بســـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــم الله الرحمن الرحيم

مع الصباح .........كُنتُ قبل قليلٍ تعِبا.........

أتاني نادلُ الفكر : قهوةَ من تريدُ اليوم ؟

كُنتُ مُطَلِّقاً بنات الفكر ، لا أعرفُ الرأيَ .

أعطني قهوة ( العقاد ).......

غاب النادلُ ، وعاد كأنهُ العقاد .

كان قدحُ القهوةِ.......معتَّقٌ بعبق التاريخ

وكانت الرغوة......بيضاء ناصعة ، خامدةً كأنها ترقبُ انتظاري .

.................................................

شربتُ القهوةَ ......وقْتاً تقودُهُ سُلحفتانِ ، وأرنبُ الوجعِ يشحذُ الهمم

سخريةً .......... .

وصلت السلحفتان ، برسالة العقاد التالية :

(( خُلاصة التجاربِ كُلِّها في الحب :

أنك لاتُحب حينَ تختار ، ولاتختار حين تُحب ،

وأننا مع القضاء والقدر حين نولد وحين نُحب وحين نموت ؛ لأن الحياة

وتجديد الحياة وفقد الحياة هي أطوار العمر التي تَملُك الإنسان و لا

يملكها )) .

.................................................. .................................

إهداء إلى لؤلؤة الماء ........

حين تجرد الماءُ مِن لونِهِ.......وأهداها ذلك اللون......

أصْبحتْ هي بلا لون........

وصرتُ أنا الماء...........

قال الماء : لا أقبل .........

قلت : السماءُ تُمْطر.........

قال : د معاً لعينيك .

قلت : الأرضُ موعِدُ نا .

قال : خَيْلُكَ ، وماتجني يديك*.

.................................................. ...

وبقيتُ أنا أرْقُبُ الموعِدَا....

ذهب الماءُ توَعُّدَا.....

وأُصِبْتُ كثيراً.......حتى التَّجلُّدا.......

أمطرتْ السماءُ البردا............

وهي صَنمُ ( هُبل )........خُزاعةَ لاتُريدهُ .

حتى المشركون الكافرون الجاحدون*........أهدوها إبلَ الأعشى (1)*.

وعادت هي بالنوق................

وذهبْتُ أنا عبدُها المسروق.......

أُفتِشُ أبا بصيرٍ.....لأخبرهُ بأنهم نقضوا العهدا......(2)*

وأنها كفرتْ بحبي .

ولكنهُ كان قد مات ، وأمرني فاعلاً مثلهُ: ودِّع هريرةَ إنَّ الركبَ مُرْتَحِلُ(3)*

وأجابهُ هاجس القروح : ولكني أطيقُ وداعاً........

من باعني........دَ يْناً بِعْتُهُ لهجير الطرق وقُطَّاع القوافل .

لانامت أعْينُ الجبناء ومساكينُ الهوى..........

قال جدي المتنبي : نُمْ عيناً عن الشواردِ ، ودع غيرك الدمعَ يختصمُ .

.................................................. ...........

المساءُ أظلمَ........قبل داخلي......

ونبضُ التعبِ في كاحلي.....

لكنَّ الصباحَ مازال في دواخلي .

..............................

وركَنْتُ إلى خدر أمِّ أوفى......(4)*

وماوجدتُها......

وجدتُ الرماد.........نجمُ الجمرِ الخافي .

..............................

أبداً ، ماضاقت الوسيعة بمارَحُبتْ.......

أهديتُ قلبي للسماء.........ونمتُ قرير العينِ خالِ .

طال رُقادي.......كأني وريثُ الكهف .

وبُعيد الهجير........سمعتُ جعجعةً ، ورأيتُ طحينا

قاطعُ الطريق :

خُذْ لانُريدُ دَ يْنَك........

وارتمتْ في حُضني باكية .

.................................................. ................

تمتْ .

(1) و (2) : لقب وكنية شاعر جاهلي معروف .

(3) مطلع معلقة الأعشى : ودع هريرة _ زوجته _ إن الركبَ

مُرْتحلُ........وهل تُطيقُ وداعاً أيها الرجلُ .

(4) أم أوفي : هي زوجة حكيم الشعراء زهير بن أبي سُلمى .