الصفحة رقم 1 من 4 123 ... الأخيرةالأخيرة
مشاهدة النتائج 1 الى 20 من 78
  1. #1

    تحليل "عدنان و لينا" السرّ: لماذا لا يمكن إلّا أن نحب هذا الانيمي؟!!

    سلام للجميع،

    عبر هذا الموضوع، سأقوم بمحاولة لتحليل مسلسل عدنان و لينا، و سيكون ذلك عبر عدّة حلقات، و ذلك لإتاحة المجال للنقاش و التعليقات. أرجو أن أوفّق إلى ما يفيد من يهمّهم الأمر..

    الحلقة الأولى:

    [IMG]upload[/IMG]

    إن عقدة كتابة أي موضوع تتلخّص عندي في المقدّمة، لما تحتويه هذه من كلام قليل الفائدة، ينبغي أن يكتب دائماً بصورة ادبيّة، و لهذا فسوف أستغني عن الأدب هنا، و أحاول أن ألخّص بالنقاط ما سأتحدث عنه.

    فيما يلي، سأتحدّث عن "أنيمي" عاش معي منذ الطفولة، و لا يزال ذا تأثير عليّ حتّى الآن، فلطالما تسائلت دائماً: لماذا يمتلك مسلسل بسيط (مقارنة بما يوجد في عالم الأنيمي اليوم)، و قديم، تمّ رسمه بتقنية يدوية (على روعتها!) لماذا يمتلك كلّ هذه القوّة؟ لماذا يتأثر به الكثيرون كباراً و صغاراً، ثمّ لماذا لا يملّ منه من يحبّونه؟ ما هي الميّزة التي يمتلكها على مسلسلات أخرى أفضل من ناحية الرسم، و أعقد من ناحية الخطاب اللغوي، و أكثر دراميّة؟!

    من هنا بدأت بمحاولة التحليل هذه، و التي لا ادّعي بأي حال من الأحوال أنها كاملة، و لكنها محاولة لفهم بعض نقاط القوّة و التأثير في المسلسل الذي أبدع فيه ملك الانيمي الياباني هياو ميازاكي..

    و سوف يرتكز تحليلي هذا على المحاور التاليّة:

    أوّلاً: الفكرة الإنسانيّة العامة:
    • المقدّمة:
    • الموسيقى:
    • الحركة (ما بين التعليق Suspense و الكوميديا):

    ثانيّاً الصراع الأساسي:
    ثالثاً: فكرتي الخير و الشر:
    • الشرّ تاريخيّاً، و مفهوم الين-يانغ
    • الشر و الخير في فلسفة ميازاكي كما يبدو في المسلسل.

    رابعاًً: طرق تنظيم المجتمعات البشرية في المسلسل.
    • الحكم المركزي.
    • اليوتوبيا (الطوباويّة)

    خامساُ: النصر و الهزيمة.


    أوّلاً: الفكرة الإنسانيّة العامة:

    في "عدنان و لينا" (أو Mirai Shonen Conan/Future Boy Conan) فكرة إنسانيّة بارزة، تتكرر في كلّ الحلقات لتشمل الأفكار الأخرى، و لا نجد هذه الروح في القصّة الأصلية التي اقتبس منها ميازاكي رائعته هذه، و هي قصّة "المدّ الهائل" (The Incredible Tide) لألكساندر كي Alexander Key. فكونان في "المدّ الهائل" هو ذلك الفتى الغربيّ الأشقر الذي ينجو بسبب قوّته البدنية، و بسبب ذلك "الوحي" المتمثّل في الدكتور روا صاحب القدرة التخاطريّة (د. رامي) الذي يدعوه إلى التشبّث بالبقاء لأن هناك ثمّة ما قد وُجد لإنجازه. و الدكتور روا هذا هو أيضاً غربيّ (Westerner) كما يصفه كي حرفيّاً، تماماً كما هي لانا، صديقة كونان منذ الطفولة.

    لدى ميازاكي، لا تجد هذه اللغة بالمطلق، فهناك "بشر" دمّروا الحضارة الإنسانيّة مرّه، و لا زال هناك منهم من يسعى إلى المزيد من الدمار، و لكنّهم ليسوا شرقيين أو غربيين.. ثمّ إنك لا تجد في شخصيات ميازاكي عقدة النقص التي تمجّد الشقر ذوي العيون الزرق الكبيرة، و التي يعجب بها اليابانيون. فعدنان (كونان) قد يشبه فتى من مخيم جنين أو الأمعري أكثر مما يشبه فتى من أحياء ستوكهولم أو برلين! و لو وضعناه قبالة كونان في القصّة الأصلية، لما عرفنا أن هذا مشتقّ من ذاك.

    و هنا تكمن الفكرة الأساسيّة، ففكرة "السوبرمان" القائمة على القوّة البدنيّة، و التفوّق الجيني لدى كي تنطلق من الحسّ الإنساني العميق، و الإحساس بالمسؤولية و المحبّة تجاه الآخرين لدى ميازاكي. و وقود هذه القوّة هو الإرادة، بينما تضمن لها البراءة و البساطة طاقة الاستمرار.

    1:1:المقدّمة:

    في المقدّمة تظهر الصورة بوضوح، فهي تعطي صورة مختصرة و معبّرة عن "تطوّر الحضارة الإنسانيّة"، و كيف قاد هذا التطوّر الغير متوازن الإنسان إلى تدمير جنسه، و استنزاف موارده، دون أن يلقي بتبعة ذلك على شعب بشريّ معيّن، و إنما على سوء استخدام التطوّر التقني من قبل البشر عموما. و على كلًّ، يُنقَل عن ميازاكي قوله بانه لن يستغرب أن يستيقظ يوما ليجد البحر قد أغرق طوكيو! فهو ليس من المؤمنين بأن البشر قد تطوّروا اخلاقيّاً بشكل يمنع وقوع الدمار.

    و مع هذا، فهو يترك فسحة للأمل، فبعد الكارثة "أخذت الأشجار و الحشائش تنمو ثانية، و أخذت الأسماك تملأ مياه البحر: لقد انتعشت الحياة، و عادت من جديد." كلمات بسيطة و شاملة، يسهل رسوخها في ذهن طفل (و بالغ أيضاً!)، و عبر حلقات المسلسل الستة و عشرين، لا يوجد ما يخدش هذه الفكرة.


    2:1: الموسيقى:

    تستكمل الموسيقى و تعزّز فكرة المقدّمة. و اللحن الأساسي الذي نسمعه في المقدّمة (Tristesse) أو "الحزن" يتردد عبر كلّ الحلقات، رابطاً فيما بينها من ناحية، و ما بينها و بين المقدّمة من الناحية الأخرى.

    و لا ضرورة لشرح تأثير الموسيقى على النفس، خاصة بالنسبة للأطفال، فهي تبني لديهم عوالم كاملة، خاصّة إذا ما ارتبطت بكلمات و صور. و موسيقى إيكيبي شينيتشيرو (Ikebe Shin'ichiro) تكاد تكون ناطقة؛ ففي بساطتها بعد إنساني عميق، سواء كانت هادئة أو حزينة، مرحة أو متوتّرة، فهي تثير تشكيلة مختلفة من المشاعر.

    و موسيقى اللحن الأساسي ، على سبيل المثال، تتدرّج صعوداً ثمّ عودة في السلّم الموسيقي بشكلً هادئ دون ضربات قويّة، ممّا يجعلها مفهومة’ مؤثرة، و مقبولة للجميع على اختلاف ثقافاتهم. و هي ،أينما وردت في الحلقات، تذكّر بالمقدّمة، ممّا يعزّز فكرة التشابه الإنساني، و المصلحة البشرية المشتركة في السلام.

    في البداية، تبدأ المقطوعة حزينة، متناغمة مع المأساة، ثمّ تتدرّج صعوداً مع المناظر المنتقاة بعناية لتعبّر عن بشاعة الحرب، و من ثمّ ترتفع مرّة أخرى من المعاناة، و تنتقل إلى حالة من الأمل. و عندما تتراجع في السلّم، تبدأ الكلمات بوصف الحياة الجديدة، و تظهر الحياة و الخضرة من رحم الموت، و تحلّق الطيور بدلاً من ال"جيغانتو" العملاقة، و بقايا المدنيّة المدمّرة في سماءٍ عاد إليها الصفاء.

    و هناك ثنائيّة جديرة بالانتباه في المقدّمة تجمع ما بين الأمل و اليأس، رافعة من قيمة الأول، و خافضة من قيمة الثاني، ففي كلا شقّي التناقض يعيش المشاهد الوضع القائم بكلّ عناصره؛ فبعد أن يعيش الألم، و الحزن، و الوحدة، و الدمار في عالم الحرب، ينتقل عبر الصوت و اللون و الموسيقى إلى عالم تُثبِت أهميِّتهُ و تعزز جماله بشاعة العالم الأوّل: إنه عالم كاد أن يصبح مفقوداً، و يجب المحافظة عليه؛ إنّه ثمين، و موارده محدودة، و لا يجوز تدميره بأي شكل من الأشكال...! و لنلاحظ تسمية "الجزيرة المفقودة" و "أرض الأمل"، أو حتّى الجزيرة المتبقّية Remnant Island و المرسى العالي High Harbour فهي تسميات تعزّز الشعور بهذه الثنائية.... و عبر المسلسل، تتآلف الموسيقى مع الحركة و الحوار لإبراز هذه المسألة الأساسيّة.

    1

    upload


    (رابط الموسيقى الأساسيّة smile

    http://rapidshare.de/files/24127741/...tesse.mp3.html

    3:1: الحركة و التعليق و الكوميديا:

    يجمع المسلسل بين التعليق و الكوميديا بشكلً بارع ، فعدنان يتخلّص من موقف يقطع الأنفاس مع سمك القرش في قعر المحيط، و في غمرة الموقف، و عند لحظة التعليق، يقوم بحركة مضحكة تحطّم صورة القرش كمخلوق لا يقهر. و مرّة أخرى، عندما يهاجمه جنود القلعة المدجّجون بالسلاح، يقوم –أو يقومون!- بفعلٍ مضحك يكسر حاجز الخوف. و حتّى الشخصيّات الشرّيرة تقوم بأفعالٍ سخيفة، بحيث لا تخيف الأطفال إن ظهرت في أحلامهم!

    و المشاهد التي ينطبق عليها هذا الأمر موجودة في كلّ لحظات التعليق في المسلسل، و الكوميديا فيها متقنة بشكل مثير للدهشة، إذ بإمكانها انتزاع الضحكات من المشاهدين صغاراً كانوا أم كباراً، ممّا يجعلها من أبرز نقاط قوّة المسلسل.

    1

    و هناك رسالة مهمة تقع ضمن هذا السياق من الخوف و الكوميديا و التعليق و هي أن القوّة الداخليّة هي التي تحكم قدرة الإنسان على التحمّل و المواجهة، و هي غير محدودة بالحجم و لا بالجنس، و لا بعناصر القوّة الجسديّة أو الماديّة الظاهرة؛ فمسدّس علّام (Lepka) و تهديداته لا يثنيان لينا عن تحدية، و لا يجبرانها على الاعتراف بمكان جدّها. و هذه الفتاة الضئيلة المرهفة الشعور لا تستسلم للبطش، كما لا تستسلم للإغراءات، و عندما تكون مصلحة المجموع في الميزان فهي مستعدّة للتضحية بذاتها. و على كلّ فهذه الشخصيّة الواثقة و قويّة الإرادة تتكرّر كثيراً في بطلات ميازاكي كنوشيكا و غيرها.

    يتبع في الجزء الثاني بعون الله
    اخر تعديل كان بواسطة » Gaius Julius في يوم » 26-06-2006 عند الساعة » 11:03


  2. ...

  3. #2
    إسمح لي بهذا التعليق الأولي

    عدنان و لينا أو كونان فتى المستقبل هو واحد من أهم الأعمال التاريخية في عالم الأنمي ,و قد صنف
    على أنه master piece
    آنه يحكاي الطفولة من جذورها بمشاعر نقية و صافية و غاية في العفوية لدرجة أنه يوقظها من أعماق
    قلوبنا حتى و نحن كبار , ضمن الرواية الفنية المفعمة بالخيال و التشويق و الجمال و التنوع التي كتبها الروائي ألكسندر كي .

  4. #3

  5. #4
    عندما نتذكر طفولتنا ..نتذكر اصدقاء الطفوله ..والعاب الطفوله..و..عدنان ولينا.. ارتبط هذا المسلسل بذاكرتنا..لاعجب انه مازال ضمن افضل 50 انيمي في اليابان لعام 2005 ..
    اخي Gaius Julius..لو كان هناك تخصص اسمه ادب الانيمي ..فلابدّ ان تكون انت بروفيسوراً في هذا المجال!
    اشكرك اخي على التقرير والتحليل الرائع!
    smile
    attachment
    ^^Friends 4 Ever
    asian Thanx A Lot Farosha

  6. #5
    كلما شاهدت عدنان ولينا ، يدور تساءل في ذهني

    من الأكثر شجاعة .. عدنان أم لينا

    عندما أقول إن عدنان .. هو الأكثر شجاعة ولا شيء يرهبة ، أجد أن أنه يستمد شجاعته من قوته وثقته بنفسه .. قبل إيمانه بما يفعل .
    أما لينا .. فتستمد شجاعتها من منطق الحق والباطل ، ورغم عجزها عن الدفاع عن نفسها .. إلا أنها تتمسك بما تراه صوابا .. رغم كل الصاعب .

    وبمقارنة مصدر شجاعة كل منهما ، أجد أن لينا أكثر شجاعة .

    لكن مواقف كثيرة أثبتت أن لينا تستمد شجاعتها من عدنان ، كاليوم الذي سلمت فيه نفسها إلى علام وقالت ((عدنان عناك على الأرض .. لذا لا أشعر بالخوف )) .

    ويبقى التساؤل الأهم .. لم لم يلتق عدنان ب لينا ، فهل كانت ستثبت على شجاعتها ،لكن الأرجح .. أن إرادة المقاومة كانت ستصبح ضعيفة لديها ، ولا أظن أن عدنان كان سيتغير كثير ب لينا أم مدونها .
    وهذا يجعلني أفكر أن عدنان أكثر شجاعة من لينا ، رغم أنه يستمدشجاعته من مصدر مادي هو قوته ، ولينا التي تستمد شجاعتها من مصدر معنوي هو إيمانها بالحق والباطل .

  7. #6
    شكراً لكم جميعاً على هذه الردود،
    نه يحكاي الطفولة من جذورها بمشاعر نقية و صافية و غاية في العفوية لدرجة أنه يوقظها من أعماق
    قلوبنا حتى و نحن كبار , ضمن الرواية الفنية المفعمة بالخيال و التشويق و الجمال و التنوع التي كتبها الروائي ألكسندر كي

    فون باتيك:
    صدقت فيما قلت، فهذه العفوية تخطف قلوبنا حتى و نحن كبار.. منذ شهرً تقريباً كنت أستضيف أحد الأصدقاء من إيطاليا، و كان لدينا برنامج لمشاهدة فيلم كلّ يوم. في إحدى المرّات شاهدنا Conan و كان الأمر بعدها هو اننا تركنا باقي الافلام و امضينا الأسبوع في مشاهدة كونان. و كان من يمرّ بنا يعتقد --إن لم يشاركنا!- بأننا مجانين لفرط ما ضحكنا..

    أما فيما يخصّ الرواية، فأظن أن الرواية لا ترقى بأي حال من الأحوال لمستوى الأنيمي.. و سوف أترك لكم الحكم بعد أن تقرأوها (وقد وضعتها لكم في المرفقات). و انظروا مثلا إلى شخصيةMonsley سميرة و Dyce نامق. (و هما المفضّلان عندي)فهذان الإثنان الذي يبدع ميازاكي في ضرب مثل (عبر التوتّر فيما بينهما )عن التحوّل الدرامي الذي تتطوّر من خلاله الشخصيات و تنضج إلى أن تبلغ قمّة إمكانياتها و ألقها الشخصي يبدوان لدى "كي" شخصيات معلّبة و مجهّزة سلفاً. و برأيي، فإن مونسلي كي مقرفة بصراحة، إذ يرسمها كعجوز "داخت" لرؤية عضلات كونان المفتولة، و ليس ثمّة عمق في شخصيتها. بينما يرسمها ميازاكي كإمرأة قويّة صاحبة قرار، كما يفسّر أزمتها الوجوديّة بذلك الذي حصل معها و هي طفلة. و هو في هذا كلّه يظهر الصراع بداخلها بين ذلك الجانب الذي يظهر منذ البداية في انضباطها و إخلاصها لما تقوم به (و الذي كانت تعتقد أنه يساهم في حماية الوجود البشري) و شكّها في أن ليبكا (علام) و زمرته يرغبون في الحقيقة أن يحكموا العالم بأسلحة الدمار. أما نامق Dyce فحدّث ولا حرج: فهو تافة حقير لدى كي، يكاد يرقى إلى مستوى ليبكا.. و على كلّ، للحديث بقيّة بعد أن تقرأوا الرواية..


    عندما نتذكر طفولتنا ..نتذكر اصدقاء الطفوله ..والعاب الطفوله..و..عدنان ولينا.. ارتبط هذا المسلسل بذاكرتنا..لاعجب

    انه مازال ضمن افضل 50 انيمي في اليابان لعام 2005 ..
    اخي Gaius Julius..لو كان هناك تخصص اسمه ادب الانيمي ..فلابدّ ان تكون انت بروفيسوراً في هذا المجال!
    اشكرك اخي على التقرير والتحليل الرائع!
    ٌROGINA

    نعم، عدنان و لينا يرتبط قطعاً بالطفولة. أذكر أنني دوّخت أهلي في الأسواق و أنا أبحث عن شورت و قميص بنفس مواصفات تلك التي يلبسها عدنان!!redface smile biggrin (و لم أجد نفس الالوان طبعاً) فقمت بقص إحد البنطلونات.. و لا زال هذا "الزي" المفضّل عندي للآن، فانظري إلى حجم التأثير..
    ثم، شكراً لك على هذا الإطراء اللطيف الذي لا أجد أنني أستحقّه. و اتمنى أن تعجبك الاجزاء الاخرى من التحليل.



    من الأكثر شجاعة .. عدنان أم لينا
    عندما أقول إن عدنان .. هو الأكثر شجاعة ولا شيء يرهبة ، أجد أن أنه يستمد شجاعته من قوته وثقته بنفسه .. قبل إيمانه بما يفعل
    أما لينا .. فتستمد شجاعتها من منطق الحق والباطل ، ورغم عجزها عن الدفاع عن نفسها .. إلا أنها تتمسك بما تراه صوابا ..

    رغم كل الصاعب .
    وبمقارنة مصدر شجاعة كل منهما ، أجد أن لينا أكثر شجاعة .
    لكن مواقف كثيرة أثبتت أن لينا تستمد شجاعتها من عدنان ، كاليوم الذي سلمت فيه نفسها إلى علام وقالت ((عدنان عناك على الأرض

    .. لذا لا أشعر بالخوف )) .
    ويبقى التساؤل الأهم .. لم لم يلتق عدنان ب لينا ، فهل كانت ستثبت على شجاعتها ،لكن الأرجح .. أن إرادة المقاومة كانت ستصبح

    ضعيفة لديها ، ولا أظن أن عدنان كان سيتغير كثير ب لينا أم مدونها .
    وهذا يجعلني أفكر أن عدنان أكثر شجاعة من لينا ، رغم أنه يستمدشجاعته من مصدر مادي هو قوته ، ولينا التي تستمد شجاعتها من مصدر

    معنوي هو إيمانها بالحق والباطل
    باري:

    تساؤل مهم في الإجابة عليه قد نفهم فلسفة ميازاكي برمّتها. و هو أمر سآتي عليه في الاجزاء القادمة من التحليل. و على كلً، فإن كلّاً من عدنان و لينا يستمدّ شجاعته من الآخر. ألا تذكر نصيحة جدّ عدنان له "جد لك أصدقاء و عش من أجلهم"، فإذا كان المرء يقدّم حياته لأصدقاءه، فماذا هناك بعد ذلك من شجاعة؟
    أظنّ أن لينا كانت ستثبت على شجاعتها لو لم تلتق بعدنان، فقد عاشت فترة طويلة و هي مطاردة، و هاربة من جماعة القلعة Industria قبل أن تراه، و كانت مصمّمة و ثابتة الجنان لانها كانت تمتلك (كما قلت يا عزيزي) إيماناً قويّاً بأخلاقيّة ما تفعله، و لكنها ما كانت (هيّ و كل أهلها) لتنجح في هزيمة القلعة دون تدخّل عدنان و آخرين. و هنا نرى بان لينا هي القوّة الأخلاقية و قوّة الإيمان، بينما عدنان هو القوّة الماديّة التي تمنعها البراءة و العفويّة من أن تكون مدمّرة.
    و الذي يميّز المسلسل هو أنه متعدد الأبطال، و في التطوّر الذي تمرّ به الشخصيات يكمن الطريق في الانتصار على قوى الشر، فالإنسان ليس أسود أو أبيض، و إنما يمتلك درجات متفاوته من الخير و الشر. و الكلّ يتأثر ببعضه البعض في سبيل المحصّلة النهائيّة.
    الملفات المرفقة الملفات المرفقة
    • نوع الملف » zip Tide.zip (236.9 كيلو بايت, 397 زيارة)
    اخر تعديل كان بواسطة » Gaius Julius في يوم » 26-06-2006 عند الساعة » 12:30

  8. #7

    الجزء الثاني : تحليل عدنان و لينا: لماذا لا يمكن إلّا أن نحب هذا الأنيمي؟!!

    سلام للجميع،
    أنتقل الآن إلى الجزء الثاني من التحليل:

    ثانيّاً الصراع الأساسي:


    يفترض ميازاكي في "عدنان و لينا" أن سوء استخدام التكنولوجيا قد أدّى إلى دمار البشريّة، ذلك أن البشر ظلّوا يتطوّرون تقنيّاً، دون ان يكون هناك تطوّر موازٍ من الناحية الروحيّة و الأخلاقيّة. و لأن تطور البشر الأخلاقي ظلّ محدوداً، فقد تحوّلت التقنية في ايديهم إلى وبال سيظل يطارد البشريّة ما لم تصل إلى تسوية مع إنسانيتها و قيمها. و تكمن العقدة الاساسيّة في المسلسل في التناقض بين التكنولوجيا، بكلّ ما تملكه من وسائل الهيمنة و السيطرة و التحكّم، و بين البساطة، بكل ما تملكه من الإيمان و الأمل. و هذه البساطة هي عودة بالإنسانيّة إلى البدايات، حيث كان الإنسان يحكم الآلة لا العكس، إذ كانت المادة (الادوات، و الصناعة و التقنية) في مسار متوازٍ مع الإنسان (بما لم يكن يزل يملكه من قيم، و براءة و فضول) في بدايات السباق المحموم بين المادّة و الروح .

    و قد تبدو البساطة ساذجة، و لكنّها مسيّرة بغريزة صادقة قلّما تخطئ التقدير، و سرعان ما تتطوّر، مستمدّة القوّة من إحساسها بالمسؤوليّة تجاه الحفاظ على ما تبقّى (حماية الحياة) لتقف في وجه التكنولوجيا المعقّدة، الباردة التي تحاول تكبيلها، فهي هنا تمثّل العودة إلى البراءة.

    إذن، هناك صراع بين القوّة الماديّة التي تسيّرها الأنانيّة، و القوّة الروحيّة التي يسيّرها الشعور الإنساني. و يبدأ الصراع بتناقض مصلحتيهما: مصلحة السيطرة ممثّلة بالنزعة العسكرية في مجتمع يمتلك التكنولوجيا، و يبحث عن الطاقة لتشغيل ادواتها، و مصلحة الحياة بعيداً عن "العسكرتاريا" و "السلطويّة" ضمن مجتمع متعاون، يدير نفسه بنفسه.

    و لنتوقف هنا قليلاً عند التسميات : "القلعة" و هي تسمية غير موفقة ل Industria و التي تعني حرفيّاً "الصناعة" أو "المتعلّق بالصناعة" (و هنا تم تحويل الصفة إلى إسم بغرض التجسيد) و "أرض الأمل" و هي تسمية أكثر توفيقاً ل High Harbour و التي تعني حرفيّاً "المرسى العالي". و لنبدأ ب "الصناعة":

    لماذا استُخدم هذا الاسم يا ترى؟ أليست فيه إشارة إلى أن عصر الصناعة Industrial Age هو العلامة الزمنية التي بدأ عندها التطوّر التقني بتجاوز التقدّم الأخلاقي. أولم يكن عصر الصناعة هو العصر الذي بدأ الناس فيه يتخلّون عن الإيمان بكل ما لا تدركه حواسهم ليؤمنوا بالمحسوس و الملموس؟ أولم يكن هو العصر الذي أفلست فيه الفلسفة و شاع فيه الخواء الروحي....؟ ميازاكي هنا لا يفعل سوى أن يأخذنا بخياله إلى حيث يمكن أن يقود هذا التطوّر، بحيث تتجاوز "الصناعة" و ما هو "صناعي" كونها مفهوماً لتتجسّد بشكل ماديّ في هذا البنيان- الحي ّالمخيف الذي تمّت ترجمته خطأً إلى "القلعة"... (لاحظ كيف تدبّ الحياة في الحديد و تتغيّر ألوانه عندما يتمّ إمداده بالطاقة عبر "عروق" إلكترونيّة)

    [IMG]upload[/IMG]

    [IMG]upload[/IMG]

    [IMG]upload[/IMG]

    صحيح انها تبدو كقلعة، و لكنّها في الحقيقة مجاز ابتكره خيال ميازاكي المبدع ليقول بأن ما تعتبرونه أيها البشر اداة للتقدّم سيجعلكم ادوات في آلة ضخمة تسحب منكم الإحساس بنبض الحياة و أصوات الطبيعة و تستبدلها بأوهام إمعاناً في استلابكم! (لاحظ غرفة الهولوغرام في أحد أبراج القلعة حيث يتمّ بناء مشاهد مزيّفة من الطبيعة، و لاحظ ردّ فعل لينا).

    [IMG]upload[/IMG]

    و ميازاكي واضح جداً في إدانة الآثار السلبيّة لتكنولوجيا التصنيع التي تفخر الدول "الصناعيّة" بها اليوم، و هو يستخدم الرمز ليلقي بتبعة المسؤوليّة عن دمار العالم على هذه الدول الصناعية. و هذا يظهر بوضوح (عدا عمّا يظهر في تسمية Industria "الصناعة" ) عبر نقطة مهمّة قامت بإغفالها الدبلجة العربية، و هي حقيقة كون مصدر الطاقة لحياة Industria هي البلاستيك، و هي المادّة التي يقوم نامق و طاقم الباراكودا بجمعها من ركام المدنيّة السابقة في الجزر المختلفة. و من ذا الذي لا يعلم بأن البلاستيك هو أحد ألد أعداء البيئة، فهو لا يتحلل في الطبيعة لأنه مادّة صناعيّة صرفة، و بهذا فأن تصنيعة، أو إتلافه، أو حرقه، أو أية عمليات تجري عليه تؤدي إلى التلوّث البيئي، و تساعد على تدمير طبقة الأوزون

    أما High Harbour أو "المرسى العالي" فهي تحمل في طيّاتها الإيجابيّة، فأي مرفأ مرتبط بالماء، و الماء هو أصل الحياة. هذا من ناحية، و من ناحية أخرى فإن كلمة Harbor الإنجليزيّة (و قد استخدمها ميازاكي كما هي) فإنها تدلّ على الاستقرار و الأمل، فيقال مثلاً : He harbors a lot of hopesبمعنى إنه يضمر –أو يتعلّق ب- آمال كثيرة. و بهذا فإن أرض الأمل هي المرسى الذي تستقرّ على شواطئه هذه الجماعات البشرية التي ترغب بإعادة الآلة الصناعيّة إلى وظيفتها الأصلية كأداة، لا كسلاح.

    و على كلًّ، قد تجدر الإشارة إلى أنّ الصراع لا يخلو من تداخل بين طرفيه الذين يجمعهما حضور ذكرى المأساة في الأذهان، بالرغم من تباين أهدافهما.

    تبدأ قصة المسلسل بسيطة، فهي تعرض ما كان من حال الارض، و ما آلت إليه بعد الكارثة؛ و تظهر في البداية الجزيرة التي يعيش غلى أرضها عدنان وحيداً مع جدّه، و التي لم تسمى عبثاً ب "الجزيرة المفقودة" (أو "المتبقّية" Remnant Island)، فبالرغم من كونها عادت للحياة، إلا أنها مفعمة بالوحدة لأنها خالية من البشر، و كأن هذا ثمن تدفعه الأجيال التالية ضريبة للحرب...

    لم يسبق لعدنان أن رأر بشراً غير جدّه من قبل، و لذا فهو يصاب بالذهول، و حتّى بالخوف -و هو الذي لا يخشى سمك القرش!- عندما يشاهد لينا ملقاة على الشاطئ؛ لينا التي ستفتح مداركه ليرى كم كان باهظاً ثمن الحرب، و ليبدأ وعيه يتشكل تجاه العالم الأوسع، حيث تتراءى " الصناعة/القلعة" و "أرض الأمل" كأطياف تدفعة للكفاح من أجل حمايه هذا "الأمل".

    .يفقد عدنان، الطفل الساذج البسيط، طابعه الفرديّ المعتمد على قوّته البدنيّة، و الذي لا ينظر إلى ما وراء ما يحيط به من مظاهر حياته، ليصبح إنساناً ذا مبدأ يحارب من أجل شئ عزيز. و يبدأ الأمر عندما يخطف جنود القلعة لينا بقوّة السلاح، تاركين عدنان أمام نافذة فتحَتها له على العالم الجديد و رَحَلت.. و عندما يموت جدّ عدنان، متأثراٍ بجراح أصيب بها في الاشتباك مع جنود القلعة، و في ذروة الغضب الهستيري الذي يصيب الفتى و قد فقد كلّ ما لديه، تستيقظ الحياة بكلّ قوّتها و اندفاعها في نفسه، و يدرك قيمتها، و يفهم واجبه في الدفاع عنها، و بهذه الروح ينطلق عبر المستحيل ليصل إلى هدفه.

    و لكنّ هذه الأهميّة التي يلقيها ميازاكي على هذا التصوّر الطوباوي للحياة لا تغفل مخاطرها و تكاليفها بأي حال من الأحوال، فعدنان سيفقد الكثير من حريّته البريّة مقابل هذه الرحلة، و سيفقد منها أكثر فيما بعد عندما يحاول الانخراط في حياة اجتماعيّة، و قد يبدو الامر أوضح في حالة عبسي Gimsie الذي يجد –منذ البداية- صعوبة جمّة في الارتحال عن غابته الأثيرة ليلتحق بعدنان.

    و تماماً كما لا توجد طوباوية مطلقة، كذلك لا تظهر السلبيّة بلون واحد، فالشخصيات ملأى بالتناقضات و الألوان، و لا تتحدّد الأشياء فيها ضمن ثنائيّة الأبيض و الأسود. و قد رأى عدنان ذلك في أوّل صدام له مع جنود القلعة الذين اقتحموا جزيرته بحثاً عن لينا فهم ليسوا شخصيّات نمطيّة، و لديهم طرق مختلفة يبررون بها أعمالهم:

    "لم تتغيّروا.." يخاطب جدّ عدنان سميرة (Monsley) "تخيفون الناس بالسلاح، ألم تعلّمكم الكارثة شيئاً؟"
    "يا للعجوز الخرف!" يقاطعة الجندي عزّو (Guzu). إنه جنديّ تربى على أساس أن أبناء شعبه هم الطرف المظلوم، و هو اقتناع يتعزّز لديه بمواقف قادته. تقول سميرة: "بأي حق تلقي علينا الموعظة؟ نحن لم نبدأ الحرب؛ أنتم بدأتموها...هل فكّرت بمرارة الحياة التي عشناها؟" ثم إنها تعود لتتّهمة –عن قناعة- بأنه و "أمثاله" متوحشون لا يدركون معنى المسؤوليّة...

    [IMG]upload[/IMG]

    تابعوا في التالي مباشرة، و عذراً للانقطاع بسبب تحديد عدد الحروف ب
    10000:
    اخر تعديل كان بواسطة » Gaius Julius في يوم » 27-06-2006 عند الساعة » 14:03

  9. #8
    مواصلة لما سلف:


    إذن، هناك موقفان يجمعهما أمر واحد هو أن كليهما عانى مأساة الحرب. الأول يريد التخلّص من مسببات الحرب (العسكرتاريا و نزعة السيطرة و الاستغلال، و الطبقيّة، و تكنولوجيا الدمار) و هو ملتزم بهذا الأمر متمسّك به. و هذا الاتجاه نشأ أصلاً عن أناس شاركوا في الحرب كالدكتور رامي (Lao) الذي يقود الأطفال الثلاثة (لينا، و عدنان، وعبسي) إلى البرج المثلّث بعد استعادة الطاقة ليريهم الحياة المزيّفة التي صنعها العلماء، و يريهم كم هي فارغة و مخيفة، ثم يأخذ منهم عهداً بأن يكونوا أبناء الشمس و الطبيعة، و هي حيث ينبغي للإنسان أن يعيش.

    [IMG]upload[/IMG]

    أما الموقف الثاني فإن من يمثّلونه يلقون بتبعة أقدارهم على الآخرين، و يعتقدون بأن هناك في عالم البشر تراتبيّة تجعل البعض أفضل من كلّ الآخرين، و أكثر استحقاقاً. و منهم من يعتقد بأن الآخرين لا يستحقّون الحياة إذا ما عانوا هم، فقيمة حياة الآخرين لديهم متدنّية. انظر مثلاً إلى علّام (Lepka) الذي لن يتورّع عن حرمان أقرب الناس إليه (هذا إذا كان لديه مقرّبون أصلاً) من الحياة إذا ما وقفوا في طريقه. و آخرون كسميرة يبررون سلوكهم العنيف بإلقاء تهمة التسبب بالكارثة على ضحاياهم إذ يعتقدون بأن هؤلاء ينازعونهم على ما تبقّى من موارد.

    و على عكس الاتجاه الأول حيث يحاول جيل الحرب أن يربي الجيل القادم على التعاون و المساواة و العمل مع التمسك بالعودة إلى الطبيعة و البساطة، يتمسك قادة الجيل الجديد في الطرف الثاني بفكرة أن ما سبّب الكارثة هو "آخرون" من الجيل السابق لم يستخدموا التكنولوجيا بشكل جيد، و لذا فإنهم يحصرون هؤلاء ضمن مجلس هزيل لا يملك شيئاً من الصلاحيّات الحقيقيّة، و يسعون بدورهم إلى السيطرة عن طريق بناء مجتمع طبقيّ استبداديّ تغلب عليه النزعة العسكريّة، و يوظّف خوف الأفراد لفرض تربية تجعل من "النخبة" في أوساط الجيل الجديد جنوداً متعصّبين يحاربون في سبيل الحصول على ما يعتقدون بأنه يحميهم، و يكفل عدم تكرار المأساة. و بما أن هؤلاء لا يمتلكون إلا حريّة صورية يتخيّلون وجودها من منطق كونهم نخبة صغيرة وسط أغلبية ساحقة من البشر الذين يعملون ك"قطع غيار" في الماكينة الصناعية الكبيرة التي تفتقد إلى الحياة، فإنهم لا يرون الأشياء، و لا يدركونها بطريقة سليمة. و هم يغلقون آذانهم آماء آراء من الخارج قد تهدد بإفقادهم امتيازاتهم التي يمنحهم إياها موقع النخبة في الماكينة الخاوية المرعبة التي تقوم على الوهم، و التي تفتقد –في النهاية- إلى طاقة الحياة. إنظر إلى عزّو (Guzu) كيف يردّ على ما يقوله جدّ عدنان: "يا للعجوز الخرف!" إنه لا يريد سماع تبريرات، لأنه يخشى على النظام الذي يمنحه موقع المواطنة النخبوية هو الوحيد المحق.
    [IMG]upload[/IMG]
    و في كلا الطرفين تقع عناصر "خارجة عن الصف"، فلوحة ميازاكي ليست بالأبيض و الأسود كما أسلفت، لأنها لوحة تتغنّى بالطبيعة، و هل تملك الطبيعة أن تبدع لنا قوس قزح بلونين فحسب؟!

    هذه العناصر تتمثّل في أفراد و جماعات تمرّدت على المفاهيم الجديدة، بعضها عاش في مجموعات بريّة متحللة من كل القيود كنمرو (Orlo) و جماعته، الذين لهم رؤيتهم الخاصة فيما يتعلّق بأرض الأمل، و البعض الآخر سعى –ضمن الماكينة، التي لم يؤمن بأنها تحقق له ذاته- إلى تحقيق مصالحه الفرديّة الخاصة التي تسددها له إدارة الماكينة على حساب خدماته للنظام. و يمثّل هذا الاتجاه نامق (Dyce) و طاقمه.

    [IMG]upload[/IMG]

    و ماذا يريد الطرفان في النهاية؟
    في الإجابة على هذا السؤال تقع إحدى أجمل الرمزيات في المسلسل، فأهل "الصناعة" يريدون الطاقة-القوّة، و أهل المرسى يريدون الأمل و الحياة.

    و من أين يأتي المصدر للإثنين؟
    هنا يردّ ميازاكي السباق المحموم بين التقنية و الروح إلى بداياته: إلى الطبيعة؛ فالبشر في أرض -مرسى- الأمل يعيشون في الطبيعة تحت الشمس، هذه التي يعطي نورها للأرض الحياة. و أهل الصناعة-القلعة- ستفنى ماكنتهم الضخمة دون هذه الشمس ذاتها، و التي تمّ تحويل طاقتها في الماضي إلى طاقة للدمار. إذن فالصراع في النهاية هو صراع مجازي على "مكانٍ تحت الشمس"! و بهذا يصل ميازاكي إلى أن أصل الصراع هو ذاته أصل الحل؛ فالإنسان قد يستغلّ الطبيعة، و يستظلّ بها، و لكنه لن يحكمها، و إن حاول، لأن قواها إذ ذاك ستكتسح وجوده.

    و لهذا ، فإن الأفراد عبر المسلسل ينتقلون واحداً بعد الآخر من الطرف الثاني إلى الطرف الأوّل الذي لا يعاني من وجود شخصيّات مستبدّة و معقّدة تطمح إلى السلطة، بينما لا يحدث أن ينتقل أفراد من الطرف الاوّل إلى الطرف الثاني فيما خلا بعض الحواشي كنمرو(Orlo) الذي يتعامل مع سميرة (Monsley) لا لأسباب أيديولوجيّة، إنما لمصلحة، و في النهاية يكتشف بأنه لن يحقّق أية مصلحة مع طرف هو أكثر منه مكراً و خداعاً.

    إن ميازاكي يتحدث عبر ثنائية هذه الملحمة الإنسانيّة –إن جاز التعبير- عن عنف البشريّة، و ولعها بالدمار؛ فهي –بالرغم مما تعرّضت له من إبادة و فناء عبر حرب لم تختف بصماتها عن الكوكب بعد- لا تزال تحتضن المحاربين الجدد الذين لا يهمّهم مصير الآخرين بقدر ما تهمهم السلطة و الأمجاد الشخصيّة. و باتجاه مواز تماماً، يتحدّث عن تلك الحياة التي تشقّ التراب لتخرج من تحت ركام الحرب، و تعيد الحياة إلى أصولها من جديد. سوف تواصل قوى الروح و المادة عملها إذن إلى أن يتمّ التوصّل إلى المعادلة السليمة ما بين الروح و المادّة ضمن الطبيعة.

    انتهى الجزء الثاني، يتبع في الجزء الثالث بعون الله
    اخر تعديل كان بواسطة » Gaius Julius في يوم » 27-06-2006 عند الساعة » 12:50

  10. #9
    شكرا اخي على هذا التحليل الرائع
    لم افكر بهذه الطريقه من قبل و لكنك جعلتني افكر في كثير من الاشياء التي اغفلتها
    و في الحقيقه لقد اعطيته حقه من التقدير
    فاشكرك مره ثانيه
    attachment

  11. #10
    [glow][shadow]شكراااااااا اخي لطرحك هذا الموضوع الجميل[/shadow][/glow]
    رفع الصور من مواقع خارجية يسبب خلل في المواضيع،
    يرجى رفعها على المرفقات.

  12. #11
    إقتباس الرسالة الأصلية كتبت بواسطة lady une
    شكرا اخي على هذا التحليل الرائع
    لم افكر بهذه الطريقه من قبل و لكنك جعلتني افكر في كثير من الاشياء التي اغفلتها
    و في الحقيقه لقد اعطيته حقه من التقدير
    فاشكرك مره ثانيه
    العفو، يسعدني أنه أعجبك، و سوف تكون هناك حلقات أخرى من التحليل في الطريق في خلال أيام بعون الله

  13. #12
    شكرا على استكمالك الموضوع

    لكن أريد أعرف

    معنى

    • اليوتوبيا (الطوباويّة)

    وشكرا

  14. #13
    مشرف سابق
    الصورة الرمزية الخاصة بـ ساره م








    وسام ميجاتوني مُبدع وسام ميجاتوني مُبدع
    وسام شكر وتقدير وسام شكر وتقدير
    وسام العضو المبدع وسام العضو المبدع
    شكرا جزيلاً لك اخ Gaius Julius
    موضوع رائع ..و جميل جداً ..
    و من لا يعرف قصة عدنان و لينا
    و لم يتعلق بها .. منذ الطفولة
    طريقتك جديدة في الطرح و التحليل ..
    لن انكر اني لم انهي قراءة تقريرك للنهاية ..و لكن لا اسطيع الا ان ارد ..
    شكراً جزيلا ً على هذا الموضوع المميز بحق ..
    attachment

  15. #14

    يوتوبيا

    إقتباس الرسالة الأصلية كتبت بواسطة باري
    شكرا على استكمالك الموضوع
    لكن أريد أعرف
    معنى
    • اليوتوبيا (الطوباويّة)
    وشكرا
    باري:

    اليوتوبيا، أو اليوطوبيا تعني حرفيّاً "المدينة الفاضلة،" و هي فكرة جاء بها الفيلسوف اليوناني أفلاطون (429-347 ق.م) كتطبيق لرؤيته في المجتمع و الدولة، و التي تقوم على نظريته الفلسفيّة في المثل. و تقوم هذه النظرية باختصار على أن المثل ترتفع و تسمو فوق الأشياء المحسوسة و هي التي تشكّل العالم الحقيقي لأنها هي وحدها التي تتّصف بالثبات و الوحدة و الكمال، فبينما تخضع موجودات العالم المادي المحسوس للتغيّر و الفناء فإن المثُل التي تستمد هذه الموجودات صورها منها لا تتغيّر. و على هذا، يقرر أفلاطون وجود عالمين:
    1- عالم الواقع المحسوس الذي نعيش فيه، و معرفتنا به تقوم على الظن و التخمين، و هي معرفة غير حقيقيّة.
    2- عالم المثل: و هو الأصل الذي تعتبر موجودات العالم المحسوس نسخاً غير كاملة عنه.

    و المدينة الفاضلة هي المدينة المثالية حيث تتحقق العدالة و الطمأنينة لأن الأفراد تربوا على الفضيلة التي تقدّم النزعة العقليّة على الحس و الشهوات.

    و كما ترى، الراجل زادها حبتين. و لهذا يقال عن شخص أنه "طوباوي" عندما يحلم بالفضيلة الكاملة، و العدالة الكاملة، و الأخلاق الكاملة، لأن هذا لم يتحقق في التاريخ.

    أرجو أن أكون قد أجبت على سؤالك
    -
    شكرا جزيلاً لك اخ Gaius Julius
    موضوع رائع ..و جميل جداً ..
    و من لا يعرف قصة عدنان و لينا
    و لم يتعلق بها .. منذ الطفولة
    طريقتك جديدة في الطرح و التحليل ..
    لن انكر اني لم انهي قراءة تقريرك للنهاية ..و لكن لا اسطيع الا ان ارد ..
    شكراً جزيلا ً على هذا الموضوع المميز بحق ..
    سارة م

    شكراً على اهتمامك، و أنا على استعداد للإجابة على أي استفسار

  16. #15

  17. #16

  18. #17
    مرحبا
    اشكرك ياأخي على تحليك الرائع استكملت القراءه كلها واحب ان اخبرك اني قطعت نفسي عما حولي لاستكمل قراءة هذا التحليل الذي ابهرني ولعلك ستتعجب اذا قلت لك ان اكثر ماشدني للتحليل هذا
    (إن عقدة كتابة أي موضوع تتلخّص عندي في المقدّمة، لما تحتويه هذه من كلام قليل الفائدة، ينبغي أن يكتب دائماً بصورة ادبيّة، و لهذا فسوف أستغني عن الأدب هنا)
    تحليل اكثر من رائع وجميل وعدنان ولينا مسلسل نتفق جميعاً على حبه اتمنى لك التوفيق والى الامام
    لكن لا اتفق معك في شي واحد
    (و كما ترى، الراجل زادها حبتين. و لهذا يقال عن شخص أنه "طوباوي" عندما يحلم بالفضيلة الكاملة، و العدالة الكاملة، و الأخلاق الكاملة، لأن هذا لم يتحقق في التاريخ.)
    فتصور افلاطون للمدينه الفاضله متحقق في مدينه المصطفى الحبيب صلى الله عليه وسلم(المدينه المنوره)
    فقط هذا ماكنت سأضيفه
    انا في انتظار باقي الحلقات
    الله يعطيك العافيه وبالتوفيق
    attachment]


    في لحظه تشعر أنك شخص في هذا العالم بينما يوجد شخص في هذا العالم يشعر أنك العالم بأسره
    شكراً للغاليه Battousai القمر على التوقيع الرووووووووووعه والصوره الرمزيه

  19. #18

    الجزء الثالث: عدنان و لينا: لماذا لا نستطيع إلّا أن نحب هذا الأنيمي؟!

    عودة إليكم، أعزائي... و هذا الجزء الثالث- و لكن ليس الأخير، إذ يبدو أن الموضوع سيمتدّ أكثر...
    ملاحظة: يمكن تكبير الصور بالنقر عليها

    ثالثاً: فكرتي الخير و الشر:

    1:3: فلسفة ميازاكي و الين-يانغ:

    يمثّل ميازاكي الشرّ في "عدنان و لينا" بالظلام؛ بالسلطة المطلقة، و بالتطوّر التكنولوجي الذي لا يسير في مسار متواز مع تطوّر الأخلاق و الروح.، و الذي ينتهي أداة في يد السلطة المطلقة.

    و في المسلسل نرى "بحر الظلمات" الذي لا يخرج منه بحّار سالماً، و نرى القلعة بين أطلال مدينة رماديّة، يُحتجَز فيها البشر تحت الأرض، بعيدين عن النور، و محرومين من الحريّة؛ كما نرى "أرض نمرو" (Orlo) أغلب الوقت في الظلام،
    [IMG]lanasnightmare5[/IMG]
    [IMG]orlosnation[/IMG]
    و يزخر المسلسل بالرموز التي تربط الشرّ بالظلام، تماما كما يزخر بتلك التي تربط الخير بالنور، و بالشمس على وجه التحديد. و قد لا يخفى على الكثيرين الدور الذي تحتلّه الشمس في الأسطورة و التراث في بلاد ظلّت تدعى لفترة طويلة ب "إمبراطوريّة الشمس" .

    [IMG]insidetriangletower[/IMG]
    [IMG]seaofdarkness[/IMG]
    و تستحضر ثنائيات الخير-الشر، و النور-الظلام، و ذلك التداخل الذي ينسجه ميازاكي بجماليّة عالية فيما بينهما، يستحضر إلى الأذهان فلسفة الين-يانغ الصينية، و التي تنتشر في الشرق الأقصى بشكل عام؛ فشخصيات ميازاكي ليست ملائكة و لا شياطين، و هي أبعد ما تكون عن النمطية التي قد نجدها لدى ديزني مثلاً؛ إذ أنها تنضج و تتطوّر في اتجاهات عدّة، و تمر بتحوّلات دراميّة على درجة عالية من الإقناع.

    أما المسألة الأخرى التي تدخل في "تحوّلات" الخير و الشرّ –إن جاز التعبير- فهي مسألة السلطة؛ فالسلطة المطلقة لدى ميازاكي أيضا هي "مفسدة مطلقة"، و هي تقود إلى الشرّ لأن الإنسان إذا ما تمكّن من السيطرة على مصائر الناس فإنه لن يستطيع مقاومة الرغبة الكامنة بداخله في التصرّف كإله، و عبر التاريخ الذي استمدّت فيه السلطات شرعيتها طويلاً بتفويض سماوي فإن الرغبة بالانفراد بمصائر الخلق –حتى مع نشوءالسلطات الأرضيّة- لم تكفّ عن أن تكون حلماً يداعب مخيّلة الكثيرين، و طموحاً يسعى أكثر من هؤلاء إلى تحقيقه.

    و لم يصبح الأمر أفضل مع قدوم عصر الآلة و التكنولوجيا ، إذ أصبحت الآلة أداة لتحقيق هذه الرغبة و هذا الطموح، إلى أن تحوّلت هذه إلى "المفوّض" الجديد للسلطة، و ربّما إلى التجسّد الحيّ لها..!

    [IMG]machine1[/IMG]

    و سواء برّرت السلطات سيطرتها بحقّها الإلهي، أو رأت نفسها –بسبب قوّة الآلة و التقنية- آلهة، فهي –على كلتا الحالتين- تقوم على أسس أصبحت قناعات في الموروث الحضاري، و اللاوعي الجمعي، و هذه تجعل من الألوهيّة و القوّة المطلقة سيان. و البشرية -التي منحتها العلوم القوّة- تضاعف اغترارها بقوّتها بحيث لن تعدَم وجود هؤلاء الذين يملكون الرغبة الجارفة في التصرّف كآلهة، مع ما يرافق ذلك من الشعور بالمتعة لدى العفو عن البشر، أو الشعور بالعظمة عند خوفهم، أو القدرة على تدميرهم عندما يخطئون و يتحدّون، و إثابتهم عندما ينصاعون.
    [IMG]lepkatramplesmonsley1[/IMG]

    و قد يصل هؤلاء إلى اعتبار آلاتهم، و نتاج علومهم خلقاً جديداً، و انظر كيف يعبّر ميازاكي عن ذلك عبر خطاب الدكتور رامي (Lao) لعدنان و لينا و عبسي في غرفة الهولوجرام في البرج المثلّث.

    ربّما لهذه الأسباب تجنّب ميازاكي تصوير عدنان (كونان) بصورة "المسيح المنتظر" الذي رسمه به كي، و الذي ينتظره أهل المرسى/أرض الأمل لينقذهم من الدجّال، فليس في فلسفة الين-يانغ "الميازاكيّة"مطلق في النور أو الظلام لأن في المطلق فساد، و إخلال بتوازن الكون!

    و ماذا عن الجانب الآخر؟ هل يقع تحت سيطرة المتشبهين بالآلهة؟
    للإجابة على أحد جوانب السؤال يعود ميازاكي إلى فلسفته السياسية الماركسيّة، و التي تجد الحلّ في الثورة التي يقوم بها أخيراً من يرزحون تحت نير النظام الاستبدادي الطبقي على من يستغلّونهم، و هي مسألة تتبدّى بوضوح في مشاهد جموع العمّال و هم يسيطرون أخيراً على "الصناعة" (القلعة/Industria) (بمعنى سيطرة الطبقة العاملة على وسائل الإنتاج). و نرى الأمر ذاته في أرض الأمل، حيث تظهر اشتراكيّة عناصر الإنتاج، و يتحقق مبدأ "من كلًّ وفقاً لطاقته، و لكلّ حسب حاجته"

    [IMG]communism[/IMG]

    و لكنّ ميازاكي لا يكتفي بذلك، لأنه –و إن آمن بالماركسيّة- فهو لا يؤمن بأن "الحياة مادّه"، و لذا فإن الجانب الآخر الذي يقف في مواجهة قوى الظلام يهاجم هذا الأخير بسلاح آخر:
    و في "عدنان و لينا" يُشاهد الشرّ مذهولا...لماذا؟
    [IMG]monsleyshocked[/IMG]

    لأنه يتلقّى طوفاناً من المبادرات الإيجابيّة التي تهاجمه بشدّة، و تشكّكه في ماهيّته، و بالتالي تخترقه قائدة إيّاه نحو توازن طبيعته الإنسانيّة، و مجرّدة إيّاه من قناع هو أكبر منه بكثير. فهو إما أن يتنازل عن السيطرة و يعود إلى إنسانيّته المستلبة، أو أن يستمرّ في إحراق طاقته في سبيل الحفاظ على وهم القوّة الذي تنقضه في ثوان معدودات قوّة الطبيعة؛ القوّة التي تذكّره بحقيقة كونه غير مُخلّد، و بأنه بحاجة إلى الحماية، و لا يمتلك المعرفة المطلقة...

    إذن، فالشرّ هنا في الظلام..اللاشيء، حيث القوّة غلاف خارجيّ، و من الداخل فراغ مخيف. و لننظر القلعة، أو البرج المثلّث على سبيل المثال؛ فهو من الخارج قلعة مخيفة تطاول السحاب، مزوّدة بمختلف الأسلحة، و تحرسها أبراج عالية من الحديد، و لكنّها تفتقد إلى الطاقة –الروح!- و تحتاج إلى موارد للحياة؛ ما يختفي منها تحت الأرض أكبر بكثير ممّا يشاهد فوقها، و الصحراء تحيط بها من جوانب ثلاث، فيما يهدّدها البحر بالغرق، و تتربّص بها الزلازل؛

    [IMG]escapefromindustria[/IMG]
    تقتصد في أساسيّات الحياة لتحافظ على السيطرة؛ و تضطر لصناعة صور الحياة، إذ لا حياة في جوارها، و القبور من فوقها و من تحتها تذكّر بالكارثة..أما من يحكمون هناك فهم بشر قادرون على استخدام التكنولوجيا، و لكنّهم لم يعودوا قادرين على صناعتها...

    [IMG]trianglescheme[/IMG]

    أما الخير فهو النور، الطبيعة و البراءة؛ فهو برئ و ساذج كما هي الطبيعة، و لكنّه ليس مغفّلاً، أو غبيّاً أو عديم الحيلة. إنه يغضب، و لكنّه لا يحقد. و هو ضعيفٌ شكلاً، و لكنّه قويٌّ جوهراً، وهو يمتلك قناعات لا تتزعزع، مهما تعرّضت للهجوم. و هذا المنظور فلسفي دون شكّ، إذ يردّ الثبات و الحقيقة إلى عالم المُثل الأفلاطونيّ. و لننظر إلى أرض الأمل، فهي تبدو هشّة في الظاهر، لا تملك السلاح، و لكن أهلها ليسوا جبناء، إذ يدافعون عن أنفسهم عندما تدفعهم الأحوال لذلك. و هذه الجزيرة قد لا تملك القوّة الماديّة، لكنّها تملك الثبات و الإصرار و التوازن مع الطبيعة التي تعطف عليها في المقابل؛ فهي تعيش تحت ضوء الشمس التي تغذي حقولها، فيما يقف البحر لدى قدميها. و ليس في الناس هناك طامح في سلطة أو ملك، أو لاهٍ من بين من يعملون.
    و تجدر الإشارة إلى فكرة تربويّة مهمّة في سياق هذا الحديث، و هي أن الشرّ لدى ميازاكي لا يرتبط بالقبح، فهو قد يكون جميلاً و ذكيّاً. كما قد لا يكون الخير أيضاً جميلاً من الخارج، إذ أن جماله داخليّ، الأمر الذي يكسر الصورة النمطيّة للجمال.
    [IMG]badpunch2[/IMG]

    الأمر الآخر هو الصورة النمطيّة للقوّة و التي يكسرها ميازاكي في رسمه لشخصيّة لينا مثلاً، فهي في غاية القوّة،و إن بدا غير ذلك، لأنها تتغلّب على طبيعتها الهشّة، و تقف في مواجهة خوفها دون أن تتنازل لحظة. ثم إنّ ألمها لا يدفعها باتجاه الإذى و الحقد، و لا الرغبة في الانتقام.

    [IMG]orlothreatenslana[/IMG]

    نكتفي اليوم حتّى هنا، و في الجزء القادم سنرى كيف يبدو الخير و الشرّ في المسلسل

  20. #19

    شكراً

    إقتباس الرسالة الأصلية كتبت بواسطة joury
    مرحبا
    اشكرك ياأخي على تحليك الرائع استكملت القراءه كلها واحب ان اخبرك اني قطعت نفسي عما حولي لاستكمل قراءة هذا التحليل الذي ابهرني ولعلك ستتعجب اذا قلت لك ان اكثر ماشدني للتحليل هذا
    (إن عقدة كتابة أي موضوع تتلخّص عندي في المقدّمة، لما تحتويه هذه من كلام قليل الفائدة، ينبغي أن يكتب دائماً بصورة ادبيّة، و لهذا فسوف أستغني عن الأدب هنا)
    تحليل اكثر من رائع وجميل وعدنان ولينا مسلسل نتفق جميعاً على حبه اتمنى لك التوفيق والى الامام
    لكن لا اتفق معك في شي واحد
    (و كما ترى، الراجل زادها حبتين. و لهذا يقال عن شخص أنه "طوباوي" عندما يحلم بالفضيلة الكاملة، و العدالة الكاملة، و الأخلاق الكاملة، لأن هذا لم يتحقق في التاريخ.)
    فتصور افلاطون للمدينه الفاضله متحقق في مدينه المصطفى الحبيب صلى الله عليه وسلم(المدينه المنوره)
    فقط هذا ماكنت سأضيفه
    انا في انتظار باقي الحلقات
    الله يعطيك العافيه وبالتوفيق
    من الحق ما قلت عن أهل المدينة، فالطيبة تعرف عنهم حتّى اليوم..
    ها قد وضعت الجزء الثالث، و يتبع الرابع قريباً إن شاء الله

  21. #20
    مرحباً Gaius Julius

    اعجابي بمسلسل عدنان ولينا كان يكبر في كل مرة اعيد فيها مشاهدته
    فعلاً مسلسل متميز من فنان متميز

    تحليلك للمسلسل رائع ويستحق النشر على نطاق أوسع من المنتدى
    فعلاً هو يستحق النشر في صحيفة أو مجلة

    وأنا في انتظار أكتمال تحليليك


    ولكن احببت أن أشير للموسيقى
    المقطوعة التي تظهر في بداية الحلقة مع صوت الراوي وهو يخبر عن الكارثة

    في البداية، تبدأ المقطوعة حزينة، متناغمة مع المأساة، ثمّ تتدرّج صعوداً مع المناظر المنتقاة بعناية لتعبّر عن بشاعة الحرب، و من ثمّ ترتفع مرّة أخرى من المعاناة، و تنتقل إلى حالة من الأمل. و عندما تتراجع في السلّم، تبدأ الكلمات بوصف الحياة الجديدة، و تظهر الحياة و الخضرة من رحم الموت، و تحلّق الطيور بدلاً من ال"جيغانتو" العملاقة، و بقايا المدنيّة المدمّرة في سماءٍ عاد إليها الصفاء.

    و هناك ثنائيّة جديرة بالانتباه في المقدّمة تجمع ما بين الأمل و اليأس، رافعة من قيمة الأول، و خافضة من قيمة الثاني، ففي كلا شقّي التناقض يعيش المشاهد الوضع القائم بكلّ عناصره؛ فبعد أن يعيش الألم، و الحزن، و الوحدة، و الدمار في عالم الحرب، ينتقل عبر الصوت و اللون و الموسيقى إلى عالم تُثبِت أهميِّتهُ و تعزز جماله بشاعة العالم الأوّل: إنه عالم كاد أن يصبح مفقوداً، و يجب المحافظة عليه؛ إنّه ثمين، و موارده محدودة، و لا يجوز تدميره بأي شكل من الأشكال...! و لنلاحظ تسمية "الجزيرة المفقودة" و "أرض الأمل"، أو حتّى الجزيرة المتبقّية Remnant Island و المرسى العالي High Harbour فهي تسميات تعزّز الشعور بهذه الثنائية.... و عبر المسلسل، تتآلف الموسيقى مع الحركة و الحوار لإبراز هذه المسألة الأساسيّة.
    موسيقى رائعة تذكرني بموج البحر

    فالبحر اغرق الأرض وكان ذلك نتيجة الحرب
    البحر كأنه يتألم من تلك المأساة كأنه يعاقب الإنسان على الحرب التي سببت الكارثة ولكنه في ذات الوقت يحاول منح الإنسان فرصة أخرى لتخطي الكارثة


    انتظر بقية التحليل
    واحيي جميع المشاركين في الموضوع

    وشكراً باري على لفت نظري إلى شجاعة لينا التي فعلاً تفوقت على شجاعة عدنان
    attachment

    صامـتٌ لـوْ تكلَّمـا لَفَـظَ النَّـارَ والدِّمـا ... قُلْ لمن عاب صمتَـهُ خُلِقَ الحـزمُ أبكمـا
    لا تلومـوه قـد رأى منْهجَ الحـقِّ مُظلمـا... وبــلاداً أحـبَّـهـا ركنُهـا قـد تهـدًّمـا

الصفحة رقم 1 من 4 123 ... الأخيرةالأخيرة

بيانات عن الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

عدد زوار الموضوع الآن 1 . (0 عضو و 1 ضيف)

المفضلات

collapse_40b قوانين المشاركة

  • غير مصرّح لك بنشر موضوع جديد
  • غير مصرّح بالرد على المواضيع
  • غير مصرّح لك بإرفاق ملفات
  • غير مصرّح لك بتعديل مشاركاتك
  •  

مكسات على ايفون  مكسات على اندرويد  Rss  Facebook  Twitter