robocup_01.jpg_440_-1

بدا روبوت ألمانيا وكأنه يسابق انسانها بإحرازه كأس العالم لكرة القدم للروبوت (روبوكاب) التي استضافتها أروقة المركز التجاري في مدينة بريمن الالمانية من 14 حزيران (يونيو) الجاري و18 منه. وفيما يتأرجح الفريق البشري الالماني بين الرجاء والقلق، بانتظار تألق نجوم مثل بالاك و كلوزه وليمان، اثبت الانسان الآلي الألماني علو كعبه على سواه من فرق العالم، الى حد ان اللجنة المشرفة على «روبوكاب» قررت عقد ندوة متخصصة لشرح أسرار هذا التفوق!



والحال ان «روبوكاب» تعتبر مناسبة لإظهار التفوق في مجال الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك القدرة على محاكاة الجسم البشري في مواصفاته الحركية المُتناسقة والمُركبّة. وتُمثّل لعبة كرة القدم مساحة للتقاطع بين جسد الإنسان وذكائه، وكذلك قدراته ككائن اجتماعي يعمل ويتواصل مع آخرين ضمن فريق، بما في ذلك قدرته على تمييز «الآخر» كوجود وهوية. ولذا، أغرت كرة القدم علماء الذكاء الاصطناعي باتخاذها نموذجاً لقدرة البشر على فهم ظاهرة الذكاء نفسها، وبالتالي صنع آلات تقدر على تقليد تفكير البشر المُعقّد ووضعه موضع التطبيق. ويعتبر هذا الامر أساسياً في الرؤية التي قادت الى صنع مسابقة «روبو كاب» التي انطلقت العام 1997. ويدأب علماء الذكاء الاصطناعي على التذكير بأن انطلاقة مونديال الروبوت، تترافق مع وصول الروبوت الأول «سوجورنر» الى سطح المريخ، وكذلك مع هزيمة لاعب الشطرنج الاسطوري غاري كاسباروف على يد الكومبيوتر «ديب بلو». ولذا، يصوغ علماء «روبوكاب» رؤيتهم عن المستقبل بعبارة تعد بصنع فريق من الروبوتات القادرة على العيش باستقلالية، لتهزم فرق الارض في كرة القدم، عند حلول العام 2050.

وفيما تذوق ايران الأمرين في ملاعب المونديال، فان فرقها في الروبوتات حصدت خمس ميداليات ذهبية، فحلّت رابعة خلف اليابان (الثالثة) والصين (الثانية). وفي المقابل، يألف العرب الغرق في الغياب عن «روبوكاب». ويزيد الشبه بين عالمي الروبوت والبشر، ان ايران التي فازت مراراً بمراكز متقدمة في «روبوكاب»، تظهر تقدمها العلمي أيضاً في مجال الطاقة النووية المثيرة للجدل.

وخالط النجاح الألماني مذاق خاص، جاء من الفوز بالكأس التي تؤشر إلى مرور عشر سنوات على انطلاقة المنافسة الروبوتية. واستطاع فريق من جامعة بريمن ان يفوز بالميدالية الفضية في مسابقة الروبوتات المتخصصة في عمليات الانقاذ. ولكنه لم يخل من بعض المرارة أيضاً. اذ أخفقت الروبوتات الألمانية من النوع الشبيه بالبشر، التي تُسمى علمياً «هومانويد» بالتفوق على نظيرتها اليابانية التي صنعها علماء الذكاء الاصطناعي في جامعة أوساكا: مهد مسابقة «روبوكاب». وتفوقت اليابان في المنافستين المخصصتين لهذا النوع من الروبوتات، وأحدهما للإنسان الآلي الذي يصل حجمه الى حجم طفل، والثاني للروبوتات التي تشبه المراهق البشري.

والحال ان مسابقتي الروبوت الشبيه بالبشر تعتبران «دُرّة التاج» في الروبوكاب». وبذا، فازت اليابان بكأس لويس فوتون، العالم الفرنسي المتخصص بالروبوت، المُكرّسة للانسان الآلي الشبيه بالبشر. وفازت استراليا بالميداليتين الذهبية والفضية في مسابقة كرة الروبوتات التي تسير على القوائم الاربعة، والتي تعتبر من أكثر المسابقات الآلية شعبية.

وشاركت في هذه المسابقة 440 فرقة مثلت 36 دولة. وحضرها جمهور من 15 ألفاً. وتُنظم مسابقة «روبوكاب» السنة المقبلة، في ولاية اتلانتا الاميركية. وتستضيف ألمانيا بطولة أُخرى للروبوتات هي كأس «اتحاد الروابط الدولية لكرة قدم الروبوتات» (فيرا) في مدينة دورتموند. وتبدأ البطولة في الثلاثين من الشهر الجاري ويشارك فيها أكثر من 60 فريقاً من 20 دولة.


وتقبلوا تحيات صديقكم NAOZOMI