و هذا بحث مفصل بطريقة اوضح يدور حول المرض و تاريخه و اعراضه بشكل اوسع
****************
هذا المرض يعتبر من ضمن مجموعة أمراض " الزونوزيس " .
ما هي هذه الأمراض ؟
هي الأمراض التي تنتقل من الحيوان إلى الإنسان . وهي مجموعة كبيرة جداً من الأمراض منها البكتيرية والفيروسية والفطرية وأمراض الطفيليات وغيرها . وتتعدد طرق انتقالها منها من ينتقل بالطعام ( كجنون البقر وأنفلونزا الطيور والطفيليات المعوية والديدان والسل البقري والجمرة الخبيثة ) ومنها بالتنفس ( الريح الأحمر عند الخنزير وسل الطيور وخاصة المهاجرة وهو أخطر من أنفلونزا الطيور كثيراً وكذلك الجمرة الخبيثة ) ومنها باللدغ ( الملاريا والليشمانيا ) ومنها باللمس ( فطريات الجلد ) .
أنفلونزا الطيور يسببه فيروس H7 والذي تحول فيما يعد إلى فيروس . H5N1,H5N2,H5N6
ولكن كيف وصل هذا الفيروس إلى الإنسان ؟
إن تنقل الفيروسات والبكتيريا والطفيليات في الطبيعة لا يمكن مراقبتها ومتابعتها إلا بعد حدوث انتشار المرض ، وعندما يتم اكتشاف فيروس ما وتبدأ الدول في محاصراته وعمل التحصينات اللازمة ، فسرعان ما يتحول إلى نوع جديد بعد دخوله في جسم الإنسان أو الحيوان حيث يتفاعل مع الخلايا هناك بجيناتها ويتحول إلى نوع جديد ويبدأ يتصرف كفيروس جديد في العدوي . وعادة يقوم الجسم بتكوين الأجسام المضادة لسموم هذا الفيروس ويبدأ الجسم بالتغلب عليه ، فإذا بالفيروس الجديد يهاجم الجسم ويتفاعل معه كأنه مرض جديد وهكذا .
مجموعة الأمراض المشتركة والتي تصيب الإنسان بواسطة " وسيط " حيواني ، تكون فيها العدوي محتاجة على وسطين حيويين الوسط الأول هو لدخول الفيروس ونموه ـ وهو جسم الحيوان ـ وقد لا تظهر أعراض المرض عليه – والوسط الثاني ، وهو جسم الإنسان حيث تنمو مرحلة المرض أي فعالية سموم الفيروس وتفاعلها مع مكونات الخلية البشرية ، وغالبا هي خلايا الدم الحمراء .
وفي داخل الخلية يتم تكاثر الفيروس بإمكانياته السمية القاتلة للخلايا . وبعد تفجر الخلايا الدموية تخرج خلايا الفيروسات المعدية لتهاجم خلايا دموية أخري . وهكذا حتى ينتشر أكبر عدد وأكبر كمية من سموم الفيروس في جسم الإنسان فينتشر المرض أيا كان في الجسم ، بعد مرور فترة زمنية معينة يقوم الجسم بإنتاج " جيش الدفاع " وهي خلايا الدم البيضاء التي تحتوي على أنواع من الخلايا المتخصصة بمهاجمة " الأجسام الغريبة " الغازية للجسم سواء بكتريا أو فيروسات أو طفيليات الدم .
هذه المعركة تسمي ( المناعة ) ويعتمد نجاح الجسم في القضاء على أعدائه ، على قوة جهازه المناعي ، حيث تقوم الخلايا المتخصصة بمطاردة وقتل الأجسام الغريبة الغازية .. في نهاية المعركة يكون الجسم الأجسام المضادة التي تقف كحرس الحدود لحماية الجسم وهي تحتوي على ذاكرة مبرمجة ضد جينات هذا العدو الغازي فتقتله رأسا بمجرد دخوله في المرات القادمة .
لكن ماذا لو دخل هذا العدو الغازي الجسم وهو متنكر بأقنعة جينية جديدة لم يتعرف عليها جهاز المناعة ؟
عندها ستبدأ المعركة من جديد إلى أن يتعرف الجهاز المناعي على الغزاة ويقوم بتكوين الجيش الحامي المكون من خلايا الدم البيضاء والتي ستقوم بقتله مرة أخري وهكذا .
هذه أخطر خاصية للفيروسات والبكتيريا وهي خاصية التنكر وهو ما يسمي بتحول الفيروسات من نوع إلى آخر ، ففي كل مرة يتصرف الفيروس كأنه مهاجم جديد .
منذ بدأ الإعلان عن هذا الفيروس ، تمت ملاحظته والتعرف على طرق العدوى وانتقالها إلى الإنسان ، وخاصة في مناطق جنوب غرب آسيا والصين .
أول حلقة من سلسلة وجود الفيروس والعدوى به كانت الطيور المهاجرة وخاصة طيور المستنقعات مثل البط والإوز البري والذي يكون مادة سهلة وجيدة لهواة الصيد ( أول اتصال مع الإنسان ) صيد وذبح وتحضير للطعام وأكل في نفس أماكن الصيد .
ناحية ثانية : بقايا الطيور المذبوحة وفضلات أجسام الطيور تبقي على الأرض = تلوث البيئة وفرصه لعدوى الحيوانات الأخرى آكله اللحوم مثل الكلاب وكذلك الخنزير الذي يأكل أي شيء عند الجوع ،
الطيور المهاجرة غالباً ما تحط في المناطق السكنية للتزود بالطعام لاستكمال طريق هجرتها ، في أثناء ذلك يتم احتكاكها مع الطيور المحلية في المزارع أو البيوت ، بالنسبة للطيور يتم نقل العدوى بالتنفس من طير إلى طير . وهكذا تتوطن العدوى في المزارع الأهلية بين الناس .
الطيور المهاجرة أثناء تنقلها آلاف الكيلو مترات قد تموت أثناء الطيران فتسقط على البيوت ، فتكون مادة ملوثة للبيئة وعادة ما تلقي بالبراز على أسطح المنازل أو الشرفات ، وقد أثبت وجود الفيروس في البراز .
في داخل جسم الإنسان وعند اختراق فيروس أنفلونزا الطيور وعن طريق الدم يصل إلى الرئتين ، يبدأ الفيروس بالتحول من شكل إلى أخر حتى يصل إلى الخصائص المشابهة لفيروس أنفلونزا الإنسان الذي يحمله كل إنسان في جسده ولكنه يكون نائما ، بعد مرور فترة على الإصابة به ، وكل إنسان قد أصيب بهذا الفيروز ولو مرة واحدة في حياته .
عند ذلك تظهر أعراض الأنفلونزا والتي تكون أشد من أعراض الأنفلونزا العادية بسبب تشابك خصائص الفيروس الحيواني مع الفيروس الموجود أصلا في جسم الإنسان ، وقد تؤدي إلى الوفاة إذا لم يتم التشخيص الصحيح والعلاج الصحيح والسريع .
لكن حالات الوفاة التي سجلت إلى الآن من عدوى أنفلونزا الطيور تعتبر قليلة جداً جداً ، بالنسبة إلى حالات الوفاة الناتجة عن الفيروس البشري المسبب لأنفلونزا الإنسان .
وذلك لأسباب بيولوجية وباثولوجية معقدة . غالبية حالات الأنفلونزا التي سجلت في آسيا كان السبب الرئيسي فيها عدم وجود أبسط أنواع النظافة الشخصية في أماكن العدوىفالمصابون هناك كانوا يعيشون في نفس الأماكن التي تعيش فيها الطيور والخنازير وحتى الفئران التي من المعروف عنها أنها تحمل أخطر الأمراض دون ظهور أي عرض عليها.
وقد سجلت حالتان فقط من عدوى أنفلونزا الطيور التي انتقلت من إنسان إلى إنسان عن طريق التنفس ولم يوضع تفسير لهاتان الحالتان سوي أنه قد يكون تركيز الفيروسات قد تكاثر بشكل كبير جداً في رئتين أحدهم لدرجة أن العدوى انتقلت بالتنفس أو بالعطاس للشخص الآخر .
ولكن من المنطق أن هذا الفيروس قد يثير الفيروس " النائم " في جسم الإنسان فيجعله ينشط من جديد وبذلك تظهر أعراض الأنفلونزا ..
طرق الوقاية من مرض فيروس الطيور :
قبل العمل على الوقاية ، من أي مرض ، يجب النظر في كيفية حدوث هذا المرض ووصوله إلينا , لا يوجد أي مرض يظهر وينتشر فجأة ، لابد له من فترات زمنية للظهور وللانتشار ، خلال هذه الفترة الأولى تظهر أعراض للمرض يمكن التغلب عليها بسهولة ، أما إذا مرت فترات زمنية أطول فإن التغلب على المرض يكون أكثر صعوبة .
وللقضاء على مرض ما لابد من القضاء على مسبباته وليس على أعراضه ، ومن هنا تأتي صعوبة المعركة الأزلية بين الطب والأمراض ، فالمرض مخادع ، يتحول من حالة إلى حالة كأمراض الفيروسات . وكل حالة تعتبر حالة جديدة لا بد من التعرف عليها من البداية ووضع التشخيص الصحيح لها والعلاج .
أنفلونزا الطيور :
تنتشر في بيئة :
أولاً : غير صحية وغير ونظيفة والسكان يجهلون أبسط قواعد الوقاية والنظافة العامة .
ثانياً : تقاليد الطعام والطبخ عند أولئك غير مناسبة من ناحية صحية ، فهم يطبخون طعامهم على نار خفيفة ولفترة زمنية قصيرة جداً ، فلا تتمكن درجة الحرارة من القضاء على الفيروس المسبب للمرض ، حيث أثبتت التجارب على الحرارة المرتفعة لفترة زمنية لا تقل على عشرين دقيقة تقضي على الفيروس .
ثالثاً : التخلص من فضلات الطيور ، يتم بطريقة غير صحية وضارة للبيئة السكانية ، فهم يلقون ببقايا الطيور على أكوام القمامة الغير مغطاة ، أو في مياه الأنهار .
المفضلات