قدم هشام بن عبد الملك للحج برفقة حاشيته و قد كان معهم الشاعر العربي ( الفرزدق )
و كان البيت الحرام مكتظا ً بالحجيج في تلك السنة و لم يفسح له أحد المجال للطواف
فجلب له متكأ ينتظر دوره ، و عندما قدم الإمام زين العابدين علي بن الحسين بن ابي طالب انشقت له صفوف
الناس حتى ادرك الحجر الاسود
فثارت حفيظة هشام و اغاظه ما فعلته الحجيج للامام علي
فسئله احد مرافقيه فقال هشام بن عبد الملك : لا اعرف . فأجابه الشاعر العربي الفرزدق هذه القصيدة وهي
اروع ماقاله الفرزدق :
هــذا الــذي تـعـرف الـبـطحاء وطـأته * و الــبـيـت يـعـرِفُـه و الــحـلُ و الــحـرمُ
هـــذا ابـــن خــيـر عِــبـاد الله كـلـهـم * هــذا الـتـقي الـنـقي الـطـاهر الـعلمُ
هــذا ابــن فـاطـمةٌ إن كـنـت جـاهله * بـــجــدّه أنــبــيـاء الله قـــــد خــتــمـوا
و لــيـس قـولـك مــن هــذا بـضـائره * الـعُـرب تـعـرف مــن أنـكرت و الـعجم
كــلـتـا يــديـه غــيـاث عـــم نـفـعـهما * يـسـتـوكـفـان و لا يــعـروهـمـا عــــدم
ســهـل الـخـليقةِ لا تـخـشى بــوادره * يـزيـنه اثنان :حسن الـخلق و الـشيم
حــمّـال أثــقـال أقـــوام إذا افـتـدحـوا * حــلـو الـشـمـائل تـحـلو عـنـده نـعـم
مــا قــال : لا قــطٌ إلا فـــــي تــشــهـدهُ * لــــولا الـتـشـهـد كــانــت لاءه نــعــم
عــمّ الـبـرية بـالإحـسان فـانـقشعت * عـنـهـا الـغـيـاهب و الإمــلاق و الـعـدم
إذا رأتـــــه قـــريــش قــــال قـائـلـهـا * إلـــى مــكـارم هـــذا يـنـتهي الـكـرم
يـغـضي حـيـاءً و يـغضى مـن مـهابتهِ * فـــــلا يُــكّــلَـمُ إلا حـــيــن يــبـتـسـم
بــكــفّـه خـــيــزران ريــحـهـا عــبــق * مــن كــف أروع فــي عـريـنيه شـمـم
يــكــاد يـمـسِـكـه عــرفــان راحــتــهِ * ركـــن الـحـطـيم إذا مــا جـاء يـسـتلمُ
الله شــــرفـــه قِـــدمـــاً و عــظــمــهُ * جــرى بــذَاكَ لــه فــي لـوحـة الـقلم
أي الـخـلائـق لـيـست فــي رقـابِـهُم * لأوّلــــيّـــة هـــــــذا أولــــــه نـــعـــم
مــــن يـشـكـر الله يـشـكـر أوّلــيّـة ذا * فـالـدين مــن بـيـت هــذا نـالهُ الأُمـم
يـنمي إلـى ذروة الـدين التي قصُرت * عـنـها الأكــفّ و عــن إدراكـهـا الـقـدم
مـــن جـــدّه دان فــضـل الأنـبـيـاء لــه * و فــضــل أمــتـهِ دانـــت لـــهُ الأمـــم
مـشـتـقّةٌ مـــن رســـول الله نـبـعـته * طــابـت مـغـارِسه و الـخـيم و الـشـيَمُ
يـنشق ثـوب الـدجى عـن نـور غـرّته * كالشمس تنجاب عن إشراقها الظُلم
مــن مـعـشرٍ حـبـهم ديــن ٌو بـغضهم * كــفــر و قـربـهـم مـنـجـى و مـعـتـصمُ
مـــقــدمٌ بــعــد ذكــــر الله ذكــرهــم * فــي كــل بــدء و مـخـتوم بــه الـكـلمُ
إن عــد أهــل الـتـقى كـانـوا أئـمـتهم * أو قـيل مـن خير أهل الأرض قيل همُ
لا يـسـتـطيع جـــوادٌ بــعـد جــودهـم * ولا يــدانــيـهـم قـــــومٌ و أن كـــرمــوا
هـــم الـغـيـوث إذا مــا أزمــةٌ أزمــت * و الأُسد أُسد الشرى ، و البأس محتدمُ
لا يـنـقص الـعسر بـسطاً مـن iأكـفهم * سـيّـان ذلــك : إن أثــروا و إن عـدمـوا
يُـسـتـدفعُ الــشـر والـبـلـوى بـحـبهم * ويـسـتـربُّ بـــه الأحــسـان و الـنـعـم




اضافة رد مع اقتباس



المفضلات