.
.
.
المشهد الثاني عشر
![]()
- " أَرْجٌوكٌمْ لاَ تَتْرُكٌـــونِي وَحْـــِدي .."
بهذه العبارة بدأت الطفلة (هدى غالية ) ( 12 عام ) حديثها المتقطع والممزوج بالدموع مع محدثها عندما سألها عن رغبتها وأمانيها في حياتها المقبلة ..
( هدى ) هذه الطفلة الفلسطينية التي ظهرت على شاشات التلفزة والفضائيات العربية والعالمية .. لا تزال تعيش أيامها السوداء بعد استشهاد سبعة من أفراد أسرتها خلال جريمة بشعة إرتكبتها قوات الإحتلال الإسرائيلي .. وتسأل عن باقي أفراد أسرتها الذين نجوا من حمم وشظايا القدائف الإسرائيلية التي أطلقـتها قوات الإحتلال على شاطئ غزة يوم الجمعة الماضي .
تتذكر (هدى) ما رأته في ذلك اليوم المشؤوم قائلة :" ذهبت مع أفراد عائلتي وكنا 13 فردا أنا وأبي وأمي وزوجة أبي وأخواتي التسعة لنقضي يوما هانئا على الشاطئ .. مكافئة من أبي على نجاحنا في المدرسة.. وخوفا من القصف الذي يستهذف منزلنا الواقع على الحدود مع إسرائيل .
"
وقالت :" أتينا في الصباح إلى البحر وكنا نسبح ونلعب ونأكل الذرة المشوية مبسوطين.. حتى بدأت القدائف تصل إلينا من البوارج الإسرائيلية داخل البحر.. فبدأ الناس في الهرب بسياراتهم ولم يكن معنا سيارة أجرة .. وصرنا ننتظرها وحاولنا الإبتعاد عن الشاطئ.. ولكن القديفة السادسة أصابتنا مباشرة
".
وتابعت :" بعد مرور ثلاث ساعات ضربوْا علينا قدائف أخرى .. ففضلنا الرحيل لكننا لم نستطع .. وفجأة شاهدت بعض أفراد أسرتي يتألـمون من الجروح ولم أستطع مساعدتهم لأنني لم أكن أعرف كيف أتصرف .. ورأيت أشلاء بعضهم متقطعة وآثار دمائهم على الرمل ...
"
وقالت :" ذهبت باتجاه أمي فوجدتها غارقة في دمها .. نظرت الى إخوتي فوجدت أوصالهم متقطعة .. وتمنيت أن يكون والدي على قيد الحياة .. ولكن حين رأيته عرفت أنه ميت ..
"
"أشعر أني يتيمة .. ليس لي أحد .. لم أتخيل في يوم من الأيام أنني سأفقد أهلي بهذه الطريقة الوحشية وكلهم مرة واحدة ..
"
عبارة قالتها (هدى) بعد أن صمتت للحظات تسترجع ذاكرتها وهي تذرف الدموع من عينيها ورددت :" .. أبي .. أبي .. أخواتي سامحوني كلكم .."
وقالت :" لم نكن نعرف أن نهاية هذه الرحلة ستكون هكذا .. فبعد أن خرجنا من منزلنا 13 فردا لم نعد إليه سوى 6 مصابين ونحن في المستشفى حتى الآن .. "
وبدت الطفلة ( هدى) شاردة الذهن فتارة تبكي وتارة تسرح بخيالها وتكفكف دموعها التي لم تنقطع لحظة واحدة بعد استشهاد أسرتها .. وغالبا ما تطلب زيارة أشقائها في المستشفى .. وتتساءل كيف يمكن أن أعيش بدون أبي وأخواتي الذين كنت ألعب معهم وأمازحهم.. ؟؟
وتصمت فجأة لتقول :" الله يرحمهم .. الله يرحمهم .. "
.
.
هذه هـي نهاية
مأسـاة حقيقية
على
أرض خرافية ..
.
.
.
مصدر الموضوع : النيت





" ذهبت مع أفراد عائلتي وكنا 13 فردا أنا وأبي وأمي وزوجة أبي وأخواتي التسعة لنقضي يوما هانئا على الشاطئ .. مكافئة من أبي على نجاحنا في المدرسة.. وخوفا من القصف الذي يستهذف منزلنا الواقع على الحدود مع إسرائيل .
اضافة رد مع اقتباس



المفضلات