه السائق فعاد جوناثان يدخل رأسه من النافذة الضيقة ووقع بصره على أغرب ماقد يراه إنسان..كان قطيع من الذئاب يتبع العربة..ذئاب ضخمة سوداء لا يظهر منها غير أعينها الحمراء وأنيابهاالبيضاء..
    تراجع جوناثان بظهره إلى مقعده وأخرج منديل يمسح جبينه الذي كان يفرز العرق مدرارا رغم البرد الشديد!! ما هذا المكان الذي جاء إليه؟وأين هو من لندن حيث الصخب وملامح الحياة المعروفة!!
    لم يطل به التفكير طويلا ,فقد أحس بتوقف العربة فعاد يطل برأسه من نافذتها ليجد السائق قد وقف بها أمام باب حديدي ضخم ثم نزل السائق من مقعده الأمامي ,وتوقف أمام باب العربة ثم فتحه وأشار لجوناثان بالخروج..وفعل الشاب المذعور ذلك ,ولكنه كاد أن يتراجع حين رأى مجموعة الذئاب التي كانت تصحب العربة في رحلتها وقد جلست على قائمتيها الخلفيتين في إنتظار نزوله..كانت أعينها تبرق في ذلك الظلام البهيم الذي ضاعت معه ملامح أجسادها الشديدة السواد ولكن انيابها البيضاء كانت واضحة له..أنياب حادة تنتظر اللحم كي تنهشه..سواء كان لحما لحيوان أو آدمي..كانت جائعة فحسب..وجوناثان بشخصه يمثل وجبة شهية لها..
    فلما لاحظ السائق تردد جوناثان في النزول من العربة ونظر إلى حيث نظر هو فوجد الذئاب الجائعة تستعد لتناول وجبتها المنتظرة ,فهم سر تردد الشاب..فصاح في الذئاب صيحة شديدة ففرت تلك مسرعة وسرعان ماغابت في الظلام ونزل جوناثان وحاول أن يحاور السائق قائلا:
    - يا إلهي..إن هذه الحيوانات تطيعك طاعة عمياء يا سيد
    لم ينطق السائق بكلمة ,وإنما مد ساعديه ليلتقط حقيبة جوناثان من مكانها فوق العربة ثم وضعها أمام البوابة الحديدية ,وقفز إلى مقعده وسار بعربته بعيدا تاركا جوناثان وحده وسط الظلام!!
    كان الباب الحديدي ضخما وقد طلي باللون الأسود القاتم والشاب الصغير أمامه يمسك بمقبض حقيبته وهو لا يعلم ما يتوجب عليه فعله ,فليس على الباب مطرقة يدق بها ليعلن وصوله ,وليس فيه فتحة واحدة تظهر ما قد يكون خلفه..إلتفت جوناثان يمينا ويسارا ,فلم يجد إلا ظلاما ولم يسمع سوى زمجرة الرياح..ومع ذلك كان يشعر بأن هناك عيون تراقبه..وفجأة فتح الباب الحديدي على مصراعيه..لم يكن هناك من فتحه ,ولكنه إطمئن قليلا..فعليه الخول والهروب من ذلك الخلاء الموحش..حمل جوناثان حقيبته الثقيلة وسار في درب حجري على جانبيه حدائق طالتها يد الإهمال طويلا ,فلا أثر إلا لنباتات جافة وأوراق أشجار يابسة تتوسطها أكوام من القاذورات والنفايات لتصبح أقرب إلى الخرائب منها إلى الحدائق..ولأنه سار طويلا فقد أعتادت عينيه الظلام شيئا فشيئا ,ولمح أمامه بناءا عظيما يشبه القلعة الحصينة وأوحي له تصميم البناء بشئ ما لم يستطع تحديده ,وسار حثيثا نحوه وهو يمني نفسه بمقعد مريح يجلس عليه أو فراش وثير يرقد فيه..كان مرتعشا..خائفا جائعا ومنهكا ولاشك أنه خلف أبواب هذه القلعة سيجد بعض الراحة..أيا كان ما بداخلها..وكان هناك مجموعة من الدرجات الحجرية علىشكل سلالم تؤدي إلى باب القلعة..صعدها منهكا..فلما وصل إلى الباب وقف قليلا وحاول أن يعدل هندامه فهو سيكون بعد لحظات في حضرة الكونت دراكيولا صاحب القلعة ورب عمله الجديد..شد ياقته وإنتصب بجسده ,ثم خلع قبعته ومر بأصابعه على شعره ليمشطه وأعاد وضع القبعة على رأسه ,ثم مد قبضة يده ليطرق الباب ,وقبل أن تصل قبضته إلى هدفها ,فتح الباب وحده..ولأنه كان قد اعتاد على الغرائب منذ بداية رحلته المشئومة تلك ,لم يهتم كثيرا بل سار إلى الداخل الذي كان مضاءا بأنوار خافتة مصدرها تلك المشاعل المتناثرة على حوائط الردهة الفسيحة سار جوناثان حتى منتصفها ووقف يلتفت حوله وسرعان ما سمع صوتا:
    - أهلا بك في منزلي ياسيد جوناثان..
    ================================================== ==============================
    يتبعsmile


  2. ...

  3. #2
    شكرررررررررررررررررررررررررررررررا
    والله انك فرحتنننننننني
    مرررررررررررررره
    وشكرا مره ثانيه اخوي voodoo doll
    attachment
    مشكوره يا احلى دلووعه ( دلوعه ونص ) على التوقيع الكيوتي مثلك ^^


    |"| آللهٍَ يَرٌٍحٍّمًكَ يَآ صٍْمًتُِِّْ آلقٌٍلوٍبٌَِ |"|

    96aba941212f1aadbcfffc88cc93312b

  4. #3
    هههههههههههههههه...

    وش حيثها ..

    طيب انا ابغى روايه .. تنزليها لي ..


    8
    8
    توريطه يافيدو .


    http://www.alrahma.tv/Pages/News/Details.aspx?ID=49

    اللهم انصرنا و انصر احبتنا في كل مكان
    يارب يارب يارب

  5. #4
    شكرا انا قرأتها وحبيتها ,
    كان الكاتب بسمي الكتاب " الذي لا يموت" بعدين غيره

  6. #5
    لا شكر على واجب ريم smilesmile
    وأتمنى إن القصة تعجبكnervous nervous
    وسلام..

  7. #6
    شكرا NORY التوريطة الجميييييييييييييييييييييلة smile smile
    وياريت تورطيني كمان وكمانbiggrin biggrin
    اخر تعديل كان بواسطة » Voodoo Doll في يوم » 06-07-2006 عند الساعة » 21:22

  8. #7
    إقتباس الرسالة الأصلية كتبت بواسطة yu-sora
    شكرا انا قرأتها وحبيتها
    شكرا yu-sora على مرورك الغالي..
    smile smile smile

  9. #8
    البقية:
    ---------------------------------------------------------
    ...كان صوتا رهيبا عميقا وكأنه قد أتى من دروب الأرض السفلى ,زادته وحشة المكان رهبة وجلالا..
    إلتفت جوناثان بسرعة ناحية مصدر الصوت فوجد أمامه رجلا مهيب الطلعة يميل جسمه إلى الطول ,يرتدي روبا فضفاضا تعلوه عباءة طويلة حمراء اللون.
    إنحنى الرجل إنحناءة خفيفة وفعل جوناثان مثله وعاد الرجل يقول:
    - أرجو أن تجد راحتك هنا بعد رحلتك الطويلة ياسيدي أرجو هذا فقد كانت رحلة طويلة وشاقة أيضا.
    أشار الرجل إلى جوناثان بأن يتبعه ,وسارا إلى حيث غرفة جانبية على يمين الردهة..فلما دخلها لاحظ جوناثان وجود مائدة ضخمة وسطها وقد إصطفت على جانبيها مجموعة من المقاعد الثمينة..جلس الرجل على إحداها وأشار لجوناثان إلى مقعد في مواجهته..فلما جلس أخذ جوناثان يتأمل وجه الرجل خلسة ,كان وجهه طويلا ولونه شاحبا لا أثر لجريان الدماء فيه ,وكأنه وجه رجل ميت لا حياة فيه ,وكانت عيناه غائرتان يظهر عليهما التعب الشديد وكأنه لا ينام أبدا ,أما أسنانه التي كانت تلوح له أحيانا فقد كانت صفراء حادة تشبه أسنان الحيوانات العقورة.
    بادر الرجل بالحديث:
    - أنا الكونت دراكيولا آخر من تبقى من ذرية دراكول التي قد تكون قد سمعت عنها من قبل..
    أجاب جوناثان متلعثما:
    - الواقع..ياسيدي..أنا...
    قاطعه الكونت وهو يبتسم ابتسامة خفيفة لاحت معه أسنانه المفزعة مرة أخرى:
    - دراكول أيها الشاب هي أشهر عائلات أوروبا في العصور الماضية ويعني إسمها التنين ,لقد خاضت عائلتي حربا ضروسا ضد الأتراك وأعداء الدين لذلك سيبقى اسمها خالدا مدى الدهر..
    قال جوناثان وهو يتحاشى النظر إلى وجه محدثه المخيف:
    - متى سنبدأ العمل ياسيدي؟
    ضحك الكونت ضحكة قصيرة وقال همسا:
    - أنتم أيها الشباب متحمسون جدا ,رويدك ياسيدي فعليك أن ترتاح جيدا أولا بعد رحلتك الطويلة..
    ثم مد الكونت يده إلى طرف المائدة وأمسك بزجاجة من الشراب وصب في كأس صغير وناولها قائلا:
    - ستشعر بالدفء بعد هذا الشراب.
    تناول جوناثان الكأس شاكرا وقبل أن يرفعه إلى فمه سأل الكونت:
    - وأنت ألن تشرب ياسيدي؟
    أجابه الكونت:
    - أنا لا أشرب أبدا..تفضل أنت..
    شرب جوناثان شرابه بسرعة..وجلس صامتا ,محني الرأس فهو إلى ألآن لم ينظر إلى وجه الكونت جيدا..شيئا ما في نفسه جعله يتحاشى النظر إليه..وربما كان هذا بسبب هيئة الكونت نفسه ,فقد كان رجلا مهيبا ,عميق الصوت يبدو آتيا من الغيب ,فلما طالت فترة الصمت رفع جوناثان عينيه فجأة ليبصر الكونت محدقا في وجهه وهو يبتسم ,تلاقى الوجهان كانت عيني الكونت زرقاوين زرقة غريبة وكان بياضهما يميل إلى الإحمرار كالذي تجده عند هؤلاء المصابين بالأرق المزمن ,أو الخارجين لتوهم من نوبة بكاء متواصلة ورغم نظراته الغريبة فقد كان فيها سحرا خفيا ,كانت نظراته أخاذة تصيب من ينظر إليها بما يشبه التنويم المغناطيسي الذي يفقد المرء فيه كل حواسه ويصير عبدا طائعا لا إرادة له ولا قوة..ربما تعمد الكونت أن يلاحظ جوناثان نظراته ,ربما كان يريد أن يسيطر عليه بنحو ما ,ولغرض ما ,ولكن جوناثان هز رأسه وكأنه يحاول أن يفيق من غفوة أو شرود ذهنه..
    قال الكونت:
    - ستذهب ألآن لتنام..سأدلك بنفسي إلى غرفة نومك فأنا لا أحتفظ بخدم هنا..
    قال جوناثان:
    - ومن يعتني بشئون القصر ياسيدي؟
    أجاب الكونت:
    - هناك بعض أهالي القرية المجاورة ,يأتي بعضهم إلى هنا لأعمال النظافة وتلبية بعض الإحتياجات ,عدا ذلك فأنا أوثر الوحدة..ففي الوحدة يستطيع المرء أن يفكر جيدا..ويسترجع ماضيه ,ويتنبأ بخطواته القادمة أما الجلبة والصخب فهما كفيلان بتبديد السكون وإشاعة الفوضى..ألست من رأيى ياسيد جوناثان؟
    أجاب جوناثان وهو يحاول أن يلقي بإجابة مرضية:
    - نعم ياسيدي..ولكن المرء لا يستطيع أن يحيا وحده طوال الوقت..
    ضحك الكونت ضحكة قصيرة وقال:
    - على العموم..لست وحدي تماما..هيا..تعال لأدلك على غرفتك.
    هب الكونت واقفا بقامته المديدة..وخرج من الغرفة وجوناثان يتبعه وهو يتجول ببصره في أرجاء المكان..كان المنزل كله يفتقد إلى العناية والنظافة ,بدت نوافذه وكأنها لم تفتح أبدا فشاعت رائحة منفرة بالمكان..رائحة التراب الممزوجة بالعفن والرطوبة كتلك الرائحة التي يشمها زائر المقابر أو مقامات المنبوذين والمشردين..
    صعد الكونت درجات حجرية قليلة تؤدي إلى ردهة أخرى واسعة ,ثم توقف أمام باب خشبي عتيق أدار المفتاح في فتحته ,فأحدث صريرا مزعجا حين فتح ,مما يدل على طول الفترة التي بقى فيها مغلقا..كان هناك سريرا واسعا يتوسط الغرفة..وعلى يمين هذا السرير وضع مكتب صغير ومقعد أمامه..وفي أقصى الغرفة كان هناك حوضا صغيرا يعلوه صنبورا عتيقا ومرآه صغيرة ,وعلى جانب الحوض وضعت بعض المناشف الصغيرة وبعض الأدوات اللازمة..كان جوناثان ينظر إلى كل هذا وهو يسأل نفسه أين ثراء هذا الكونت وثروته ,إن المكان يشبه البيت المهجور ,لا إضاءة فيه ولا حياة ,وتلك الغرفة التي خصصت له أشبه بغرف المساجين المحكوم عليهم ,بالإضافة إلى أنه لم يعرض عليه تناول أي طعام وهو يكاد أن يموت جوعا بعد تلك الرحلة الطويلة..وكأن الكونت كان يقرأ أفكاره فقال:
    - سأتيك ببعض الطعام البسيط مؤقتا وفي الصباح ستجد كل ما تشتهيه أمامك وألآن سأتركك لتسترح على أن نبدأ مساء الغد في عملنا.
    قال جوناثان:
    - ولماذا لا نبدأ في الصباح؟
    أجابه الكونت وهو ينصرف:
    - أنا لا أعمل في الصباح أبدا..إن نور النهار يؤذي بصري..ثم إني أقضي الليل كله مستيقظا ,فلا لي إلا في النهار..
    فلما لاحظ الكونت دهشة الشاب استطرد قائلا:
    - إنها بعض عاداتي ولا حيلة لي فيها عدا ذلك فأنا مثل أي شخص آخر..عمت مساءا ياسيد جوناثان.
    انصرف الكونت وبقي جوناثان وحده يفكر في الأحداث القليلة التي وقعت قبل دخوله المنزل..فالكونت كما قال لا يشرب أبدا..كما أنه لا ينام..وهو على ما يبدو لا يأكل..ثم ماذا يفعل الخدم اللذين يأتون من القرية المجاورة كما قال ,هل ينظفون المكان أم يزيدونه قذارة!؟
    أيقن جوناثان أنه في مكان غريب بكل معنى الكلمة ,وصاحبه أكثر غرابة ولكن عليه أن يقضي مدة عمله فيه ثم يعود إلى لندن حيث حبيبته مينا وإلى حيث سيكون بمقدوره بالمكافأه التي وعد بها أم يتم زواجه ,وساعتها لن تجبره قوة في الوجود على ترك مينا الرقيقة..
    أثارت ذكراها مخيلته ,فقفز إلى سريره بملابسه تداعب خيالاته صورة مينا ,حركاتها وسكناتها ,حديثها وضحكتها ,كلماتها التي تؤجج مشاعره وتزيده وجدا وهياما..هاهو يتذكرها ويتخيل نفسه في لندن..يسيران جنبا إلى جنب فيثيران إعجاب الناس..أين هي تلك اللحظات الجميلة من ذلك الذي هو فيه ألآن؟..خراب ,رائحة عفنة وشخص غريب مخيف سواء في هيئته أو حتى اسمه ,..كونت دراكيولا..
    سرعان ما غرق في نوم من أثر التعب والإرهاق ,ونتيجة لهذا السكون المهيب الذي يحيط به من كل جانب..
    ولكنه استيقظ فجأة على صرخة مرعبة لا يدري مصدرها..
    كانت الصرخة مدوية أصدرها صاحبها أيا كان بصوت حاد تدل على شدة الألم وهول المصاب..ثم تبعت تلك الصرخة أصوات كثيرة..ألم يقل الكونت أن القلعة خالية إلا منه!!..وأنه لا خدم لديه ولا أتباع..فمن أين أتت تلك الأصوات الكثيرة .ومن هو صاحب الصرخة المريعة..مرة أخرى راح في نوم عميق..ليس بفعل الإرهاق والسكون كما راح أول مرة ,وإنما بفعل الخوف الشديد..
    لنترك جوناثان قليلا في محنته..ونذهب بعيدا مرة أخرى إلى لندن..

    كانت مينا الجميلة جالسة في شرفة قصر صديقتها الثرية "لوسي وستيرنا" وهي فتاة رقيقة في مثل عمر مينا تقريبا ترك لها والدها ثروة هائلة جعلت منها إحدى سيدات مجتمع لندن الأرستقراطي ,ورغم ثراؤها ,وتواضع حال مينا إلا أن هذا لم يباعد بينهما وقد أصرت لوسي أن تقيم مينا معها طول الفترة التي سيبقى فيها جوناثان غائبا..فمينا كانت تشعر بالأسى لفقدانها حبيبها مؤقتا ,ولعل وجودها في صحبة لوسي تنسيها آلام الفراق وبعد الحبيب ,كانتا تقضيان معظم الوقت في الحديث..مينا تتحدث عن جوناثان وحبهما الناجح ,ولوسي تحدثها عن خطابها العديدين الذين يطلبون الزواج منها ثم يبدءا في استعراض هؤلاء الخطاب.
    موريس..الضابط بالجيش الشاب الوسيم الذي تتهافت الفتيات عليه بقامته الممشوقة وحديثه الجذاب ,جاك الطبيب اللامع وذو المستقبل الباهر والذي لا يعيبه سوى الإهتمام الزائد بعمله وشغفه به الأمر الذي قد ينسيه كل ما حوله ,وآرثر..سليل النبلاء ,العاطل الثري الذي تملأ سيرة مغامراته العاطفية كل أوساط لندن..
    قالت مينا مازحة:
    - إنني أرى أفضلهم هو الدكتور جاك فهو بالإضافة إلى غزارة علمه وسعة أفقه يبدو شخصا محافظا محترما.
    أجابت لوسي:
    - نعم..ولكن من كانت مثلي تستعذب الكلام المعسول ,وعبارات الحب والغرام..أما جاك فسيلقي على أسماعي أخبار الإكتشافات العلمية الحديثة وطرق علاج الحمى وقرصات البعوض..
    مينا:
    - وموريس؟
    - آه إنه وسيم جدا ولكنه مغرور ,والرجل إن كان مغرور سرعان ما يزهد في زوجته.
    مينا:
    - حسنا..وآرثر..
    أسلبت لوسي عينيها وقالت بصوت حالم:
    - هو أقربهم إلى قلبي..
    مينا:
    - ولكنه زئر نساء!!
    لوسي:
    - إنني أتذكر دائما حديث والدتي إلي..كانت تقول لي أن الرجل صاحب المغامرات العاطفية سرعان ما يستقيم بعد الزواج..ومع ذلك..فإنني أشعر أنني سأجد سعادتي في الزواج به سواء استمر في عاداته أم لا..وأنت يا مينا..هل تحبين جوناثان؟
    مينا:
    - آه من آلام الفراق..تسأليني إن كنت أحبه؟..نعم..نعم يا لوسي إنني لا أحتمل بعده وإن قصرت مدته ,ولا أظنني أستطيع بدونه...
    لوسي:
    - ولكن الحب خرافة..أراهنك أن قلبك ربما يتحول لو وجدتي من هو أكثر وسامة منه..أو أكثر ثراء أو وجاهة.
    مينا:
    - إياك والحديث عن جوناثان بهذه الصورة ,أنا أعلم أن هناك من هو أجمل منه ,أكثر ثراء..ولكن للقلب أحكام ولا سلطان لنا عليه..
    ضحكت لوسي ضحكتها العذبة المألوفة وقالت:
    - أما أنا فلا أؤمن بالحب..إن الحياة أقصر من أن نقضيها في أسر رجل واحد..الحياة قصيرة يا صاحبتي وكل الذي علينا أن نستمتع بكل لحظة فيها ,ففي القبر لا حبيب ولا أنيس..فقط المجهول..اليوم لك ولا تعرفين أبدا ما هو آت.
    مينا:
    - لا..لن يفرقني عن جوناثان إلا الموت ,وربما إلتقينا بعده..أنت يالوسي تتكلمين هكذا لأنك لا تعرفين معنى الحب كل ما يعطيه قلبك هو الإعجاب ..أو حب التملك.
    واشتد بهما الجدل اللطيف في هذا الموضوع .فلوسي لن تتغير أبدا فهي ستبقى دائما تلك المرحة الجميلة التي تستغل كل شئ كي تسعد نفسها ,وستبقى مينا تلك الفتاة المحبة صاحبة الأحلام الوردية التي تنتظر حبيبها وتخلص له في حضوره وغيابه..شتان ما بينهما ولكن هذا التناقض في شخصيتيهما واختلاف وجهتي نظريهما في مواضيع شتى لن يفقد ما بينهما..سيبقيان صديقتان حميمتان.
    * * *
    ومازلنا في لندن..وبالتحديد في المصحة العقلية حيث لازال وينفيلد المسكين حبيس غرفته..أو زنزانته الضيقة..كان في نوبة هياج شديد لم يعتادها الأطباء منه ,كان يمسك بقبضتيه قضبان زنزانته الحديدية وهو يصيح ويصرخ بهيستيرية:
    - إنه آت..لقد اقترب وصول سيدي ,لقد أخبرني بذلك وحين يصل سيحررني ,هكذا وعدني..سيدي لا يخلف وعده أبدا.
    ثم ترك قضبان النافذة ,وأخذ يذرع زنزانته الضيقة جيئة وذهابا وهو يتمتم:
    - أنا جائع..أنا جائع جدا..وقواي تخور..لابد أن أبقى قويا لأكون في صورة مناسبة عندما يأتي سيدي..الملاعين لا يعطوني ما يكفيني من الطعام..ألا يعرفون أنني يجب أن أكون بصحة جيدة حتى ألقى رضا سيدي..آه..لابد أن أعتمد على نفسي.
    وجال ببصره في غرفتة القذرة..ووقع بصره على فأر صغير يحاول الهروب من أي منفذ قريب فوثب عليه ,وقبض عليه بأصابعه..ثم رفعه إلى وجهه وهو يقول:
    - يالحظي السعيد..أطلب أي طعام فأجد لحما شهيا..
    ثم قضم جسم الفأر بأسنانه وابتلع معظمه فسالت دماء الحيوان من فمه بعد أن أصدر صراخا حادا..ولكن وينفيلد التهم بقيته وهو يقول:
    - كل حياة أبتلعها تمنحني حياة زائدة..
    ثم لعق أصابعه الملطخة بالدماء بلسانه وهو يقول:
    - الدم هوالحياة..أنا ألآن في أحسن حال..فليأت سيدي ألآن وسيجد خادمه المطيع مستعد لخدمته!!
    -----------------------------------------------------------------
    يتبع....dead

  10. #9
    الله يعطيك العافية وياليت تكملين الباقين
    وكم عدد فصول القصة؟

  11. #10
    إقتباس الرسالة الأصلية كتبت بواسطة محمد00002
    الله يعطيك العافية وياليت تكملين الباقين
    شكرا على المرور محمد00002 وأنا الله بحاول أخلصها في أسرع وقت..
    إقتباس الرسالة الأصلية كتبت بواسطة محمد00002
    وكم عدد فصول القصة؟
    القصة 6 فصول.. وما تسألنيش أنا نزلت كام فصل؟biggrin biggrin rolleyes

  12. #11
    الله يكون بعونك اختي فيدو
    والله يسعدك واذا تبين روايه وعندي ... ما عندي مانع انزلها لكي

  13. #12
    شكرا ريم ..
    وأنا آسفة جدا ع التأخير..
    المرة دي الفصل قصير إلى حد ما..هحاول ما أتأخرش..

  14. #13
    التكملة...
    ----------------------------------------
    2- قلعة دراكيولا
    -----------------
    عندما أفاق جوناثان من سباته ,كان يشعر بالحيوية والنشاط بعد كل ما لاقاه من تعب ومشقة وبعض الفزع في ليلته الفائته..استيقظ جائعا ..فأبصر على المكتب الصير صينية صغيرة مغطاة بقطعة قماش رقيقة ,أزاحها فوجد ما يمكن أن يعتبر إفطارا مقبولا ,قطعتين من التوست وبيضا مقليا وكوبا من اللبن فانهمك في تناول افطاره وهو يستعيد بذاكرته أحداث الليلة الماضية ,وفكر في إنه فد يكون مغاليا في شعوره بالرهبه من الكونت دراكيولا ,ربما كان مجرد شخصا عاديا ذو طبائع غريبة فحسب..وأرجع رهبته منه إلى ما لاقاه من كد وتعب في سفره وسط الظلام..والضباب والذئاب..أما ألآن وقد نهض معافيا فهو يشعر بالنشاط ,والرغبة في بدء الأعمال المطلوبة منه ولكن الكونت أخبره أنه لا يعمل إلا في المساء..فأين سيقضي فترة النهار هذه؟
    أخرج من حقيبة سفره صورة مينا التي كانت في إطار صغير أنيق ,وأخذ يتأملها ويحدثها بصوت هامس وكأنه يراها وكأنها تسمعه..ثم خطرت له فكرة أن يتجول في قصر مضيفه ,كطريقة يقتل بها الوقت وليرضي أيضا فضوله تجاه هذا المكان الغريب..بدا له المكان وقد تسلل إليه نور الشمس أقل وحشة وكآبة..ولكنه على العموم كان لا يدل إطلاقا على ثراء صاحبه المشهور..فعندما كان رب عمله يحدثه عن دراكيولا بدا وكأنه يحدثه عن ملك ,ويصف له حياة مرفهة لا عناء فيها .حياة شخص يشتري بعض العقارات الفخمة في لندن وفي ظل الإرتفاع الشديد في أسعار تلك العقارات فلابد أن يكون الكونت دراكيولا شخص عظيم الثراء..
    سار جوناثان في ردهات القلعة..وأخذ يلمس بيديه بعض محتوياتها..كالسيوف المعلقة على حوائطها وكانت كثيرة ومنتشرة في معظم الحوائط ,والشمعدانات الثقيلة والكؤوس الغريبة الشكل..وأخذ يتأمل الصور المعلقة على الحوائط..لابد وأنهم أجداد وآباء دراكيولا فهم يشبهونه كثيرا..صورا يتسم أصحابها بالهيبه والجلال وقد ارتدى معظمهم الألبسة العسكرية وبزات الحرب ,وازدانت صدورهم بالأوسمة والنياشين..ألم يقل له دراكيولا أنه آخر سلالة دراكول التي تحملت مسئولية حماية الدين ضد غزوات البرابرة والأتراك..لاشك إذن أنها أسرة ذائعة الصيت ذات بصمات وعلامات في التاريخ ,وشعر جوناثان بالزهو وهو يفكر أنه يكفيه فخرا أنهسيعمل ولو لفترة محدودة عند هذا الرجل ذي التاريخ المجيد..
    أخذ يتابع الصور وهو يتخيل أصحابها وكأنهم أحياء..وفجأة تسمرت قدماه عند أحد الصور المعلقة.
    كانت الصورة لأمرأة شابة..تدل ثيابها على الفترة التي عاشت فيها والتي قد تعود إلى مائتا سنة ماضية..كانت تضع حول عنقها قلادة صغيرة وتشع من عينيها نظات ساحرة ,كانت آية في الجمال والحسن تبدو كالقديسات في طهرها ووداعتها..ولكنها كانت تشبه مينا خطيبته كل الشبه..بحيث يظن الناظر إليها أنها مينا نفسها وقد أسلمت نفسها للرسام الذي أخرجت فرشاته تلك التحفة الرائعة..وأقترب جوناثان من اللوحة أكثر وأكثر..ثم أخرج صورة مينا من جيب سترته ووضعها بجانبها على الحائط ,كانت الصورتان متطابقتان تطابقا غريبا تبدو كأنها مينا فعلا أو على الأكثر أمها..أو جدتها..ولكن مينا حبيبته لم تغادر لندن مطلقا..وحسب علمه فهي لا تنتمي أبدا لتلك البلاد البعيدة..
    ربما كان مجرد شبه ,ربما صادف وكان هناك من يشبه مينا ,أو كانت مينا شبيهة لسيدة ما.وفزع جوناثان إذ فكر في أية صلة تربط مينا بهذا المكان الكئيب ,أو أسرة دراكيولا الغامضة...فأعاد صورة مينا إلى جيبه وسار يواصل جولته في القلعة وإن كان موضوع الشبه ذلك لم يبرح مخيلته مطلقا..
    قادته قدماه إلى سلم ضيق تقود درجاته الحجرية إلى أسفل القلعة..فهبط درجات السلم بحرص فقد كانت معظم درجاته مكسورة وربما إن زلت قدماه سقط في هوة لا يعرفها..انتهت درجات السلم إلى باب خشبي ثقيل..دفعه بيده فانفتح محدثا صريرا مزعجا..فكر أن يتراجع ولكن الفضول قد يغلب الحرص أحيانا فدخل..ووجد نفسه داخل غرفة واسعة لا نافذة فيها ولا أية وسيلة للتهوية ساد فيها الظلام بدده قليلا ذلك الشعاع من الضوء الآتي من الأعلى..كانت أرضية الغرفة من التراب الرطب أما داخل الغرفة فقد اصطفت مجموعة من التوابيت الحجرية..كانت رائحة العفن تسود المكان والحشرات الزاحفة تتجول فيه بحرية إذ لم تعتد على وجود أحياء غيرها فيه..ولاحظ جوناثان أن غطاء أحد التوابيت الحجرية قد تزحزح عن مكانه قليلا..ودفعه الفضول مرة أخرى إلى ما قد يكون نهاية حياته..وتقدم من الغطاء الحجري وحاول إزاحته أكثر ليستطلع ما بداخله.. ,ولكنه كان ثقيلا جدا فحاول دفعه جاهدا بكلتا يديهوبعد جهد استطاع أن يبعده عن مكانه بحيث يستطيع أن يرى ما بداخله..ويالهول ما رأى..
    كان الكونت دراكيولا راقدا بداخله ,لا حياة فيه وقد غمره التراب ,تراجع إلىالوراء مرعوبا والتفت يحاول الهرب من هذا المكان المفزع ,ولكنه عاد ودفع الغطاء فوق الضريح مثلما كان..
    وأسرع إلى السلم الحجري وصعده..ثم إلى غرفته وهو يلهث....
    ---------------------------------------------------
    يتبع...

  15. #14
    على مهلك حبيتي والله ماني مستعجله اللي يريحك ومتى ما تبغي تكتبي اكتبي

  16. #15
    إقتباس الرسالة الأصلية كتبت بواسطة ريم الشمال
    على مهلك حبيتي والله ماني مستعجله اللي يريحك ومتى ما تبغي تكتبي اكتبي
    i'm so sorry Reem for late..
    i'll try to be fast..biggrin biggrin

  17. #16
    الفصل الثاني..
    -----------------------------------------------------------------------------
    3- جوناثان حبيس القلعة
    ----------------------------------
    - عندما ملك جوناثن رباطة جأشه ,وعاد الهدوء إلى نفسه قليلا أخذ يفكر بروية في الأحداث الماضية كان يمكنه تقبل فكرة وجود ذئاب متوحشة من حوله ,وأن يجد تفسيرا لسكنى الكونت دراكيولا داخل هذه القلعة المهجورة..فقد اعتاد أن يكون للأثرياء نزعات وعادات غريبة ,ولكن مالا يجد له تفسير مقنع هو شخصية الكونت دراكيولا نفسه ,فهو كما قال عن نفسه لا يأكل..ولايشرب ولاينام!!
    وهاهو يشاهد فراشه فيجده تابوتا حجريا عفنا!!ثم ما هو سر تلك الصيحات المفزعة التي أيقظته من نومه العميق!!..إن كل شئ يدور حوله غريب ,ومخيف ولولا ما هو مجبول عليه من ثبات وجرأة..لشد زحالة عائدا إلى لندن حيث تسير الحياة بصورة طبيعية ,لا ذئاب فيها ولا صرخات ولكنه كان مصرا على إنهاء الأعمال التي كلف بها ,ففي ذلك إثباتا لجدارته في المقام الأول ثم يأتي بعد ذلك العائد المادي الذي قد يعود عليه من أداء هذه المهمة..وعزم أمره أن يستقبل كل الأحداث والمشاهد الغريبة بصورة طبيعية ,فلا شأن له أن نام الكونت في فراش الملوك أو في توابيت الموتى ,ولن يعنيه إن كان الكونت يأكل أو لا ينام أو بقى مستيقظا الدهر كله..
    أحس بروح العزيمة تملأ كيانه ,وعاد تقريبا إلى حماسه المعروف وعاد تقريبا إلى حماسه المعروف وعقد العزم على بداية العمل مع مستخدمه الغريب..
    قام وتوجه إلى الحوض الصغير في أقصى الغرفة ,ونظر للمرآة متحسسا وجهه..ثم شرع في حلاقة ذقنه وهو يتمتم بلحن أغنية صغيرة كان كثيرا ما يرددها مع مينا ,رغم صغر حجم المرآه إلا أنها كانت تعكس له معظم أنحاء غرفته الصغيرة..كان ينظر إليها وهو يمسك بالموسى يجتز بها شعيرات ذقنه..وفجأة شعر بيد تلمس كتفه ,فالتفت بسرعة محدثا جرحا صغيرا في خده من أثر المفاجأة ,كان الكونت دراكيولا خلفه فقال جوناثان:
    - لقد أفزعتني ياسيدي فأنا لم أشعر بدخولك..
    لم يجبه الكونت بل حدق في وجه الشاب وهو ينظر إلى الدم المسال على خده نظرة غريبة لم يستطع جوناثان فهم مغزاها..فنظر إليه بدهشة..
    ولاحظ الكونت ذلك فقال بصوت مرتعش:
    - لقد جرحت نفسك أيها الشاب..كن أكثر حرصا..فالدم ثمين وحرام أن يذهب هدرا؟..
    لم يفهم جوناثان هذه الكلمات ,ومد الكونت يده النحيفة والتقط بأصابعه الموسى الملوث بالدم قائلا:
    - اترك هذا الموسى الملوثة وسآتيك بآخر نظيف..
    ثم دار الكونت بجسمه..بحيث لا يلحظ جوناثان مايفعله..قرب الكونت السلاح من فمه ,ثم أخرج لسانه ولعق الدماء الموجودة على الموسى!!
    لم يشاهد جوناثان تلك الفعلة..ولكنه كان متحيرا ,وقد نظر عفويا إلى المرآه فلم يجد صورة الكونت الماثل بظهره أمامه!!
    أما الكونت فقد استدار مرة أخرى في مواجهة جوناثان وقد انفرجت أساريره قليلا..كان يبدو مسرورا منتشيا وقد أخذ يمرر لسانه على شفتيه..ولم يفهم جوناثان دافعه إلى ذلك..
    قال الكونت:
    - بعد أن تنتهي من شئونك سنبدأ العمل فورا..أخرج الأوراق التي يتعين علي توقيعها..يجب أن يكون كل شئ جاهزا قبل سفري إلى لندن..
    أجاب جوناثان:
    - لندن..هل ستذهب إلى لندن؟..
    قال الكونت:
    - نعم قريبا..يجب أن أتفقد ممتلكاتي الجديدة هناك..ثم انني أرغب في رؤية بلادكم الجميلة كما تصفونها..
    وخرج الكونت من الغرفة ,وبقى جوناثان يفكر..كيف لا تنعكس صورة هذا المخلوق في المرآه؟..ومامعنى قوله أن الدم ثمين!؟..ثم ما تلك الهيئة المفزعة التي ظهر بها الكونت أمامه ,فهو لم يتسنى له تأمل الكونت في الليلة الماضية ربما للتعب الذي أصاب جسمه من جراء الرحلة السوداء ,ولقصر المدة التي لاقاه فيها ,أما ألآن وفي الصباح فقد منحت له الفرصة لمعرفة تفاصيل جديدة..كان الكونت مديد القامة إلى حد ملحوظ يتسم بنيانه بالنحافة ,ورغم نحافته كان يبدو مهيبا وقورا وقد تدثر بثيابه السوداء وعباءته الطويلة الحمراء..وكانت أصابعه التي قبض بها على رسغه ليتناول الموسى طويلة..ونحيفة منفرة المنظر وقد أطال أظافره لتبدو كالمخالب أو أشد فتكا..
    شئ ما يحدث في هذه القلعة..وأمر غامض يكتنف شخصية الكونت المخيفة ,هذا ما جزم به جوناثان وقد وطد العزم بأن يزيح السر عنم كل هذا الغموض وتلك الأسرار التي تحيط به تماما..
    * * *
    جلس الكونت على مقعده في الردهة المعتمة..بينما كان جوناثان يعرض عليه بعض الأوراق وهو يشرح مضمون ما فيها كان دراكيولا يهز رأسه بين الحين والآخر متفهما ما يلقيه جوناثان على مسامعه..ثم عرض عليه الأوراق لتوقيعها ففعل الكونت بيده المخيفة..لاحظ جوناثان أن الكونت كان يرمقه بنظره غريبة تغاضى عنها في سبيل لهو أعماله..وقال الكونت فجأة:
    - قل لي يا سيد جوناثان..ما هو رأيك في قلعتي!؟..
    أجاب جوناثان بأدب:
    - انها رائعة يا سيدي ,فهي مقامة على مساحة شاسعة ,وموقعها فريد..لكن ينقصها بعض العناية والاهتمام..
    رمقه الكونت بنظراته الأخاذة مرة أخرى ثم قال:
    - آه منكم معشر الشباب ,اسمع جوناثان..مثلكم الأنجليزي يقول أن الفضول قتل القطة. أليس هذا ما تقولونه!؟
    أجاب جوناثان وهو يزدرد لعابه:
    - نعم..هذا مثل شائع في انجلترا ياسيدي..
    الكونت:
    - هل أنت فضولي ياسيد جوناثان؟
    فاجئه السؤال..ولكنه أجاب بسرعة:
    - إلى حد ما ياسيدي.
    نظر الكونت إلى عينا الشاب وقال:
    - أظنك كنت فضوليا بعض الشئ في الليلة الماضية..فقد أحسست بك أثناء رقودي في مخدعي..
    أدرك جوناثان أن الكونت يحاول استدراجه..فأجاب:
    - لا..يا سيدي..كل مافي الأمر أنني استيقظت على صوت صرخات رهيبة..فكان طبيعيا أن أبحث عن مصدرها ,وساقتني قدماي إلى حيث مخدعك.
    ضحك الكونت ضحكة دموية ثم قال:
    - أنت شاب ذكي..تستعمل نفس الألفاظ التي أستعملها..
    جوناثان:
    - أنا لا أفهم ياسيدي؟..
    الكونت:
    - لا..بل تفهم..الواقع يا سيد جوناثان أن النوم كان يمثل دوما مشكلة لسلالتنا..فقد اعتدت على مثل ما اعتاد عليه أبائى وأجدادي..فنحن لاننام..كل مايلزمنا هو السكون قليلا..ألم تسمع هؤلاء الذين يحبون النوم وهم يسمعون خرير الماء؟..أو هؤلاء الذين لايستطيعون النوم إلا في الضوء ,أو في الظلام..؟ أعتقد أنه من الممكن أن تكون لي عادات خاصة في النوم فأنا لا أرقد إلا داخل تابوت..والأكثر من ذلك يجب أن يكون التابوت مليئا بالتراب!!..
    لاحظ الكونت الدهشة على وجه جوناثان..ولكنه تجاهلها واستطرد قائلا:
    - للأسف ياسيد جوناثان أن الفضول دائما يضر ولاينفع.
    لاحظ جوناثان نظرة التهديد في كلام الكونت..ولم يعرف بماذا يجيبه ,فبقى صامتا منتظرا أن يكمل الكونت حديثه..ولكن هذا قال:
    - على العموم..هذا لا يهم..فلنتحدث في الأعمال قليلا..أعتقد أنني أصبحت بعد توقيع تلك الصكوك المالك الرسمي للعقارات المذكورة فيها أليس كذلك؟
    أجاب جوناثان بأدب:
    - نعم ياسيدي..وستقوم مؤسستنا كالمعتاد بلإيداع تلك الصكوك في خزانة البنك مع احتفاظك بالطبع بنسخ منها..
    قال الكونت:
    - نعم..نعم..هذا مناسب جدا..بقي أن أكلفك بأمر آخر يا عزيزي جوناثان انه عمل إضافي وسأجزل لك العطاء عنه بالطبع..
    أجاب جوناثان:
    - أنا في خدمتك دائما ياسيدي..
    فرك الكونت يده بأصابعه..وقال:
    - سأكون مشغولا تماما في الفترة المقيلة..وعليك أن تعد ترتيبات السفر ,سأكتب لك قائمة بالتجهيزات التي أريدها..وسيقوم رجال القرية بتنفيذ كل أوامرك بشأن إستيفاء ما فيها..هل يمكنك فعل ذلك؟..
    أجاب جوناثان بحماس وهو يحاول كسب ثقة الكونت المخيف:
    - نعم يا سيدي..بالتأكيد.
    هب الكونت واقفا وهو يقول:
    - حسنا..وألآن سأنصرف لقضاء بعض الأعمال الهامة..وتذكر ياسيد جوناثان اكبح جماح فضولك قليلا..فالمرء لا يعرف بالضبط عواقب أفعاله التي يأتيها بغير عمد أو قصد..تذكر هذا جيدا..
    * * *
    -----------------------------------------------------------------------------
    يتبع بقية الفصل......

  18. #17

  19. #18

  20. #19
    التكملة.....
    ---------------------------------------------------
    نعود مرة أخرى إلى لندن التي يشتاق إليها جوناثان كثيرا..
    كانت لوسي الثرية تقيم حفلا في قصرها ,وهو أمر اعتادته دائما ,فالأسر الثرية كانت تقيم حفلات التعارف بين الحين والآخر..كفرصة للألتقاء واختيار الزوجات والأزواج ,وتبادل الحاديث والأتفاق على بعض الشئون التجارية..وغير ذلك..
    بدت لوسي في قمة تالقها ,وبدت مينا في أروع صورها وهي ترتدي ذلك الرداء الثمين الذي أعارتها اياه صديقتها الحميمة..كانت نظرات الإعجاب الآتية من شباب العائلات الأرستقراطية تكاد أن تلتهم الفتاتين الجميلتين..وكان ضمن الحاضرين الشباب الثلاثة الذين يتنافسون على حب لوسي..جاك الطبيب وآرثر العاطل الثري وموريس صاحب الصولات والجولات في ميدان الحب والغرام!..كان كل منهم ينظر إلى لوسي بين الحين والآخر محاولا لفت انتباهها والماكرة كانت تعرف ذلك فلا تلتفت لأي منهم وهي تهمس لمينا بين الحين والآخر.
    - هل تلاحظين ما يفعله آرثر؟..انه يتجاذب الحديث مع كل الفتيات اللاتي حضرن على ظن منه أن هذا سيشعل غيرتي..ولكن تبادله..
    أو تقول..
    - انظري إلى الدكتور جاك انه يتحدث بكل اهتمام إلى هؤلاء الرجال العجائز..لعله يلقي على مسامعهم محاضرة علمية أو يقص عليهم أخبار فاقدي العقول في مصحته..كانت الحفلة صاخبة..والضيوف ينتشرون في أرجاء البهو الواسع وقد حمل معظمهم كؤوس الشراب أو أطباق الطعام..يتناولونها في شغف وتلذذ غير مبالين بهؤلاء القابعين في الخارج..الجياع والمشردين..المرضى والمساكين ..ومن بينهم "وينفيلد" المجنون الذي كانت أصوات صخب الحفل تصل إلى مسامعه فيقهقه من داخل زنزانته وهو يصيح:
    - نعم..امرحوا أيها الأغنياء واسعدوا..فماهي إلا لحظات قليلة وتنقلب سعادتكم إلى تعاسة عظيمة حيث لن يغني عنكم مالكم ولا أمجادكم المزيفة..لقد حدثني سيدي بأنه قادم ألآن..وحين يأتي..لن تعرف لندن إلا الخراب والموت..سيطلق السيد سراحي ووقتها سأنتقم من كل من أودعني ذلك السجن المقرف..نعم ..انه قادم..فلتستعدي يا لندن المسكينة لأستقبال سيدي العظيم.
    ثم رفع وجهه وقال كأنه يحدث شخصا يراه:
    - لقد أنبئتهم بقدومك كما أمرتني يا سيدي..وسأكون أنا دليلك في لندن فأنا أعرف كل شبر فيها..تأمرني فأطيع سأكون أكثر اخلاصا لك..لن أعارضك في شئ كما فعلت سابقا..لقد تأدبت يا سيدي فـأرجو العفو عني..س
    كان هذا "وينفيلد" المسكين الذي كان أكثر نزلاء المصحة العقلية جنونا وعته..اعتاد الجميع مثل هذا الكلام منه دائما..فيستهزأون منه ويسخرون..عدا الدكتور جاك الذي كان يتحدث عنه في الحفل قائلا:
    - لا أستطيع أن أجزم بأن "وينفيلد" مجنونا تماما..فهو يعي كل ما حوله ,وفي اللحظات التي يكون فيها هادئا يبدو كلامه منطقيا ومعقولا..
    أجاب أحد الحاضرين:
    - لاتنس يا دكتور جاك أنه كان قبل إصابته بالجنون محاميا محترما..ونحن لانعرف بالضبط ما الذي حدث له..لقد غاب طويلا في مأمورية في أحد البلدان البعيدة..عاد منها وقد فسد عقله وتشتت ذهنه..إنه مسكين بالفعل فكلنا يذكر كيف كان قبل هذا ,كان شابا لامعا أنيقا.
    قال الدكتور جاك:
    - مازلت أعتقد أنه قد عانى من أمر ما أثر على عقله ,على العموم لقد فكرت في اطلاق سراحه حتى يمكنني مراقبته في أمور حياته..
    تدخل موريس في الحديث قائلا:
    - آه..أطلق سراحه فيقتلنا جميعا..إن المصحة هي مقامه المناسب يا دكتور..ولن يغفر المجتمع لك أبدا إنه خرج منها وأصاب البعض بأي أذى متوقع.
    سمعت مينا بعض هذا الحديث فاقتربت من المتحدثين مخاطبة الدكتور جاك قائلة:
    - دكتور جاك..لقد تذكرت شيئا..كنت في أحد المرات قريبة من المصحة فإذا بـ"وينفيلد" المسكين يقول لي أن السيد سينبئك بقدومه . لقد كان يعنيني بحديثه هذا على ما أعتقد..أليس كذلك؟
    أجاب جاك باهتمام:
    - الواقع يا آنسة مينا أنه يردد اسمك باستمرار..
    صاحت مينا:
    - ولماذا أنا بالذات؟
    أجاب جاك وهو يرفع حاجبيه:
    - لا أعلم بالضبط..هل كنت تعرفينه من قبل؟
    مينا:
    - لا..ماذا تقصد يا دكتور فقد أصبتني بالفزع؟..
    د.جاك:
    - لا..لا داع للخوف..ربما كانت مجرد هلوسة..اسمعي..هل يروقك هذا الحفل؟
    لم تفهم مينا تساؤله ولكنها أجابت:
    - الواقع أنني لا أميل لمثل هذه الحفلات و...
    قاطعها جاك وتناول ساعدها وهو يقول:
    - ستأتين معي إلى المصحة..
    مينا:
    - ألآن؟..
    جاك:
    - نعم..نعم..أريد أن أستوثق من أمر ما..
    تدخل موريس قائلا:
    - ماذا ستفعل يا جاك؟..هل ستذهب بالآنسة مينا إلى المصحة؟..هل ستقابلها بالمجنون؟..ربما آذاها أو هجم عليها..لا..هذا لن يكون..
    جذب جاك مينا برفق وهو يخرج بها قائلا:
    - لا تخافي..سنتحادث معه من خلف باب غرفته..
    * * *
    لم يكن "وينفيلد" نائما تماما..بل كان منزويا في أقصى الغرفة جالسا القرفصاء وقد دفن رأسه بين ركبتيه..حين سمع طرقا خفيفا على باب غرفته.
    - "وينفيلد"..هل أنت متيقظ!؟..
    كان الصوت هو صوت الدكتور جاك الذي يعرفه"وينفيلد"..فهب واقفا وتوجه صوب الباب ملصقا وجهه بالفتحة الصغيرة بالباب والتي قد تتيح له رؤية محدثه..
    قال الدكتور جاك:
    - "وينفيلد"..أريد أن أعرف منك شيئا..هل تعرف هذه الفتاة؟..
    نقل"وينفيلد" نظراته إلى مينا الواقفة بجوار الطبيب..ثم قال:
    - نعم..انها الآنسة مينا..خطيبة السيد جوناثان الذي حل محلي في المؤسسة..
    كان المجنون هادئا مسالما..وشعرت مينا بالإشفاق عليه..فأقتربت بوجهها من الفتحة قائلة:
    - سيد "وينفيلد" لماذا تتحدث عني دائما..؟
    لم يجبها "وينفيلد" بل بقى محدقا فيها..والدكتور جاك يراقبه في اهتمام..
    مينا:
    - تكلم يا سيد "وينفيلد"..هل هناك ما يمكن أن أقدمه لك؟..هل تريد إخباري بشئ؟..
    أتى رد "وينفيلد" أخيرا جاء صوتته هادئا..حنونا وهو يقول:
    - آه يا آنستي الصغيرة..أنت لا تعرفين ما يخبئه القدر لك..
    مينا:
    - ماذا تعني؟..
    وينفيلد:
    - لا أستطيع البوح بكل ما أعرفه..كل ما أستطيع أن أنصحك به هو أن تحاولي الفرار من لندن كلها..إن ما أقوله ألآن يعتبر خيانة عظمى لسيدي..ولكن براءتك وطهرك يدفعاني إلى إسداء تلك النصيحة لك..
    - لا أستطيع الحديث معك أكثر من ذلك.
    تدخل جاك قائلا:
    - لا يجب أن تترك الآنسة في حيرة يا سيد "وينفيلد"..ماذا تعني بقولك؟..
    لم يجب "وينفيلد"..بل بقى محدقا في مينا..وقد لاحظت في عينيه أمارات الإشفاق والعطف ,ولاحظت مينا مغزى نظراته..لم تتكلم بدورها..بل بادلته النظرات وكأن حديثا سريا يجري بينهما..
    بعد فترة..أخفض "وينفيلد" رأسه..ثم عاد بطيئا إلى أقصى الغرفة وعاد إلى جلسته الأولى..ولكنه في هذه المرة كان ينتحب في صوت مكتوم!!..
    أدرك الطبيب أن مريضه لن يتكلم أبدا..فأشار إلى مينا التي كانت شاردة بفكرها تماما..
    - هيا يا آنسة مينا..
    سارت معه طائعة وهي لا تشعر بما يدور حولها ,فرغم أن محدثها كان مجنونا بلا شك إلا أن كلماته صادقة وكأنها صادرة من عقل نافذ وقلب ملئ بالشفقة والطيبة..كان هذا احساسا أكيدا لديها فلم تسمع ماتفوه به جاك.
    - لا تلفي بالا لكلماته..لقد تأكدت ألآن أنه مجنون حقيقي..

  21. #20
    * * *
    - كانت القائمة التي تركها الكونت دراكيولا والتي تتضمن اللوازم التي طلبها للسفر غريبة..فبالإضافة إلى بعض الطلبات العادية كحقائب السفر والملابس وبعض الأدوات ,كان الاكونت يطلب أن تعبأ كمية كبيرة من الصناديق بالتراب الرطب الذي يحيط بالقلعة..كذلك تابوته الضخم الذي لمحه جوناثان راقدا فيه في ذلك لنهار الذي تجول فيه داخل القلعة..
    أصبح جوناثان على يقين بأن الكونت هذا مجنون حقيقي ولكن كان عليه أداء هذه الأعمال الغريبة طمعا في المكافأة التي وعده بها.
    لم يبصر جوناثان الكونت لمدة ثلاثة أيام..وقد علل هذا لنفسه بانشغال الكونت في التحضير للسفر..ولكن فجأة خطرت له فكرة غائبة..لقد قال له الكونت يوما أنه يمارس حياته في الليل أما النهار فهو يقضيه مستريحا..بالطبع داخل التابوت الكئيب..
    عزم جوناثان أن يبقى ساهرا في الليل عله يرى أو يسمع شيئا يرضى فضوله.
    ساد الظلام القلعة..أضاف إلى سكونها سكونا رهيبا..لم يكن هناك إلا ضوء القمر المكتمل يتيح لمن هو داخل القلعة أن يبصر أرجائها..وعلى ما يبدو كان جوناثان هو الوحيد في كل تلك القلعة بالإضافة إلى الكونت الذي قد يكون فيها أم لا..
    فتح جوناثان باب غرفته بحرص ,وانسل خارجا وقد عقد العزم على التجول داخل القلعة كلها ,لن يترك ركنا فيها إلا ويستطلعه..كان في الطرف الآخر من الممر الذي تقع فيه غرفته بابا عتيقا من الخشب المتآكل من الرطوبة والقدم..اقترب منه ,وألصق أذنه به..وبالفعل سمع صوت همهمات خافتة..لم يعرف مصدرها..
    دفع الباب بكتفه برفق..ودخل بجسمه ملتصقا..ولدهشته شاهد مجموعة من النساء يدرن له ظهورهن وقد جلسن على الأرض يرفعن أيديهن تجاه رجل عملاق ضخم يرتدي معطفا باليا وقد رفع ياقته فأخفت معظم ملامح وجهه ,كان يحمل في يده لفافة من القماش أسرع جوناثان بالإختباء خلف أحد الأعمدة القريبة في موضع يستطيع منه أن يسمع ويرى ما يحدث..
    كانت النسوة يصرخن كالحيوانات الجائعة..والرجل يقول:
    - انه طفل سمين أعتقد أنه سيكفيكن جميعا..
    صاحت احدى النساء:
    - ألقه إلينا..ألقه إلينا..نحن نكاد أن نموت..الرحمة ياسيدي..
    مد جوناثان رأسه..كان الرجل يرفع اللفافات..ثم رفع بكلتا يديه طفلا صغيرا لايتعدى عمره العام الواحد تقريبا..كان الطفل عاريا يتعالى صراخه..
    وقد أدرك بفطرته أنه أمام خطر ماحق يتربص به..
    ألقى العملاق الطفل بكل قسوة لتتلقفه أيادي النساء المتلهفات وكأنك ألقيت بفريسة لسباع جائعة..انقضت النساء على الطفل الصغير وكأنهن يلتهمنه..
    صاح جوناثان بعفويته:
    - يا إلهي..ماذا يحدث!!
    استدارت إحدى النساء برأسها وقد سمعت صيحة جوناثان..كان وجهها ملطخا بدماء الطفل المسكين ,فلما لمحت جوناثان أشارت إلى صويحباتها فأدرن رؤوسهن نحوه..كانت شفاهن ملطخة بالدماء وقد انفرجت أفواههن عن أسنان حادة ,وقد طالت أنيابهن وهن يصحن بصيحات تشبه مواء القطط..حاول جوناثان أن يهرب..ولكن رأسه اصطدم بالعامود الذي كان مختبئا خلفه..
    فسالت الدماء من جبهته وقبل أن يسقط مغشيا عليه سمع صيحات مرعبة.
    - دماء جديدة..يالحظنا..
    - سنأكل جيدا اليوم..
    - انظروا إلى لون دماؤه..انه دم نقي..
    وأسرعن نحوه ووثبن فوقه..كانت تلك تقريبا نهاية حياة جوناثان وفضوله القاتل وقبل أن يغرسن أنيابهن في عنقه ,جاء صوتا هادئا مريبا..
    - اياكن وهذا..ابتعدي عنه..
    استدارت النساء..كان الكونت دراكيولا واقفا وقد أمسك بيده سوطا طويلا..رفعه عاليا وهوى به على ظهورهن فتراجعن في ذل..
    صاح دراكيولا:
    - انني أحذركن..لن يقترب منه أحدا..
    قالت إحدى النساء في استعطاف:
    - ولكننا جائعات يا سيدي..
    وقالت أخرى..أرجوك يا سيدي..انظر إلى دمه..انه دم ثمين لم نتذوق مثله منذ فترة طويلة..
    مد الكونت يده مشيرا بأصبعه في وجه النسوة..فسكت ضجيجهن وانعدمت صرخاتهن..وأمام نظرته الآمرة تراجعن سائرات على أربع وقد اعتمدن بأيديهن على الأرض الصلبة..
    * * *
    عندما أفاق جوناثان وجد نفسه في غرفته فوق فراشه..مسح بيده على جبهته متحسسا أثر الصدمة ليتيقن بعد ذلك أنه لم يكن يحلم وأن ما شاهده مع بشاعته وفظاعته كان أمرا حقيقيا..لقد مصت النساء دماء الطفل الصغير ,وأوشكن على مص دمه هو..فمن الذي أنقذه من هذا المصير الفظيع؟
    فجأة وكعادته..دخل الكونت دراكيولا الغرفة دون أن يسمع دبيب خطواته ,ووقف عند رأسه محدقا بعينيه الساحرتين ,ثم انفرجت شفتاه عن ابتسامة مريبة بانت معها أنيابه وقد برزا خارج شفته السفلى..أغمض جوناثان عينيه وقد تأكد من مصيره ,فالكونت دراكيولا هو مصاص الدماء ذلك المخلوق الأسطوري الذي ظنه خيالا من قبل..أما ألآن فقد انقلب الخيال واقعا ,وهاهو نفسه في قبضة مصاص دماء رهيب..لم يشعر جوناثان بأي شئ..بل لم يحاول المقاومة أو حتى الصراخ تماما مثلما يكون مخدرا او غائبا عن الوعي..اقترب وجه الكونت من عنق جوناثان ,شعر بأنفاسه الكريهة وقد أوشكت شفتاه أن تلتصق به ,لكن الكونت عاد فرفع رأسه فجأة وقال:
    - لقد عرفت سري أيها الشاب..
    لم يجب جوناثان ,فمازال مشوشا فاقدا للإرادة..واستطرد الكونت:
    - بإمكاني أن امص دمك الشهي ,لا تخف لن تموت إن أنا فعلت ذلك ,ستصبح واحدا منا نحن عشيرة مصاصي الدماء إن الدماء هي سائل الحياة ,فإن كانت هي غذاؤك الوحيد فلن تموت أبدا..,لقد أنقذتك البارحة من هذا المصير.
    أجاب جوناثان بضعف وقد استعاد بعض توازنه العقلي:
    - ولماذا أنقذتني؟
    أجاب الكونت:
    - مجرد شفقة عليك ,وهذا أيضا ما يمنعني من أن افعل بك مثل ما أردن..انني أدعوهن بناتي..بنات دراكيولا العظيم..لا..لست أبا فعليا لهم..بل أنا أبوهن الروحي لقد وهبتهن الخلود فلذلك أصبحن بمثابة بناتي..
    ضحك الكونت ضحكته الرهيبة ثم قال:
    - ومن أنت أيها المخلوق التافه حتى تنعتني بالجنون؟..أنت مجرد انسان فإنك ستموت سواء طالت حياتك أم قصرت..هل يمكنك تقدير عمري يا سيد جوناثان؟
    تأمله جوناثان واوشك أن يتكلم ولكن الكونت قال:
    - لا..لن تتمكن أبدا من تقدير عمري..لقد استقبلتني دنياكم منذ ثلاثمائة عام..تصور!..أنا عمري ألآن ثلاثمائة عام وربما اكثر فهل تعلم لماذا امتد عمري إلى هذا العمر؟..الدم..
    جوناثان:
    - أنت مخلوق مقزز..
    عاد الكونت يضحك:
    - نعم..نعم..وأنتم يا معشر البشر..ألا تاكلون اللحم؟..هل تعلم أن اللحم الذي تأكله يبقى في أمعاؤك ليتعفن لمدة يومين على الأقل!؟..ما الفرق بيني وبينك أنت تأكل اللحم..وأنا أشرب الدم..
    جوناثان:
    - لا أعرف أن في أكل اللحم أمرا شاذا ,ولكن شرب الدم هو الشذوذ بعينه..
    دراكيولا:
    - للأسف يا سيد جوناثان..أنت جاهل تماما..على العموم لقد عرفت سري وهذا ما سيجعلني أقرر شيئا..
    ستبقى هنا في القلعة حتى أعود من انجلترا..لا تخف لن يمسك أحد..وعندما أعود سأنظر في أمرك..خاصة أنني سأعود إليك بمفاجأة سارة..
    جوناثان:
    - ماذا تعني؟
    دراكيولا:
    -ستكون حبيبتك مينا معي..
    هب جوناثان من فراشه:
    - ماذا..ماذا تقول؟
    الكونت:
    - نعم..ستكون مينا معي..الواقع يا سيد جوناثان ان مينا تخصني أكثر مما تخصك..
    لم يفهم جوناثان مغزى حديث الكونت ولكنه تذكر صورة مينا أو شبيهتها على الحائط داخل قصر دراكيولا..وألآن هاهو مصاص الدماء يأتي على ذكرها..
    جوناثان:
    - ماذا تعني!؟..
    الكونت:
    - هل تريجد أن تعرف القصة بكاملها!؟..حسنا..سأقص عليك مالم يسمعه أحد من قبل..ستكون انت العارف الوحيد بسري الأكبر..وهذا ما سيجعلني..مرة أخرى مضطرا إلى احتجازك هنا..ربما إلى الأبد..هل أنت مستعد لسماع قصتي!!؟..
    أجاب جوناثان بنردد:
    - نعم..
    كان الكونت واقفا بقامته المديدة وسط الغرفة شاخصا ببصره إلى الأعلى ,محدقا بعينيه في اللامنظور..ولاحظ جوناثان..ولأول مرة ببعض الألم في عينيه ,ونبرات صوته:
    - كنت مثلك تماما..شابا يافعا ممتلئا بالصحة والعافية ,كنت اميرا على تلك المقاطعة الصغيرة..وكنت محبوبا من جميع الشعب الذي اعتبرني ملكا عادلا حتى بدأت الحرب على الأتراك الذين جاءوا لغرو البلاد..كانت مدينتنا محصنة جيدا..فلم يستطيعوا دخولها أبدا..لقد قتلت الكثيرين منهم بيدي..آه..نسيت أن أذكر لك بعض التفاصيل الصغيرة..كنت متزوجا بالطبع وكانت زوجتي التي كنت احبها حبا لا يوصف حاملا في جنينها الأول..المهم..عدت ذات يوم من ميدان القتال لأجد زوجتي مذبوحة وقد بقر الفاعل بطنها بوحشية..لم اعرف الفاعل هذا أبدا..ولكن موتها ذهب بصوابي..وأفقدني عقلي..فجثمت على ركبتاي وتناولت جثتها أو مابقي منها بين يدي..لم أصدق أنها ماتت فأخذت أخاطبها..واهزها..فلم تتحرك..وكان علي أن أقبلها القبلة الأخيرة..قبلة الوداع كما تسمونها..وعندما اقتربت شفتاي من وجهها..تذوقت طعم دمها..كان ذو مذافا ساحرا..فأخذت ألعقه ,لقد امتزج دم حبيبتي بدمي..أصبحت جزءا داخليا مني..لفد وهبني دمها الخلود ,كنت اعرف دائما انني ولابد ملاقيها في يوم من الأيام ومرت السنوات الطوال..حتى عرفت أن حبيبتي قد عادت إلى الحياة..
    قال جوناثان وهو يشعر بالرعب الفائق يتسلل إلى فؤاده:
    - عادت للحياة..ماذا تعني؟
    دراكيولا:
    - مثل ما تظن تماما..نعم..انها مينا..خطيبتك..
    جوناثان:
    - مينا..أنت مجنون..انها لا تتجاوز العشرين من عمرها..بينما أنت تقول أن عمرك يزيد عن الثلاثمائة عام..
    ضحك دراكيولا ضحكته المجلجلة ,وعادت القسوة إلى ملامحة ولهجته وقال:
    - لقد بقروا بطن زوجتي ,وأخرجوا منها جنينا حيا..كانت أنثى جميلة ولابد أن مينا من سلالتها.
    جوناثان:
    - أنت مجنون..حتى إن صح كلامك فمينا إذن حفيدتك وليست حبيبتك المفقودة..
    أجاب الكونت:
    - لايهم..أنا أريدها بقربي..أليست حقا لي؟..انها من سلالتي ومكانها هنا في القصر..لقد تحدثنا كثيرا االيوم..وعرفت مايكفيك وألآن..ستبقى هنا يا سيد جوناثان فأمامي مهمة شاقة في لندن ولكنني أعدك بأن أعود بها..لا..لن تصبح خطيبتك بعد ألآن..
    إلى اللقاء يا سيد جوناثان...
    استدار الكونت بجسمه بقوة فتطايرت عباءته الحمراء واختفى..بقى جوناثان وحده وهو يضرب الباب بقبضته ,كان موصدا ولا سبيل للخروج منه..هوى على ركبتيه ودفن رأسه وراح يبكي في هستيرية خوفا على مصير حبيبته مينا المحتوم.
    ---------------------------------
    يتبع....
    اخر تعديل كان بواسطة » Voodoo Doll في يوم » 21-07-2006 عند الساعة » 15:38

الصفحة رقم 1 من 3 123 الأخيرةالأخيرة

بيانات عن الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

عدد زوار الموضوع الآن 1 . (0 عضو و 1 ضيف)

المفضلات

collapse_40b قوانين المشاركة

  • غير مصرّح لك بنشر موضوع جديد
  • غير مصرّح بالرد على المواضيع
  • غير مصرّح لك بإرفاق ملفات
  • غير مصرّح لك بتعديل مشاركاتك
  •  

مكسات على ايفون  مكسات على اندرويد  Rss  Facebook  Twitter