الأساطير الرومانية
يعتقد الكثيرون أن الأساطير الرومانية صورة طبق الأصل من الأساطير اليونانية، وقد احتك الرومان باليونانيين خلال القرن الثامن قبل الميلاد.
ولكن قبل هذه الفترة كان للرومان أساطيرهم الخاصة بهم.
والواقع أن كثيرًا من أوجه التشابه الأساسية بين الأساطير الرومانية واليونانية ترجع إلى حقيقة التراث الهندي الأوروبي المشترك لروما واليونان.
حاول الرومان في أساطيرهم توضيح أصولهم وتاريخ شعبهم وهكذا توصلوا إلى اعتبار آلهتهم رجالاً تاريخيين.
وأفضل مثال على ذلك قصة رومولوس وريموس، وكانا شقيقين توأمين ولدا من أم ماتت وأب هو مارس إله الحرب حسب أساطيرهم.
وبعد ولادتهما مباشرة وضعوهما في سلة وألقوهما في نهر التيبر فالتقطتهما ذئبة اعتنت بهما، ثم اكتشفهما أحد الرعاة وأخذهما ورباهما إلى أن أصبحا شابين يافعين.
وقرر الفتيان إنشاء مدينة في نفس المكان الذي التقطتهما الذئبة عنده على نهر التيبر، وبعد ذلك حدثت مشاجرة قتل خلالها ريموس فقام رومولوس بإنشاء مدينة روما، ويفترض أن ذلك حدث في سنة 753 ق.م.
تعاقب على حكم روما سبعة ملوك كما تقول الأساطير الرومانية أولهم رومولوس، غير أن الدارسين يشكون في وجود هؤلاء الملوك أصلاً وفي الحوادث المنسوبة إليهم، ويقولون باحتمال أن يكون هؤلاء الملوك رموزًا للآلهة تحولت بعد ذلك إلى شخوص تاريخية.
ويذكر الشاعر الروماني كينتاس إينيوس كيف أن البطل إينيس جاء بعد تدمير طروادة إلى إيطاليا وقام بوضع الأسس بين عامي 30 و 19ق.م.
وقد وردت نفس الفكرة من قبل الشاعر الروماني الشهير فيرجيل في ملحمته المعروفة باسم الإنيادة.
وهكذا نجد أن فيرجيل يربط بين إنشاء مدينة روما وحرب طروادة وهي حدث معروف في الأساطير الإغريقية.
الأساطير السلتية
يرجع أصل السلتيين إلى الأقوام الهندية الأوروبية القديمة، وقد عاش معظم السلتيين فيما يسمى الآن بألمانيا الجنوبية الغربية إلى القرن السادس قبل الميلاد.
واستقروا بعد ذلك في أنحاء أوروبا الغربية وفي الجزر البريطانية.
وتأتي معظم معلوماتنا حول الأساطير السلتية من الرموز الأسطورية والحوادث في الجزر البريطانية ولا سيما في أيرلندا وقد احتفظ الرهبان الأيرلنديون في العصور الوسطى بكثير من الأساطير السلتية القديمة في عدة مجموعات من المخطوطات، وأهم هذه المجموعات كتاب الفتوحات الذي يتتبع التاريخ الأسطوري لأيرلندا.
وتوجد مجموعة أخرى مهمة من المخطوطات من مقاطعة ويلز تسمى مابينوجيون.
والقصص الأربع الأولى الواردة في هذه المجموعة ـ مع أربع قصص خيالية شعبية مستقلة ـ فيها وصف لتاريخ الأساطير البريطانية.
والأساطير الويلزية تتعلق بالكائنات البشرية التي قد تمتلك قوى سحرية أو تفتقدها ويتعلق معظم الأساطير الأيرلندية باللاهوت.
الأساطير التِّيُوتُونِيَّة
وهي تتألف من الأساطير الإسكندينافية والألمانية وتسمى أحيانًا بالأساطير النَّورَسِية نسبة إلى النورسيين الذين عاشوا في إسكندينافيا في القرون الوسطى.
والمصادر الرئيسية للأساطير الإسكندينافية أثران باسم الإيدا يشتملان على قصائد مكتوبة خلال القرن 13ق.م.
وتأتي المعلومات الأخرى من القصص الخرافية عن أشخاص وأبطال من الأدب الألماني والآثار التاريخية الخاصة بالقرون الوسطى.
ويذكر كتاب الإيدا أنه قبل وجود الحياة كانت الأرض تتكون من مكانين أحدهما نار والآخر جليد ويفصل بينهما فراغ هائل تلتقي فيه النار بالجليد.
الأساطير في جزر المحيط الهادئ
تنتشر الآلاف من هذه الجزر في المحيط الهادئ.
وقد ازدهرت تقاليد خصبة من الأساطير والأشخاص الأسطوريين بين مختلف الثقافات السائدة في هذه الجزر حتى نهاية القرن التاسع عشر عندما تحول الكثيرون منهم إلى النصرانية، وقد احتفظ غير النصارى بتقاليدهم الأسطورية وفعل ذلك أيضًا بعض النصارى الذين احتفظوا بجانب من تلك التقاليد.
أساطير الهنود الأمريكيين
عندما اكتشف كريستوفر كولمبوس أمريكا كان الهنود الأمريكيون يعيشون في كل من الأمريكتين الشمالية والجنوبية وكان لهؤلاء أسلوبهم الخاص في المعيشة ولهم أساطيرهم المتميزة، غير أن تلك الأساطير المختلفة كانت لها مظاهر عديدة مشتركة.
ومعظم الهنود الأمريكيين كانوا يعتقدون بوجود القوى الخارقة للطبيعة ويقومون بإجراء طقوس دينية كثيرة إرضاء لتلك القوى وطلبًا لمساعدتهم للحصول على الرزق والانتصار على أعدائهم في الحروب، وتصف أساطيرهم نهاية العالم بأنها ستكون نتيجة كوارث تأتي بها النيران أو الفيضانات.
كيف بدأت الأساطير
بحث الدارسون طيلة القرون العشرين الماضية على الأقل في كيفية نشوء الأساطير، ويعتقد بعضهم أن البداية كانت على شكل حوادث تاريخية تم تحريفها بمرور الزمان ويرى غيرهم أن الأساطير نشأت نتيجة محاولة الناس تفسير أسباب حدوث الظواهر الطبيعية التي عجزوا عن فهمها، وهناك نظريات أخرى حول هذه الظاهرة لكن لا يجيب أي منها عن الأسئلة التي تثار حولها رغم أنها تسهم إلى حد ما في فهم الموضوع.
نظرية هوميروس.
كان هوميروس عالمًا إغريقيًا قديمًا في أواخر القرن الرابع وأوائل القرن الثالث قبل الميلاد.
وكان أول عالم يقول إن الأساطير تستند إلى حقائق تاريخية، وكان يعتقد أن على الدارسين أن يطرحوا جانبًا العناصر الخارقة للطبيعة في الأساطير.
فكان يقول مثلاً إن من المحتمل أن زيوس كان أحد الملوك العظام في كريت القديمة، وكان ذلك سببًا في خلق القصص الأسطورية عنه.
نظرية مولر.
ذكر فريدتش مولر، العالم الألماني المَوْلِد، الإنجليزي اللغة الذي عاش في القرن التاسع عشر الميلادي، أن الآلهة القدماء والأبطال الأسطوريين كانوا في الحقيقة تجسيدًا للطبيعة ولا سيما الشمس.
ويفسر ذلك بقوله إن مولد البطل يرمز إلى الضحى فترة ارتفاع الشمس فوق هامة السماء، بينما سقوط البطل وموته يرمزان إلى مغيب الشمس.
وقد أكد عالم الأجناس البشرية مالينوفسكي على العوامل النفسية التي تقود الناس إلى عمل الأساطير.
ماذا تعـلمنا الأساطير
توصل كثير من علماء الاجتماع إلى نظريات حول كيفية معرفة أحوال الناس من الأساطير التي يذكرونها.
وتؤكد بعض هذه النظريات على أهمية دور الأساطير في فهم المجتمع ككل، وتركز نظريات أخرى، على دور الأسطورة في فهم الأسلوب الذي يتصرف فيه شخص ما بطريقة معينة.
ويعتقد عالم الاجتماعي الفرنسي إميل دوركايم الذي عاش في أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين الميلاديَّيْن أن كل مجتمع يُوجد لنفسه عادات وأعرافًا وقيمًا اجتماعية معينة تنعكس على الدين الذي يؤمن به ذلك المجتمع، لذلك، وكما يقول دوركايم، فإن معبود مجتمع ما وأبطاله وأساطيره إنما هم تمثيل تراكمي جماعي لأعراف ذلك المجتمع وقيمه أو للأجزاء المهمة التي تشتمل عليها، ويضيف دوركايم إنه بالاطلاع على أساطير أحد المجتمعات يستطيع عالم الاجتماع أن يكتشف الأعراف والقيم والعادات الاجتماعية التي يتمسك بها ذلك المجتمع.
المفضلات